حصريا

الهشاشة النفسية – أ. عتيقة نابتي -الجزائر-

0 992

الهشاشة النفسية

الأستاذة عتيقة نابتي

ماهي الهشاشة النفسية :

عكس كلمة الهشاشة هي الصلابة

هي حالة من الضعف النفسي الذي يعيشه الانسان يوميا تحت ضغط أو انفجار مشاعري يعبر عن غضب مكبوت وحزن صامت يكون التعبير عنه بانفعال  مثل بكاء أو صراخ أو توتر مما يدل على إحباط داخلي

هي حالة من حالات الاضطراب النفسي، وهي عبارة عن حساسية زائدة ومبالغ فيها

كما تتمثل في سرعة الانكسار في مواجهة التحديات والمواقف، فالشخص الذي يعاني من الهشاشة النفسية يحس بعدم الأمان من أبسط المواقف يرى معظم التحديات تهديدًا وليست جزءًا من حياته.

ماهي أسباب الهشاشة النفسية :

أولا نحن في عصر القلق بامتياز والحياة تمشي بسرعة فائقة

وقبل أن نخوض في الاسباب نذكر بعض

  • ما هي مظاهر الهشاشة النفسية منها
  • سرعة الغضب
  • الحساسية الزائدة بأن تبكي في مواضع لا تستدعي البكاء عادة
  • بعضهم ينهمك في العمل إلى درجة الاعياء
  • بعضهم ينعزل والبعض الآخر يتنمر فالتنمر دليل آخر على الهشاشة النفسية
  • تقلب المزاج عندما تشعر بتغيرات سريعة في المزاج دون أسباب واضحة، فهذه إشارة تحذيرية إلى أن هناك شيئا ما خطأ، وربما يكون السبب الخفي وراء ذلك أنك تشعر بنوع من «التوهان» في الحياة، ما قد يؤدي إلى فقدان البوصلة الذاتية وعدم القدرة على مسايرة الحياة
  • التفكير الزائد وحديث النفس الداخلي السلبي قد يكون كارثياً في هذه الحالة، وربما يؤدي إلى الشعور بالضيق وقلة الحيلة.
  • فقدان لذة الحياة فتتشابه الأيام بمعنى أن الإنسان هنا في انحدار نحو الكآبة والحزن والنبي صلى الله عليه وسلم يحذرنا منها ومنه ذلك الدعاء الذي يوصينا بأن نردده لافي مثل هذه الحالات في قوله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن )
  • الشعور بعدم تقدير الذات فيفقد معها الإنسان الأمان والإحساس بالدونية وضياع الحق وانخفاظ الاستحقاق و الحق والكرامة ،وهذا يزيد من حالة الإحباط والقلق والتوتر
  • البعض يصبح عدوانيا مسيطرا كالتنمر أو السيطرة على الآخرين كرد فعل عكسي
  • سرعة البكاء وتضخيم المشاكل نفسيا

إذا ماهي الأسباب :

أولا التنشئة الاجتماعية : الاحتواء الزائد أو الوالدية التسلطية تخلق عند الإنسان حالة من الضعف النفسي الأسرة الآن تنتج أشخاصت متواكلين اعتماديين حساسين لا يتعلمون الصلابة والقوة

ثانيا ضغوط الحياة : لقد أصبح العالم مفتوحا والكل يرى ما يفعله الآخرون والإنسان مقلد بطبعه وعدم القدرة على اكتساب ما عند الآخرين يسبب العجز القلق التوتر ،مع انتشار الفقر وقلة الحيلة البطالة والعزلة التي فرضتها مواقع التواصل الاجتماعي ، فبعد أن كانت الأسرة ممتدة أصبحت نووية ثم انتقلت إلى الفردانية .

ثالثا التوتر الذي يتسبب فيه الأكل فأنواع الغذاء حاليا تحتاج إلى إعادة نظر بسبب المكملات والأصباغ والمواد المصنعة التي تؤثر على مزاج الإنسان
رابعا :جروح الطفولة والصدمات التي لا نشفى منها تصبح تراكمات ، ولو اردنا التفصيل في الموضوع سنجد أن المظاهر نفسها لكنها تختلف بين الرجال والنساء وبين الراشدين والاطفال وبين الطفل والمراهق

فالرجل يلوذ الى الصمت وممكن مع التراكمات يصبح عصبيا أو يرهق نفسه في العمل وفي أي موقف قد يصرخ بشدة حتى وإن لم يتطلب الأمر ذلك ،عدا التوتر والقلق بصورة متواصلة والانسحاب من الحياة بل إن بعضهم يمتص مشاعر كل من حوله لدرجة الارهاق .

والمرأة مع المزاجية التي جبلت عليها وخصوصيتها الهرمونية أصبحت تجيد كل الأدوار هي أم ومعلمة وعاملة نظافة ومربية وتتسوق وتنفق وتعمل بالتالي هي ضحية تداخل الأدوار داخل الأسرة ، وجعلته في كثير من الأحيان يستقيل فهذا أرهقها وجعلها أكثر هشاشة لأنها فقدت الإحساس بالأمان والاحتواء فهي فقدت السند وتعيش تناقضات كثيرة فرضت عليها فرضا .

والأطفال بمختلف الأعمار والجنس سبب الحساسية عندهم قاعدة مهمة يهملها الوالدان هي عدم  تعليمهم قيمة الصلابة ، أولا بسبب فقد الوالدين لسبل التربية على حس المسؤولية إما بالاحتواء الزائد أو التسلط ومن أهم أسباب هشاشة نفس الطفل في محتلف الأعمار

  • انحسار دور العائلة يعني غياب دور الأجداد والجدات بل انحسر حتى دور الوالدين إلى قضاء حاجاتهم فقط .
  • والأهم غياب التواصل والحوار داخل الأسرة .
  • والنقطة الأهم غياب الوازع الديني بسبب غياب التنشئة العقدية الصحيحة وافتقار الأسرة إلى ثقافة شرعية صحيحة .

العلاج :

لابد من وجود جهات فاعلة جمعيات أخصائيين نفسيين مرشدين تقوم بإعداد برامج إرشادية لمساعدة الفرد والأسرة .

لابد من وضع برامج دينية عقدية لربط العبد بربه من هنا يبدأ الإحساس بالأمان

كثيرة هي الأمور التي تحتاج أن نتعلم لأجلها الصبر و التسليم ونحتاج إلى الرضا وأن نحسن الظن بالله واليقين بالله كما نحتاج أن نفهم حقيقة الوجود والمصير ،وحقيقة الصلة بالله وبالبشر بأصنافهم  مراتب علاقتنا به بل وبصلتنا بأ.نفسنا

وحتى نكون عمليين :

ماذا نحتاج بالضبط ؟ إلى توازن نفسي داخلي ؟ إلى ثقة متوازنة بالنفس ؟ إلى إدارة القلق والغضب ؟ هل نحتاج أن نتصالح مع أنفسنا ؟

حقيقة كل واحد فينا يحتاج إلى التشافي من التراكمات والصدمات وكل ما يستنزفنا وجدانيا .

وبصورة أدق علينا أن نحدد ما نوع الشخصيات الهشة حتى نصل إلى  طبيعة العلاج ؟ والتي منها  الشخصية سيئة الظن الوسواسية ، الشخصية غير المتوازنة عديمة الثقة بالنفس والتي تحتاج إلى رفع مستوى الثقة بالنفس والشخصية اليائسة والسلبية ، والشخصية الشكاءة والشخصية العاطفية بطريقة مفرطة ،حيث أن هذه الشخصيات تلتقي في نقاط عامة مشتركة وهي :

أولا أنها تفتقد إلى وضوح الصلة بالله قد تقرأ القرآن تصلي ترتاح يوما وتمرض أياما لأن النوايا مطايا

ثانيا الانغماس في الماضي والخوف من المستقبل

هنا نحدد علاج نستمده من آيات قرآنية

لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون»، هذه العبارة تكررت في 14 موضعًا من القرآن الكريم، منها 6 في سورة البقرة وحدها، جاءت على النحو التالي

«قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» البقرة:

القاعدة الأولى فمن تبع هداي يعني تحديد البوصلة نحو الهدي الرباني .

«إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ»           سورة البقرة

القاعدة الثانية: الإيمان + العمل الصالح

»بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون» سورة البقرة

القاعدة الثالثة : تطبيق تعاليم الإسلام إلى درجة الإحسان

«الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون» البقرة:

القاعدة الرابعة :الانفاق دون من وأذى ووضع دستور للإنفاق والصدقات

«الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون» البقرة

القاعدة الخامسة : دستور الصدقة إنفاق دون أذى وينفقون سرا وعلانية أي في كل الأحوال لابد من أن نعيش قيمة العطاء والعطاء قوة والمؤمن القوي أفضل عند الله من المؤمن الضعيف ومن مظاهر القوة العطاء

«إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون» البقرة

القاعدة السادسة : الايمان + العمل الصالح + صلاة زكاة ….

“وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون ) سورة آل عمران

القاعدة السابعة : الشهادة في سبيل الله

«إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون

سورة المائدة

القاعدة الثامنة : الايمان + العمل الصالح ، بالله واليوم الاخر

وفي سورة الأنعام

«وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آَمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ»

سورة الأنعام

القاعدة التاسعة : الايمان + العمل الصالح

«يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ»                                                    سورة الأعراف

 

القاعدة العاشرة : التقوى + العمل الصالح.

«وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ، أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ»                                                         سورة الأعراف

القاعدة 11: حسن الظن بالله في رحمته وعدله وفضله

«أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُون سورة يونس

القاعدة 12 : الايمان + تقوى الله.

وفي سورة الزخرف

«يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آَمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ

سورة الزخرف

القاعدة 13 : الايمان + التسليم لله.

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ  أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ»                        سورة الأحقاف

القاعدة 14 :الاستقامة

قل امنت بالله ثم استقم

نخلص إلى نتيجة : هشاشة النفس ضعف ، ولعلاجها نحتاج إلى تعلم الصلابة

والتعلم يكون باسم الله وبمعية الله

والاستقامة تكون بالايمان مع التسليم،  الايمان مع العمل الصالح ، والايمان مع تقوى الله وحسن الظن بالله واليقين فيه في عدله وفضله وعطائه وأي عطاء أقوى من يكون الله سبحانه في قلبك أينما حللت أو ارتحلت فتستبدل ضعف النفس وهشاشتها بقوة وتمكين .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page