حصريا

التعامل النفسي مع الأسرة في ظل الأزمات والحروب”التكيف وطرق الدعم.  د. سارة فؤاد -مصر-

0 481

التعامل النفسي مع الأسرة في ظل الأزمات والحروب”التكيف وطرق الدعم

 د. سارة فؤاد

تعتبرالحروب والنزاعات المسلحة واحدًا من أشد الأزمات التي تمر بها المجتمعات، لما لها من آثار نفسية واجتماعية واقتصادية عميقة،ومن بين أكبر المتضررين من آثارالحروب هي الأسرة، التي تواجه ضغوطًا غير مسبوقة في سبيل الحفاظ على تماسكها وسلامتها النفسية في ظل أجواء يغلب عليها الخوف، الغموض، الفقدان، والتشريد، والضعف المادي والنفسي والجسدي ،فإن الحفاظ على الصحة النفسية للأسرة في ظل الحروب لا يعد ترفًا، بل هو ضرورة قصوى لضمان التماسك المجتمعي ضدد الأزمة.

1ـ أثر الحروب على الحالة النفسية للأسرة

تترك الحروب آثارًا نفسية متباينة على كل أفراد الأسرة: ـ

  • الآباء والأمهات: غالبًا ما يشعر الوالدان بعجز عميق بسبب عدم قدرتهما على حماية أطفالهم من الأخطار، مما يؤدي إلى مشاعر الذنب والاكتئاب والقلق المزمن.
  • الأطفال: يتعرض الأطفال لصدمات نفسية قد تكون طويلة الأمد، مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، واضطرابات القلق، وصعوبات في النمو الاجتماعي والمعرفي.
  • كبار السن: يشعرون بالعزلة والخذلان، خاصة إذا فقدوا أحد أفراد أسرهم أو تم اقتلاعهم من بيوتهم وأماكنهم المألوفة.

وفي كثير من الأحيان، تتحول الأسر من مصدر دعم نفسي إلى مكان يعكس التوتر والاضطراب الناتج عن الأحداث المحيطة، ما يضاعف من الحاجة إلى التدخل النفسي والاجتماعي.

 

 

 

 

 

2ـ استراتيجيات التعامل النفسي داخل الأسرة أثناء الحرب

للتخفيف من التأثيرات السلبية للحرب، يجب تبني مجموعة من الاستراتيجيات النفسية داخل الأسرة، من أهمها :ـ

  • تعزيزالتواصل الفعّال داخل الأسرة

التحدث مع أفراد الأسرة عن المشاعر والمخاوف يساعد على تقليل التوتر،يجب على الآباء إظهار تفهمهم لمشاعر أطفالهم، والاعتراف بها دون الاستخفاف.

 

  • خلق روتين يومي ثابت قدر الإمكان

حتى في وسط الأزمات، يساعد وجود روتين يومي على منح الشعور بالأمان والسيطرة، خاصة            للأطفال ، يمكن أن يشمل ذلك مواعيد النوم، الطعام، والنشاطات البسيطة مثل القراءة أو الرسم.

  • إدارة المشاعر الصعبة من خلال تقنيات الدعم النفسي

مثل تقنيات التنفس العميق، التأمل، الكتابة التعبيرية، أو حتى مجرد البكاء في بيئة آمنة،جميعها   تساعد في تفريغ الشحنات العاطفية المكبوتة.

  • حماية الأطفال من التعرض المستمر للمشاهد العنيفة

المشاهد الحربية عبر التلفاز أو الإنترنت تؤدي إلى تفاقم الأثر النفسي السلبي، لذا ينبغي حمايتهم من المبالغة في الاطلاع على الأخبار، مع تبسيط الشرح لهم وفق أعمارهم.

  • طلب المساعدة المهنية عند الحاجة

قد يكون اللجوء إلى الأخصائيين النفسيين أو المراكز المجتمعية الداعمة ضروريًا في حال استمرار الأعراض النفسية، مثل اضطرابات النوم، التبول الليلي، أو نوبات الغضب الحادة عند الأطفال.

 

3ـ الدعم المجتمعي والمؤسسي للأسرة أثناء الحرب

لا يقتصر التعامل النفسي مع الأسرة على ما يدور داخل المنزل فقط، بل يحتاج إلى منظومة داعمة تتدخل من الخارج لتوفير بيئة علاجية مناسبة:

  • الخدمات النفسية الطارئة: يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من الاستجابة الإنسانية في مناطق النزاع، لتوفير جلسات دعم نفسي فردية وجماعية.
  • المؤسسات التعليمية: تلعب دورًا محوريًا في الكشف المبكر عن الأعراض النفسية لدى الأطفال من خلال المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين.
  • وسائل الإعلام: من الضروري أن تتبنى خطابًا متزنًا يراعي الصحة النفسية للمتلقين، وخاصة الأسر التي تعاني من آثار الحرب المباشرة.
  • أهمية الإيمان والالتزام بالأحكام الشرعية والمرجعية الثقافية في التعافي

تُظهر العديد من الدراسات أن التمسك بالقيم الدينية والثقافية أثناء الأزمات يمثل عامل حماية نفسي مهم فالإيمان بقضاء الله، والدعاء، والشعور بالانتماء إلى جماعة متماسكة، يعزز من قدرة الإنسان على التحمل النفسي والتكيف.

 

4 ـ دور الوقاية النفسية قبل وأثناء وبعد الأزمة

تؤكد الأبحاث النفسية الحديثة أهمية التدخل الوقائي في الصحة النفسية، حيث يُفضل إعداد برامج توعية للأسرة قبل وقوع الكوارث متى أمكن، كما يجب استمرار هذه البرامج بعد انتهاء الحرب من أجل معالجة ما خلفته من آثار نفسية تراكمية، واستعادة الإحساس بالأمان.

 

 

 

 

 

ختاما

إن التعامل النفسي مع الأسرة في ظل الحروب ليس مهمة سهلة، ولكنه ضروري لحماية ما تبقى من نسيج اجتماعي وإنساني قد مزقته الحرب ، تعزيز الحوار الأسري،  تعليم تقنيات التكيف، الدعم المهني، والإيمان،والصبر، هي ركائز لا غنى عنها في هذه المرحلة ،إن حماية الأسرة نفسيًا اليوم هو ضمان لبناء مجتمع سليم نفسيًا بعد انتها فترة الحرب.

 

المراجع

  1. American Psychological Association (APA). (2020). Managing traumatic stress in the aftermath of war. Retrieved from: https://www.apa.org
  2. Betancourt, T. S., & Khan, K. T. (2008). The mental health of children affected by armed conflict: Protective processes and pathways to resilience. International Review of Psychiatry, 20(3), 317–328.
  3. UNICEF. (2021). Mental health and psychosocial well-being of children in emergencies. Retrieved from: https://www.unicef.org
  4. Hassan, G., Ventevogel, P., Jefee-Bahloul, H., Barkil-Oteo, A., & Kirmayer, L. J. (2016). Mental health and psychosocial wellbeing of Syrians affected by armed conflict. Epidemiology and Psychiatric Sciences, 25(2), 129–141.

5ـ منظمة الصحة العالمية (WHO)، الإرشادات الميدانية لدعم الصحة النفسية في حالات الطوارئ،2022.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page