حصريا

المرأة والعمران-د.عليا العظم-سوريا-

0 1٬022

بسم الله الرحمن الرحيم

المرأة والعُمران

يتحدثون عنها كثيراً ..!

أحياناً يجعلونها قضية تحتويها كتبهم.. أو موضوعاً تطرحه منشوراتهم.. أو حكاية تصدّرها صفحاتهم.. وأحياناً تكون مادة لحواراتهم.. أو مجالاً لأبحاثهم ودراساتهم.. أو مسألة لاجتهاداتهم.

منهم من يدافعون عن حقوقها، ويستنكرون الظلم الذي يمكن أن يطالها، والعنف الذي ربما يمارس ضدها، ويستشهدون بقصص وروايات من الواقع تدعم طروحاتهم.. ومنهم من يطالبون بحريتها باعتبارها شخصية حقوقية مستقلة لا تحتاج إلى وصاية أو رقابة، ويدعمون موقفهم بنصوص مقدسة، أومواقف مؤثرة، ومنهم من يقصرون النظر إليها باعتبارها كائن تابع للرجل، مهمتها تلبية احتياجاته وإسعاده فقط، فلا يرونها إلا من خلال الضوابط والأحكام، والحقوق والواجبات.. ومنهم من يحاربها انطلاقاً من موروث قاصر، أو نتيجة لممارسات مؤسفة، تمارسها بعضهن في الواقعين الحقيقي والافتراضي.. وفي المقابل هناك من يبذل قصارى جهده للتصدي لما يحاك لها من قصص ومؤامرات تريد أن تجرّها لأسفل سافلين، فتهدمها وتهدم الأسرة .. ومن ثمّ تهدم العالم.

إنها المرأة

ولكن .. ماذا لو تجاوزنا كل تلك التفصيلات، ونظرنا إليك أيتها المرأة نظرة تخترق الزمان والمكان، نتساءل عن سر وجودك، وعن ماهية دورك، وعن حقيقة تأثيرك  في هذه الحياة؟! نظرة تنطلق من نور الوحي، وتسير في ظله، وتراعي ما يدعمك ويرشدك لتقومي بدورك المرتجى.

ستحملنا تلك النظرة على جناح الإيمان إلى ذلك المشهد العلوي الذي أعلن فيه الخالق مشيئته السامية فقال ﴿  إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ [البقرة: 30]، حيث تبين أن ذلك الخليفة هو آدم عليه السلام نقيباً عن ذريته، وسرعان ما ظهرت المرأة مصاحبة له في مسيرة الاستخلاف حين قال تعالى: ﴿.وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [البقرة: 30]، لقد أراد ربنا سبحانه أن تكون المرأة كزوجة مشاركة في أولى الخطوات العملية والتجارب التهيئية للاستخلاف في الأرض، تتعرف على الجنة ونعيمها، وعلى المباح والمحرّم، من خلال مفهومي الطاعة والعصيان، وتتعرف على دور إبليس في العداوة من خلال الوسوسة والإزلال، وعلى مفهوم التوبة ودورها التصحيحي في مسيرة الاستخلاف في الأرض.

لم يبدأ آدم عليه السلام خطوات التدرب على تحقيق الاستخلاف وحده، بل بدأها مع زوجته، وتم بدأ ذكر العلاقة الزوجية في ذلك المشهد الجليل بكلمة (اسكن) في قوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾، فكانت السكينة هي الرابط الأول المرتجى بين الرجل وزوجته ليتمكنا من خوض زمام التجارب الممهدة للاستخلاف في الأرض.

قبل أن نبحر مع أدوار المراة المستخلفة، نتساءل؛ ما المقصود بمفهوم الاستخلاف ؟؟ وكيف يتم؟؟

الاستخلاف والعُمران:

لنكتشف المقصد نعود إلى ذلك المشهد العلوي، عندما سألت الملائكة ربها، لقد سألت عن الإفساد المتوقع من ذلك الكائن صاحب الاختيار والإرادة الحرة ﴿   قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ…[البقرة: 30]، وهذا يعني أنها تسأل عن القيمة المقابلة للمقصود بالاستخلاف وهي الإصلاح، كما ذكر ابن عاشور (التحرير والتنوير، 1/403)، أما عن كيفية تحقق قيمة الإصلاح، فإننا نستأنس بقول من أشار إلى ذلك تصريحاً بقوله: “فالخلافة في الأرض هي القيام بحفظ عمرانها ووضع الموجودات فيها في مواضعها، واستعمالها فيما استعدت إليه غرائزها” (التحرير والتنوير، 1/235)، مما يبيّن أن العمران هو المشروع العملي الإصلاحي الذي يحقق قيمة الاستخلاف.

نعود إلى قضيتنا “المرأة والاستخلاف” ونستنتج أن المرأة المستخلفة هي التي تسير في درب المشروع العمراني، أي هي التي تسعى للصلاح وللإصلاح حيثما وجدت، وفي أي موقع كانت، وقد قال ربنا تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[النحل 97]، فما الأعمال الصالحة التي يمكن أن تقوم بها المرأة فتحقق دورها في المشروع العُمراني؟ ما الأعمال التي تختص بها عن الرجل؟ أو تشترك فيها معه؟ سيتم في هذا المقام استعراض أدوارها الرئيسة، وسيتم ضرب أمثلة عليها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن عمل الصحابيات والتابعيات.

 

عُمران المرأة – وامرأة العُمران

نتساءل بداية هل ستتمكن المرأة من القيام بدورها العمراني إن لم يتم عمران ذاتها أولاً؟؟ أم أن قيامها بدورها العمراني المرأة يتماشى سوية مع عمرانها لذاتها؟ إن تجربة سكنها في الجنة مع مباحات وممنوعات والخطأ ثم التوبة ثم الهبوط تبين أن عمران ذاتها يساير قيامها بدورها في عمران الأرض.

أدوار المرأة ضمن المشروع العمراني:

المرأة الزوجة: مما سبق ذكره تبين أن دورها كزوجة هو أول دور ذكره كتاب الله في ترتيب المصحف، وهو أول أدوارها، وإن أهم مايميز ذلك الدور هو كونها مشاركة في تحقيق السكينة، باعتبار أن المقصد الأول للزواج هو السكن ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم 21]، ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف 189]، هنا قد يتبادر إلى الذهن سؤال؟؟ ما علاقة الزواج والسكينة بالعمران؟؟ وإن جواب السؤال ينبثق من ثناياه، فالعمران الحقيقي يحتاج إلى نفوس تحيا فيها السكينة، فتصبح صالحة بذاتها مصلحة لغيرها، منها تنطلق في علاقاتها مع  الآخرين، ومنها تندفع نحو الإنجاز والإنتاج في مسيرة الإعمار، سكينة تشبع الشهوات وتتحدى فتن الحياة وابتلاءتها.

ربما يتبادر إلى الذهن سؤال: ما العوامل التي تساعد المرأة في تحقيق تلك السكينة لزوجها؟  وللحصول على الإجابات نحاول تلمسها في اكتشاف مقاصد اللآيات المختصة بالمرأة، حيث نجد في قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة 187]، أنها لباس لزوجها كما أنه لباس لها، فهي تحقق السكينة له، كما يحقق هو السكينة لها، بمعنى أنها تستره وتجمّله وتحميه وتدفئه وتسعده وتلائمه وتصاحبه وتلتصق به، فإن لم تتمكن من تحقيق مواصفات اللباس للزوج لسبب أو لآخر، كانت سبل الإصلاح متاحة، وإلا فإن باب التباعد مفتوحاً تحت مسمى (الطلاق)، لتتمكن من القيام بدورها مع أسرة أخرى.

وقد روى لنا التاريخ الموثق موقف زوجة كانت سكناً لزوجها في أعظم موقف في البشرية، لقد أتاها زوجها مرتجفاً إثر موقف عظيم تعرض له،  فوقفت جانبه تسانده وقالت له عبارتها الشهيرة :”كلا والله مايخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق”، إنها حادثة بدء الوحي، والزوجة هي السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وزوجها نبي الأمة (صلى الله عليه وسلم) .

المرأة الأم:  لعل الموقف الأبرز الذي يبين لنا دور الأم المرتجى في العمران هو موقف امرأة عمران التي نذرت ما في بطنها محرراً،  ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [اآل عمران 35]، لقد فهمت أن إنجاب الأبناء يقصد منه إمداد المجتمع بمن يعمره ويصلح فيه، فأعلنت نذرها الذي خلده الله وجعله قرآناً يتلى إلى يوم الدين، مما يشير إلى أن دور الأم العمراني هو إدراكها إلى هدف التربية وهو إخراج الابن الصالح المصلح، ثم اتّباعها لأساليب التربية التي تحقق ذلك الهدف، والتي يمكن لوصايا لقمان أن تكون نبراساً ينير طريق التربية الواعية الحازمة.

وقد روى لنا التاريخ قصة عن أم لها ولد واحد، وقد زوجها ذهب للجهاد بعد أن ترك لها ثلاثين ألف دينار، إنها التابعية “أم ربيعة الرأي” التي رأت دورها في الحياة تربية هذا الغلام، ورأت الثروة وسيلة لبناء الشخصية، فصرفت وقتها في الإشراف عليه، وحثه على العلم، واستثمرت تلك الثروة الضخمة في بناء شخصيته، حتى يعود الأب فروخ بعد ثلاثين عاماً فلا يجد أثراً مادياً لثروته، بل يجد ابناً عالماً، ينشر الخير والصلاح ويسعى للإصلاح. وقد وردت القصة في في تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر.

المرأة الابنة: من منا لا يعلم قصة السيدة فاطمة رضي الله عنها، التي قامت بدور الراعية والمواسية لأبيها، تجاه أذى المشركين، فقد أخرج الشيخان : عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت ، وأبو جهل وأصحاب له جلوس ، وقد نحرت جزور بالأمس ، فقال أبو جهل : أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان – وهي مشيمة الولد –  فيأخذه فيضعه في كتفي محمد إذا سجد ؟ فانبعث أشقى القوم فأخذه ، فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه ، قال : فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض ، وأنا قائم أنظر ، لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد ، ما يرفع رأسه ، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة رضي الله عنها ، فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه ، ثم أقبلت عليهم تشتمهم.

كذلك لا تخفى قصة الابنتين اللتين كانتا ترعيان أبيهما الشيخ  الكبير وتحافظان على عفتهما وحيائهما في عملهما، كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [القصص 23].

المرأة الأخت: هل يغيب عن أحد دور الفتاة التي قصّت أثر أخيها المعرًض للمخاطر وحاولت دفع تلك المخاطر بحكمة وذكاء  فسُطر ذلك في كتاب الله إلى يوم الدين، كما ورد في قصة أخت موسى عليه السلام عندما التقطه فرعون وهو رضيع: ﴿ إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ ۖ﴾ [طه 40]، إنها أخت النبي موسى عليه السلام، التي قامت بدور الأخت التي تتابع أخيها وتهتم بمصلحته وتسعى لها بكل رعاية واهتمام.

المرأة والعلم: مسيرة المرأة مع العلم طويلة، نذكر منها أول مفتية فقيهة ومجتهدة، وهي السيدة “عائشة” أم المؤمنين، التي روت 2210 حديث، ذكر عنها الإمام الحاكم: “حمل عن السيدة عائشة ربع الشريعة”، وقال الصحابي “أبو موسى الأشعري”: “ما أشكل علينا شيء صحابة رسول الله فأردنا أن نعرف عنه إلا ورجعنا إلى السيدة عائشة فوجدنا عندها علماً”. وقد عدّ الحافظ المنذري الإمام المعروف في الحديث عشرين شيخاً من شيوخه من النساء، “ابن قيم الجوزية” عالم الفقه المعروف يعد من شيخاته عشر شيخات. الإمام الشافعي كان من ضمن تلاميذ السيدة نفيسة بنت الحكم، أول ما فعله عند ذهابه لمصر أن زارها، وطلب أن يتلقى العلم منها، وقال: “انتظريني حتى آتي بالمحبرة والورقة والقلم”، يكتب وراءها؟! نعم لم يستح أن يتعلم من امرأة.

المرأة والقضايا العامة: روت لنا السيرة النبوية الشريفة سيرة امرأتين تحملاتا مشاق السفر للمشاركة مع الرجال في أمر عام، رأسه ديني وجانبه سياسي وأطرافه اجتماعية، سافرتا مع وفد مؤلف من ثلاثة وسبعين رجلاً من يثرب إلى أم القرى للقاء نبي الأمة عليه الصلاة والسلام ومبايعته في (بيعة العقبة الثانية)، كانت المرأتان اللتان شرفهما الله بهذه البيعة هما : أم عمارة “نسيبة بنت كعب الأنصارية” وأم منيع “أسماء بنت عمرو”. لقد أدركتا دورهما المتميز في المشاركة على مستوى القمة، برضا نبي الأمة، للعمل بعدها على تهيئة المجتمع في يثرب، لاستقبال الدين الجديد.

المرأة والمشاريع: أخبرتنا السيرة النبوية الشريفة عن مشروع استراتيجي ورائد قام في دولة حديثة، صاحبته امرأة، إنه أول مستشفى إسلامي، وهي الصحابية الجليلة رفيدة الأسلمية، كانت تلك المستشفى خيمة في ناحية من نواحي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، تعاونها فيها بعض الصحابيات، أنشأتها بعد غزوة بدر لتداوي الجرحى وتقدم لهم الغذاء والدواء، وأصبحت بعد ذلك خيمة رفيدة علماً ومستشفى ميدانياً تحملها على ظهور الجمال ثم تقيمها بإزاء معسكر المسلمين. وهنا لنا وقفة! لماذا لم تترك ذلك الأمر للرجال؟ وخاصة أن معظم الجرحى هم من الرجال؟ وأن المستشفى الميدانية تعني أن السفر والتنقل والمشاركة في المعارك أيضاً، إنها أدركت واجبها العمراني الإصلاحي الذي باركه الرسول صلى الله عليه وسلم.

المرأة والثبات على الحق: ما أجمل قصة تبات السيدة زينب رضي الله عنها كما وثقتها لنا السيرة النبوية، لقد أسلمت رغم امتناع زوجها، ولكنها ثبتت على دينها، وثابرت على دعوة زوجها ومعاملته بالحسنى حتى هداه الله للإسلام.

و ما أعظم قصة ثبات سمية أم عمار بن ياسر، التي كانت أو ل شهيدة في الإسلام، لقد كانت سابع سبعة في الإسلام، وعُذِّبت عذابًا أليمًا من قِبَل المشركين لترجع عن دينها فلم تفعل، وثبتت وصبرت حتى طعنها أبو جهل في موضع عفتها، فقضت ولم يهتز ثباتها على الحق .

وما أشد عظمة زوجة آمنت بالله الواحد، وكفرت بربوبية زوجها وهو سلطان القوم ويدعي أنه ربهم الأعلى، لقد تحملت طغيان زوجها، وثبتت على الحق، وتحملت تعذيبه، وعينها على جنة ربها، إنها امرأة فرعون التي قال عنها ربنا: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم 11]

المرأة في مسيرة النبوة: نتحدث في هذا المقام عن محاضن الأنبياء، أم موسى عليه السلام التي جاءها وحي الله فأطاعت وصبرت، أخته التي تابعت مسيرته وهو رضيع وتصرفت بحكمة وحذر  في حضرة الطغاة، وامرأة فرعون التي ربته، وزوجته في مدين التي رافقته في رحلة الإعداد للنبوة، ومريم ابنة عمران التي ولدت عيسى عليه السلام، ومن قبلها أمها التي وهبت ما في بطنها محرراً لله، وخديجة رضي الله عنها التي كانت سكناً لنبي الأمة عليه الصلاة والسلام، ومن قبلهن جميعاً هاجر التي يحتفل المسلمون في الحج بسعيها الذي خلد في رسالة الله الخاتمة للبشرية.

وأخيراً همسة في أذن امرأة العُمران:

أختي الكريمة تذكري دوماً أنك مستخلفة في الأرض، وذلك من خلال دورك الذي اختاره الله لك حسب مكانك في الحياة ومقامك فيها، سواء كنت زوجة أو أماً أو أختاً أو ابنة، أو كنت صاحبة مشروع أو قضية، أو كنت متعلمة أو معلمة أو عالمة، دعي عنك مغريات الحياة وفتنها، وتجاوزي عمن يحاول قمعك وظلمك، وانطلقي واعية بدورك، مصلحة في محيطك، ثابتة في مسار الحق، ، منطلقة نحو بوصلة العُمران.

د. علياء العظم

6/3/2023

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page