حصريا

حديث بلا مرافئ (2) مع الاستاذة : “زينب عبد العزيز”- د. حجيبة أحمد شيدخ -الجزائر-

0 1٬749

زينب عبد العزيز ورحلة الخلود

كلما تكلمت معها تمنيت أن يطول حديثها، لأنني دائما أخرج من حديثي معها كالطيور التي تغدو خماصا وتروح بطانا، أتزود منها بمعلومات غزيرة، أرجع وأنا أكثر إقبالا على الحياة، وأكثر تفاؤلا بغد أجمل، لأنني دائما أجدها تفكر في عمل جديد، تعطيني الأمل لأنها في هذا السن لازالت تحتفظ بنشاط يميزها عن غيرها، لازالت تقوم على أمورها، ذاكرتها مشعة، تسترجع كل تفاصيل حياتها منذ الصغر “إنها بركة القرآن والعيش للإسلام”…

أكملت معها الحوار الذي بدأته في العدد السابق من المجلة وكان متشعبا ماتعا . سألتها عن تربيتها لابنها ونظامها داخل البيت، فأخبرتني أنها بعد إنجابه تفرغت لتربيته مدة خمس سنوات، ثم بعد ذلك رجعت إلى الدراسة، حيث شاركت في امتحان الثانوية العامة، وكانت من الناجحين العشرة الأوائل على مستوى البلد. أما عن بيتها فتقول أنها هي التي تطبخ وأنها تحسن الطبخ، وأخبرتني أنها في إحدى السنوات لم تكرر الطبخة لزوجها وابنها طيلة السنة، كانت تستعين على ذلك بموسوعة للطبخ، أعطتها فيما بعد لإحدى الجمعيات الخيرية. ومن الطريف أنها كانت كثيرا ما تصور مائدة الطعام بعد تجهيزها، لقد كانت فنانة في المطبخ كذلك، تقول: كان أخي يأتيني فيجدني في المطبخ فيدخل ليسلم علي، فيعجبه منظري، وأنا أعمل أشياء كثيرة في الوقت نفسه بحركات متنوعة، ثم أنهي أعمالي بسرعة، فيضحك ويقول لي: سأكتب عنك: ” زينب في المطبخ “.

ومماحكته لي أنها في رمضان لا تهتم كثيرا بالأكل فالحكمة كما تقول في العبادة وليست في الأطباق التي نأكلها، تقول: لا يتغير بالنسبة لي في رمضان إلا مواعيد الأكل، أبقى محافظة على نشاطي الدائم لا يتغير شيء بالنسبة لأعمالي. وعن نشاطاتها كامرأة أخبرتني أنها تنجز كل ما تقوم به سيدات البيوت العادية وبإتقان، قالت: حرصت على ذلك، حتى لا يتجرأ أحد على القول أنني أهملت أشغالي البيتية وأنني امرأة فاشلة بسبب اهتماماتي العلمية والفنية، وأطلعتني على تحفة من نسيج يدها، إنها في منتهى الدقة والجمال ( le point de croix )، وإلى الآن لازالت الأستاذة وهي على أبواب التسعين، تنسج لنفسها ما تتوشح به في الشتاء، فمن أيام حين كلمتها وجدتها تنسج، قالت: لا أترك وقتا يضيع من حياتي. فحتى أثناء انتظارها للخادمة وهي تنظف البيت، أو تنتظر زائرا على موعد سابق، تشغل نفسها إما بالقراءة أو بنشاط آخر.

لا تترك لك زينب الحبيبة فرصة الملل من كلامها، حين تتحدث إليها تشعر بأنها تنقلك إلى عالم جميل. عالم العلماء والمبدعين والهدوء والسكينة، فإذا أرادت الانسحاب انسحبت برفق وحب قائلة:  لقد أتى موعد الدواء، لقد أتتني مكالمة، استسمحك ونكمل حديثنا لاحقا… تعلمت منها أن أغلى ما يملكه الإنسان وقته، فالإنسان المحترم هو الذي يحترم الوقت والمواعيد، وتأسف كثيرا عن وقتها الذي لم  تمارس فيه نشاطاتها العادية بسبب المرض، تعلمت منها أن الصحة النفسية للإنسان من أهم أسباب الإبداع والتفوق، وأن الأشخاص والأمور التي تقلق، يجب أن نتعامل معها بحزم، يجب أن نضعها في دولاب ونغلق عليها، لانترك لها فرص التعكير على أيامنا.

بكل رضا تعيش زينب عبد العزيز حياتها، سعيدة بما حققته من أعمال علمية وفنية، لازالت تعيش مع الكتب وتكمل مسيرتها الفنية، الأيام الماضية حين أكلمها أجدها تقرأ وكان من آخر ما قرأت كتاب: لأنك الله رحلة إلى السماء السابعة، لعلي بن جابر الفيفي، وأبدت إعجابها به لما يحمله من معان راقية وأحاسيس صادقة. تتابع الأخبار بكل اهتمام، وبخاصة أخبار الفاتيكان والكنيسة…طريقة ممارستها للحياة هادئة تعيش بين الذكر والقراءة والرسم…تراجع بعض كتبها منها: كتاب مدخل إلى العلم في القرآن الكريم، تقول أنها عنونته بذلك لأن العلم في القرآن لا يمكن إطلاقه، فالقرآن بحر من العلوم. مهتمة حاليا بالتفكير في كتابة: “الغيب في حياتي ” ترى أنه لابد أن يرجع الاهتمام بالغيب في حياتنا إلى مساره الصحيح، إلى ما كان عليه أيام الرسول -صلى الله عليه وسلم – وصحابته… إذ كل ما يحدث من خلل في الحياة الدنيا ناتج عن تقصيرنا في فهم الغيب، وتواصل كلامها: لقد حظيت بمعاملة خاصة من الله ورعاية دائمة، وحدثت معي أمور تتعلق بالغيب، أريد تدوينها قبل أن أرحل، حين أسألها عن مشاريعها تقول لي: جسمي هو الذي يحدد الممكن المتاح.

برغم المرض تنهي زنوبيا معرض” الخشخاش ” الذي استوحته مما قرأته من أخبار، تقول: سمعت منذ عامين تقريبا بجريدة (لوفيجارو) الفرنسية، خبرا مفاده أن فرنسا قد قننت عملية تعاطي المخدرات، بما يسمح لأي راغب في تعاطيها، إذ يمكن شراء ثلاثة جرامات، دون تذكرة شراء، وذلك يعني أنه يستطيع تناول أضعافها بطرق أخرى، فكانت رسوماتها تعبيرا عن الضياع الذي يعيشه إنسان العصر، وكان الخشخاش محور هذه الرسومات لأنه نبتة يصنع منها المخدر، تقول: الكل مغيب في زماننا بصورة أو بأخرى، مظاهر الضياع استولت على إنسان العصر، الكل مغيب وتائه عن وظيفته في الحياة الدنيا…وبعد إتمام معرضها حظيت الأستاذة بزيارة من مجموعة من الأساتذة والصحفيين يوم: الثلاثاء 13سبتمبر 2023 م ، وهم:  د محمود خليل، و الأستاذ الدكتور محمود الشنديدي أستاذ الآثار والحضارة، والكاتب الصحفي مؤمن الهباء رئيس تحرير جريدة المساء، والأستاذ سيد حسين رئيس تحرير كتاب الجمهورية، والكاتبة الصحفية حورية عبيدة مديرة تحرير جريدة المشهد، والشاعر الكاتب الصحفي فريد إبراهيم مدير تحرير جريدة الجمهورية، وكان احتفالا مصغرا بمناسبة انهائها للمعرض، وقد أبدوا إعجابهم الكبير به، إذ أن صوره في غاية الجمال، كما أن فكرته ذكية وإصلاحية. لقد كنت سعيدة بلوحاتها الرائعة، إذ كانت من حين لآخر ترسل لي لوحة أو لوحتين من رسوماتها الجميلة إلى أن اكتمل المعرض، كانت تقاوم المرض وتقوم كلما شعرت بالتحسن، إلى أن خرج في حلته الجميلة ليعبر عن شجاعة وتميز هذه المرأة الرائعة التي لا تستسلم أبدا للكسل والفشل.

تعيش زينب مهمومة بقضايا العصر و الحرب على الإسلام، فلا تفوتها مسألة تمس شأن المسلمين أو تسئ إلى الإسلام لا تتحدث عنها، والمقالات المقيدة في صيد الفوائد شاهد على ذلك، وسأقف هنا مع بعض القضايا المتعلقة بالمرأة كالحجاب، الذي عبرت عنه بالحجاب الغلبان، لتكرار الجدل حوله، فتذكر أنه فرض في الرسالات التوحيدية الثلاث، فاليهودي المتدين يحق له تطليق زوجته إذا خرجت سافرة الرأس، وفى المسيحية قال بولس الرسول أن المرأة التي لا تغطي رأسها يجّز شعرها، وهى عبارة مهينة لأن جز الشعر للغنم والبهائم، وقد أرسلت الأستاذة لجاك شيراك عبر السفارة الفرنسية في مصر هذا الكلام أيام أزمة الحجاب في عهده، تقول: وتحدَيته أن يجد صورة لـ “مريم العذراء” دون حجاب.. بعدها جاءني منه رد يفيد وصول خطابي له، وأنه مهتم بالأمر وسيتخذ اللازم.

وترى الأستاذة أن قضية الحجاب مفصول فيها في الإسلام إذ تبدأ سورة النور بقوله تعالى: “سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات”( النور /1)، أي أن كل ما ورد في هذه السورة فرض بأمر الله عز وجل، ومما ورد فيها الآية المتعلقة بالحجاب: “وليضربن بخمرهن على جيوبهن” (النور/31 ).
فالموضوع بكله ليس بحاجة إلى كل هذه المشاحنات والفريات فالنص صريح وواضح..

عايشت زينب عبد العزيز الحرب على المرأة والأسرة المسلمة من خلال ما يعقد من ملتقيات وما يصدر من قوانين، فكانت المدافعة التي لا تترك الأمور تمر دون رد ومنافحة، ومن مقالاتها في ذلك:

– كواليس مؤتمر المرأة في بكين بتاريخ 7/7/1995م، نشرته الأستاذة زينب في جريدة الشعب المصرية  تحدثت فيه عن كواليس المؤتمرات التي تسعى إلى تخريب الفطرة الإنسانية، وأعطت أمثلة بالمؤتمرات التي تدعو إلى الجندر والانحرافات الجنسية، كاشفة لما تقوم به المنظمات غير الحكومية ونفوذها داخل منظمة الأمم المتحدة، ومنها منظمة ويدو (WEDO ) أي منظمة المرأة للبيئة والتنمية، وترأسها بيـــلا آبــزوج، إحدى عضوات الكونجرس بالولايات المـتحدة.. وهذه هي المنظمة التي أعدت مؤتمر كوبنهاجن، ومؤتمر: بكين، ونبهت الأستاذة إلى إهمال مسألة التنمية والاهتمام بهذه الأمور المدمرة للحياة الإنسانية، و ذكرت في مقالها أنه لا يمكن القضاء على هذا الهجوم التخريبي للقيم إلا باتحاد المسلمين والرافضين لهذه السياسات المنحرفة في مواجهتها بصرامة ودون تنازل.

كتب وذكريات:  تذكر الأستاذة أن بعض كتبها ومقالاتها ارتبطت بمواقف مع العلماء والمفكرين والساسة:

– كتاب: الفاتيكان خلفيات وأهداف:  سألت الأستاذة  عن علاقتها بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فقالت بأنها كانت عضوة بمجلس أمناء الاتحاد الذي كان به عشرون عضوا تذكر منهم  سلمان العودة (فك الله أسره ) الذي أثنت عليه كثيرا، وسأنقل كلاما حدثتني به، وهو موثق في كتابها تقول: ”للذكرى والتاريخ، كتبت هذا البحث حينما كنت عضوة بمجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وكان قد طلبه مني أ. د. علي القرة داغي، أمين عام المجلس وبعد فترة من تسليمه البحث المطلوب سألته وقد فوجئت بعدم طبعه. كانت هذه المواجهة يوم افتتاح أول مؤتمر للاتحاد بالقاهرة بفندق المريديان، فأجاب حرفيا: “لا.. لا.. ما اقدرش أطبع الكلام ده!  وابتعد..لذلك تقدمت باستقالة مسببة يوم 30 أكتوبر سنة2011  م، بعد أن ألقيت بحثي الذي بدأته بالإعلان عن هذه الواقعة وعن عدم طبع بحثي المشاركة به في ذلك المؤتمر، وهو عرف متّبع ”

قلت لها الإهداء معبر،  يدل على عدم رضاك على تعامل المسلمين مع القضايا التي تمس دينهم، بجد وشجاعة: “إلى الذين لا يخشون إلا الله عز وجل. .

إلى الذين يمكنهم الدفاع عن الإسلام.. علّهم يفعلون

فأفضل الجهاد كلمة حقٍ عند سلطان جائر

وما أكثر السلاطين الجائرة” .

تقول: نعم، لقد سيطر الخوف على كثير من المفكرين والعلماء، فاختفت الحقائق وراء ذلك الخوف…وتكرر مقولتها التي تعيش عليها: أنا لا أخاف إلا الله، ولن أسكت عن قول الحق إلى أن أرحل إلى العالم الآخر.

  • كتاب جاك بيرك” ترجمات القرآن إلى أين وجهان لجاك بيرك “: قلت لها أنا عرفتك من خلال كتاب: جاك بيرك، حين قرأته من سنوات طويلة، أيام أسند إلي تدريس مادة: الاستشراق، فأعجبت كثيرا بالكاتبة، لكنني ما اعتقدت أنني سألتقي بك. تجيبني بهدوء: جاك بيرك Jacques Augustin Berque هذا إنسان خبيث، وماكرونMacron مثله، كلامه في الكتاب مستفز فيه دعوة لتغيير القرآن، وترجمته ليست أمينة، وفيها أخطاء كثيرة اقنعت أيامها شيخ الأزهر “جاد الحق ” بالتدليس الموجود في الكتاب بالأدلة، فكوّن لجنة للبحث في الموضوع، أصدر بعدها قرارا بتوقيف بيع الكتاب في مصر لما يوجد فيه من أخطاء، وإساءة للإسلام.
  • كتاب متن أبي شجاع، تقول: مرة كنت أرسم مسجد السلطان حسن، وأنا أشتغل رأيت شيخا يحيط به مجموعة من الأشخاص، كان يشرح لهم متن أبي شجاع  ولكن الواضح أنهم ما كانوا يفهمون محتواه حسب حديثهم مع الشيخ، فكان ذلك محفزا لي لتبسيطه بأسلوب واضح … فبسطته وأعطيته لبعض النساء، وطلبت منهن إعطائي ملاحظتهن، فأخذت بما رأيته منطقيا منها وطبعته، وأعطيت النسخ لبعض الأكشاك، وطلبت بيعه بثمن رمزي، ومن يبيعه يأخذ ذلك الثمن..

 -كتاب: “موقف الغرب من الإسلام محاصرة وإبادة “، تقول كنا في مؤتمر بالمغرب، وحظيت بزيارة رفقة الدكتورة عائشة عبد الرحمان للملك الحسن الثاني. وقد طلب مني تسليم الكتاب لتزيينه بغلاف ذهبي وهذه الإجراءات برتوكولات الملك ..وحين جلست إليه بقي يستمع إلي ربع ساعة دون انقطاع وباهتمام ثم قال لي: ألا  تبالغين يا دكتورة زينب؟؟

  تقول: فأجبته: لقد قصدتك باعتبارك رئيس لجنة القدس، ولكن الظاهر أنني أخطأت الطريق، وخرجت دون طلب إذن .. 

    لا وحدة مع الله: تعيش زينب بحب كبير لله عزوجل ورسوله – صلى الله عليه وسلم – فكثيرا ما تعبر عن كرم الله معها، وإحاطته لها برعايته الدائمة، وهي تعتز أيما اعتزاز بذلك، تقول: الحمد لله فيه عمار بيني وبين الله، وحبه سبحانه واضح في حياتي وضوحا شديدا، وقد أعطاني علامات تميزني منذ صغري ودائما أقول له: أحبك لا تكفي للتعبير عن صلتي بك…

من كرم الله سبحانه أن أحاط الأستاذة زينب بمجموعة من الأشخاص الخيّرين، الذين يعبرون عن حبهم لها بطرق كثيرة، تقول: الشموع المضيئة التي تنوّر حياتي، الأشخاص المحيطين بي، لدي أناس مقربون إلي يملؤون حياتي بالحب والاهتمام، وتذكر منهم: الدكتور محمد إبراهيم الطبيب، الذي يشرف على علاجها،  ومؤمن الهباء، ومحمود الشنديدي، وحورية عبيدة، وأشرف… لقد أحببت هؤلاء الأشخاص لحبهم للأستاذة وحرصهم على الاهتمام بها، إنهم يمثلون القيّم الإسلامية في أسمى معانيها، حفظهم الله وجازاهم عنها خير الجزاء في الدنيا والآخرة …

ومن الناس المقربين من الأستاذة الدكتور محمود خليل كبير مذيعين‏ لدى ‏إذاعة القرآن الكريم من القاهرة‏، الذي نظم فيها ديوان “جوهرة العصر”، وقد حظيت بنسخة هدية منه، ومحمود خليل من رجال الدعوة والوعي في مصر ومن أشعاره في الأستاذة:

عطاياكم لنا كالنيل يجري من لدن ربي

ليسقي قاحل الأوطان والإنسان والجدب

ويجمع في شواطئه ضمير الناس من زمنٍ

ويبدع في حضارته حديث الروح والقلب

فكوني فوق ما نبغي، ويبغي الناس في وطني

وكوني نجمنا الساري على التاريخ والحِقَب

وكوني لوحة التكوين والميلاد في زمن

تعرَّى كل ما فيه عن الميلاد والنَّسَب

وكوني عن ضمائرنا، ضميرَ الجمع في جَلَدٍ

لعل الله يرحمُنا ويستر عورة العَرَب

ومن أجمل ما كتب د محمد جلال القصاص عن الأستاذة زينب بعد زيارته لها  يوم 17ديسمبر2023 م:

وددتُ لو أني لَمْلَمْتُ لها من عمري وعمر الفارغين.. وجهدي وجهد التافهين.. ممن لا يعرفون أين ينفقون أوقاتهم وجهدهم لتبقى !!

إن عجز عالمٍ عن العطاء مصيبة!!

أوَ كلما نضج أحدنا رحل؟!!

كأنْ لا بقاء إلا للجهل والنقص!!

اللهم أمدها بعمرٍ وعافية وعطاءٍ حسن.. إنك على ما تشاء قدير…

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page