حصريا

حقيقة العلاقات الزوجية وأهدافها الاجتماعية – أ.ليلى جوادي -الجزائر-

0 163

حقيقة العلاقات الزوجية وأهدافها الاجتماعية

مقدمة:

تُعد العلاقة الزوجية من أرقى أشكال الروابط الإنسانية، حيث تجمع بين شخصين رابطة المودة والرحمة وتُبنى على أسس من الخصوصية والاحترام والمسؤولية، فالعلاقة الزوجية ليست مجرد عقد قانوني أو نسب عائلي أو ارتباط عاطفي عابر؛ بل الزواج-ميثاق غليظ- ومؤسسة اجتماعية-حضارية لها أبعاد نفسية وروحية واقتصادية، تسهم في استقرار الفرد والمجتمع على حد سواء، فالرابطة الزوجية تبنى أساسا على فهم واستيعاب هذه المصطلحات وأنه لا يقتصر على الحفل والحضور وبعض الأكسسوارات والتقاط الصور وغير ذلك مما يحدث في المجتمع، كما لا يقتصر على رؤية الطرف الآخر مجرد مصلحة نفسية أو مادية أو واجهة اجتماعية لأننا لو قصرنا العلاقة على ذلك يتبين أننا لم نستوعب المراد والمقصد والهدف وراء الزواج.

أولا: حقيقة العلاقات الزوجية.

أول ما يجب معرفته قبل التفكير في الزواج أن العلاقة الزوجية ليست محصورة في الجانب العاطفي أو المادي فقط، بل هي شراكة متكاملة بين الطرفين وهو مشروع تحقيق قول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم “الأرواح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف”[1] فينبغي معرفة أن المشروع يشمل نقاط مهمة منها:

  • البعد العاطفي: أهم ما يميزه هو توفير الدعم النفسي للطرفين -الأمان-.
  • البعد الاجتماعي: بناء أسرة متماسكة تعد نواة المجتمع.
  • البعد القيمي والديني: التزام كل من الطرفين بالقيم والأخلاق والحقوق والواجبات الشرعية.
  • البعد الاقتصادي: التعاون على تحمل أعباء المعيشة وتوزيع المسؤوليات دون الالتفات إلى تحقير الآخر وما شابه بسبب التفاوت في الرتب العلمية أو الرواتب المادية والارتقاء إلى مفهوم الأسرة المنتجة.

وبذلك، فهي علاقة متبادلة قائمة على التكامل والتوازن، وليست علاقة فردية أو أحادية الجانب.

ثانيا: الأهداف الاجتماعية للعلاقات الزوجية.

هناك مجموعة من الأهداف للعلاقة الزوجية بعضها مصرح به وبعضها كامن في النفوس لا يخرج للعلن إلا بعد الزواج وبعد بداية المشاكل الناتجة عن الإسرار في البداية؛ أما الأهداف العلنية وهي الأساسية التي يجب توفرها:

1-الأهداف الصريحة المعلنة:

     أ/ بناء أسرة: الزواج هو الوسيلة الطبيعية لتكوين أسرة، التي تُعدّ الخلية الأساسية للمجتمع، قال الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ﴾ [النحل: 72].

    ب/ الاستقرار الاجتماعي: من خلال الزواج تتحقق الطمأنينة النفسية التي تحدّ من الانحرافات الاجتماعية وتدعم القيم الأخلاقية-الأمن والأمان- نستوحي ذلك من قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].

     ج/ التنشئة السليمة للأجيال: الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتلقى فيها الأبناء القيم والمبادئ، مما يسهم في إعداد مواطنين صالحين، والكلام في هذا العنصر طويل لكن ربما أول وأكثر ما يجب الإشارة إليه هو العدل بين الأبناء حتى لا نزرع في نفوسهم الحسد والكراهية من بعضهم البعض فما يجب أن يمون هو التآلف بين الإخوة والحب والرحمة والخوف على بعضهم لا الحسد والكراهية ولذلك قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة:8).

ومن وجهة نظري أن النقطة الثانية التي يجب أن ترافق التربية منذ الولادة إلى آخر المراحل هي الرفق، فالشدة لا تأتي بثمار كما يأتي بها الرفق إلا في استثناءات والوالدين يعلمان متى تكون، فعن أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ»[2].

     د/تعزيز التضامن والتكافل: العلاقة الزوجية تعزز من روح التعاون بين الأفراد وتدعم شبكة القرابة والمصاهرة، فتقوي الروابط الاجتماعية.

هـ/ المحافظة على الهوية الثقافية والدينية: من خلال نقل العادات والتقاليد واللغة والقيم من جيل لآخر، قال تعالى: ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾ [آل عمران: 103]، وقال: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ [الجاثية: 18].

2-الأهداف السرية الغير معلن عنها:

وهذه الأهداف هي التي تحرك الإنسان حقيقة وهي الكامنة داخله وتسيره ولا يستطيع البوح بها حتى لا يلقي عليه المجتمع اللوم بين كلمة: -عيب-، -حرام- عاداتنا وتقاليدنا، وغير ذلك، لكن ما يجب علينا معرفته أن عدم تقبلنا لآراء الغير وتوقيف تفكيرهم بدعوى العادات والتقاليد جعلنا نخسر جيلا بأكمله، وهذا ما يفسر لنا الكم الهائل من قضايا الخلع والطلاق اليومية في المحاكم، وأنا هنا لا أتهم العادات والتقاليد كما أني لست ضدها، لكن بعضها لا يصلح لهذا الزمان وبعضها ليس مستوحى من الدين بل عكس الدين تماما كما هو الحال مع غلاء المهور وكلنا يعلم أن أكثر النساء بركة أقلهن مهورا.

من بين هذه الأهداف الخفية نجد:

أ-الغريزة:

قد يستغرب البعض إدراجي لهذه الكلمة في هذا العنصر بالذات، خاصة وأن الغريزة فطرة فُطر عليها الإنسان ولا يد للبشر فيها، لكن ما أقصده ليس هذا؛ فأنا أعلم أنها فطرة لكن توظيفها غير صحيح وغير سليم، فقد أصبح الشباب يجري خلف الجمال الخارجي، وبعضهم يتجه بحثا عن المرأة العاملة، والبعض عكس ذلك يبحث عن المرأة التي لم تدرس ولم تخرج يوما ربما بسبب تجربة عاشها هو أو أحد أقاربه وما شابه، فأصبحت المعايير غير ما يجب أن يكون وأصبحت الغريزة والشهوة من تسيّر الإنسان باتجاه معاكس لما يجب أن يكون عليه، فنرى بعض الشباب ينقاد وراء الفتاة الجميلة حتى وإن كان جمالها متصنعا، دون أن يلتفت لدينها وأخلاقها، وينسى أن يفكر فيما بعد الزواج بأسابيع فقط، وكيف سيعيش مع هذه المرأة الحياة كلها، فهو يفكر في اللحظة فقط، ولن أقول أن الذكور من أصيبوا بهذا المرض، بل أقول نفس الشيء عن المرأة.

ب-الظروف الاجتماعية:

وهذا كذلك من الأسباب التي ضيعت الكثير من الشباب والشابات؛ فالشاب يتزوج ليجد الطعام جاهز والثياب مغسولة لأن والدته مرضت أو تعبت أو توفيت، ولا ينظر لغير ذلك ويحصر المرأة في المطبخ والتنظيف وينسى الأنس والسكن، فيتخيلها آلة تعمل لا طلبات لها، ثم يتفاجأ بعد الزواج أن هذه المرأة التي اختارها لها طلبات غير الأكل والشرب، فهي تريد ثيابا ومساحيق تجميل وتحضر حفلات العائلة وغير ذلك وهذا كله مكلف، فيحدث التصادم، لأنه لم يفكر في هذا قبل الزواج، ونفس الشيء للمرأة، فهي تزوجت لتتخلص من سيطرة عائلتها؛ فمهما كان العائلة الجزائرية لا زالت محافظة؛ فعلى سبيل المثال لا تقبل العائلة أن تخرج ابنتها ليلا ولا أن تتبرج وتخرج، وحتى في الأعراس نلاحظ الفرق بين العزباء والمتزوجة بمجرد النظر بالعين ولا حاجة لنا للسؤال، فأصبحت المرأة تتخيل أنها بعد الزواج ستنعم بحرية زائدة حتى وإن كان ذلك برفقة زوجها، ستخرج معه ليلا وتتمتع بوجبة العشاء في أفخم المطاعم، وتلبس ما تشاء في بيتها دون قيود عائلتها، ثم تتفاجأ كذلك أن الزوج لا يملك المال كما كان يخبرها أيام الخطوبة، أو أنه لا يهوى الخروج، أو أن هذه عادات غربية، أو أنه لا يستطيع فعل ذلك أمام أسرته حتى لا يقال عنه أنه راضخ لزوجته، ثم أنها ستجد نفسها تعيش مع العائلة بعدما وعدها ببيتها وتجد نفسها عادت لنفس الظروف التي هربت منها، فتبدأ المشاكل من الجهتين، الأول رآها آلة والثانية رأته وسيلة، وهذه هي أهداف الزواج الحقيقية في المجتمع إلا في حالات استثنائية وهو ما جعل الأسرة تخرج عن نطاقها الحقيقي وما يجب أن يكون.

ج/ النرجسية والعقد النفسية:

قد يستغرب القارئ هذا العنوان، وربما يراه البعض جرأة مني أن أضع عنوانا كهذا، لكنها الحقيقة، فالبعض ممن يدخل علاقة زواج يكون قد فشل في زواج سابق، أو خطوبة، أو علاقة صادمة، مما يكسبه العقد النفسية، وقد يكون الأمر خلاف ذلك، قد يكون اكتساب العقد من المحيط، إن كان غير صحي، أو أن يكون الشخص محاطا بالشخصيات والعلاقات السامة، هذا يجعله يتخبط في فهم الآخر فيراه تارة شخصا رائعا وأخرى شخصا مثل الذين مروا في حياته وهذا يخلق صدامات وحواجز مبنية على العقد وغالبا ما تتحول إلى النرجسية التي أصبحت منتشرة في زماننا أكثر من الأزمنة الماضية، لكن ما يجب أن يكون في الحسبان منذ البداية في التفكير في الزواج أن حقيقة العلاقات الزوجية تتجاوز كونها مجرد علاقة شخصية بين رجل وامرأة، فهي مؤسسة إنسانية لها دور اجتماعي محوري في ترسيخ الاستقرار وبناء الأجيال وحماية المجتمع من التفكك، ولتحقيق أهدافها الكبرى، تحتاج العلاقة إلى رعاية دائمة قائمة على المودة، التفاهم، والالتزام المتبادل بالمسؤوليات.

ثالثا/أهم أسباب فشل بعض الأسر في تحقيق الهدف الأساسي للزواج:
إن فشل بعض الأسر في تحقيق الأهداف الاجتماعية للعلاقات الزوجية ليس أمرًا عارضًا، بل نتيجة تراكم عدة عوامل، يمكن تلخيص أهم الأسباب فيما يلي:

  • تغير المفهوم الحقيقي للزواج وضعف الوعي بأساسيات العلاقة الزوجية.
  • غياب الحوار والتفاهم.
  • الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
  • تأثير العوامل الثقافية والإعلامية.
  • تراجع الدور التربوي للأسرة.
  • الانحراف عن القيم الدينية والأخلاقية.
  • تدخلات خارجية سلبية (تدخل الأهل أو الأصدقاء بشكل مفرط، أو غياب الخصوصية في حياة الزوجين وغير ذلك).
  • غياب الأهداف الحقيقية عن الحياة الزوجية.
  • التحولات الاجتماعية الكبرى.
  • تغير سلّم القيم والأدوار.
  • ضعف التربية الأسرية للأبناء.
  • نظرة مقارنة بين الماضي والحاضر، (في الماضي كانت الأسرة تحقّق أهدافها بفضل

قوة الروابط الاجتماعية، قلة الانفتاح على الخارج، وانسجام الأدوار أما في الحاضر رغم توفر وسائل الراحة المادية، إلا أن الفردانية، ضغوط الاقتصاد، والانفتاح الإعلامي جعلت الأسرة أقل قدرة على القيام بوظائفها التقليدية).

خاتمة:

ربما الخاتمة هذه المرة ستكون نوعا مختلفة عما اعتدته في مثل هذه المقالات، وذلك لأن الموضوع شائك وأضرار عدم فهمه أصبحت واضحة للجميع ويعاني منها الفرد والمجتمع، لذلك هذه الخاتمة تتضمن خلاصة وحلول وبعض التوصيات التي أرجو أن تجد من يدعمها.

-الخلاصة:

لم تنجح بعض الأسر في تحقيق أهدافها لأن العلاقة الزوجية لم تُبنَ على أسس صحيحة منذ البداية، أو لأنها لم تُدعَم بوعي مستمر للتحديات الجديدة. نجاح الأسرة يتطلب أكثر من الحب أو الارتباط العاطفي؛ لأنه مشروع مشترك يحتاج إلى إدارة حكيمة، ومرونة في مواجهة الضغوطات، ومرجعية قيمية ثابتة.

لذلك فإن فشل الأسرة في تحقيق أهدافها ليس نتيجة عامل واحد، بل هو حصيلة تغيّرات جذرية في البنية الاجتماعية والقيمية والاقتصادية وهذا لا يعني أن كل الأسر فشلت، بل يعني أن التحديات أصبحت أكبر، وأن الحفاظ على أهداف الزواج التقليدية (الاستقرار، التنشئة، نقل القيم) صار يتطلب وعيًا تربويًا وثقافيًا أكبر من السابق.

فالأسرة يمكن أن تستعيد قوتها إذا جمعنا بين الوعي الفردي (إعداد الزوجين نفسيًا وثقافيًا)، والدعم المجتمعي والمؤسسي (قوانين، سياسات، برامج)، والمرجعية القيمية (دين وأخلاق).

فالأسرة ليست شأنًا خاصًا فقط، بل هي مؤسسة اجتماعية تحتاج إلى حماية ورعاية من الجميع.

الحلول التي يمكن اقتراحها:

  • التربية الزوجية قبل الزواج، ولو عن طريق النصائح من الأم والأب والجد والجدة كما كان المجتمع سابقا والأمثلة التي توارثناها كثيرة جدا.
  • ترسيخ ثقافة الحوار داخل الأسرة.
  • التوازن بين الأدوار الحديثة والقيم الثابتة.
  • الدعم الاقتصادي والاجتماعي للأسرة.
  • ضبط تأثير الإعلام والتكنولوجيا مثل: تعزيز الوعي النقدي لدى الأفراد في التعامل مع “النماذج المثالية” المصدَّرة عبر الإعلام وتوجيه الأبناء لاستخدام واعٍ للتكنولوجيا، بدل أن تكون هي المربّي الأساسي.
  • إعادة الاعتبار للقيم الدينية والأخلاقية مثل الصبر، الرحمة، الوفاء، والعدل هي صمام أمان الأسرة.

-اقتراح خطة إصلاح الأسرة واستعادة دورها الاجتماعي:

1 -على مستوى الأفراد (الزوجين(:

  • التأهيل قبل الزواج عن طريق القراءة والتطلع وحضور الندوات وطرح الأسئلة والاخراط في المجتمع للاستفادة من تجارب الغير، والكثير من المطالعة يسعد على التأهيل الزواجي.
  • بناء الوعي المشترك: الاتفاق على أهداف واضحة للأسرة (التربية، الاستقرار، الدعم المتبادل(.
  • تنمية مهارات حلّ الخلافات: تدريب الأزواج على الإصغاء، التسامح، والبحث عن الحلول الوسط.

2-على مستوى الأسرة الداخلية:

  • إحياء الحوار الأسري الأسبوعي
  •  لقاء عائلي بسيط لتبادل الحديث، بعيدًا عن الشاشات.
  • تقسيم الأدوار بمرونة: لا مشاحة في أن يتقاسم الزوجان الأعباء المنزلية والتربوية وفق الظروف.
  • التربية القيمية للأبناء: تخصيص وقت يومي للحديث مع الأبناء مع الحرص دائما على أن يكون الوقت المخصص للعائلة بعيد عن كل وسائل التواصل وعن الشاشات والأنترنت، ذلك لغرس القيم بالقدوة قبل الكلام.

3-على مستوى المجتمع:

  • إعلام مسؤول: تشجيع المحتوى الإعلامي الذي يقدّم صورة واقعية وبنّاءة عن الأسرة.
  • برامج مجتمعية: أنشطة تُشرك الأسر في مشاريع تضامنية (خيرية، تربوية، ثقافية) لتعزيز الروابط.
  • إفشاء السلام: وذلك عن طريق الابتعاد عن مشاكل الغير وإعانة الآخر بالنصح الإيجابي وليس العكس.

-توصيات:

إصلاح الأسرة لا يتم بخطوة واحدة، بل هو مشروع طويل الأمد يجمع بين التأهيل الفردي، الدعم المؤسسي، إصلاح القوانين، وتفعيل القيم.
إذا تحققت هذه العناصر معًا، يمكن للأسرة أن تستعيد دورها كـ”مدرسة أولى للحياة” ونواة حقيقية للمجتمع المتماسك.

إنّ أزمة الأسرة المعاصرة ليست نتيجة ظرف عابر، بل هي انعكاس لتحولات عميقة مست البنية الاجتماعية والقيمية والاقتصادية، غير أن هذا الواقع لا يعني انهيار المؤسسة الأسرية، بل يدعو إلى إعادة النظر في آليات بنائها وحمايتها، فالحلول الممكنة تتطلب تكاملاً بين الفرد (وعي ومسؤولية)، المجتمع (شبكات دعم وتضامن)، والدولة (سياسات وتشريعات)، في إطار مرجعية قيمية تحفظ للأسرة مكانتها ووظيفتها. وبهذا، يمكن للأسرة أن تستعيد دورها بوصفها المدرسة الأولى للإنسان، والحصن الأساسي لاستقرار المجتمع.

لذلك فالتوصيات التي أرجو أخذها بعين الاعتبار:

  • إدماج التربية الأسرية في المناهج : تعليم الناشئة منذ المدارس معنى الزواج والأسرة.
  • وجود آليات دعم عند الأزمات.
  • إنشاء مراكز استشارات أسرية، وسطاء اجتماعيون أو دينيون، دورات توعية للأزواج.

لأن الكثير من الزيجات تنهار بسبب غياب من يوجّهها في لحظات الأزمة (خارج المحيط الأسري للزوجين) وهذا ليس خلافا لقوله تعالى: “فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها” النساء: 35.

لأننا إذا وصلنا إلى الحكم والأهل يعني ذلك أن الخلاف اشتد ونحن نريد إنهاء الخلاف فور بدايته حتى لا يصل إلى جلسات الصلح.

 

 

 

[1] – رَوَاهُ أَحْمد وَمُسلم.

-صحيح مسلم.[2]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page