حصريا

التربية على الابداع داخل الاسرة-أ.سعيدة بوطاهر-المغرب-

0 924

التربية على الابداع داخل الاسرة

سعيدة بوطاهر المغرب

من فطرة المرء أن يميل إلى كل ما هو جميل ، والجمال يتجلى في النفس عندما يحسه الانسان و يستشعره في عالم الأشياء والأشخاص، فيترجمه  إلى تعبير وإلى فكرة  عبر أشكال فنية أكانت بالكلمات أو الألوان ..عبر الخط أو النحت …بواسطة التأمل والتفكر والتحليل  والاستنباط ومن خلالها يتسلل إلى قيم الحق والجمال .

“إن الله جميل يحب الجمال”(1) هكذا استنبت سيد الخلق في الصحابة حب الجمال المفضي إلى التدين والتمسك بالدين في مجالات الحياة في العبادة والسلوك في المأكل والملبس والمشرب والتواصل ، وتلك حقيقة مرتبطة بالخلق والمخلوقات التي صورها الله وجلاها في أبهى صورة ، “الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء و صوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ” (2)

لقد خلق الله هذا الانسان وأودع فيه قدرات عقلية وذهنية ونفسية ووهبه طاقات خلاقة كامنة في دواخله تتحين فرصة الانطلاق والانعتاق ، وكلما تغيا إبداعه وإنتاجه مدارج الرقي  كلما ازداد إيمانا و ازداد معرفة بالله و تقربا منه .

فما هي التربية الإبداعية؟

وكيف السبيل إلى تربية إبداعية داخل الأسرة ؟

وما هي الأسس البانية لهذه التربية ؟

كثيرة هي العلوم والفنون التي تمكن من أداتها مبدعون بالفطرة أو بالتأقلم والجد والاجتهاد  وكلما بحثنا في حياة المبدعين أو العباقرة وجدنا من الأسرار ما يكفي لأن نقتنع أن هناك أسرار وراء هذا الإبداع، ولعل البيئة والمحيط من أهم العوامل التي تؤثر بشكل مباشر في الإنسان هذه الطاقة الخامدة تحتاج في كثير من الأحيان إلى من يوقظها أو يصقلها كما يفعل الحداد بانيته .

وقد وردت كلمة الإبداع لغة من بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعاً وابْتَدَعَه: أَنشأَه وبدأَه.(3) و”من أسماء الله – تعالى – لإبداعه الأشياء وإحداثه إياها وهو البديع الأول قبل كل شيء، ويجوز أن يكون المعنى مبدع …قال سبحانه بديع السماوات والأرض ،أي خالقها ومبدعها “(4)

واصطلاحا وإن تعددت زوايا النظر عند الباحثين والمتخصصين واختلفت، فإن  معناه في مجمله لا يعدو إلا أن يكون الإتيان بكل ما هو جديد وقدرة العقل البشري على صياغة أفكار جديدة تخرجه من المألوف والمعتاد ، تحقق الدهشة .

التربية الإبداعية

تتصل التربية الإبداعية من منظور إسلامي بالعناية بالإنسان وبطاقاته وتوجيهها  وقد اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم بقضية الإبداع اهتماما كبيرا من خلال أساليب اعتمدها مع الصحابة تميزت بتطوير قدراتهم وإبراز مواهبهم وقبول أفكارهم الإبداعية ،مساهمة منه في بناء جيل قادر على بناء المجتمع وبناء الحضارة ، فقبوله -وهو القائد – بفكرة حفر الخندق في غزوة الخندق من الصحابي سلمان الفارسي ، تشجيع  للأفكار المبنية على التجديد في الوسائل وتثمين للموهبة في فنون الحرب والقتال …وليس هذا فحسب فقد أحب الرسول الكريم (ص)شعر الخنساء واستزاد من شعرها ،تقديرا منه للملكة والشعور .

الأسس التربوية التي تنبني عليها التربية الإبداعية :

الأساس الأول :

حماية الفرد في الأسرة ونقصد بالحماية هنا هو جعل فضاء الأسرة فضاء سليما بعيدا عن كل ما يلوثه ، تغذية سليمة ،أجواء هادئة كل هذا من شأنه أن يساعد على التفكير السليم لدى  الطفل يستطيع التعبير عن أفكاره والتي قد يترجمها عبر اختراعات و أعمال قد تبدو للوهلة الأولى بسيطة لكن حال لسانه يقول” أنا أفكر إذن أنا موجود” والمشاركة جزء من هذه الحماية تساعد الطفل على الحوار والإبداع.

الأساس الثاني :

اكتشاف وتعزيز مواطن الإبداع لدى الناشئة : لا أحد ينكر أن الأسرة مؤسسة تربوية بامتياز إلى جانب المؤسسات الأخرى ، بتماسك بنائها نستطع أن نحقق الهدف المنشود إعمار الأرض بالصالحات ،ويعتبر الطفل أحد العناصر الأساسية  في البناء المجتمعي وفردا من أفراد الأسرة وجزءا من شحنتها القيمية المستهدفة، وفردا منتجا في المجتمع إذا حظي بالعناية الكاملة ،مشبعا نفسيا وعاطفيا يهتم بتنشئته الأولى من قبل الوالدين من جميع الجوانب القيمية الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والمعرفية  مراعية في ذلك الشروط السليمة، حتى ينمو بشكل سليم ودون إغفال ميولاته ،ومهاراته وتوجيه مشاعره نحو الأشياء الجميلة  ،ليخرج من مدرسة الأسرة صالحا نافعا وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يضع لحسان بن ثابت منبرا في المسجد ينافح عن الرسول (صلى الله عليه و سلم) وروح القدس معه

الأساس الثالث: التربية بالقدوة تبدأ من كل مثل حي انفتح على العمل وكره الخمول والكسل قال تعالى ” ان الله كتب عليكم السعي فاسعوا “،(5)و في أبسط صورها وأعقدها كيف تستطيع الأسرة أن تنسجم في مشروع إبداعي ؟

يعتبر المناخ الأسري حافزا موضوعيا نحو تمثل القيم و الحقيقية ،كما فعل خير البشر، ومن ذلك ما روى عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال :”دعتني أمي  وقد ثبت  أن الرسول صلى الله عليه وسلم . أن عبد الله بن عامر رضي الله عنه ، قال : دعتني أمي يوما ،ورسول الله صلي الله عليه وسلم قاعد في بيتنا ، فقالت: ها تعال أعطلك ، فقال لها رسول الله صلي الله عليه وسلم : ما أردت أن تعطيه ؟

قالت : أعطيه تمرا فقال لها رسول الله صلي الله علية وسلم : أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة”

الأساس الرابع : التثمين والتتبع

من خلال اعتماد مجموعة من الوسائل  تشكل  القراءة والاستكشاف والرحلة والسؤال والحوار والانفتاح على النماذج البشرية الناجحة ، تجارب إنسانية رافعة و داعمة للتفتق الإبداعي ،وكلما جعلنا  أطفالنا على أهبة دائبة على التفكير المتجدد ، وأشعرناه بقيمة الإنجاز والمكافأة كلما كانت المردودية أكبر ، ويصبح التتبع أكثر فعالية إذا كانت العميلة الإبداعية ممتدة جسورها في المؤسسات التربوية.

الأساس الخامس : استثمار التكنولوجيا والرقمنة .

إن سرعة الوتيرة الرقمية المنفتحة على العالم فانه من العيب  أن تبقى التربية الإبداعية بعيدة كل البعد عن هذه التحولات مع العلم أن الأطفال  كما تؤكد الدراسات أكثر الفئات جاذبية فليس من العدل ألا تستثمر، خاصة في المجتمعات النامية .

التربية الإبداعية إحياء للحواس العقلية والنفسية صمام أمانها الإحساس بالجمال وكلما ارتبطت أكثر بالقيم الجميلة ارتقت النفس وسمت.

  • فهذا الحديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه ، وأحمد في مسنده ، والحاكم في مستدركه ، وغيرهم. ونصه كما عند مسلم : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة ، قال : إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس . وأما معنى جملة إن الله جميل يحب الجمال فقد قال المناوي: إن الله جميل أي له الجمال المطلق جمال الذات وجمال الصفات وجمال الأفعال ، يحب الجمال أي التجمل منكم في الهيئة، أو في قلة إظهار الحاجة لغيره، والعفاف عن سواه. انتهى
  • سورة غافر اية
  • لسان العرب لابن منظور ،دار إحياء التراث العربي ،ج1ص 341حرف الألف والباء
  • لسان العرب ،حرف الباء بدع ج1 ، ص 342
  • الحديث رواه ابن عباس ، وأخرجه الطبراني

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page