حصريا

علاقة القوامة بالمشاكل الزوجية المعاصرة . د.فاطمة دلمة – الجزائر-

0 275

فاطمة دلمة

علاقة القوامة بالمشاكل الزوجية المعاصرة . قال تعالى : “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)…” (النساء) القوامة صفة وحق وواجب على الرجل ، و هي تتكون من جزئين : _جزء وهبي فطري ،ذلك ما يستنبط من قوله تعالى :” الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض” _و جزء كسبي ،وذلك مفهوم من قوله تعالى :”و بما أنفقوا من أموالهم”. إذن فكل رجل يحمل الجزء الوهبي بداخله ؛لأنه مخلوق معه و لايمكن ان ينفك عنه. القوامة تعني القيام بالتربية و الرعاية و الحماية و الإنفاق. لكن حال أغلب الأزواج و الآباء اليوم ،انشغالهم عن شؤون الأولاد و الزوجات ، فلا يُرى لهؤلاء دور تربوي في البيت ، و بالتالي فلا يظهر أثر الجانب التربوي الرجالي عند الأولاد الذكور، و لا أثرالجانب العاطفي الأبوي عند البنات ، بينما يظهر الجانب التربوي الأنثوي “الأم” فقط في الأولاد ذكورا و إناثا ، وإن كانت الأم تجتهد لكي تقوم بالدورين معا ، إلا أن جهدها ذلك باستمرار ، يؤدي إلى غياب صورة الأب والزوج القوّام من ذهنية الأولاد . و هذا ممّا جعلنا ننتج ذكورا بلا صفات رجولية ، بل شبابا يميلون إلى الصفات الأنثوية ، و ذلك ظاهر في طريقة كلامهم و خضوعهم بالقول، و طريقة مشيهم ، و لبسهم و تسريحاتهم… و هو سبب ضعف أوعدم القدرة على تحمل المسؤولية مباشرة بعد زواج هؤلاء الأبناء ، و غياب أساليب التعامل مع المشكلات الأسرية ، لأن “المسؤولية وصورة الرجل القوام” -باختصار شديد – غائبة عن أذهناهم . و الزوجة الطبيعية تريد رجلا يحمل عنها ما لم تخلق لحمله ،و تريد رجلا يحميها و يغار عليها ،و لكنها تحار في تقاعس زوجها و تهاونه ،فلا تفهم سبب ذلك ،فتسوء علاقتها به. كما ينتج عن ذلك ، إناثا ينقصهن العطف الرجالي(الأبوي) ، هذا العطف الضروري جدا لتكملة شخصية البنات منذ طفولتهن إلى أن يتزوجن . فعندما ترتبط هذه الفتاة برجل رباطا شرعيا ؛ فإنه يظهر عليها أحد أمرين : – إما أن تتعامل مع زوجها بشخصية رجولية ؛ لأنها لما كانت تفتقد هذا الجزء المكمل لحاجياتها الطبيعية ، حاولت”و هي فتاة” أن تكتسب صفات رجالية لتحمي نفسها وتظهر بموقف القوة وتثبت ذاتها ، وذلك من خلال طريقة كلامها و لبسها و مشيتها ،وعنادها …و الزوج لا يحب هذا النوع من النساء ؛لأنه -باختصاركذلك – يريد الجزء المكمِل له لا الجزء المساوي له . – أو تسعى بكل ما تملك أن تتملك هذا الرجل ، فتفرض عليه سيطرتها و مراقبتها خوفا من ضياع ذلك المفقود منها مرة أخرى ، و لا يفهم الزوج سلوك زوجته و تصرفها هذا . و سوء الفهم هذا ، هو السبب الأكبر لسوء العلاقة الزوجية. قانون السبب و النتيجة: رجل قوّام =امرأة حافظة للغيب ( حافظة لماله وولده وعرضه في غيابه …وحافظة لدينها الذي أمرها بالإحسان في كل شيء ). أفلا يتدبرون ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page