حصريا

مِنَ الوسائلِ الْمُعِينَةِ على تربيةِ الأولادِ تربيةً سليمةً – أ. عبدالقادر مهاوات – الجزائر-

1 1٬024

 

مِنْ أعظمِ نِعَمِ اللهِ تعالى على العبدِ في هذه الدنيا أن يرزقَهُ بالذريةِ والأولادِ الذين يَخْدُمُونَهُ وهو حيٌّ، ويَخَلِّدُونَ اسمَهُ بعد موتِهِ[1]. وهذا الأمرُ معروفٌ عند بني البشرِ فطريًّا، والقرآنُ الكريمُ أشارَ إليه عندما قالَ: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾[الكهف:46].

   إلا أنَّ هذه النعمةَ لا تكونُ على وجهِهَا الأتَمِّ إلا إذا كان الولدُ صالحًا، ولذا أردتُّ أنْ أضعَ بين أيدي إخواني وأخواتي من الآباءِ والأمهاتِ مجموعةً من الوسائلِ والعواملِ، التي إذا ما رَعَوْهَا حقَّ رعايتِهَا رُبِّيَ الولدُ التربيةَ الإسلاميةَ الصحيحةَ، وأُنْشِئَ النشأةَ السَّوِيَّةَ السليمةَ. ويُمْكِنُ لي أنْ أُورِدَ هذه الوسائلَ والعواملَ على النحوِ الآتي:

1- اختيارُ شريكِ الحياةِ على أساسِ الأصلِ الطيبِ والْخُلُقِ والدينِ: وهنا ينبغي أن نعرفَ بأنَّ عمليةَ تربيةِ الأولادِ تبتدئُ منذ تفكيرِ الأبويْنِ في أمرِ الارتباطِ ببعضِهما -يعني قبلَ إنجابِهم أصلاً-، وهذا معنى مهمٌّ يجبُ أن يَنْتَبِهَ إليه كلُّ مسلمٍ مقبلٍ على الزواجِ، سواء كان الزواجُ لنفسِهِ أو لأحدِ أبنائِهِ أوبناتِهِ؛ ذلك أنَّ الإخفاقَ في اختيارِ أبِ الأولادِ أو أُمِّهِمْ سببٌ أساسٌ في الإخفاقِ في تربيتِهم بعد ذلك. وإلا كيف نتصوَّرُ أبناء صالحين من أبٍ أو أمٍّ غيرِ صَالِحيْنِ؟![2]

يقول النبيُّ r وهو يُعدِّد مقاصدَ الناسِ من الارتباطِ بالمرأةِ عن طريقِ الزواجِ: ﴿تُنْكَحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالِها ولِحَسَبِهَا ولجمالِها ولدينِها، فَاظْفَرْ بذاتِ الدينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ[3]﴾[متفق عليه].

ويقول r وهو يخاطِبُ المرأةَ وأولياءَها: ﴿إذَا خطبَ إليكُم مَنْ ترضوْنَ دينَهُ وخُلُقَهُ[4] فزوِّجُوهُ، إلاَّ تفعلُوا تكُن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عَرِيضٌ﴾[رواه الترمذي].

نُذَكِّرُ بهذا؛ لأنَّ عددًا مُعْتَبَرًا من الناسِ في هذا الزمانِ -إلا مَنْ رَحِمَ رَبِّي- أصبحَ لا يُرَكِّزُ عند اختيارِهِ لشريكِ حياتِهِ إلا على الجوانبِ الشكليةِ والماديةِ فقط، فالرجلُ يريدُ في المرأةِ أن تكونَ جميلةً، والمرأةُ تريدُ من الرجلِ أن يكونَ ذا مالٍ وفيرٍ، أمَّا عاملُ الدينِ فقد أصبحَ ثانويًّا عندهم، وهذا ما نَلْمَسُهُ حتى عند الذين نَتَوَسَّمُ فيهم الخيرَ، ونعتقدُ بأنهم من أهلِ الدينِ والصلاحِ[5].

   ومسألةُ الاختيارِ ليست قاصرةً على شريكِ الحياةِ فقط، بل تتعدَّاها إلى أهلِهِ أيضًا؛ لأنَّ الولدَ كما أنه سيَنْشَأُ في كَنَفِ أبويْهِ، سيعيشُ ويُخَالِطُ أجدادَهُ وأعمامَهُ وأخوالَهُ، وسيتأثَّرُ بهم سَلْبًا أو إيجابًا، بل ربما أشرفَ هؤلاء أو بعضُهم على تربيتِهِ في حالِ موتِ أحدِ الأبويْنِ أو كليْهما، أو في حالِ الطلاقِ والانفصالِ -لا قَدَّرَ اللهُ-. ولذا فإنَّ قضيةَ اختيارِ شريكِ الحياةِ معادلةٌ متعددةُ الأطرافِ، لكلِّ طرفٍ منها أهميتُهُ فيها.

2- استحضارُ معنى العبادةِ حَالَ القيامِ بمَهَمَّةِ التربيةِ: أي أنَّ الأبويْنِ وهما يقومَانِ بتربيةِ أبنائِهما عليهما أن يعتقدَا بأنهما في حالِ تَعَبُّدٍ للهِ U وتَقَرُّبٍ منه، فكأنهما في حالِ صلاةٍ أو صيامٍ أو ذِكْرٍ أو تلاوةٍ ونحوِ ذلك من سائرِ العباداتِ الشعائريةِ. ذلك أنَّ العبادةَ عندنا نحن المسلمين اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يُحِبُّهُ اللهُ ويرضاهُ من الأقوالِ والأفعالِ الباطنةِ والظاهرةِ. ولا شكَّ أنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ من الوالديْنِ أن يُرَبِّيَا أولادَهما التربيةَ الحسنةَ ويَرْضَى عن ذلك؛ حتى يكونَ هؤلاءِ الأولادُ إضافةً طيبةً تُفِيدُ الإسلامَ والمسلمين. وهذا الاعتقادُ لَوْ استقرَّ في ذهنِ الأبويْنِ، فإنَّهُ من شأنِهِ أن يُقَوِّيَ من عزيمتِهما على مواصلةِ دَرْبِ التربيةِ الشاقِّ، وتَحَمُّلِ جميعِ ما يُمْكِنُ أن يَلْقَيَاهُ وهما يقومَانِ بهذا الواجبِ؛ لأنَّ المسلمَ الحقَّ يَسْتَبْسِطُ كلَّ عناءٍ يَجِدُهُ في سبيلِ إرضاءِ ربِّهِ.

   أما إنْ غابَ هذا الاعتقادُ عن الوالديْنَ، بحيث يتصوَّرَانِ أنَّ مَهَمَّةَ تربيةِ الأولادِ لا تَعْدُو أن تكونَ عادةً مثلَ سائرِ العاداتِ التي لا علاقةَ لها بالأجرِ والثوابِ، فإنهما قد يُقَصِّرَانِ فيها، بل رُبَّمَا رَفَعَا الرايةَ البيضاءَ عندما يَجِدَانِ شيئًا من الصعوبةِ عند القيامِ بها. 

3- استشعارُ عِظَمِ مسؤوليةِ تربيةِ الأولادِ: ينبغي على الوالديْنِ أنْ يعتقدَا أنَّ الأولادَ أمانةٌ أَلْقَاهَا اللهُ تعالى بين أيدِيهم، وأنه سائلُهم عنها يومَ القيامةِ: هل صَانَا هذه الأمانةَ وحَفِظَاهَا من خلالِ حُسْنِ تربيتِهم؟ أم أنهما خَانَا وضَيَّعَاهَا بسببِ التفريطِ في التربيةِ؟ فالوالدَانِ بحُكْمِ إيمانِهما باليومِ الآخِرِ، وما يكونُ فيه من سؤالِ اللهِ تعالى لهما، وما يترتَّبُ على ذلك من نعيمٍ أو عذابٍ، إذا ما اسْتَشْعَرَا مسؤوليةَ تربيةِ الأولادِ انْدَفَعَا نحوَ القيامِ بها، وبَذَلاَ في ذلك قُصَارَى جهدِهما، ووظَّفَا مُنْتَهَى علمِهما.

أما إذا غَابَتْ رُوحُ المسؤوليةِ -كما هو مُلاحَظٌ عند عددٍ مُعْتَبَرٍ من الناسِ الآنَ-، فإنه مِنَ الْمُتَوَقَّعِ أن يُهْمِلاَ هذا الجانبَ ولا يَكْتَرِثَا به، ومِنْ ثَمَّةَ يضيعُ الأولادُ. يقول اللهُ تعالى مُحَمِّلاً الآباءَ مسؤوليةَ تربيةِ وتوجيهِ أبنائِهم إلى ما فيه نَجَاتُهم في الآخرةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾[التحريم:06]. ويُؤَكِّدُ النبيُّ r على ذلك فيقولُ: ﴿الرجلُ راعٍ في أهلِه ومسؤولٌ عنْ رعيتِه، والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زوجِها ومسؤولةٌ عنْ رعيتِها﴾[رواه الشيخان].

بل إننا نَجِدُ في القرآنِ الكريمِ تصويرًا لعمليةِ إيقافِ الوالديْنِ يومَ القيامةِ؛ لِيُسْأَلاَ عن أولادِهما، وهذا التصويرُ تَقْشَعِرُّ له أبدانُ مَنْ أَلْقَى السمعَ وهو شهيدٌ متأمِّلٌ متدبِّرٌ، وذلك في قولِهِ تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤُولُونَ﴾[الصافات:24][6].

كما أنَّ القرآنَ صَوَّرَ لنا حالةَ الْمُقَصِّرِ في مهمةِ التربيةِ، عندما يَفِرُّ من ساحةِ الْمَحْشَرِ من أولادِهِ الذين جَنَى عليهم بتقصيرِهِ، وهذا في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِوَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾[عبس:33-37].

4- صلاحُ الوالديْنِ في حَدِّ ذاتِهما: إنَّ أعظمَ ما يُهْدِيهِ الوالدانِ لولدِهما صَالُحُهما وإحسانُ علاقتِهما بربِّهما؛ ذلك أنَّ مِنْ بركاتِ الصلاحِ العاجلةِ أنْ يُكْرِمَ الْمَوْلَى U العبدَ الصَّالِحَ بصلاحِ ولدِهِ، حتى تَقَرَّ به عَيْنُهُ في الدنيا والآخرةِ. كما أنَّ الوالدَ الصَّالِحَ يعطي لولدِهِ من نفسِهِ القدوةَ الحسنةَ، فيَقْتَفِي آثارَهُ الطيبةَ، ويسيرُ عليها[7].

 يقول اللهُ U: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾[الكهف:82]. ومَحَلُّ الشاهدِ من الآيةِ: أنَّ الغلاميْنِ انتفعَا ماديًّا -كما يمكنُ أن ينتفعًا معنويًّا- بسببِ صلاحِ والدِهما[8].

ويقول النبيُّr: ﴿احْفَظِ اللهَ، يحفظْكَ﴾[رواه الترمذي]. أي أنَّ مَنْ حَفِظَ اللهَ بفعلِ أوامرِهِ واجتنابِ نواهِيهِ، حَفِظَهُ في دينِهِ ونفسِهِ وعرضِهِ وعقلِهِ ومالِهِ وزوجِهِ وولدِهِ.

وكان سلفُنَا الصالحون يفقهون هذا المعنى جيدًا، حتى إنَّ أحدَهم قالَ لولدِهِ: “إني لأزيدُ في الصلاةِ[9]؛ رجاءَ أن يَحْفَظَنِي اللهُ فيك”.

   أما إذا كان العبدُ طَالِحًا يُسِيءُ في علاقتِهِ مع ربِّهِ، فإنَّ مِنْ شُؤْمِ المعصيةِ العاجلِ أن يُبْتَلَى العاصي في أولادِهِ فيَكُونُونَ عاصين مُنْحَرِفِينَ. هذا إضافةً إلى أنَّهُ من خلالِ عدمِ استقامتِهِ، يُعْطِيهم من نفسِهِ القدوةَ السيئةَ. 

5- الدعاءُ للأولادِ بالصلاحِ: ينبغي على الوالديْنِ أن لا يبخلاَ على ولدِهما بالدعاءِ الصالِحِ في حضورِهِ وغَيْبَتِهِ؛ ذلك أنَّ اللهَ تعالى أَمَرَ عبادَهُ بالدعاءِ، ووعدَهم بالإجابةِ، قالَ U: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾[غافر:60].

بل إنَّ دعاءَ الوالديْنِ لولدِهما من الأدعيةِ المستجابةِ قطعًا كما أخبرَ النبيُّ r بقولِهِ: ﴿ثلاثُ دعواتٍ يُسْتَجَابُ لهنَّ لا شكَّ فيهنَّ: دعوةُ المظلومِ، ودعوةُ المسافرِ، ودعوةُ الوالدِ لولدِهِ﴾[رواه ابن ماجة].

ولذا كان مِنْ دَأْبِ الصالحين أنهم لا يَنْسَوْنَ أولادَهم بدعائِهم، ومِنْ هؤلاء مَنْ حَكَى عنه القرآنُ الكريمُ بقولِهِ: ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾[الأحقاف:15].

6- إعطاؤُهُمُ القدوةَ الحسنةَ: إنَّ الولدَ يحتاجُ إلى مَنْ يُقَلِّدُهُ ويُحَاكِيهِ[10] في أقوالِهِ وأفعالِهِ، وعلى هذا كان لِزَامًا على والديْهِ أن يُعْطِيَاهُ القدوةَ الحسنةَ التي يَقْتَفِي آثارَهَا، ويتأثَّرُ بها إيجابًا، ويتمثَّلُ أحوالَهَا في حياتِهِ. وهنا ينبغي عليْهما أن يَعْرِفَا بأنهما أولُ مَنْ سَيَقْتَدِي بهما وَلَدُهما؛ لأنهما أقربُ الناسِ إليه على الإطلاقِ ماديًّا ومعنويًّا، ولذا يجبُ عليْهما أن يَتَحَفَّظَا في تصرفاتِهما، ويَسِيرَانِ السيرةَ الحسنةَ في جميعِ أعمالِهما.

ويأتي بعدَهما في الدرجةِ مُعَلِّمُهُ، ولذا لا بَدُّ من تَمْكِينِهِ من الدراسةِ على يَدِ معلمٍ دَيِّنٍ فاضلٍ؛ حتى يَتَقَمَّصَ شخصيتَهُ الدينيةَ والعلميةَ.إضافةً إلى رَبْطِهِ بالصالحين من السلفِ والْخَلَفِ[11]، وذلك بتعريفِهِ على مَنَاقِبِهم ومآثرِهم وبطولاتِهم وبصماتِهم الطيبةِ؛ حتى تكونَ له نبراسًا يَسْتَنِيرُ بِهِ. قال تعالى:﴿أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾[الأنعام90]. وفوقَ الجميعِ القدوةُ العظمى النبيُّ r، بحيث يُعَرَّفُ بسيرتِهِ العطرةِ التي يَجِدُ فيها محلَّ الأسوةِ في سائرِ مجالاتِ الحياةِ.قال تعالى:﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾[الأحزاب:21].

7- اختيارُ الرفقةِ الصالحةِ لهم: وهذا من صميمِ واجباتِ الآباءِ تُجَاهَ أبنائِهم، أُذَكِّرُ بهذا؛ لأنَّ عددًا من الآباءِ لا يُعْنَى به أصلاً، بحيث يتركُ لهم الْحَابِلَ على الْغَارِبِ، فيَلْعَبُونَ مع مَنْ شَاءُوا، ويُجَالِسُونَ مَنْ أرادوا، ويُصَاحِبُونَ مَنْ هَبَّ ودَبَّ، وهنا مَكْمَنُ الخطرِ؛ لأنَّ الإنسانَ من طَبْعِهِ صغيرًا كان أم كبيرًا، يتأثَّرُ بِمَنْ يُكْثِرُ مجالستَهُ ومصاحبتَهُ، فإنْ كان صالِحًا تأثَّرَ به إيجابًا، وإنْ كان طالِحًا تأثَّرَ به سَلْبًا. وهذا ما قَرَّرَهُ النبيُّ r عندما قالَ: ﴿الرجلُ على دينِ خليلِهِ، فلْينظرْ أحدُكم مَنْ يُخَالِلُ﴾[رواه الترمذي وأبو داود].

   وأريدُ أنْ أُنَبِّهَ في هذا المقامِ إلى أنَّ المقصودَ بالرفيقِ ليس فقط ما تعلَّقَ بالأشخاصِ، بل يَتَعَدَّاهُ إلى ما يتعلَّقَ بالوسائلِ والتقنياتِ؛ إذ إنَّ أولادَنَا اليومَ يُصَاحِبُونَ التلفازَ أو الحاسوبَ وأمثالَهما من الوسائلِ والتقنياتِ الحديثةِ كثيرًا، ويَقْضُونَ معها أوقاتًا مُعْتَبَرَةً، ومعلومٌ أنها سلاحٌ ذو حَدَّيْنِ، ولذا وَجَبَ توجيهُهم إلى ما يُشَاهِدُونَ وما يَسْمَعُونَ، وما لا يليقُ أن يُشَاهِدُوهُ أو يَسْمَعُوهُ، مع مراقبتِهم في ذلك بطريقةٍ لا يَشْعُرُونَ من خلالِها أنهم تحت الرقابةِ.

8- الاطلاعُ على الطريقةِ الْمُثْلَى في التربيةِ: تقولُ الحكمةُ: “إنَّ فاقدَ الشيءِ لا يُعْطِيهِ”؛ ولذا فإنَّ الوالديْنِ إذا لم يكونَا على علمٍ بالطريقةِ الْمُثْلَى المناسبةِ لعصرِهما في تربيةِ أولادِهما، فإنهما في الأغلبِ سَيَفْشَلاَنِ في مَهَمَّتِهِمَا. وبناءً على هذا، فإنَّهما مطالبانِ شرعًا بقراءةِ كتابٍ في الموضوعِ[12]، أو حضورِ دورةٍ تكوينيةٍ، أو سماعِ محاضراتٍ مسجديةٍ أو متلفزةٍ أو على أثيرِ الإذاعةِ، أو الاستفادةِ من التجاربِ الناجحةِ في التربيةِ مِمَّنْ يعرفانِ أو مِمَّنْ تُتَاحُ لهما فرصةُ الالتقاءِ بهم. وهذا الاطلاعُ مطلوبٌ شرعًا على سبيلِ الوجوبِ؛ لأنَّ القاعدةَ الشرعيةَ تقولُ: “ما لا يَتِمُّ الواجبُ إلا به، فهو واجبٌ”، ومعلومٌ أنَّ تربيةَ الأبناءِ تربيةً سليمةً واجبٌ شرعًا، وبِمَا أنَّ القيامَ بهذا الواجبِ لا يُتَصَوَّرُ إلاَّ بالاطلاعِ على الطريقةِ الْمُثْلَى له، فيكونُ هذا الاطلاعُ عندئذٍ واجبًا.

أُذَكِّرُ بهذا؛ لأنَّ أكثرَ الآباءِ في هذا الزمانِ مِمَّنْ أعرفُ -إلا مَنْ رحمَ ربِّي-، لا يُعْنَى بهذا الجانبِ، فيدخلُ عالَمَ التربيةِ دون أن يتسلَّحَ بالمعرفةِ الكافيةِ لطُرُقِهَا وأسالِيِبهَا، فيجعلُ بذلك أبناءَهُ حقلَ تجاربٍ، عندما يسيرُ في تربيتِهم بدونِ معالِمَ واضحةٍ.

   وختامًا، أقول لكل والدِ ووالدةِ:إننا لا نريدُ منهما أن يكونَا خادميْنِ للأولادِ، ولكن نريدُ منهما أن يكونَا مُرَبِّيَيْنِ لهم. أقولُ هذا؛ لأنَّ بعضَهم -إنْ لم نَقُلِ الأكثرَ في هذا الزمانِ- يتصوَّرُ أنَّ واجبَهُ تُجَاهَ أبنائِهِ ينتهي عند مُجَرَّدِ توفيرِ الأكلِ والشربِ واللباسِ والمسكنِ والعلاجِ والنظافةِ لهم. فهذا كلُّهُ وإنْ كان مطلوبًا من الناحيةِ الشرعيةِ، ويُؤْجَرُ عليه الأبوان، ويَأْثَمَانِ في حالِ التفريطِ فيه، ولذا قال النبيُّ r:﴿كَفَى بالمرءِ إِثْمًا أنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتَ﴾[رواه أبو داود]. إلا أنَّ هذا كُلَّهُ يُعْتَبَرُ خدمةً لهم لا تربيةً؛ لأن التربيةَ تَرْتَكِزُ على تلقينِ الدينِ الصحيحِ بعقائدِهِ وعباداتِهِ، وكذا الأخلاقِ الفاضلةِ، والعاداتِ الحسنةِ. ومِنْ هنا ينبغي أنْ نعرِفَ خطأَ تلك المقولَةِ التي نسمعُها من بعضِهم -هداهم اللهُ وسامَحَهم-: إذا وَفَّرْنَا لأبنائِنا الطعامَ والشرابَ ونحوَهما من المادياتِ فنحن على أحسنِ حالٍ. والصوابُ: أنَّ مهمةَ التربيةِ الحقيقيةِ تبتدئُ بعد توفيرِ ذلك، وإلا كنتُمْ على حالٍ لا تُحْسَدُونَ عليها.

 

 

 

[1]– الذي لم يرزقْهُ المولَى U بالولدِ، عليه أن يصبرَ ويحتسِبَ ذلك عند اللهِ تعالى؛ لأنه نوعُ ابتلاءٍ، فلعلَّهُ جلَّ وعلاَ أرادَ أن يُدْخِلَهُ الجنةَ من خلالِ صبرِهِ على عدمِ الولدِ. كما أنَّ عليه أن يعلمَ بأنَّ اللهَ الرؤوفَ الرحيمَ الحكيمَ لا يختارُ له إلا ما فيه خيرُهُ في الدنيا والآخرةِ، فلَرُبَّمَا عَلِمَ اللهُ تعالى أنه لو رُزِقَ بالولدِ، لَسَوِّدُ وجهَهُ في الدنيا أمامِ الناسِ، وجَرَّهُ إلى المحاكمِ، وكان وبالاً عليه، بل رُبَّمَا كان حَتْفُ الوالدِ على يَدِ هذا الولدِ العاقِّ، كما هو مُلاَحَظٌ ومعيشٌ في دنيا بعضِ الناسِ. وهذا ما يشيرُ إليه التذييلُ الإلهي في قولِهِ تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾[الشورى:49-50]. وهذا لا يمنعُهُ أن يسألَ اللهَ ربَّهُ كما سألَهُ زكريَّا u، فلعلَّهُ يعطيهِ من فضلِه الواسعِ. قال تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ قَالَ رَبِّ أَنَّى==يَكُونُلِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾[آل عمران:38-40].

[2]– قد يَحْدُثُ أن يُنْجِبَ غيرُ الصالِحِ الولدَ الصالِحَ، ولكنَّ هذا شاذٌّ، والشاذُّ يُحْفَظُ ولا يُقَاسُ عليه. كما أنَّ الصالِحَ قد يُبْتَلَى بالولدِ غيرِ الصالِحِ.

[3]– قولُهُ صلواتُ اللهِ عليه وسلامُهُ:﴿تَرِبَتْ يَدَاكَ﴾ فيه دعاءٌ بالفقرِ على مَنْ لم يجعلِ الدينَ من أهدافه في الزواج.

[4]– رغمَ أنَّ الْخُلُقَ جزءٌ لا يتجزَّأُ من الدينِ، إلا أنَّ النبيَّ r خَصَّهُ بالذكرِ لأهميتِهِ الكبرى؛ ذلك أنَّ بعضًا من الناسِ قد يكونُ طاهرًا عفيفًا مصليًّا صائمًا قائمًا ساعيًا في تَمَثُّلِ سننِ الرسولِ r الشكليةِ في نفسِهِ، ولكنَّه في الوقتِ ذاتِهِ يكونُ فَظًّا غليظَ القلبِ خَشِنَ الطباعِ سيءَ العشرةِ، فمِثْلُ هذا لا تستقيمُ معه الحياةُ.

[5]– مِمَّا يُؤْسِفُنِي ويُؤْلِمُنِي كثيرًا، أنَّ بعضًا مِنَ المتديِّنِينَ مِمَّنْ يستشيرُونَنِي في أمرِ زواجِهِمْ، أَجِدُهم كغيرِهم من عوامِ الناسِ يُعْنَوْنَ أكثر بعاملِ الجمالِ في المرأةِ، وعندما أُذَكِّرُهم بِمَا أَكَّدَتْ عليه النصوصُ الشرعيةُ، لَرُبَّمَا حَاوَلُوا أن يُقْنِعُونِي بأنهم من خلالِ تَدَيُّنِهم كانوا يَغُضُّونَ من أبصارِهم، ويَحْفَظُونَ فروجَهم، ويَكْبِتُونَ دوافعَهم الجنسيةَ، فَهُمْ يريدون الآنَ أن يَتَحَصَّنُوا تَمَامَ التحصُّنِ، ولا يكونُ ذلك على حسبِ زعمِهم إلا مع المرأةِ الجميلةِ. وهذا في الحقيقةِ أَعُدُّهُ تَلْبِيسًا شيطانيًّا عليهم، حتى يُحَرِّفَهُمْ عن جادةِ الصوابِ، ولذا كثيرًا ما نلاحِظُ تراجعًا في قوةِ دينِ هؤلاء بعد زواجِهم بالجميلاتِ غيرِ المتديِّنَاتِ. وعلى هذا أريدُ أن أغتنمَ الفرصةَ لأقولَ لهم إنَّ الجمالَ أمرٌ نِسْبِيٌّ، وأنه يزولُ بمرورِ الأيامِ، إلا أنَّ الذي يبقى ويدومُ هو الدينُ المتينُ والْخُلُقُ الطيبُ. ولذا وَجْدَنَا النبيَّ r ينصحُ بالتي تَسُرُّ عند النظرِ إليها، لا التي تُبْهِرُ وتَفْتِنُ، فقد جاء عن أبي هريرةَt أنه قالَ: قيلَ لرسولِ اللهِr أيُّ النساءِ خيرٌ؟ قالَ:﴿التي تَسُرُّهُ إذا نَظَرَ، وتطيعُهُ إذا أَمَرَ، ولا تخالِفُهُ في نفسِهَا ولا مالِهَا بما يَكْرَهُ﴾[رواه النسائي والبيهقي في شُعَبِ الإيمانِ].

[6]– هذا الآيةُ الكريمةُ مَرَّ بها بعضٌ من السلفِ في قراءتِهِ أثناءَ قيامِهِ لليلِ، فظَلَّ يُكَرِّرُهَا، ولم يستطعْ أنْ يتجاوزَهَا إلى غيرِهَا من آياتِ سورةِ الصافاتِ؛ لِمَا اسْتَوْقَفَهُ فيها من عِظَمِ المسؤوليةِ يومَ القيامةِ.

[7]– هذا هو الأصلُ، إلا أنَّ هناك استثناءاتٍ؛ ذلك أنَّ بعضَ الصالحين قد يُبْتَلَوْنَ في أولادِهم فلا يَكُونُونَ صالحين، كما هو الحالُ في قصةِ نوحٍ u مع ابنِهِ الكافرِ الذي تَحَدَّثَ عنه القرآنُ الكريمُ بقولِهِ: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَوَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ==ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾[هود:42-47]. وهذا الابتلاءُ الذي يَجِدُهُ بعضُ الصالحين في أبنائِهم الطَّالِحِينَ بعد قيامِهم بواجبِ التربيةِ والتوجيهِ، سيكونُ لهم زيادةَ أجرٍ في الآخرةِ إذا ما صَبَرُوا واحْتَسَبُوا. وينبغي أن نُلْفِتَ انتباهَ إخوانِنَا من المقصِّرِينَ في تربيةِ أبنائِهم ثم ينحرِفون، فيعتذِرُونَ لأنفسِهم بهذه الحالةِ الشاذةِ، نُلْفِتُ انتباهَهم إلى أنَّ اعتذارَهم ليس في محلِّهِ، ذلك أنَّ نوحًا u قد قامَ بواجبِهِ على أحسنِ وجهٍ -لا سِيَّمَا وأنَّهُ من أُولِي العزمِ من الرسلِ- ثم ابْتُلِيَ، فيكونُ حينئذٍ معذورًا، كما أنَّ انحرافَ ولدِ نوحٍ كان انحرافًا فكريًّا عقائديًّا، ولم يَكُنْ انحرافًا أخلاقيًّا سلوكيًّا.

[8]– جاء في تفسيرِ ابنِ كثيرٍ أنَّ الأبَ المذكورَ في هذه الآيةِ ليس هو الأبُ المباشرُ، بل هو الأبُ السابعُ، فلْيَتَأَمَّلِ المسلمُ في بركةِ الصلاحِ وأثرِهِ الطيبِ على الذريةِ.

[9]– يُقْصَدُ بالزيادةِ في الصلاةِ في هذا السياقِ تحسينُهَا بتطويلِ قراءتِها، والإكثارِ من التسبيحِ في ركوعِها، والدعاءِ في سجودِها، هذا إنْ كانت فرضًا؛ حتى لا يَظُنَّنَّ ظَانٌّ أنه يجعلُ الرباعيةَ خماسيةً مثلاً أو سداسيةً. أمَّا إنْ كانت الصلاةُ نفلاً، فعَلاَوَةً على ما سبقَ، فإنه يزيدُ في عددِ الركعاتِ المتنفَّلِ بها.

[10]– قلتُ: “إنَّ الولدَ يحتاجُ إلى مَنْ يُقَلِّدُهُ ويُحَاكِيهِ”؛ لأنَّهُ صغيرُ السنِّ، ضعيفُ العقلِ، قليلُ التجربةِ. ولذا نجدُ أنَّ الولدَ الْمُهْمَلَ الذي لم يُوَجَّهْ إلى تقليدِ القدوةِ الحسنةِ، يُقَلِّدُ التَّوَافِهَ من الناسِ والطَّائِشِينَ منهم، بل ربما قَلَّدَ الْفَسَقَةَ والْكَفَرَةَ.

[11]– قلتُ: “من السلفِ والْخَلَفِ”؛ لأنَّ أكثرَ الناسَ -على ما أُلاَحِظُ- يُرَكِّزُونَ عند عَرْضِ الْقُدْوَاتِ على سلفِنَا الصالحين، ولا ضَيْرَ في الكلامِ عنهم، فَهُمْ أهلٌ لذلك؛ فَقَدْ جعلَهم اللهُ تعالى للمتقين أئمةً. ولكنِ الإشكالُ أن نَضْرِبَ صَفْحًا عن الصالحين والناجحين من المعاصِرِين الذين مَاتُوا قريبًا، أو مِمَّنْ ما زَالُوا على قيدِ الحياةِ، فهؤلاءِ أَجْدَرُ بأنْ نُقَدِّمَهم قدواتٍ لأبنائِنَا؛ لِتَشَابُهِ الظروفِ الْمَعِيشِيَّةِ بيننا وبينهم، وبذلك نَسُدُّ على الشيطانِ بابَ التلبيسِ عليهم عندما يقول لهم: إنَّ السلفَ عَاشُوا في أزمنةٍ لها خاصيَّتُهَا، ولذا شَتَّانَ بينكم وبينهم، فهم لا يَصْلُحُونَ قدواتٍ لكم.

[12]– أُرَشِّحُ للقراءةِ كتابَ: “تربيـةُ الأولادِ في الإسلامِ” للشيخ: “عبد الله ناصح علوان” -رحمه الله-؛ فهو مِنْ أحسنِ ما قرأتُ في هذا الموضوعِ. وللعلمِ، فإنَّهذا الكتابَ موجودٌ كاملاً في نسخةٍ صوتيةٍ -ليست بصوتِ الشيخِ-، يُمْكِنُ الاستفادةُ منها مع القراءةِ في النسخةِ المكتوبةِ.

  1. سهام سطحة يقول

    مقال شمولي بلغة واقعية علمية بارك الله فيك وجزاك خيرا دكتورنا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page