حصريا

ميراث المرأة بين العرف والشرع-أ.د.منوبةبرهاني-الجزائر-

0 5٬201

ميراث المرأة بين العرف والشرع

يبدو أن الكلام في نصيب المرأة من الميراث ليس صعبا ولا معقدا؛ لأنه حق بداهة لا ينكره الدين ولا العقل السليم، لكن الحديث عن حرمانها من هذا الحق، هو القضية الأكثر جدالا وإثارة في موقف الإسلام منها، حيث تستغل ضد الإسلام، وأنه هضم حق المرأة وحطّ  من قدرها، حين فرض لها نصف ما فرض للذكر، بدليل قوله تعالى: يوصيكم الله… جاهلين ومتناسين بقية الآيات الأخرى، والحالات التي أعطت امتيازات[1] للمرأة على الرجل.

وهذا البحث لا يقصد التعرض لكل تفاصيل الميراث وجزئياته الكثيرة، بل جاء ليسلط الضوء على مسألة حرمان المرأة من الميراث الذي أكدت عليه الشريعة الإسلامية، وأوضحته النصوص القطعية من قرآن وسنة وإجماع، ومرد هذا المنع هو تقديم العرف الفاسد والتمسك بالتقاليد الاجتماعية البالية على الشرع وأحكامه في نظر الكثير من الناس، مما يؤكد الحاجة الملحة لتصحيح هذا المفهوم، والحد من هذه الممارسات التي أهدرت حق المرأة، وبيان أن لها حالات عديدة، بل امتيازات على الرجل في الميراث.

وعليه تناولت هذه الدراسة أمرين:

الأول: أسباب منع المرأة من الميراث.

الثاني: امتيازات المرأة على الرجل في الميراث.

أولا: أسباب منع المرأة من الميراث.

هناك الكثير من الممارسات الخاطئة في حق ميراث المرأة، ترجع إلى أسباب استندت لها الأعراف الفاسدة، والتقاليد البالية في حرمانها من نصيبها من إرث زوجها أو أبيها…والتي يمكن حصرها في الآتي[2]:

1/ الكثير من الناس لا يورثون المرأة لأنها في نظرهم لا تحي إلا في كنف الرجل سواء أكان أبوها أو زوجها أو أي قريب لها فهو المسؤول عنها، ولا تستطيع أن تعيش بمفردها دونه.

2/ يؤدي توريث المرأة – خاصة إذا كانت متزوجة- إلى توريث الصهر الذي يعد غريبا، وهذا سيؤدي حتما إلى خروج الأرض من ملكية العائلة، فيتم تحت هذا الشعار سلب المرأة حقها في الميراث.

3/ خوف المرأة من المطالبة بحقها في الميراث الذي يجلب لها- في نظرها- سخط العائلة وعدائها وخروجها عن العرف؛ فهي تربّت على أنها لا ترث بل يجب أن تتنازل لإخوانها عن حصتها في الميراث، فتنال رضا الوالدين ورضا العائلة.

4/ إن الإجراءات القانونية المعقدة والمملة، والتي تستغرق وقتا كبيرا في عملية حصر الإرث وفرز الممتلكات والحصص والأراضي بين الورثة، وتكاليف هذه العملية وطول فترة الانتظار والاستئناف والاعتراضات، وفي بعض الأحيان حدوث المشاكل والنزاعات بين الأهل يدفع المرأة إلى التنازل عن ملكيتها، وهذا قد يعود إلى جهل المرأة بالأنظمة والقوانين المتعلقة في الميراث .[3]

5/ يؤدي توريث المرأة خاصة إذا كانت متزوجة إلى توريث الصهر، وانتقال الثروة إلى أسرة غريبة، وخروج الأرض من ملكية العائلة مع تعاقب الأجيال، وهكذا يتم تحت هذا الشعار سلب النساء حقوقهن في ميراث الأب.

واللافت للنظر أن حرمان الإناث يتم في بعض الأحيان بموافقتهن وبطلب منهن؛ لأنهن يردن أن تبقى أملاك العائلة في الرجال فقط، ولا يستفيد منها الزوج، ولاسيما إذا كانت المرأة لا تبالي بزوجها، بل وتؤمن قطعا أن حقها من الزوج، لا من عائلتها فتستغل زوجها إلى أبعد الحدود، ولا تأخذ فلسا من أهلها حتى و إن رغبوا في مساعدتها …

6/ جهل الوالدين بالدين، وخضوعهم التام للعرف، وإيثارهم الذكر على الأنثى متذرعين بأعذار واهية تقوم أصلا على التمييز والظلم، أو بحجة أن الابن هو القوي، وهو الذي يعول إخوانه من بعده، فيتنازل الأب عن كل ما يملك لأبنائه الذكور.

7/ عدم التزام الناس بشرع الله، وعدم معرفتهم بمالهم من حقوق، وما عليهم من واجبات،  فضلا عن حب المال، وانتشار الأنانية والجشع، واستغلالهم أن المرأة ضعيفة وتحترم العرف والتقاليد الاجتماعية، فلا تتجرأ على المطالبة بحقها في الميراث، ودليل ذلك الدعاوى والقضايا المسجلة في كافة المحاكم.

8/ بعض الأسر تقوم بإعطاء مبلغ رمزي للمرأة مقابل التنازل عن الميراث للذكور، أو تدّعي أن الجهاز الذي قدمته للبنت قبل الزواج، أو بعضا من الحلي الذي تزينت به، هو حصتها من ميراث أبيها.

9/ الإجراءات القانونية المعقدة والمملة التي تستغرق وقتا طويلا في عملية حصر الإرث وفرز الممتلكات والحصص والأراضي بين الورثة، وتكاليف هذه العملية، وطول فترة الانتظار والاستئناف والاعتراضات، وفي بعض الأحيان حدوث المشاكل والمنازعات بين الأهل، كل ذلك يدفع المرأة إلى التنازل عن حقها في الميراث.

ثانيا: قواعد هامة في توزيع الميراث.

هناك بعض القواعد الهامة التي راعاها الإسلام في توزيع الميراث بين الذكر والأنثى، أهمها[4]:

1/ إن المسلم الذي استسلم لله عز وجل، ورضي به ربا، وبسيدنا محمد صلى الله عليه نبيا ورسولا، يكفيه لالتزام أمر ما، أن يعرف أن الله هو الآمر به؛ لما عرف من صفاته سبحانه، فهو الحكم العدل المحيط، الذي يعلم خلقه، ويعلم ما يصلحهم.

2/ التفرقة بين العدالة والمساواة؛ لتصحيح مغالطة تدّعي ألا فرق بينهما، أو بصيغة أخرى تدعي أن تحقيق العدالة متوقف على تحقيق المساواة. والصواب أن العدل لا يقتضي التسوية، فقد تعدل بين شخصين دون أن تسوي بينهما؛ لأن العدل هو وضع الشيء في موضعه، مع مراعاة الحال. فإن كان لك- على سبيل المثال- وَلَدَان، أحدهما في التعليم الثانوي، والآخر في الابتدائي، هل ستسوي بينهما في النفقات مُتغاضيا عن كثرة حاجات ومتطلبات ابنك الأكبر؟ فإن كان جوابك أنك ستعطي الأكبر أكثر من أخيه، هل يعني هذا أنك لن تحقق العدالة بينهما؟ أم أن تلبية حاجات كل منهما عدل، وإن لم تُسو؟ ألاَ ترى معي أن المساواة بينهما في النفقات مع تفاوت متطلباتهما من الظلم؟ مما يدل على أن المساواة قد تكون عدلا، وقد تكون هي الظلم بعينه.

3/ إن تفاوت أنصبة الوارثين في نظام الميراث الإسلامي لا علاقة له بذكورة أو أنوثة؛ ولكنه متعلق بأمور ثلاثة هي:

أ/ درجة القرابة من المتوفَّى، فكلما كان الشخص أقرب للمتوفى كلما زاد نصيبه من الميراث.

ب/ موقع الجيل الوارث، فكلما كان الجيل الوارث صغيرا مستقبلا للحياة كلما زاد نصيبه أيضا؛ لهذا كان نصيب ابن المتوفى أكبر من نصيب أب المتوفى، ولو كان الابن رضيعا؛ لأن حاجته إلى المال أكثر.

ج/ التكليف والعبء المالي؛ فإذا تساوت درجة القرابة، وموقع الجيل الوارث؛ كان التفاوت في الأنصبة المستحقة على قدر تفاوت الأعباء المالية الملقاة على الوارثين…فالبنت ترث ضعف الابن الذي من درجتها؛ لأنهما غير متساويين في التكاليف والأعباء المالية؛ فالنفقة واجبة على الرجل، أما المرأة فمالها ثروة مدخرة، ولا تلزمها النفقة على أحد، ولا نفقتها على نفسها في الغالب. والقاعدة الفقهية تقرر أن الغُنْم بالغُرْم، أي على قدر المغانم تكون الأعباء والتكاليف من الشرع.

د/ إن الإسلام لما نزل راعى واقع الناس، واستطاع إصلاحه؛ فحوّل الأمة الجاهلية إلى أمة تحفظ العهود، وتؤدي الحقوق، وتوَرِّث المرأة من خلال نظام تشريعي عادل ومتكامل.

ثالثا: امتيازات المرأة على الرجل في الميراث.

من البديهي أن لفظ المرأة في علم الميراث غير محصور في: البنت، والأخت، بل يشمل أيضًا: الأم، والزوجة، والجدة، وبنت الابن، والعمة، والخالة… إلخ.

وبتتبع أحوال ميراث المرأة في الإسلام، نجد أنها قد ترث نصف نصيب الرجل، وقد تتساوى معه في أحيان أخر، وتارة قد يزيد نصيبها عن نصيبه في حالات كثيرة، وتارة أخرى قد ترث ولا يرث في بعض الأحوال، وسأفصل بحول الله في هذه الأحوال الأربعة، وأرتبها بحسب الآيات القرآنية، على النحو التالي[5]:

1/ حالات ميراث المرأة نصف الرجل: فهي حالات محدودة، بضوابط وشروط معيّنة، غير متعدية لغيرها، وذلك في حالتين:

_ عندما يتوفى رجل ويترك أولادا ذكورا وإناثا، والمقصود بالأولاد الابن وابن الابن مهما نزل الابن، والبنت الصلبية، فنصيب الذكر ضعف نصيب الأنثى، كما في قوله تعالى: ((يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ))  النساء: 11.

_ عندما يموت ويترك إخوة وأخوات شقيقات أو لأب، بشرط عدم وجود الأصل الذكري الوارث؛ كالأب، وعدم وجود الفرع المذكر الوارث كالابن أو ابنه مهما نزل، فإن الرجل هنا يأخذ ضعف المرأة.

2/ حالات ميراث المرأة مثل الرجل: وهي الحالات التي يتساوى فيها نصيب المرأة مع نصيب الذكر، والتي وردت في نفس سياق الآية السابقة، في قوله تعالى:((… وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ)) النساء: 11. وهذه الحالات كثيرة منها:

_ إذا ترك الميت: بنت ابن، وجدا فلبنت الابن نصف التركة فرضا؛ لأنها تحل محل البنت عند عدم وجود أولاد للميت وللجد باقى التركة تعصيبا.

– إذا ترك الميت: ابنا، وأبا، وأما فلكل واحد من الأب والأم سدس التركة فرضا؛ لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد}. والباقى للابن تعصيبا. وهنا تتساوى الأم مع الأب. وهما رجل وامرأة في نفس درجة القرابة للميت، فكل منهما يرث سدس التركة.

– إذا ترك الميت: ابن ابن، وجدا، وجدة، فلكل واحد من الجد والجدة سدس التركة فرضا، والباقي لابن الابن تعصيبا. وهنا تتساوى الجدة مع الجد.

– إذا ترك الميت: بنتا، وابن ابن فللبنت نصف التركة فرضا؛ لقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف} ولابن الابن باقي التركة تعصيبا (أي نصف التركة مثل البنت)؛ لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقى فلأولى رجل ذكر”.

_ إذا مات وترك: أختا لأم، وأخا لأم، فلهما ثلث التركة يقسم بينهم بالتساوي للذكر مثل الأنثى؛ لقوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار}.

_ إذا ترك الميت: أختا شقيقة، وأخا لأب. فللأخت الشقيقة نصف التركة فرضا؛ لقوله تعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} وللأخ لأب باقي التركة تعصيبا (أى نصف التركة مثل البنت)؛ لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقى فلأولى رجل ذكر.

_  إذا توفي شخص وترك: بنتا وأخا واحدا، فإن نصيب البنت هو نصف الميراث، والأخ هنا عصبة، فسيأخذ باقي الميراث، والباقي في هذه الحالة هو النصف، وهكذا نرى أن بنت المتوفى قد أخذت مثل نصيب أخ المتوفى.

وتبقى نماذج أخرى لم أتطرق لها تفاديا للإطالة، واختصارا للجهد.

3/ حالات ميراث المرأة أكثر من الرجل: وهي حالات كثيرة منها:

– إذا ترك الميت: بنتا، أبا، أما فللبنت نصف التركة فرضا؛ لقوله تعالى: {يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف}. وللأم سدس التركة فرضا؛ لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} وللأب سدس التركة فرضا والباقي تعصيبا؛ لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد}، ولقوله صلى الله عليه وسلم:” ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقى فلأولى رجل ذكر” وبهذا يكون نصيب البنت أكبر من نصيب الأب.

_ إذا ترك الميت: بنت ابن، وجدا، وجدة فلبنت الابن نصف التركة فرضا، وللجدة سدس التركة فرضا، وللجد السدس فرضا والباقي تعصيب، وبهذا يكون نصيب بنت الابن أكبر من نصيب الجد.

إذا تركت الميتة: زوجا، وبنتا فللزوج ربع التركة فرضا؛ لقوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين} وللبنت نصف التركة فرضا، وباقي التركة ردا.

– إذا مات وترك: أما، وأختا شقيقة، وأخا لأب فللأم سدس التركة فرضا، وللأخت الشقيقة نصف التركة فرضا، والباقى للأخ لأب تعصيبا وبهذا يكون نصيب الأخت الشقيقة أكبر من الأخ لأب.

_ إذا توفي وترك: بنتا وخمسة إخوة، فإن نصيب البنت هو نصف الميراث، والإخوة الخمسة هنا عصبة، فسيأخذون الباقي، أي أن الخمسة سيشتركون في نصف الميراث، وهذا يعني أن بنت المتوفى وحدها ستأخذ نصف التركة، وكل واحد من الإخوة سيأخذ (1/10) من التركة.

وهكذا كلما زاد عدد الإخوة أو الأعمام، نقص نصيبهم عن نصيب الفرع الوارث المؤنث، سواء بنتا أم بنت ابن.

 وفي بعض الحالات، تأخذ المرأة أكثر من نصيب الرجل إذا وُجدت مكانه، منها:

– إذا تركت الميتة: ابنين، وزوجا، وأما، وأبا فللزوج ربع التركة فرضا، وللأم سدس التركة فرضا، وللأب سدس التركة فرضا، وللابنين الباقي بعد أصحاب الفروض وإذا وضعنا مكان الابنين بنتين، لكان نصيب البنتين ثلثا التركة، وهو بلا شك أكبر بكثير من نصيب الابنين.

– إذا تركت الميتة: زوجا، وأما، وأخا شقيق فللزوج نصف التركة فرضا، وللأم ثلث التركة فرضا، والباقي يكون للأخ تعصيبا وإذا وضعنا مكان الأخ الشقيق أختا شقيقة، كان لها نصف التركة فرضا، وهو بلا شك أكبر بكثير من نصيب الأخ الشقيق.

– إذا تركت الميتة: زوجا، وجدة، وأخا لأب فللزوج النصف فرضا، وللجدة السدس فرضا، وللأخ لأب الباقي تعصيبا وإذا وضعنا مكان الأخ لأب أختا لأب، كان لها نصف التركة فرضا، وهو بلا شك أكبر من نصيب الأخ لأب.

4/  الحالات التي ترث فيها المرأة ولا يرث فيها الرجل، وهي على نوعين، هما:

النوع الأول: حالات تنفرد فيها المرأة بالميراث دون الرجل

– إذا ترك الميت: بنتًا، وأخًا للأم فإن البنت تحجب الأخ للأم، ولا يرث شيئًا بسببها.

– إذا ترك الميت: بنتًا، وأختًا شقيقة، وأخًا شقيقا فللبنت نصف التركة فرضًا، وللأخت الشقيقة باقي التركة مع البنت، ولا شيء للأخ للأب؛ لأنه حجب بسبب إرث الأخ الشقيقة بالتعصيب.

– إذا ترك الميت: بنت ابن، أختًا لأب، ابن أخ شقيق.

فلبنت الابن نصف التركة فرضًا، ولأخت الأب باقى التركة تعصيبًا مع بنت الابن؛ ولا شىء لابن الأخ الشقيق؛ لأنه حجب بسبب إرث أخت الأب.

– إذا ترك الميت: بنت ابن، وإخوة لأم، فإن بنت الإبن تحجب الإخوة للأم مهما بلغ عددهم

النوع الثاني: حالات ترث فيها المرأة ولو وُجد مكانها رجل لا يأخذ شيئًا

– إذا تركت الميتة: زوجًا، وأمًا، وأبًا، وبنتًا، وبنت ابن.

فللزوج ربع التركة، وللأم سدس التركة، وللأب سدس التركة والباقى إن تبقى شيئًا، وللبنت نصف التركة، ولبنت الابن سدس التركة.

فلو وضعنا مكان بنت الابن الرجل المساوي لها وهو ابن الابن، فلا يأخذ شيئًا؛ لأنه يرث بالتعصيب ما يتبقى بعد أصحاب الفروض، وفى هذه المسألة لن يتبقى له شيء، أما بنت الابن فإنها ترث السدس فرضًا، وهذه المسألة ستعول حتى تأخذ بنت الابن نصيبها.

– إذا ترك الميت: أبًا، وأم أم، فلأم الأم سدس التركة.

ولو وضعنا مكان أم الأم الرجل المناظر لها وهو أب الأم، فإنه لا يرث شيئًا؛ لأنه ليس من الورثة أصلًا.

– إذا تركت الميتة: زوجًا، وأختًا شقيقة، وأختًا لأب، فللزوج نصف التركة فرضًا، وللأخت الشقيقة نصف التركة فرضًا، وللأخت لأب السدس فرضًا، والمسألة نعول حتى تأخذ الأخت لأب نصيبها. ولو وضعنا مكان الأخت لأب الرجل المناظر وهو الأخ لأب، لكان نصيبه من التركة صفر؛ لأنه يرث الباقي بعد أصحاب الفروض فى المسألة، وهم الزوج والأخت الشقيقة، فلا يتبقى له شيء.

عطفا على ما سبق فإن المرأة من أكثر الورثة الذين يرثون بالفرض، وأن الذين يرثون بالتعصيب بالنفس هم الرجال، وهذا يؤكد ثلاث لطائف هي:

1/ أولوية تقسيم الميراث تكون لأصحاب الفروض الذين أغلبهم نساء، ثم ما تبقى يُعطى للعصبات بالنفس، وهم رجال:” ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولي رجل ذكر”.

2/ لا يُنقَص من نصيب المرأة؛ لأنه فرض محدد في الشرع، فلو شاركها وارثون آخرون فلا تقل حصتها عما حدده الله لها، أما الرجل الذي هو عصبة بالنفس فكما دخل في الميراث وارث غيره قل نصيبه، ولو أن أصحاب الفروض أخذوا جميع التركة فإن هؤلاء الرجال( عصبة بالنفس) لن يأخذوا شيئا.

3/ لو أن أصحاب الكسور(الفروض) زاد مجموع كسورهم عن الواحد الصحيح ، أي: زادت أنصبتهم عن القيمة الكلية للميراث، فإن الشرع أوجب توريثهم جميعا، حيث تقسم التركة بطريقة تسمى”العول”،  حيث أن العول يضمن لكل صاحب كسر أن يأخذ نسبته المحددة شرعا، بينما لو أخذ أصحاب الكسور جميع التركة ولم يبق من التركة مال، فإن العصبة من الرجال لن يأخذ شيئا، وهكذا يتبين أن الشرع لا يجري العول للعصبات، وإنما يجريه لأصحاب الفروض فقط[6].

فهذه حالات مختصرة، تفصيلها في كتب الفقه الإسلامي التي عنيت بالميراث، وفيها نماذج كثيرة تؤكد أن للمرأة امتيازات في الميراث على الرجل، وما جاء في هذا العرض هو شرح موجز للتقريب فقط.

ويبقى موضوع ميراث المرأة ماله وما عليه، وإن بادر بعض الباحثين فيه للكشف عن بعض مباحثه، إلا أنه لا يزال يحتاج إلى جهود؛ كضرورة التوعية الدينية والاجتماعية للناس، لمواجهة مفسدة الحرمان من الإرث، وذلك ببيان ما جاء في النصوص الشرعية في أحقية المرأة للميراث، من قبل الدعاة في المساجد، وفي وسائل الإعلام المسموعة، والمرئية، والمقروءة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مجرد نماذج

هذه حالات مختصرة، ولم أرد الإسهاب في النقل، وذلك للشرح والتقريب فقط، فالكتاب ذكر حالات كثيرة جدا، لكن هذه نماذج منها. فلو أضفنا كل ما سبق إلى أن الإسلام ترك أمر النفقة في البيت، والمهر، وتكاليف الحياة للرجل، وكلفه بها، فعندئذ سنجد الإسلام كان مميزا للمرأة ولم يكن متحاملا عليها، كما يشيع المغرضون، وهو مجال سبق به الإسلام كل التشريعات، ويحتاج إلى أن نفرده بمقال وحده. ولعل هذه المقالة تلقي بعض الضوء على ما يجهله كثير ممن يثير قضية ميراث المرأة، وادعاء مظلوميتها!

 

يبين الدور الذي تلعبه النوازل في العديد من المواضيع الاجتماعية التي أصبحت تستهوي الباحثين، لما لها من أهمية في استجلاء الصورة الاجتماعية للمرأة بالرغم من غموض صورتها في المصادر التاريخية من جهة، وندرة الدراسات العلمية من جهة أخرى. وقد بينت الدراسة أن المرأة تأخذ نصيبها أما أو بنتا أو أختا أو زوجة على اختلاف مواقعها، وهي تتساوى مع الرجل في أصل الميراث، وفي شروطه وأسبابه وموانعه وغير ذلك من الأحكام. كما أنها تتساوى معه في النصيب في بعض الأحوال، ويزيد نصيبها عن نصيبه في حالات كثيرة، وذلك عندما تختلف صلتهما بالميت، وترث المرأة ولا يرث الرجل في بعض الأحوال، إذا فرض وجوده مكانها وأما إذا أخذ الرجل أكثر منها أحيانا فذلك لحكم وأسرار كأن يكون أكثر حاجة منها، كل هذا يندرج ضمن الحقوق المادية الخاضعة لقانون القرابة للميت والحاجة، ولهذا ارتأينا أن نعالج الموضوع من خلال موضوع ظاهرة منع المرأة من التركة في المغرب الإسلامي مابين القرنين(6و9ه/12و15م) من خلال كتب النوازل.

أعدها العثمانيون.. وظلت سارية إلى حد اليوم

وثيقة تمنع المرأة الجزائرية من الميراث منذ سنة 1749 !

جواهر الشروق

  • 2015/01/08
  • 32835
  • 54

ح.م

من يصدق أن المرأة الجزائرية في العديد من المناطق لا تزال تحرم من حقها الشرعي في الميراث بسبب وثيقة تم صياغتها والمصادقة عليها منذ ثلاثة قرون في العهد العثماني، من طرف أعيان ونبلاء الولايات الشمالية للجزائر، بهدف الحفاظ على الأرض. والغريب في الأمر أن الوثيقة تحولت إلى فتوى شعبية توارثها الأجداد وهي سارية المفعول إلى حد اليوم، حيث تمنع المرأة من الميراث بهدف الحفاظ على وحدة الأسرة وتقديسا للأرض..

 

الأستاذ أرزقي فراد يكشف من خلال بحث عميق:

هذه قصة حرمان المرأة الجزائرية من الميراث منذ ثلاثة قرون

كشف  أستاذ التاريخ أرزقي فراد عن دراسة قام بها حول واقع حرمان المرأة الجزائرية من الميراث، وأشار أن العديد من المناطق التي تتميز بكثرة الزوايا تحرم المرأة من الميراث بحكم تقاليد وأعراف متوارثة منذ قرون، حيث لجأت هذه المناطق إلى عدم تزويج بناتهم من رجال خارج العائلة، بحكم أن الذهنية العروشية تطغى على المنطقة، وهذا راجع إلى  وثيقة ظهرت سنة 1749 بقرية “تحمامات” في قلب الولايات الشمالية، “أين كانت الأراضي الفلاحية المورد الوحيد للمال، فأصبحت لا توزع ولا تحول إلى شخص أجنبي، لكن في السنوات الأخيرة قلت هذه الذهنية كون الأرض فقدت أهميتها كما كانت في الماضي فأصبح هناك مداخيل من الوظيفة والتجارة الحرة، فلم تصبح لديها الأهمية الاقتصادية، وهذه الذهنية جعلت المرأة الريفية ترفض أن ترث قطعة أرض واستغنت عنها.

وأكد الأستاذ فراد أن تعليمة “بوليفة حررت سنة 1769،  وهي تعتبر أكثر من فتوى، حيث انبثقت من خلال قصة واقعية أبطالها بحارة من الجيش العثماني تم حجزهم في الأندلس مدة تتراوح بين 10 و20 سنة، فتزوجت نساؤهم (جزائريات) وعندما عادوا من الأسر وقعت حرب أهلية  بسبب استيلاء أزواجهم على الأراضي، فلجأوا إلى تحرير هذه الفتوى التي تقر أن المرأة لن ترث حفاظا على وحدة الأسرة حسبهم، كونهم يقدسون الأرض. وقال الأستاذ إن الفتوى لا تزال متوارثة إلى اليوم. وأضاف أن محرري الفتوى لم يكونوا علماء بل فئة النبلاء وأعيان القرية الذين يمثلون آنذاك العرف وكان الإمام يمثل الاسلام.

 

شائعة جعفري: رئيسة المرصد الجزائري للمرأة

لا يعقل حرمان المرأة من الميراث بسبب وثيقة تتناقض مع الإسلام

انتقدت رئيسة المرصد الوطني للمرأة شائعة جعفري حرمان المرأة من الميراث في العديد من المناطق الجزائرية بتوظيف وثائق قديمة وحجج وأعراف تتناقض مع الإسلام، وانتقدت طريقة التخارج التي يطبقها الورثة فيما بينهم وهي نوع من التصالح فيما بينهم خاصة بين الإخوة والأخوات، حيث قالت إنه كثيرا ما يغرر بالمرأة فيتفق معها الورثة الرجال على مبلغ من المال لتتنازل عن حقها في الميراث (الأراضي والعقارات) فتحدث صراعات بينهم بسبب عدم معرفة الشقيقات بالقيمة الإجمالية للتركة.

وشددت على ضرورة الخروج من التنشئة النمطية والاجتماعية التي تقصي الفتاة من حقها في الميراث في بعض المناطق، الذين لا يورثون الأراضي للبنات واعتبرته جعفري ظلما وخطأ في حق المرأة وأن على الجزائري تطبيق الآيات “11،12،176” من سورة النساء التي تضمن للمرأة كل حقوقها في الميراث. وأن يتقبل أن للمرأة حقا في الميراث بسهولة، حتى لا تصل القضية إلى العدالة.

وكشفت عن ملاحظاتها من خلال مشاركتها في التدريب الذي نظم بعاصمة الأردن عمان حول التمكين الاقتصادي للمرأة وحقها في الميراث والتمتع به في جميع مراحل حياتها، وقد حضر التدريب 22 امرأة عن البلدان تونس ولبنان والأردن وفلسطين، حيث أكدت أن الجزائرية ليست مقهورة مقارنة بنظيراتها في البلدان المشاركة حيث يمنعون توريث المرأة في العقار، واستنتجت أن الجزائر البلد الوحيد الذي يستنبط قانون تمكين المرأة من الميراث من الشريعة الإسلامية حيث تنجز الفريضة وتقسم التركة على الأصول (الأب والأم والجد والجدة) والفروع (الأبناء والأحفاد والحواشي والأخوال والأعمام). وأضافت جعفري أنها خلال مشاركتها تم استحداث الشبكة الإقليمية لدعم حق المرأة في الميراث والتي انتخبت فيها عضوا، بعد منحها لقب مدربة في التمكين الاقتصادي للمرأة، واستنتجت أن الجزائر تحترم حق المرأة في الميراث.

 

يوسف حنطابلي أستاذ جامعي في علم الاجتماع

انتشار الثقافة الذكورية وراء حرمان المرأة من الميراث

أكد أستاذ علم الاجتماع بجامعة البليدة يوسف حنطابلي المجتمع الجزائري يتميز بميل الأولياء إلى الابن البكر، هذا الأخير يستغل تلك المحبة في الاستيلاء على الحصة الأكبر من التركة وعن حرمان المرأة من الميراث فهو مرتبط بمجتمع تقليدي والظاهرة منتشرة في الأرياف فقط حيث الأرض لها رمزية اجتماعية وعائلية في تقسيم الميراث، وقال الأستاذ إن في المدينة لا وجود لثقافة حرمان المرأة في الميراث، وذكر بواقع المجتمع الجزائري في الماضي، حيث كانت تركة الشخص المتوفى محددة في الأراضي والعقارات ولا تؤخذ النقود بعين الاعتبار والعائلة في الأرياف لا تقسم الميراث كونها موجودة في العقار ويستفيد جميع أفرادها من حصاد الأرض، غير أنه وبعد عملية النزوح نحو المدينة تغيرت ثقافة الميراث، حيث في السبعينات والثمانينات، لم يكن المواطن الجزائري يعاني من ضغط ثقافي واجتماعي في عملية إثبات الوجود والحضور بواسطة المادة ومن بين أسباب ظهور الثقافة الاستهلاكية، انخفاض القدرة الشرائية حيث أصبح المواطن يبحث عن وجوده الفردي ويتميز بالأنانية حيث يعتبر الميراث فرصة لتلبية حاجاته بطريقة مستمرة كأن يفكر في تغيير سيارته أو تغيير أثاث منزله وغيرها من المتطلبات.

 

نادية دريدي رئيسة جمعية حماية الشباب والمرأة:

الأئمة والقانون حاربوا “عرف” حرمان المرأة من الميراث

أشادت رئيسة جمعية حماية الشباب والمرأة نادية دريدي دور الأئمة ورجال القانون في القضاء على عرف بعض المناطق في بلادنا الذي يدعو إلى حرمان المرأة من حقها في الميراث، حيث مارس هؤلاء سياسة الترغيب والترهيب في قضية حرمان الأم والزوجة والأخت من استغلال حصتها من تركة والدها خاصة عندما تكون محتاجة، وأرجعت دريدي سبب حرمان المرأة من الميراث، اتصاف الشقيق بالأنانية الذي غالبا ما يكون أكبرهم، حيث يوكل نفسه في تسيير التركة ويستولي على القسم الأكبر منها، ضاربا عرض الحائط ما جاء في الكتاب والسنة من تحذيرات لمنتهك حقوق الورثة، وفي نفس السياق ذكرت المتحدثة حالة مثالية لشقيقين مباشرة بعد وفاة والدهما ووزعا التركة بالعدل على شقيقاتهن الخمس. وتمنت أن يأخذ جميع الرجال العبرة من هذه العائلة. وتفاديا لحدوث مشاكل بين الورثة نصحت تقسيم الأولياء التركة بالعدل قبل الوفاة.

 

سمية صالحي رئيسة لجنة المرأة بالاتحاد العام للعمال الجزائريين

مناطق تعتبر الأرض “خطا أحمر” لا يجوز للمرأة وراثتها

صرحت رئيسة لجنة المرأة بالاتحاد العام للعمال الجزائريين سمية صالحي أن هناك بعض الشكاوى بخصوص حرمان المرأة من الميراث في الأرياف والقرى حيث الأرض تعتبر خطا أحمر بينها وبين الابنة والشقيقة، وخلال السنوات الأخيرة تغيرت الأسرة الجزائرية فبعد أن كانت كبيرة وينتمي إليها الجد والجة والأعمام والعمات أصبحت الأسرة تضم الأم والأب والأبناء فقط هؤلاء الذين منهم نساء ورجال يشاركون في ميزانية الأسرة من مصاريف واحتياجات البيت وأفراد الأسرة، مشيرة في السياق نفسه أنه مؤخرا تم إحصاء 1.9 مليون امرأة عاملة، مقابل 18 بالمئة من البطالين نساء، وقالت المتحدثة إن في المدن أصبحت العائلات على دراية بمشاكل الميراث فأصبح الوالدان يمنحان نصيب أبنائهما من تركة العائلة عن طريق الهبة، لأن الزوجة والأخت والابنة يتقاسمن هموم الدنيا مع أفراد الأسرة الواحدة.

 

كمال شيكات أستاذ الشريعة الإسلامية

”أنصح بمنح حق المرأة من الميراث نقدا تفاديا للنزاعات القضائية”

أكد الأستاذ كمال شيكات، أستاذ الشريعة وعضو المجلس الإسلامي الأعلى، أنه من حرم امرأة من ميراثها، فقد أنكر معلوما من الدين بالضرورة، لأن حق المرأة في الميراث معروف لا يمكن إنكاره وإذا أخطأ وحرمها فعليه بالتوبة وإرجاع كل حق لصاحبه. وفي حالة القيام بذلك عنوة فحكمه إلى الله يحاسب عليها يوم القيامة لأنهم يأتون المنكر ويصرون عليه، مذكرا أن الميراث جاء في السنة مفصلا في بعض الجوانب ووروده في القرآن جاء بطريقة قطعية وصريحة.

وقال الأستاذ شيكات إنه في كثير من الحالات يتم النزاع حول القطع الأرضية حيث الإخوة يرفضون تسليمها لزوج الأخت الغريب مقترحا حل المشكل بطريقة ودية دون الوصول إلى القضاء حفاظا على تماسك الأسرة كأن يتم تقييم حق الأخت أو الأرملة نقدا ويمنحونه لها دون ظلمها، مشيرا إلى أن الخلفاء الأربعة كانت لديهم اجتهادات في الميراث معروفة بـ “المسألة العمارية”.

 

المحامي حسان براهمي:

50بالمائة من قضايا النزاع في المحاكم سببها الميراث

كشف المحامي حسان براهيمي أن 50 بالمائة من قضايا النزاع في المحاكم سببها مشاكل الميراث، ونوه بمهمة “جماعة الخير” التي تؤدي حسبه دورا مهما في فض النزاعات بخصوص تقسيم التركة المتمثلة عادة في عقارات حسب نوعها (تجاري وفلاحي وصناعي وسكني). وأوضح أن من أهم أسبابها التقسيم الموحد لقطعة الأرض التي تخلق حساسيات بين الورثة، وأضاف أن المتنازعين في الميراث لا يعلمون أنهم يهدرون وقتهم وأموالهم في قضايا لسنوات، تفوق مصاريفها قيمة العقار، وأشاد بالتعديل الجديد الذي نص بعد سنة 2009، حيث تم إسقاط الأحكام في حالة عدم إنجاز الخبرة في مدة لا تفوق السنتين، مشيرا أن الإجراءات المدنية سابقا كانت تستغرق حوالي 6 سنوات. وأضاف أن الصراعات حول الميراث تمتد إلى الأحفاد وأبنائهم. وقال الأستاذ براهيمي إن نسبة القضايا التي لها علاقة بالنزاعات حول قسمة الميراث المطروحة أمام المحاكم معتبرة مقارنة بالقضايا المدنية والعقارية حيث قد تتجاوز النصف.

وكان مفتي عام المملكة، رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله قد سئل عما يفعله بعض الناس من التحيل على إسقاط حق المرأة من الميراث، وأجاب «لا يجوز لأحد من الناس أن يحرم المرأة من ميراثها أو يتحيل في ذلك، لأن الله سبحانه قد أوجب لها الميراث في كتابه الكريم وفي سنة رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام وجميع علماء المسلمين على ذلك».

وأضاف «الواجب على جميع المسلمين العمل بشرع الله في المواريث وغيرها والحذر مما يخالف ذلك، والإنكار على من أنكر شرع الله، أو تحيل في مخالفته في حرمان النساء من الميراث، أو غير ذلك مما يخالف الشرع المطهر. وهؤلاء الذين يحرمون النساء من الميراث أو يتحيلون في ذلك مع كونهم خالفوا الشرع المطهر وخالفوا إجماع علماء المسلمين قد تأسوا بأعمال الجاهلية من الكفار في حرمان المرأة من الميراث».

وطالب الشيخ ابن باز رحمه الله بـ«الرفع إلى ولاة الأمور عمن يدعو إلى حرمان المرأة من الميراث أو تحيل في ذلك حتى يعاقب بما يستحق بواسطة المحاكم الشرعية».

 

 

 

[1] – أول من تناول هذه القضية بهذا العنوان، وبطريقة رائعة د/ صلاح سلطان في كتابه:” امتياز المرأة على الرجل في الميراث والنفقة” الذي لم نطلع عليه كاملا سوى على ملخصه، حيث لم يتيسر لنا الكترونيا ولا ورقيا.

[2] – بعض هذه الأسباب اقتبستها من بعض البحوث والمقالات الصحفية، وبعضها الآخر من استقراء الواقع ، وخاصة أنني أدرّس مادة علم المواريث لسنوات، ومعظم الأسئلة الموجهة لي من الطلبة والطالبات مستقاة من واقع الأسرة الجزائرية والسؤال المتكرر دائما عن سبب كون المرأة  ترث نصف الرجل…

[3] – الميراث حق أقره الشرع للنساء … وكادت تسلبه منهن الأعراف والتقاليد عن موقع: https://www.women.jo/ar/node/6824

[4] – بوابة الأهرام: ميراث المرأة في الإسلام…الأزهر يشرح قواعده
https://gate.ahram.org.eg/News/2012221.

 

[5] – ينظر لأي كتاب في علم المواريث، لكن استفدنا من منهجية طرح حالات ميراث المرأة خاصة من بعض البحوث والمقالات المعاصرة مثل: شوقي علام، 9 حالات ترث فيها المرأة أكثر من نصيب الجل تعرف عليها مصر 2018

[6] –  ينظرأسامة نمر عبد القادر، أنصبة المرأة في الميراث الإسلامي(مقال)، جامعة الزرقاء الأهلية  samnimir@yahoo.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page