الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
تحقيق مقاصد العقيدة الإسلامية بمنهج مقاصدي
د.محمد بولوز
المبحث الأول: تمهيد
في هذا المبحث مقصد هذه الرسالة، وإشكالية البحث فيها، وأهم التساؤلات التي يحاول البحث الإجابة عنها، وفرضيات البحث، والدراسات السابقة، والمنهج المتبع فيها.
مقصد البحث
يروم بحث ” تحقيق مقاصد العقيدة الإسلامية بمنهج مقاصدي ” تسليط مزيد من الضوء على بيان مقاصد الاعتقاد السليم الذي ترسخه العقيدة الإسلامية في الفرد والمجتمع، والسبل الكفيلة لترسيخها، وترسيخ التوحيد ومعرفة الرب سبحانه وتعالى بما عرف به نفسه وتعظيمه وتنزيهه ومهابته وتوقيره عز وجل، ومحبته وطاعته والدوام على ذكره والتعلق به والاستعانة به والاستمداد منه والتوكل عليه والتسليم له ولأوامره وتوجيهاته، وتوحيد اتباع رسله وأخذ البيان والتبليغ عنهم والقدوة في تنزيل شرعه مع مستلزمات ذلك في حقهم من عصمة وأمانة، وتحقيق مقاصد السمعيات، وأثر أركان الإيمان في سلوك الفرد والجماعة، وما يسوي مزاج المومن ويحقق استقرار قلبه واتزان عقله وانضباط تصرفاته…
إشكالية البحث وأهم التساؤلات التي يحاول الإجابة عنها:
إن من شأن استحضار المقاصد السالفة الذكر يثير من غير شك، جملة من التساؤلات، من مثل:أي الطرق والمناهج في عرض العقيدة يحقق مقاصد العقيدة الاسلامية أكثر؟ وأي الطرق والمناهج كان غالبا على منهج السلف مقارنة مع منهج الخلف في التعامل مع العقيدة؟ وهل من الممكن الجمع بين أفضل ما في طريقة السلف في التعامل مع العقيدة وأفضل ما في منهج الخلف، مع تجنب “الجفاف” الملازم أحيانا كثيرة لطريقة تناول مباحث العقيدة وطرق تعليمها وتلقينها والتنشئة عليها عند معظم المتأخرين؟ وما هي السبل الناجعة للإبقاء على جاذبية الدرس العقائدي وقوة تأثيره على الوجدان والسلوك والأخلاق؟
فرضيات البحث:
التشخيص الظاهري للآفات المفترضة في حال غياب مقاصد العقيدة أو ضعفها، والمرجو أن تعالجه تلك المقاصد إذا وجدت سبيلا لإعمالها وتفعيلها.
فمن باب بضدها تتميز الأشياء، يحسن استحضار بعض الآفات الافتراضية لغياب العقيدة الإسلامية أو ضعفها فيما يلي:
1- المعيشة الضَّنك:
والمتمثلة في إصابة الناس بالقلق النفسي والاضطراب، والحِرمان من طُمأنينة القلب، وسكون النفس؛ حيث قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124].
فأي إنسان عنده خَلل في الإيمان بالله، والإيمان بالقضاء والقدر، كيف يرضى بقضاء الله وقدره؟ فهو يفعل ما بدَا له، حيث لا إيمان بالله يَردَعه، ولا يَحيا لهدفٍ واضح، فمن كفَر بربه، واستكبَر عن عبادته، جعَل حياته ضنكًا، وجمَع عليه الهموم، وإن ملَك جميع وسائل الراحة، وأصناف المتاع، وبرى هذا في حياة معظم المُنتحرين وخصوصا في الدول التي كفَلت لأفرادها جميع وسائل الرفاهية، حيث الإسراف في أصناف المتاع وأنواع الأسفار من أجل الاستمتاع بالحياة، ومع ذلك يستبد الشقاء بنفوسهم وقلوبهم لخلو تلك القلوب من الإيمان الصحيح والعقيدة السليمة.
2- كثرة الأنانية بين الناس:
فمعظم الناس تهمُّهم مصالح أنفسهم الظاهرة دون المصالح الحقيقية النافعة في الدنيا والاخرة، ويهمهم إتيانها وتحقيقها ولو كانت ضارة بالآخرين،
3- شيوع الجريمة بين الناس:
وتتمثل في ارتفاع معدلات الجريمة في مختلف مجالات الحياة، ومعظم الأشخاص يحبون الانتقام من غير أن يردعهم خلق ولا دين.
4 – شيوع الكراهية والبغضاء بين الناس:
بسبب ضعف عقيدة القضاء والقدر أو غيابها، وضعف ثمار الإيمان الذي ينتج بطبيعته إذا كان سليما سويا قويا أخوة بين المومنين كما قال تعالى:﴿ إنما المومنون إخوة ﴾ [الحجرات: 10]
5- شيوع الأوهام والمخاوف بين الناس:
فيخاف الناس على دنياهم بسبب ضعف اليقين في الرزق المكفول من رب العالمين وبسبب أصناف من الشِّرك، فترى بعض الناس يعتقدون في العبد المخلوق ما لا يجوز إلا لله تعالى.
6- يعيش الشخص ظالِمًا لنفسه:
ظالِمًا لمَن حوله من البشر والمخلوقات، فهو لا يعرف لذي حقٍّ حقَّه، فإذا كان يوم القيامة قام في وجهه كلُّ مَن ظلَمه من إنسانٍ أو حيوان، يَطلب من ربه أن يقتصَّ له منه، فالذي لا يعرف العقيدة الإسلامية يُسخِّر نفسه لغير ما خُلِقت له، ولا يعبد ربَّه، بل يعبد غيره مما يشتهيه ويرجو نفعه أو يخافه ويشفق من ضره، والظلم وضْع الشيء في غير موضعه، وأيُّ ظلمٍ أعظمُ من توجيه العبادة لغير مستحقِّها؟
7- لُحوق الخيبة والخُسران بمَن لا يَعرف العقيدة الإسلامية:
إذا فقَدَ الشخص ما تتمتَّع به القلوب والأرواح، وهو معرفة الله والأُنس بمناجاته، والسكينة إليه، خسِر الدنيا؛ لأنه عاش فيها حياة بائسة حائرة، وخسِر نفسه التي كان يَجمع من أجلها؛ لأنه لم يُسخِّرها لما خُلِقت له، ولم يَسعد بها في الدنيا؛ لأنها عاشت شقيَّة، وماتت شقيَّة، وستُبعث مع الأشقياء.
8- حِرمان الحياة الحقيقية:
فالإنسان الجدير بالحياة هو الذي آمَن بربِّه، وعرَف غايته، وتبيَّن مصيره، وأيقَن بمبعثه، فعرَف لكل ذي حقٍّ حقَّه، فلا يَغمط حقًّا، ولا يؤذي مخلوقًا، فيعيش عيشة السُّعداء، وينال الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة.[1]
الدراسات السابقة:
١ – مقاصد العقائد عند الإمام الغزالي، تأليف الدكتور: محمد عبدو، طبعة الشبكة العربية للأبحاث والنشر، وتناول فيه اشتمال العقائد على مقاصد ومصالح، وتناول جزئيات العقائد في أركان الإيمان في معرفة ذات الله تعالى وأسمائه وأفعاله والسمعيات، ثم حاول صياغة نظرية في مقاصد العقائد عند أبي حامد.
٢ – مقاصد العقائد عند الشيخ الطاهر بن عاشور، إعداد: عبد الرؤوف تاج الدين صوان، رسالة قدمت لنيل درجة الماجستير في العلوم الإسلامية، كلية العلوم الإسلامية – جامعة الجزائر، العام الجامعي ١٤٣٧ – ١٤٣٨هـ ٢٠١٦- ٢٠١٧م. وتناول فيها مفهوم علم المقاصد العقدية، وفائدته، والمقاصد العقدية عند الشيخ الطاهر بن عاشور، وبعض النماذج التطبيقية.
٣ – مقاصد العقيدة في كتابات محمد المبارك، إعداد الدكتورة: حجيبة شيدخ، بحث منشور في مجلة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، الجزائر، العدد ٣٧ لعام: ١٤٣٧هـ ٢٠١٦م. وتناولت فيه المقاصد العامة ثم المقاصد الجزئية، في كتابات الأستاذ محمد المبارك.
٤ – مقاصد العقائد عند الإمام العز بن عبد السلام جمعا ودراسة، إعداد الباحث: عبد القادر بو طيب، رسالة ماجستير في جامعة الجزائر – كلية العلوم الإسلامية، قسم العقائد والأديان، العام الجامعي ١٤٣٣ :١٤٣٤هـ – ٢٠١٢ : ٢٠١٣م. وتناول فيها حقيقة مقاصد العقائد، ومقاصد العقائد عند العز بن عبد السلام، وآثار تفعيل الفكر المقاصدي في الجانب العقائدي.
٥ – المقاصد العقدية في القصص القرآني (قضايا ونماذج – أبعاد ودلالات)، الدكتور الزايدي الطويل، دار الكتب العلمية. وتناول فيه: مفهوم المقاصد العقدية وقضاياها، والمقاصد العقدية في القصص القرآني، وتجلياتها في الواقع.
٦ – من العقيدة إلى مقاصد العقيدة، حميد العساتي، مجلة المدونة – مجلة فقهية فصلية محكمة تصدر عن مجمع الفقه الإسلامي بالهند، العدد الثالث عشر، .م٢٠١٧/٧ ، تناول فيه مفهوم مقاصد العقيدة، ثم فصل في مبحث: من العقيدة إلى مقاصد العقيدة.
٧ – مقاصد العقائد في القرآن الكريم، إعداد: محمد محمود أبو الرب، رسالة ماجستير غير منشورة بجامعة آل البيت – الأردن، العام الدراسي ٢٠٠٥ -٢٠٠٦م.
وتعد هذه الرسالة أكثر الأبحاث قربا بموضوع البحث، وقد تناول فيها الباحث: التعريف بمصطلحات البحث، ثم تحدث عن مقاصد العقائد الخاصة في القرآن الكريم، فتناولها من جهة مباحث علم العقيدة: – مقاصد العقائد في الإلهيات. – مقاصد العقائد في النبوات. – مقاصد العقائد في السمعيات.
٨- مقاصد العقيدة في القران والسنة عبد التواب محمد محمد أحمد عثمان
وتناول فيه:
“مقدمات في مقاصد العقائد” فأورد- أولا: تعريف مقاصد العقائد. – ثانيا: أهمية تحقيق مقاصد العقيدة. – ثالثا: أثر غياب الاهتمام بمقاصد العقيدة. – رابعا: العلاقة بين مقاصد العقيدة ومسألة التعليل. وفي المبحث الموالي تحدث فيه عن المقاصد العامة للعقيدة في القرآن والسنة. فقام:
١ – باستقراء الآيات والأحاديث التي تتحدث عن العقائد محاولا استخراج الحكم والغايات المتعلقة بها.
٢ – اجتهد في استنباط الحكم العامة، والمقاصد الكلية للعقيدة الإسلامية في الكتاب والسنة.
٣ – اجتهد في بيان مواطن الانتفاع بهذه المقاصد للمسلم، حتى تكون غاية البحث جامعة بين التقعيد العلمي، والتطبيق النظري.
بخصوص تعريف مقاصد العقيدة بعد ان استعرض عددا من التعاريف قال:
” التعريف المختار: تدور التعاريف السابقة كلها حول معان متقاربة تتضمن عدداً من الضوابط، أهمها: – أن هذه الحكم والأسرار من وضع الشارع الحكيم. – وأنها ملحوظة في كل ركن وجزء من أركان العقيدة وأجزائها. – وأنها تهدف إلى تحقيق سلوكيات وآثار عملية في حياة المسلم. – وأنها تعود بالنفع على المؤمن في العاجل والآجل.
– أن المنوط بهم استخراج هذه الحكم والأسرار هم العلماء وأصحاب البصائر. وبناء على هذه الضوابط يمكن صياغة تعريف يجمعها، فأقول: المقاصد العقدية هي: “الحكم والأسرار العامة المودعة في العقائد الإيمانية، المؤدية إلى ضبط السلوك العملي للعبد، وتعود عليه بالنفع العاجل والآجل، ويناط باستخراجها أولوا لألباب والبصائر”.
وانتهى الباحث الى استخلاص بعض النتائج وهي:
١ – إن التماس الحكم والمقاصد في العقيدة مطلوب، كما هو منهج العلماء في مسائل الفقه والشريعة، فكما أن العلماء قد اجتهدوا في بيان الحكمة والمقصد في المسائل الفقهية، وتوسعوا في ذلك، فينبغي أن تتوجه الأنظار إلى بيان الحكم والمقاصد في مسائل الاعتقاد.
٢ – اعتنى القرآن الكريم، والسنة النبوية بذكر نصوص العقيدة مقرونة بمقاصدها، والحديث عن آثارها العملية والسلوكية في حياة المسلم، ومخاطبته الوجدان القلبي واليقين العقلي على حد سواء.
٣ – إن الاهتمام بمقاصد العقيدة يعطي كلا من العقل والقلب والجوارح نصيبه وحظه من آيات الاعتقاد على الوجه الذي أراده االله تعالى، والحكمة التي شرعها.
٤ – إن غياب الاهتمام بمقاصد العقيدة أدى إلى ابتعاد المتكلمين ومن سار على نهجهم عن الهدف الأسمى الذي أراده االله تعالى، والانشغال بقضايا جدلية لا تثمر يقينا، ولا تضبط سلوكا.
٥ – إن تتبع آيات الاعتقاد في القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة يبين لنا بعضا من المقاصد التي شرعها االله تعالى للدلالة على مراد االله تعالى من العقيدة، ومن تأمل وتدبر في القرآن الكريم والسنة النبوية تفتحت له أبواب من المقاصد والحِكَم. وقد ذكر المؤلف من المقاصد ما يلي:
١ – إثبات الوحدانية ووجوب إفراد االله بالعبادة
٢ – تنزيه االله تعالى
٣ – كسب الجزاء الأخروي
٤ – الهداية إلى الصراط المستقيم
٥ – تزكية النفس
٦ – التوازن النفسي
٧ – التحاكم الى الله تعالى والخضوع له
٨ – الموالاة والمعاداة
٩ – التوكل والتماس الرزق من االله
١٠ – استحقاق الشفاعة يوم القيامة
١١ – الرحمة بالخلق
١٢ – وحدة الأمة
١٣ – القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٩-المقاصد العقدية في القرآن الكريم – ملامح منهجية ومعرفية للدكتور مولاي المصطفى الهند.أهم الافكار الواردة:
-ادراك سر الطمأنينة في الدنيا والنجاة في الآخرة .
-الصفات الربانية ترشد سلوك العبد وتقوّم فعالياته حركة وسكونًا في طاعة الله خوفًا من غضبه، وطمعًا في رحمته وأملًا بكرمه في غفرانه.
-عناية القرآن الكريم بعرض قضايا العقيدة مقرونة بمقاصدها التي وضعها المولى تبارك وتعالى، وآثارها على المسلم في سلوكه وأعماله، واقتران العقيدة بما يحفظ العقل، ويطمئن القلب، ويضبط المشاعر، ويزن السلوك.
-حديث القرآن الكريم عن قضايا الاعتقاد يخاطب القلب فيخلعه من التعلق بغير الله تعالى، ويخاطب العقل بفهم وإدراك ووعي، فيجمع بينهما لتحقيق مقصد العقيدة الحقيقي في كتاب االله تعالى.
-المقصد من الخلق هو عبادة االله تعالى والامتثال له، وإصلاح الخلق وإسعادهم في العاجل والآجل، وقد دلت على هذا آيات كثيرة”
١٠-مقاصد الاعتقاد د أحمد محمد النجار(مادة مسموعة) طبع في كتاب[2]
-من عرف مقاصد الاعتقاد ازداد ايمانه واطمئنانه وإدراك أسرار ما شرع الله في الاعتقاد ورسخ يقينه وحسن تعبده
وبين أن مقاصد الاعتقاد ترجع لمقصدين كبيرين:
-العلم والتصديق ( أن تعلم وتقر به وتصدق بوجود الله تعالى وتوحيده وكماله وتعلم أسماءه وصفاته وأفعاله وباقي أركان الإيمان)
-لا يمكن ان تتعبد الله وتعمل له من غير تصوره والعلم به. فتكون مصالح مع هذا العلم:العلم بالله، القرب من الله، والأنس به، كمال عظمة الله في القلب، كمال اليقين بالله عز وجل. واركان الإيمان تتفاوت وهي مراتب.
فالمطلوب الاول العلم به، قال تعالى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ ﴾ [محمد: 19].
والعلم لا بد فيه من إقرار القلب ومعرفته، بمعنى ما طلب منه علمه، وتمامه أن يعمل بمقتضاه.
وهذا العلم الذي أمر الله به -وهو العلم بتوحيد الله- فرض عين على كل إنسان، لا يسقط عن أحد، كائنا من كان، بل كل مضطر إلى ذلك.
والطريق إلى العلم بأنه لا إله إلا هو، أمور: أحدها بل أعظمها: تدبر أسمائه وصفاته، وأفعاله الدالة على كماله وعظمته وجلاله فإنها توجب بذل الجهد في التأله له، والتعبد للرب الكامل الذي له كل حمد ومجد وجلال وجمال.
الثاني: العلم بأنه تعالى المنفرد بالخلق والتدبير، فيعلم بذلك أنه المنفرد بالألوهية.
الثالث: العلم بأنه المنفرد بالنعم الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، فإن ذلك يوجب تعلق القلب به ومحبته، والتأله له وحده لا شريك له.
الرابع: ما نراه ونسمعه من الثواب لأوليائه القائمين بتوحيده من النصر والنعم العاجلة، ومن عقوبته لأعدائه المشركين به، فإن هذا داع إلى العلم، بأنه تعالى وحده المستحق للعبادة كلها.
الخامس: معرفة أوصاف الأوثان والأنداد التي عبدت مع الله، واتخذت آلهة، وأنها ناقصة من جميع الوجوه، فقيرة بالذات، لا تملك لنفسها ولا لعابديها نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، ولا ينصرون من عبدهم، ولا ينفعونهم بمثقال ذرة، من جلب خير أو دفع شر، فإن العلم بذلك يوجب العلم بأنه لا إله إلا هو وبطلان إلهية ما سواه.
السادس: اتفاق كتب الله على ذلك، وتواطؤها عليه.
السابع: أن خواص الخلق، الذين هم أكمل الخليقة أخلاقا وعقولا، ورأيا وصوابا، وعلما -وهم الرسل والأنبياء والعلماء الربانيون- قد شهدوا لله بذلك.
الثامن: ما أقامه الله من الأدلة الأفقية والنفسية، التي تدل على التوحيد أعظم دلالة، وتنادي عليه بلسان حالها بما أودعها من لطائف صنعته، وبديع حكمته، وغرائب خلقه.
فهذه الطرق التي أكثر الله من دعوة الخلق بها إلى أنه لا إله إلا الله، وأبداها في كتابه وأعادها عند تأمل العبد في بعضها، لا بد أن يكون عنده يقين وعلم بذلك، فكيف إذا اجتمعت وتواطأت واتفقت، وقامت أدلة التوحيد من كل جانب، فهناك يرسخ الإيمان والعلم بذلك في قلب العبد، بحيث يكون كالجبال الرواسي، لا تزلزله الشبه والخيالات، ولا يزداد -على تكرر الباطل والشبه- إلا نموا وكمالا.
-هذا القرآن العظيم، والتأمل في آياته- هو الباب الأعظم إلى العلم بالتوحيد ويحصل به من تفاصيله وجمله ما لا يحصل في غيره.
ومن علم وصدق ترتب عليه العمل بمقتضى العلم فكان المقصد الثاني الذي هو الارادة والعمل.
-فالارادة والعمل الصالح، وهو مقصد أصلي (أن تريد ما يريده الله منك وان توافق مراد الله منك أي أن تتعبده وتتبع شرعه وهديه)
فيتحقق البعد العملي للإيمان، إذ القرآن الكريم حين يتحدث عن الذات الإلهية وبعد تحقق مقصد الإقناع العقلي والعاطفي يفيد أنه لابد من تحقيق المقصد الأخير وهو تجلي مقاصد هذا الإيمان في حياة الإنسان، يقول محمد المبارك: “بعد أن تتجلى الذات الالهية بصفاتها المستلزمة لها والتي تتكرر وتتردد كثيرا في أواخر الآيات وفي ثناياها، لا يقتصر القرآن على ذلك، كما يقتصر العلماء النظريون، بل ينقل الإنسان من الإيمان بالخالق المقدر المنعم الذي ملأ به نفسه وعقله وقلبه إلى عبادته والخضوع له”[3]
فبعد العلم بأي صفة من صفاته يأتي العمل، قال الله جل وعلا في هذه السورة المباركة أيضاً: ﴿ هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [غافر:65].
فالحياة صفة ذاتية لربنا جل وعلا، والحي اسم من أسمائه الحسنى، وهنا يقال: إن صفة الحياة لأي مخلوق يسبقها عدم ويلحقها زوال، أما ربنا تبارك وتعالى فلم يسبق حياته عدم ولا يلحقها زوال.
وعلم أي أحد علم يسبقه جهل ويلحقه نسيان، وأما علم الرب تبارك وتعال فعلم لم يسبقه جهل ولا يلحقه نسيان، كما قال تعالى: ﴿ قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى * قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى ﴾ [طه:51 – 52] أي: لا يجهل ربي ولا ينسى.
وهذا الثناء على الله جل وعلا بأنه الحي الذي لا إله إلا هو يجعل المؤمن يتوكل على الله جل وعلا حق التوكل؛ لأن كل من ألقيت متاعك أو رحلك عنده رجاء أن يعينك رجاءً تاماً كاملاً لا تخرمه، فإنه قد يموت دون أن يقضي أمرك، أما الله جل وعلا فإنه حي لا يموت، ولهذا لا يصدق التوكل الحقيقي إلا على الرب تبارك وتعالى.
بعد العلم به تأتي دعوته إلى عبادته..وإخراج العبد من داعية هواه إلى اتباع شرع الله وهذا مقصد إرسال الرسل وإنزال الكتب وفي هذا كانت خصومة الأنبياء مع أقوامهم…)
و هذين المقصدين (العلم والتصديق، والارادة والعمل) ضروريان لإصلاح أحوال الناس في الدنيا والآخرة..
وهذا يتوافق مع ما ركبه الله تعالى في الإنسان من قوة العلم وقوة الارادة والعمل…فلا يحصل للانسان كمال إلا باجتماع هذين فيه قوة العلم وقوة العمل، فلا يحصل للإنسان كمال بمجرد العلم،
منهج الدراسة:
جعلت هذه الرسالة في ثلاث مباحث، مبحث تمهيدي تناولت فيه مقصد هذه الرسالة، وإشكالية البحث فيها، وأهم التساؤلات التي يحاول البحث الإجابة عنها، وفرضيات البحث، والدراسات السابقة، والمنهج المتبع فيها. ثم مبحث العقيدة الإسلامية من خلال منظور مقاصدي وفيه مفهوم المقاصد، وتعريف مقاصد العقيدة، وأهم المقاصد المعتبرة في العقيدة والشريعة، ومقاصد العقيدة الحقة الخاصة والعامة على سبيل التفصيل، ثم مقاصد العقيدة أولى بالتحقيق من مقاصد الشريعة، ثم أهمية مقاصد العقيدة، ثم المقاصد العقائدية الخاصة بكل ركن ركن(مقاصد الايمان بالله تعالى ومقاصد العلم بأسمائه وصفاته، ومقاصد الايمان بالملائكته و مقاصد الايمان بالكتب السماوية المنزلة، ومقاصد الايمان بالرسل ومقاصد الايمان باليوم الاخر، ومقاصد ركن الايمان بالقضاء والقدر) ثم المبحث الثالث المتمثل في إعمال المقاصد على مستوى المنهج، وذلك بالعناية بمقاصد العقيدة، والعودة الى لفظ الايمان بدل العقيدة والاعتقاد، واعتماد منهج الوسطية، ثم التجديد في عرض العقيدة، وتجنب منهج التلقين في دراسة العقيدة، ودراسة العقيدة من خلال القرآن، ودراسة العقيدة في ضوء العقل والنقل، والاستفادة من العلم الحديث في دراسة العقيدة، وتأسيس العقيدة على اليقين لا على الظنون، ومخاطبة العقل والقلب معا، واعتماد الإيمان الذي يجمع ولا يفرق، ثم اعتماد العلم السليم بمقاصد العقيدة والعمل بمقتضى ذلك العلم. ثم مقصد التيسير ورفع الحرج عن الناس والذي يظهر جليا في باب الاعتقاد. ثم عرض نصوص العقيدة بطريقة سهلة الفهم قريبة التعقل.
المبحث الثاني: العقيدة الإسلامية من خلال منظور مقاصدي.
المطلب الأول: مفهوم المقاصد
ويقصد عادة بالمقاصد: المعاني والأهداف الملحوظة للشرع في جميع أحكامه أو معظمها، أو هي الغاية من الشريعة، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها .
والتي تعد معرفتها أمرا ضروريا للمجتهد عند استنباط الأحكام، وفهم النصوص. قال الإمام الشاطبي .(إنما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين ،أحدهما فهم مقاصد الشريعة على كمالها، والثاني التمكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها)[4] وعلق الاستاذ عبدالله دراز على هذا الشرط في الهامش بأنه:(لم نر من الأصوليين من ذكر هذا الشرط الذي جعله الأول بل جعله السبب ) أي كالخادم الأول لأن الأول هو المقصود والثاني وسيلة.
فإذا أراد المجتهد معرفة حكم واقعة من الوقائع احتاج إلى فهم النصوص لتطبيقها على الوقائع، وإذا أراد التوفيق بين الأدلة المتعارضة، استعان بمقاصد التشريع، وإن دعته الحاجة إلى بيان حكم الله في مسألة مستجدة عن طريق القياس والاستصلاح أو الإستحسان ونحوها، تحرى بكل دقة أهداف الشريعة، فالعلم (بمقاصد الشريعة في غاية الأهمية حتى لا يغلط فيها الغالطون ويجروا وراء الأحكام الجزئية مهملين المقاصد الكلية فيخلطون ويخبطون)[5].
المطلب الثاني: تعريف مقاصد العقيدة:
نقصد بالعقيدة: الأمور العلمية التي يعتقدها المسلم في قلبه لأنها جاءت عن طريق الكتاب و السنة الصحيحة، وهي تقابل في عمومها الشريعة. فيقال الإسلام عقيدة وشريعة، فالعقيدة العلم والشريعة العمل، وبهذا المعنى كل ما صح في الاسلام عقيدة يعتقدها المسلم كاعتقاد الربا والخمر والزنا حرام، غير أن ما يجري في اصطلاح العلماء ان العقيدة تطلق على أركان الإيمان ومتعلقاتها.
ونقصد بمقاصد العقيدة: الأهداف والغايات والحكم والأسرار التي انطوت عليها عقيدة الإسلام من الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره وعموم السمعيات[6] والتي تحقق مصالح الإنسان في العاجل والآجل.
المطلب الثالث: أهم المقاصد المعتبرة في العقيدة و الشريعة.
مقصد معرفة الله تعالى وجودا ووحدانية وكمالا:
قال تعالى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [محمد: 19] وقد أبدع الشيخ السعدي رحمه الله في شرح وتفسير وتقريب هذه الاية العظيمة فقال : “العلم لا بد فيه من إقرار القلب ومعرفته، بمعنى ما طلب منه علمه، وتمامه أن يعمل بمقتضاه.
وهذا العلم الذي أمر الله به -وهو العلم بتوحيد الله- فرض عين على كل إنسان، لا يسقط عن أحد، كائنا من كان، بل كل مضطر إلى ذلك. والطريق إلى العلم بأنه لا إله إلا هو أمور:
أحدها بل أعظمها: تدبر أسمائه وصفاته، وأفعاله الدالة على كماله وعظمته وجلالته فإنها توجب بذل الجهد في التأله له، والتعبد للرب الكامل الذي له كل حمد ومجد وجلال وجمال.
الثاني: العلم بأنه تعالى المنفرد بالخلق والتدبير، فيعلم بذلك أنه المنفرد بالألوهية.
الثالث: العلم بأنه المنفرد بالنعم الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، فإن ذلك يوجب تعلق القلب به ومحبته، والتأله له وحده لا شريك له.
الرابع: ما نراه ونسمعه من الثواب لأوليائه القائمين بتوحيده من النصر والنعم العاجلة، ومن عقوبته لأعدائه المشركين به، فإن هذا داع إلى العلم، بأنه تعالى وحده المستحق للعبادة كلها.
الخامس: معرفة أوصاف الأوثان والأنداد التي عبدت مع الله، واتخذت آلهة، وأنها ناقصة من جميع الوجوه، فقيرة بالذات، لا تملك لنفسها ولا لعابديها نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، ولا ينصرون من عبدهم، ولا ينفعونهم بمثقال ذرة، من جلب خير أو دفع شر، فإن العلم بذلك يوجب العلم بأنه لا إله إلا هو وبطلان إلهية ما سواه.
السادس: اتفاق كتب الله على ذلك، وتواطؤها عليه.
السابع: أن خواص الخلق، الذين هم أكمل الخليقة أخلاقا وعقولا ورأيا وصوابا، وعلما -وهم الرسل والأنبياء والعلماء الربانيون- قد شهدوا لله بذلك.
الثامن: ما أقامه الله من الأدلة الأفقية والنفسية، التي تدل على التوحيد أعظم دلالة، وتنادي عليه بلسان حالها بما أودعها من لطائف صنعته، وبديع حكمته، وغرائب خلقه.
فهذه الطرق التي أكثر الله من دعوة الخلق بها إلى أنه لا إله إلا الله، وأبداها في كتابه وأعادها عند تأمل العبد في بعضها، لا بد أن يكون عنده يقين وعلم بذلك، فكيف إذا اجتمعت وتواطأت واتفقت، وقامت أدلة التوحيد من كل جانب، فهناك يرسخ الإيمان والعلم بذلك في قلب العبد، بحيث يكون كالجبال الرواسي، لا تزلزله الشبه والخيالات، ولا يزداد -على تكرر الباطل والشبه- إلا نموا وكمالا.
هذا، وإن نظرت إلى الدليل العظيم، والأمر الكبير -وهو تدبر هذا القرآن العظيم، والتأمل في آياته- فإنه الباب الأعظم “إلى العلم بالتوحيد ويحصل به من تفاصيله وجمله ما لا يحصل في غيره.”[7]
مقصد النجاح في الابتلاء:
-أهم مقصد شرعي هو النجاح في الابتلاء المقدر لبني البشر، والتنافس لانجاز الأحسن والأفضل في كل مجال من مجالات التكليف، قال تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)﴾ [الملك: 1-2].
مقصد سعادة الدنيا والاخرة:
– ومن نجح في الابتلاء حقق مقصد السعادة في دنيا الناس بحياة طيبة ومقصد السعادة في الآخرة بنيل رضوان الله ودخول الجنة والنجاة من النار.
مقصد عبادة الواحد الأحد الفرد الصمد:
-ومن النجاح في الابتلاء التحقق بمقصد العبادة قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) ﴾ [سورة الذاريات].
مقصد المساهمة في اقامة الدين والمساهمة في مهمة الاصلاح:
-ومن العبادة تحقيق مقصود المساهمة في اقامة الدين والمساهمة في مهمة الاصلاح، قال تعالى: ﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (13﴾ [سورة الشورى]. وقال سبحانه في مهمة العمارة والاصلاح: ﴿ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ [هود: 61]. وقال سبحانه على لسان أنبيائه عليهم الصلاة والسلام: ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [هود: 88].
مقصد تحقيق أمهات الفضائل ومكارم الأخلاق:
-ومن إقامة الدين وإصلاح أحوال الناس المساهمة في تحقيق مقاصد أمهات الفضائل ومكارم الأخلاق، كالعفة(في اللسان واليد والفرج)،و العدل،و السخاء،والشجاعة، والتقوى والأمانة والوفاء والإحسان..(
مقصد تحقيق وحدة المسلمين:
-ومن إقامة الدين وإصلاح أحوال الناس: المساهمة في تحقيق مقصد وحدة المسلمين، لأن الباطل المنظم والموحد والمتربص بمشاريع المسلمين لن يواجه الا بحق منظم موحد، قال تعالى: ﴿ َاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ ﴾ [ال عمران: 103].
مقصد إيجاد سلطة زمنية تساهم في رعاية المصالح:
وإذا تعذر الأمر فلا أقل من المساهمة في وجود سلطة زمنية تحفظ الفضائل العلمية والعملية. -ومن مقاصد السلطة الزمنية للمسلمين المساهمة في تحقيق مقصد رعاية المصالح (أي حفظ الكليات والضروريات:الدين والنفس والعقل والعرض والمال) وهي مهمة الحكام والشعوب المسلمة. قال الغزالي رحمه الله: “إن مقصود الشرع من الخلق خمسة : أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة”[8]
-ومن المقاصد أيضا المساهمة في تحقيق و مراعاة الحاجات ورفع الحرج، قال الشاطبي رحمه الله: “فالأمور الحاجية إنما هي حائمة حول هذا الحمى، إذ هي تتردد على الضروريات، تكملها بحيث ترتفع في القيام بها واكتسابها المشتقات، وتميل بهم فيها إلى التوسط والاعتدال في الأمور، حتى تكون جارية على وجه لا يميل إلى إفراط ولا تفريط” [9] فمجموع الحاجيات والتحسينيات كما يؤكد الشاطبي رحمه الله ينتهض أن يكون كل واحد منهما كفرد من أفراد الضروريات، وذلك أن كمال الضروريات من حيث هي ضروريات إنما يحسن موقعه حيث يكون فيها على المكلف سعة وبسطة من غير تضييق ولا حرج، وحيث يبقى معها خصال معاني العادات ومكارم الأخلاق موفرة الفصول مكملة الأطراف؛[10]
-وكذا مراعاة التحسينيات مثل الحث على الأخذ بالعزائم في الشرع ونحو ذلك.
مقصد رعاية مستجدات المصالح التي تفصل في الضروريات الخمس للسابقين:
وهناك من حاول تجاوز الطرح التقليدي للمقاصد والمصالح والضروريات، فنادى العديد من العلماء والمفكرين في عصرنا إلى إضافة جملة من القضايا الحيوية والتي تشغل الناس في المقاصد العامة، وإن كان يمكن إدراج الكثير منها فيما سبق ذكره عند القدماء، غير أن هذا الإبراز واستقلال بعض الفروع عن الأصول الكبرى لتصبح في ذاتها أصولا، يعتبر تجديدا واستمرارا لجهود السابقين.
من ذلك مقصد التوحيد والتزكية ومقصد الاستخلاف، ومقصد الكرامة الإنسانية، ومقصد حفظ النظام العام وتحقيق ما يسمى اليوم الأمن القومي الداخلي والخارجي، ومقصد الحرية ومقصد التعمير والعمارة والعمران ومقصد تحقيق الكفاية وتوفير الحد الأدنى من ضرورات العيش وإشراك الناس في خيرات البلد وهو ما يسمى بالعدالة الاجتماعية وتحقيق رفاه البشر. مقصد حماية حقوق الإنسان كما هو موافق للشريعة. مقصد الشورى، مقصد الحكم بما أنزل الله، مقصد الدعوة إلى الله وإقامة الدين، مقصد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مقصد التعارف بين الناس والشعوب والأمم، مقصد التعاون بين الناس في المعروف، مقصد تكوين الفرد الصالح والأمة الصالحة، مقصد حسن الخلق، مقصد تميز الأمة عن غيرها في الخير، مقصد حماية البيئة…
وقد سلك الشيخ ابن عاشور رحمه الله هذا المسلك لاستخلاص جملة من المقاصد بتتبع ما ورد في كتاب الله من ذلك،
فالمقصد القرآني الأسمى عنده:( صلاح الأحوال الفردية و الجماعية و العمرانية( وأما المقاصد الأصلية-التى تندرج ضرورة تحت المقصد الأعلى الجامع – فهى حسب استقرائه ثمانية يمكن أن نلخصها فى :
1- إصلاح الاعتقاد .. و هذا أعظم سبب لإصلاح الخلق .
2- تهذيب الأخلاق .
3- التشريع و هو الأحكام خاصة و عامة .
4- سياسة الأمة .. وفيه صلاح الأمة و حفظ نظامها .
5- القصص وأخبار الأمم السالفة للتأسى بصالح أحوالهم ، و للتحذير من مساويهم .
6- التعليم بما يناسب حالة عصر المخاطبين ، و ما يؤهلهم إلى تلقى الشريعة و نشرها ، و ذلك علم الشرائع و علم الأخبار .
7- المواعظ ، و الإنذار ، و التحذير ، و التبشير .
8- الإعجاز بالقرآن ليكون آية دالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم
.[11]
مقاصد عقائدية عامة:
وهي الحكم والمصالح التي تنطوي عليها العقيدة الاسلامية بكلياتها وأهمها:
– معرفة الله تعالى والعلم بوجوده ووحدانيته وكماله.
– العلم بما أراد الله تعالى من عباده معرفته من أمور الغيب، من أركان الإيمان وتفاصيلها.
-صلاح حال العباد لأمر دنياهم وآخرتهم علما وعملا.
– تكريم الإنسان وتحريره من كل مظاهر الطغيان والعبودية لغير الله تعالى.
-نيل الحياة الطيبة في الدنيا ورضوان الله في الاخرة، والفوز بالجنة والنجاة من النار.
– تحقيق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.
المطلب الرابع: مقاصد العقيدة الحقة الخاصة والعامة على سبيل التفصيل.
الفوز برضا الله تعالى:
من مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق، الفوز برضا الله تعالى، قال تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ *وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ*﴾ [التوبة :71 ـ 72] .
فنالوا رضا ربهم ورحمتَه، وفازوا بهذه المساكن الطيبة، بإيمانهم الذي كمَّلوا به أنفسهم، وكملوا غيرَهم بقيامهم بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، والأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكر، فاستولوا على أجلِّ الوسائل، وأفضلِ الغايات.
دفاع الله تعالى عن المؤمنين:
ومن مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق ، أنَّ يجعل الله المومنين صالحين لأن يدفعُ عنهم جميعَ المكاره، وينجيهم من الشدائد، كما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج :38]، أي: يدافِعُ عنهم كلَّ مكروه، ويدافعُ عنهم شرَّ شياطينِ الإنسِ وشياطينِ الجنِّ، ويدافعُ عنهم الأعداء، ويدافع عنهم المكاره قبل نزولها، ويرفعها أو يخفضها بعد نزولها.
الحياة الطيبة:
من مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق ، الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ*﴾ [النحل :97]، وهذا وعدٌ ربانيٌّ لمن جمعَ بين الإيمانِ والعملِ الصالح، بأنْ يتفضَّلَ الله عزَّ وجل عليه بالحياة الطيبة.
حصولُ البشارةِ بكرامةِ اللهِ والأمنِ التامِّ من جميع الوجوه:
في قوله تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ*﴾ [البقرة :223]، فأطلقَها ليعمَّ الخيرُ العاجلُ والآجل، وقيّدها في مثل قوله تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ [البقرة: 25]. وللمؤمن البشارةُ الكاملةُ كما قال تعالى: ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخرة﴾ [يونس :64]. كما رتب المغفرةَ على الإيمان، ومَنْ غُفِرَتْ سيئاتُه، سَلِمَ من العقاب، ونال أعظمَ الثواب.
حصول الفلاح والهدى:
ومن مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق ، حصولُ الفلاح الذي هو إدراكُ غايةِ الغايات، فإنّه إدراكُ كلِّ مطلوبٍ، والسلامةُ من كلِّ مرهوبٍ، والهُدى الذي هو أشرفُ الوسائل، كما قال تعالى بعدما ذكّر المؤمنين بما أَنْزَلَ على محمّدٍ صلى الله عليه وسلم وما أَنْزَلَ على مَنْ قبله، والإيمان بالغيب، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة: اللتين هما من أعظم آثار الإيمان، قال تعالى: ﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدَىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ*﴾ [البقرة : 5] فلا سبيلَ إلى الهُدى والفلاح، اللذيـن لا صلاحَ ولا سعادةَ إلاَّ بهما، إلا بالإيمانِ التامِّ بكلِّ كتابٍ أنزلـه، وبكلِّ رسولٍ أرسلـه، فالهُـدَى أجلُّ الوسائل، والفلاحُ أكمـلُ الغايات.
الانتفاعُ بالمواعظ والتذكير:
من مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق الانتفاعُ بالمواعظ، والتذكير بالآيات، قال تعالى: ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ*﴾ [الذاريات :55]؛ لأنَّ الإيمانَ يحمِلُ صاحبه على التزام الحقِّ واتباعه، علمًا وعملًا، وكذلك معه الآلةُ العظيمة والاستعدادُ لتلقّي المواعظ النافعة، والآيات الدالة على الحق، وليس عنده مانعٌ يمنعه من قبول الحق، ولا مِنَ العمل به، كما أنَّ الإيمان يوجِبُ سلامةَ الفطرة، وحُسْنَ القصد، ومن كان كذلك انتفعَ بالآيات.
قطعُ الشكوكِ التي تضرُّ بالدين:
منها أنَّ العقيدة الحقة والايمان الصادق يقطعُ الشكوكَ التي تعرِضُ لكثيرٍ من الناس، فتضرُّ بدينهم، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات :15] أي: دفعَ الإيمانُ الصحيحُ الذي معهم الرَّيْبَ والشكَّ الموجود، وأزاله بالكلية، وقاومَ الشكوكَ التي تُلْقِيها شياطينُ الإنس والجن، والنفوسُ الأمّارةِ بالسوء، فليس لهذه العلل المهلِكَةِ دواءٌ إلاَّ تحقيقُ الإيمانِ.
ملجأ المؤمنين:
من مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق ومن فوائدِه ذلك، أنَّ الإيمانَ ملجأُ المؤمنين في كلِّ ما يلمُّ بهم، من سرورٍ، وحزنٍ، وخوفٍ، وأمنٍ، وطاعةٍ، ومعصيةٍ، وغيرِ ذلك من الأمور:
1- يلجؤون إلى الإيمان عند المكارِه والأحزانِ، فيتسلّون بإيمانهم وحلاوته، ويتسلّون يما يترتّب على ذلك من الثوابِ، ويقابِلونَ الأحزان والقلق براحة القلب والرجوع إلى الحياة الطيبة المقاومة للأحزان والأتراح.
2- يلجؤون إلى الإيمانِ عند الخوف، فيطمئنون إليه، ويزيدهم إيمانًا وثباتًا، ويضمحِلُّ الخوفُ الذي أصابهم، كما قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ*فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ*﴾ [آل عمران: 173 ـ 174].
3- يلجؤون إلى الإيمان عند الأمن، فلا يُبْطِرُهم، ولا يُحْدِثُ لهم الكبرياء، بل يتواضعون، ويعلمون أنّه من الله، ومن فضلِه، وتيسيره، فيشكرون الذي أنعمَ بالسبب والمسبب.
4- يلجؤون إلى الإيمان عند الطاعة، فيتعرّضون بنعمة الله عليهم بها، ويحرصون على تكميلها.
المنع من الوقوع في الموبقات المهلكة:
إن العقيدة الحقة والايمان الصادق، يصحبُهُ الحياءُ مِنَ الله، والحبَّ له، والرجاء القويّ لثوابه، والخوف من عقابه، والنور الذي ينافي الظلمة، وهذه الأمورُ التي هي من مكمّلات الإيمانِ لا ريبَ أنها تأمرُ صاحبَها بكلِّ خير، وتزجره عن كلِّ قبيحٍ، فأخبر أنَّ الإيمانَ إذا صحبَه عند وجود أسباب هذه الفواحش، فإنَّ نورَ إيمانه يمنعه من الوقوع فيها، فإنَّ النورَ الذي يصحب الإيمانَ الصادقَ، ووجودَ حلاوةِ الإيمانِ، والحياءَ مِنَ اللهِ، الذي هو من أعظم شعب الإيمان، بلا شك، يمنعُ من مواقعةِ هذه الفواحش.
الشكر والصبر:
إن الشكرُ والصبرُ هما جِماعُ كلِّ خيرٍ، فالمؤمنُ مغتَنِمٌ للخيرات في كلِّ أوقاته، رابحٌ في كلِّ حالاته. فيجتمع للمؤمن عند السرّاء نعمتان: نعمةُ حصولِ ذلك المحبوب، ونعمةُ التوفيق للشكر الذي هو أعلى من ذلك، وبذلك تتمُّ عليه النعمة. ويجتمعُ له عند الضّراء ثلاثُ نعم: نعمةُ تكفيرِ السيئات، ونعمةُ حصولِ مرتبة الصبر، التي هي أعلى من ذلك، ونعمةُ سهولةِ الضرّاء عليه؛ لأنّه متى عرفَ حصولَ الأجرِ والثوابِ والتمرن على الصبر هانت عليه وطأةُ المصيبةِ، وخفّ عليه حملها.
تأثيرُه على الأعمال والأقوال:
ومن مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق ، أنَّ تصح جميعَ الأعمال والأقوالِ وتكمل بحسب ما يقومُ بقلبِ صاحبها من الإيمانِ والإخلاصِ، ولهذا ذكر الله هذا الشرطَ الذي هو أساسُ كلِّ عمل، مثل قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ [الأنبياء :94] أي لا يُحْجَدُ سعيُه، ولا يضيعُ عملُه، بل يُضاعفُ بحسب قوّة إيمانِه.
محبة الله والمؤمنين من خلقه:
من مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق ما ذكره الله تعالى بقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَانُ وُدًّا*﴾ [مريم :96] أي: بسببِ إيمانهم وأعمالِ الإيمانِ يحبُّهم الله، ويجعلُ لهم المحبّةَ في قلوب المؤمنين، ومن أحبّه الله، وأحبّه المؤمنون من عباده، حصلتْ له السعادةُ والفلاحُ، والفوائد الكثيرة من محبة المؤمنين، من الثناء والدعاء له حيًا وميتًا، والاقتداء به، وحصول الإمامةِ في الدين، وهذه أيضًا من أجلِّ ثمراتِ الإيمان.
رَفْعُ اللهِ مكانتهم:
ومن مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق ، رفع مكانة أهله عند الله عزَّ وجلَّ وعند خلقه قال: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة :11] فهم أعلى الخلق درجةً عند الله وعند عباده في الدنيا والآخرة، وإنّما نالوا هذه الرفعة، بإيمانهم الصحيحِ، وعلمهم، ويقينهم، والعلم واليقين من أصولِ الإيمانِ.[12]
من مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق: الثبات بكل صوره.
الثبات بكل صوره ومعانيه عند الشدائد والمحن والمصائب، والثبات يوم تمتحن الأمة بأعدائها، والثبات للداعي في دعوته، والثبات للمصاب عند مصيبته، والثبات للمريض عند مرضه حتى الممات، والثبات أمام الشهوات، والثبات أمام الشبهات، والثبات على الطاعات..
من مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق: حفظ المومنين من الرياء.
حيث يداوم المومن على اتهام نفسه، والخوف من الرياء والنفاق، وعدم احتقار ذنبه. قال ابنُ أبي مُليكَةَ: “أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل. ويذكر عن الحسن: ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق.” [13]
و روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأنَّهُ قاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخافُ أنْ يَقَعَ عليه، وإنَّ الفاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبابٍ مَرَّ علَى أنْفِهِ فقالَ به هَكَذا، قالَ أبو شِهابٍ: بيَدِهِ فَوْقَ أنْفِهِ. ثُمَّ قالَ: لَلَّهُ أفْرَحُ بتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِن رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وبِهِ مَهْلَكَةٌ، ومعهُ راحِلَتُهُ، عليها طَعامُهُ وشَرابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنامَ نَوْمَةً، فاسْتَيْقَظَ وقدْ ذَهَبَتْ راحِلَتُهُ، حتَّى إذا اشْتَدَّ عليه الحَرُّ والعَطَشُ أوْ ما شاءَ اللَّهُ، قالَ: أرْجِعُ إلى مَكانِي، فَرَجَعَ فَنامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فإذا راحِلَتُهُ عِنْدَهُ. ([14]
من مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق: ترسيخ الأخوة ونبذ العصبيات والنعرات الجاهلية.
حيث ينبذ كل ما يفرق الأمة من قوميات وعصبيات وعنصريات ونَعَرَات جاهلية؛ فالمقياس عند المؤمنين حقاً؛ التقوى: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:13] ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ اخوة﴾ [الحجرات:10] لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، وجسد المومن مع إخوانه واحد، وبنيان واحد، وأمة واحدة،
روى أبو داود وحسنه الألباني عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ، قَالَ: «هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ، وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ» وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: ٦٢].[15].
وجاء في صحيح البخاري بسنده عن المعرور قال: ” لَقِيتُ أبَا ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ، وعليه حُلَّةٌ، وعلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عن ذلكَ، فَقالَ: إنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بأُمِّهِ، فَقالَ لي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أبَا ذَرٍّ أعَيَّرْتَهُ بأُمِّهِ؟ إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فأعِينُوهُمْ.”[16]
من مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق: تنقية القلوب من الأدران.
حيث تنقى قلوب المومنين من الحسد، وتصفو من الحقد والغل، وتستل الضغائن والسخائم من القلوب؛ لتصبح الأمة كما قال رب العالمين: ﴿ أَشدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:29].
لمَّا أصابَ رسولُ اللهِ الغنائمَ يَومَ حُنَينٍ ، وقسمَ للمُتألَّفينَ مِن قُرَيشٍ وسائرِ العربِ ما قسمَ ، ولَم يكُن في الأنصارِ شيءٌ مِنها ، قليلٌ ولا كثيرٌ ، وجدَ هذا الحَيُّ مِن الأنصارِ في أنفسِهِم حتَّى قال قائلُهُم : لَقيَ – واللهِ – رسولُ اللهِ قَومَهُ . فمشَى سعدُ بنُ عُبادةَ إلى رسولِ اللهِ فقالَ : يا رسولَ اللهِ إنَّ هذا الحَيَّ مِن الأنصارِ وَجدوا علَيكَ في أنفسِهِم ؟ قالَ : فيمَ ؟ قالَ : فيما كانَ مِن قَسمِكَ هذهِ الغنائمِ في قَومِكَ وفي سائرِ العربِ ، ولَم يكُن فيهِم مِن ذلكَ شيءٌ . قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ : فأينَ أنتَ مِن ذلكَ يا سعدُ ؟ قالَ : ما أنا إلَّا امرؤٌ مِن قَومي . فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ : اجمَعْ لي قَومَكَ في هذهِ الحظيرةِ فإذا اجتمَعوا فأعلِمني ، فخرجَ سعدُ فصرخَ فيهِم فجمعَهم في تلكَ الحظيرةِ . . . حتَّى إذا لَم يبقْ مِن الأنصارِ أحدٌ إلَّا اجتمعَ لهُ أتاهُ ، فقالَ : يا رسولَ اللهِ اجتمعَ لكَ هذا الحَيُّ مِن الأنصارِ حَيثُ أمرتَني أن أجمعَهُم . فخرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فقامَ فيهِم خطيبًا فحمِدَ اللهَ وأثنَى علَيهِ بما هوَ أهلُهُ ، ثمَّ قالَ : يا معشرَ الأنصارِ ألَم آتِكُم ضُلَّالًا فهداكُم اللهُ ، وعالةً فأغناكُم اللهُ ، وأعداءً فألَّفَ اللهُ بينَ قلوبِكُم ؟ ؟ ؟ قالوا : بلَى ! قالَ رسولُ اللهِ : ألا تجيبونَ يا معشرَ الأنصارِ ؟ قالوا : وما نقولُ يا رسولَ اللهِ وبماذا نُجيبُكَ ؟ المَنُّ للهِ ورسولِهِ . قالَ : واللهِ لَو شِئتُم لقُلتُم فصدَقتُم وصُدِّقتُم : جئتَنا طريدًا فآوَيناكَ ، وعائلًا فآسَيناكَ ، وخائفًا فأمَّنَّاكَ ، ومَخذولًا فنصَرناكَ . . . فقالوا : المَّنُ للهِ ورسولِهِ . فقال : أوَجَدتُم في نُفوسِكُم يا مَعشرَ الأنصارِ في لُعاعَةٍ مِن الدُّنيا تألَّفتُ بِها قَومًا أسلَموا ، ووَكَلتُكُم إلى ما قسمَ اللهُ لكُم مِن الإسلامِ ! ! أفَلا تَرضَونَ يا مَعشرَ الأنصارِ أن يذهبَ النَّاسُ إلى رِحالِهِم بالشَّاءِ والبَعيرِ وتذهَبونَ برسولِ اللهِ إلى رِحالِكُم ؟ . فَوَالَّذي نَفسي بيدِهِ ، لَو أنَّ النَّاسَ سَلَكوا شِعبًا وسَلَكتِ الأنصارُ شِعبًا ، لسَلَكتُ شِعبَ الأنصارِ ، ولَولا الهجرةُ لكُنتُ امْرَأً مِن الأنصارِ . اللَّهمَّ ارحَمْ الأنصارَ ، وأبناءَ الأنصارِ ، وأبناءَ أبناءِ الأنصارِ . فبكَى القَومُ حتَّى أخضَلوا لِحاهُم . وقالوا : رَضينا باللهِ رَبًّا ، ورسولِهِ قسمًا ، ثمَّ انصرفَ . . وتفرَقوا . . .[17]
فقد ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإيمانهم ومنزلتهم عند الله ورسوله فتذكروا ورضوا بما فعل رسول الله وأزال ما في صدور بعضهم.== والصبرُ هما جِماعُ كلِّ خيرٍ:
من مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق: أن يحجب الناس عن المعاصي.
فمن شأن الإيمان عصمة أصحابه عن المعاصي والشهوات والشبهات. روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ). [18]
إن المؤمن يقدِّم مراد الله على شهواته وعلى لذائذه، فييسر الله أمره، ويعصمه سبحانه وبحمده،
من مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق: سعادة البيوت والأسر.
قال تعالى ﴿ وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ﴾ الروم ٢١. ودور الإيمان يزكي هذه الأصول وينميها في الخير، روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا رَضِيَ منها آخَرَ، أَوْ قالَ: غَيْرَهُ.” [19]
فالإيمانُ داعٍ لمكارِمِ الأخْلاقِ، ولا يَخلُو المُؤمِنُ والمؤمِنةُ مِن خلُقٍ حسَنٍ؛ فالإيمانُ يَستلزِمُ وجودَ خِصالٍ مَحمودةٍ فيهما.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا يَفرَكْ مؤمنٌ مؤمِنةً»، والفَرْكُ: البُغْضُ والكُرْهُ، والمُرادُ بالمؤمِنِ والمؤمِنةِ هنا الزَّوجُ والزَّوجةُ، قيلَ: هذا نَفيٌ في مَعنى النَّهيِ، أي: لا يَحصُلُ البُغضُ التامُّ لها؛ وقيلَ: هو نَهيٌ، أي: يَنبَغي للزَّوجِ ألَّا يُبغِضَ زَوجتَه بُغضًا شَديدًا يؤدِّي إلى ظُلمِها وتَركِها وإعْراضِه عنها، ثُمَّ علَّلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلكَ بأنَّه إنْ كَرِهَ الزَّوجُ منها خلُقًا سيِّئًا، وجَدَ فيها خلُقًا مُرْضيًا، فيَحمِلُه ما رَضيَ منَ الحَسنِ، على الصَّبرِ على ما لا يَرضَى مِنَ السيِّئِ، فيَغفِرُ سيِّئُها لحَسنِها ويَتغاضَى عمَّا يَكرَهُ لمَا يحِبُّ، فلا يُبغضُها بُغضًا كليًّا يَحمِلُه على فِراقِها.
من مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق: الولاء والبراء.
حيث يكون الولاء الخالص للفرد للمؤمنين، والعداء لأعداء الدين ولو كانوا آباءً أو أبناءً أو إخواناً أو عشيرة، ناهيك عن أن يكونوا من المغضوب عليهم والضالين والمجوس والذين أشركوا، كما قال تعالى: ﴿ لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة:22].
من مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق: نيل العزة.
من شأن الإيمان أن يُكسب المومن العزة التي تجعله يمشي نحو هدفه مرفوع القامة والهامة، لا يحني رأسه لمخلوق، ولا يطأطئ رقبته لجبروت أو طغيان أو مال أو جاه، فهو سيد في الكون عبد لله وحده. فقد أرسل رستم قائد جيش الفرس، إلى سعد بن أبي وقاص، أن ابعث إلينا رجلًا نكلمه ويكلمنا؛ فبعث إليه ربعي بن عامر؛ فلما انتهى إليه قال له الترجمان “واسمه عبود من أهل الحيرة” ما جاء بكم؟ قال:
“الله ابتعثنا، والله جاء بنا، لنخرج من شاء من عبادة العباد، إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام؛ فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه؛ فمن قبل منا ذلك قبلنا ذلك منه، ورجعنا عنه وتركناه وأرضه يليها دوننا، ومن أبى قاتلناه أبدًا، حتى نفضي إلى موعود الله، قال: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي”[20].
ومن مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق: سعة الرزق وانشراح الصدر واطمئنان القلب.
فالمومن يعلم أنه مسئول أمام الله من أين اكتسب ماله وأين أنفقه، فيصون رزقه عن الربا، وعن الغش، وعن الحِيَل، وعن المكر والخداع، ويجند رزقه فيما يرضي الله جل وعلا، فيرزقه الله من حيث لا يحتسب ويبارك الله له: {وَمَن يَتَّقِِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:2 – 3]. وقال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَٰتٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ الاعراف ٩٦. و قال تعالى: ﴿ أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ من رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللهِ ﴾ [الزمر:22]، فالمؤمن منشرح الصدر، مطمئن القلب، قد آمن بالله ربَّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، فذاق حلاوة الإيمان، فانشرح صدره.
ونقيضه من نقص إيمانه كانت حياته ضنكاً، وكان صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصَّعد في السماء، وصدق الله: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه:124].
ومن مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق: صدق التوكل على الله،
وتفويض الأمور إلى الله جل وعلا، والاعتماد عليه في السعي في هذه الحياة، واستمداد العون منه في الشدة والرخاء؛ فالمؤمنون يجدون في توكلهم على الله راحة نفسية، وطمأنينة قلبية، إن أصابهم خير حمدوا الله جل وعلا وشكروه، وإن أصابتهم شدة صبروا وشكروا، ولسان حالهم ومقالهم: ﴿ قُل لَّن يُّصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾ [التوبة:51 – 52].
ومن مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق على حفظ الحياة عامة وإصلاحها من كثير من الآفات:
حفظ القلب من الشهوات والشبهات، وحفظ اللسان من الغيبة والنميمة والوقوع في أعراض المسلمين وإفساد ذات البين، وحفظ السمع مما يؤذي، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وما أباحه الله، وحفظ البصر من إطلاقه فيما حرَّم الله؛ ليجد بعد ذلك حلاوة إيمانه إلى أن يلقى الله، وحفظ البطن فلا يدخله إلا ما أحله الله، والله طيب لا يقبل إلا طيباً، فالمؤمن بإيمانه يحفظ جوارحه،
من مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق: الرقي بالمجالس.
ومن مقاصد الإيمان: ما يحدثه من آثار على المجالس، حيث يجعلها رياضاً من رياض الجنة، ملائكة تحفُّ، ورحمة تتنزل، وسكينة تغشى، ورب رحيم كريم يقول: انصرفوا مغفوراً لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات،
من مقاصد العقيدة الحقة والايمان الصادق: الثبات عند الممات وحسن الخاتمة.
ففي لحظة الموت العصيبة المريرة التي لا يثبت فيها إلا المؤمنون، يوم يعتقل اللسان، و يوم يخدر الجسم، يأتي أثر الإيمان واليقين، فيلهم المومن النطق بالشهادتين: كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{من كانَ آخرُ كلامِهِ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخلَ الجنَّةَ}[21].
في تلك اللحظات يأتي المؤمنون فيسعدون بتلك اللحظات؛ لأنهم يعلمون أنها آخر عناء وتعب، وآخر نَصَب ووصب، ليس هذا فحسب، بل تستقبلهم الملائكة، بل تبشرهم الملائكة، فلا خوف ولا حزن: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾ [فصلت:30 – 31].
المطلب الرابع: مقاصد العقيدة أولى بالتحقيق من مقاصد الشريعة
وإذا صح أن يعتبر ما سبق خلاصة القول في شرط مقاصد الشريعة للمجتهد في أحكامها، فمن باب أولى أن يقال في المتعامل مع العقيدة الإسلامية إذ هي الأساس الذي يبنى عليها ما بعدها من أحكام عملية وآداب وأخلاق وغيرها.
إذ العقيدة أول ما باشره الإسلام في الناس، يقول الطاهر بن عاشور رحمه الله في أهم المظاهر التي تجعل من الإسلام دينا صالحا لكل زمان ومكان:”الْمَظْهَرُ الْأَوَّلُ: إِصْلَاحُ الْعَقِيدَةِ بِحَمْلِ الذِّهْنِ عَلَى اعْتِقَادٍ لَا يَشُوبُهُ تَرَدُّدٌ وَلَا تَمْوِيهٌ وَلَا أَوْهَامٌ وَلَا خُرَافَاتٌ، ثُمَّ بِكَوْنِ عَقِيدَتِهِ مَبْنِيَّةً عَلَى الْخُضُوعِ لِوَاحِدٍ عَظِيمٍ، وَعَلَى الِاعْتِرَافِ بِاتِّصَافِ هَذَا الْوَاحِدِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ التَّامَّةِ الَّتِي تَجْعَلُ الخضوع إِلَيْهِ اختياريا، ثُمَّ لِتَصِيرَ تِلْكَ الْكَمَالَاتُ مَطْمَحَ أَنْظَارِ الْمُعْتَقِدِ فِي التَّخَلُّقِ بِهَا ثُمَّ بِحَمْلِ جَمِيعِ النَّاسِ عَلَى تَطْهِيرِ عَقَائِدِهِمْ حَتَّى يَتَّحِدَ مَبْدَأُ التَّخَلُّقِ فِيهِمْ، قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ [ال عمران: 64] .
وَكَانَ إِصْلَاحُ الِاعْتِقَادِ أَهَمَّ مَا ابْتَدَأَ بِهِ الْإِسْلَامُ، وَأَكْثَرَ مَا تَعَرَّضَ لَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ إِصْلَاحَ الْفِكْرَةِ هُوَ مَبْدَأُ كُلِّ إِصْلَاحٍ، وَلِأَنَّهُ لَا يُرْجَى صَلاحا لِقَوْمٍ تَلَطَّخَتْ عُقُولُهُمْ بِالْعَقَائِدِ الضَّالَّةِ، وَخَسِئَتْ نُفُوسُهُمْ بِآثَارِ تِلْكَ الْعَقَائِدِ الْمُثِيرَةِ: خَوْفًا مِنْ لَا شَيْءٍ، وَطَمَعًا فِي غَيْرِ شَيْءٍ، وَإِذَا صَلُحَ الِاعْتِقَادُ أَمْكَنَ صَلَاحُ الْبَاقِي لِأَنَّ الْمَرْءَ إِنْسَانٌ بِرُوحِهِ لَا بِجِسْمِهِ.
ثُمَّ نَشَأَ عَنْ هَذَا الِاعْتِقَادِ الْإِسْلَامِيِّ: عزّة النَّفس، وَأَصالة الرَّأْيِ، وَحُرِّيَّةُ الْعَقْلِ، وَمُسَاوَاةُ النَّاسِ فِيمَا عَدَا الْفَضَائِلَ.
وَقَدْ أَكْثَرَ الْإِسْلَامُ شَرْحَ الْعَقَائِدِ إِكْثَارًا لَا يُشْبِهُهُ فِيهِ دِينٌ آخَرُ بَلْ إِنَّكَ تَنْظُرُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الْأَدْيَانِ الصَّحِيحَةِ، فَلَا تَرَى فِيهَا مِنْ شَرْحِ صِفَاتِ الْخَالِقِ إِلَّا قَلِيلًا.”[22]
المطلب الخامس: أهمية مقاصد العقيدة.
أ – تتجلى أهمية معرفة مقاصد العقيدة في ترسيخها في قلوب الناس، فكلما كانت العقيدة سطحية، يوشك أن تنحل بأوهى شبهة أو اعتراض. أما إذا غاص العبد في معاني العقيدة ومقاصدها، واستصحب مراميها، وتمثل أهدافها، كان اعتقاده راسخا، ويقينه ثابتا، وتعامل مع العقيدة ومسائلها فكأن روحا حية تسري في قلبه، وحياة جديدة تنبعث في نفسه، ويحيى معها الأثر الإيماني في قلبه، فتنضبط جوارحه، وتتحرك بالعقيدة السليمة حياته، ويصيب أثارها من حوله ومحيطه. فتعود للعقيدة مكانتها، ويتحقق لوجود الإنسان غايته.
ب – مواجهة التحديات العقائدية لا تتم إلا بتمثل العقيدة السليمة بمقاصدها، ومعرفة مراد الله تعالى، و إدراك الحكم والمعاني الكامنة وراءها. مما يجعل تلك المواجهة تنطلق من أرض صلبة وبثقة عالية ويقين لا يتزعزع فتكون عوامل الانتصار قد تحقق الكثير منها حتى قبل أن تبدأ المعركة.
ج – من شأن وضوح مقاصد العقيدة أن ينعكس إيجابا على القلب والعقل والجوارح والسلوك، فيكون للقلب حظا في مسائل الاعتقاد، بالتصديق اليقيني، ويكون للعقل حظ عظيم – وهو يتفهم تلك المقاصد يضاف الى ما اتضح له من دليل وبرهان، كما يكون للجوارح نصيبها من تلك المقاصد، فيتخلق بمقتضياتها ويحدث فيه الأثر الواجب منها.
فهذا الغزالي رحمه الله تعالى يبين درجات التعامل مع أسماء الله وصفاته:
الدرجة الدنيا: سماع هذه الأسماء، وثانيها: فهم معناها في اللغة، وثالثها: اعتقاد ثبوت معناها الله عز وجل.
الدرجة الاعلى منها: وهي درجة من يتجاوز هذه الثلاثة إلى حظوظ ثلاثة أخرى، أولها: معرفتها على سبيل المشاهدة والمكاشفة، وثانيها: استعظام هذه الصفات مما يشوقهم إلى الاتصاف بما يمكنهم منها، وثالثها: التخلق بالممكن من هذه الصفات والتحلي بمحاسنها. [23]
يقول أبو حامد: “حظوظ المقربين من معاني أسماء الله تعالى ثلاثة:
الحظ الأول: معرفة هذه المعاني علـى سـبيل المكاشـفة والمـشاهدة حتـى يتضح لهم حقائقها بالبرهان الذي لا يجوز فيه الخطأ، وينكـشف لهـم اتـصاف االله عز وجل بها انكـشافا يجـري فـي الوضـوح والبيـان مجـرى اليقـين الحاصـل للإنسان بصفاته الباطنة التي يـدركها بمـشاهدة باطنـه لا بإحـساس ظـاهر، وكـم بين هذا وبين الاعتقاد المـأخوذ مـن الآبـاء والمعلمـين تقليـدا، والتـصميم عليـه، وإن كان مقرونا بأدلة جدلية كلامية.
الحظ الثاني: من حظوظهم استعظامهم ما ينكشف لهم من صفات الجلال، على وجه ينبعث من الاستعظام يشوقهم إلى الاتصاف بما يمكنهم من تلك الصفات، ليقربوا بها من الحق قربا بالصفة لا بالمكان، فيأخذوا من الاتصاف بها شبها بالملائكة المقربين عند الله عز وجل، ولن يتصور أن يمتلئ القلب باستعظام صفة واستشرافها، إلا ويتبعه شوق إلى تلك الصفة، وعشق لذلك الكمال والجلال، وحرص على التحلي بذلك الوصف.
الحظ الثالث: السعي في اكتساب الممكن من تلك الصفات، والتخلق بها، والتحلي بمحاسنها، وبه يصير العبد ربانيا، أي قريبا من الرب تعالى” . ففي هذا إشارة إلى أن تحصيل مقاصد العقيدة هو الأنفع، والذي يصل به العبد إلى درجة الكمال. [24]
المبحث الثالث: المقاصد العقائدية الخاصة بكل ركن ركن
وهي المقاصد التي تتعلق بكل ركن من أركان الإيمان أو متعلق من متعلقات الإيمان المستقل بذاته. وإذا رجعنا إلى ما كتبه السابقون لا نكاد نجد من ألف في مقاصد العقيدة بصورة مستقلة، غير أننا يمكن أن نجد كثيرا من هذه المقاصد متفرقا في ثنايا كتبهم[25]. ويمكن أن ندرج ضمن مقاصد العقيدة مسألة الإيمان والعمل إذ بحثت هذه المسألة في إطار تحقيق الأبعاد الوظيفية للإيمان ومحاربة الانحرافات السلوكية في واقع المسلمين،
المطلب الأول: مقاصد الإيمان بالله تعالى.
تتعدد مقاصد الإيمان بالله تعالى بتعدد أسمائه وصفاته وأفعاله، وباعتبار كل اسم وصفة وفعل منه سبحانه وتعالى له مقصد أو مقاصد، فإنه لاحد لمقاصد الإيمان بالله تعالى، ما دام لا حد لأسمائه وأفعاله وصفاته.
فكل اسم من أسمائه سبحانه وتعالى يوجد له مقصد أو مقاصد:
روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إلَّا واحِدًا، مَن أحْصاها دَخَلَ الجَنَّةَ”[26] قال تعالَى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ﴾ [الأعراف: 180]، وقدْ علَّمَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأمته، وحَرَصَ على إيضاحِها وبيانها.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ للهِ تعالَى تِسْعَةً وتِسعينَ اسمًا، وأنَّ مَن أحْصاها فحَفِظها في صَدْرِه وعَرَفَهَا، دخَل الجنَّةَ؛ إما جَزاءً على هذا الحفْظِ والإحصاءِ. أو الإحاطَةُ بها لَفظًا ومعنًى، أو دُعاءُ اللهِ بها؛ لقولِه تعالَى: ﴿ فَادْعُوهُ بِهَا ﴾؛ وذلك بأنْ يجعلَها العبد وَسِيلةً لكَ عندَ الدُّعاءِ، فيقولَ: يا ذا الجلالِ والإكرامِ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، وما أشبَهَ ذلك، وقِيل: أنْ يتعبَّدَ للهِ بِمُقتضاها، فإذا عَلِم أنَّه سبحانه رَحِيمٌ تعرَّضُ لرَحمتِه، وإذا عَلِم أنَّه غَفورٌ تعرَّضُ لمَغفرتِه، وإذا عَلِم أنَّه سَمِيعٌ اتَّقَى القولَ الَّذِي يُغضِبُه، وإذا عَلِم أنَّه بَصيرٌ اجتَنَبْتَ الفِعلَ الَّذي لا يَرضاهُ.
وبخصوص تفاصيل أسماء الله تعالى وصفاته فقد ثبت منها الكثير في كتاب الله تعالى وفي السنة الصحيحة ولم يثبت حديث صحيح في مجموعها مرتبا، فما ورد عند الترمذي في شأنها ضعفه الشيخ الألباني وغيره.
روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”إنَّ لِلَّهِ تسْعَةً وتِسعينَ اسْمًا ، مَن أحصاها دخل الْجَنَّةَ : هو اللهُ الَّذي لا إِله إلَّا هو ، الرَّحمَنُ ، الرَّحيمُ ، المَلِكُ ، الْقُدُّوسُ ، السَّلَامُ ، المُؤْمِنُ ، المُهيمِنُ ، الْعزيزُ ، الجبَّارُ ، المتكبِّرُ ، الخالِقُ ، البارِئُ ، المصَوِّرُ ، الغفَّارُ ، القهَّارُ ، الوهَّابُ ، الرَّزَّاقُ ، الفَتَّاحُ ، العليمُ ، القابِضُ الباسِطُ ، الخافضُ ، الرَّافعُ ، المُعِزُّ ، المُذِلُّ ، السميعُ ، البصيرُ ، الحَكَمُ ، العَدْلُ ، اللَّطيفُ ، الخبيرُ ، الحليمُ ، العظيمُ ، الغفورُ ، الشَّكورُ ، العَلِيُّ ، الكبيرُ ، الحفيظُ ، المُقِيتُ ، الحسيبُ ، الجليلُ ، الكريمُ ، الرَّقيبُ ، المُجيبُ ، الواسعُ ، الحكيمُ ، الوَدُودُ ، المَجيدُ ، الباعثُ ، الشهيدُ ، الحَقُّ ، الوكيلُ ، القوِيُّ ، المتينُ ، الولِيُّ، الحميدُ ، المُحْصِي ، المُبْدِئُ ، المُعيدُ ، المُحْيِي ، المُمِيتُ ، الحَيُّ ، القيُّومُ ، الواجِدُ ، الماجِدُ ، الواحِدُ ، الصَّمدُ ، القادِرُ ، المُقْتَدِرُ ، المُقَدِّمُ ، المُؤَخِّرُ ، الْأَوَّلُ ، الْآخِرُ ، الظَّاهِرُ ، الباطِنُ ، الوالِي ، المُتَعَاِلي ، البَرُّ ، التَّوَّابُ ، المُنْتَقِمُ ، العَفُوُّ ، الرَّؤوفُ ، مالِكُ المُلْكِ ، ذو الجَلالِ والْإِكرامِ ، الْمُقْسُِط ، الْجَامِعُ ، الْغَنِيُّ ، المُغْنِي ، المانِعُ ، الضَّارُّ ، النافِعُ ، النُّورُ ، الهادِي ، البديعُ ، الباقِي ، الوارِثُ ، الرَّشيدُ ، الصَّبورُ”
وأسماء الله الحسنى توقيفية، إذ لا يجوز لنا أن نسمي الله سبحانه، إلا ما سمى به نفسه، في القران الكريم أو في الأحاديث الصحيحة. الأسماء التي ليس عليها دليل عند رواية الوليد بن مسلم حددها بعض العلماء[27]، وهي كالتالي:
الخافضُ المعزُّ المذِل العَدْلُ الجَلِيلُ البَاعِثُ المُحْصِي المُبْدِئُ المُعِيدُ المُمِيتُ الوَاجِدُ المَاجِدُ الوَالِي المُقْسِط المُغْنِي المَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ البَاقِي الرَّشِيدُ الصَّبُور.
وبخصوص معانيها ومقاصدها:
- الله: وهو الاسم الأعظم الذي تفرد به الحق سبحانه وخص به نفسه وجعله أول أسمائه، وأضافها كلها إليه فهو علم على ذاته سبحانه.
- الرَّحْمن: كثير الرحمة وهو اسم مقصور على الله عز وجل ولا يجوز أن يقال رحمن لغير الله، وذلك لأن رحمته وسعت كل شيء وهو أرحم الراحمين. وفيه مقصد الرحمة والتراحم.
- الرَّحِيم: هو المنعم أبدا، المتفضل دوما، فرحمته لا تنتهي.وفيه مقصد الرحمة والتراحم.
- المَلِك: هو الله، ملك الملوك، له الملك، وهو مالك يوم الدين، ومليك الخلق فهو المالك المطلق. وفيه مقصد التوجه للمالك الحقيقي للامور والشعور بمقام العبد الذي لا يملك شيئا على الحقيقة.
- الْقُدُّوس: هو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص وعن كل ما تحيط به العقول.وفيه مقصد تنزيه الله تعالى وتقديسه وحسن عبادته.
- السَّلَام: هو ناشر السلام بين الأنام وهو الذي سلمت ذاته من النقص والعيب والفناء.وفيه مقصد التوجه اليه لنيل السلام الحقيقي.
- المُؤْمِن: هو الذي سلم أوليائه من عذابه، والذي يصدق عباده ما وعدهم.وفيه مقصد الحرص على نيل ولايته والتعرض لموعود أوليائه.
- الْمُهَيْمِن: هو الرقيب الحافظ لكل شيء، القائم على خلقه بأعمالهم، وأرزاقهم وآجالهم، والمطلع على خفايا الأمور وخبايا الصدور. وفيه مقصد مراقبته سبحانه وسؤال كل شيء منه.
- الْعَزِيز: هو المنفرد بالعزة، الظاهر الذي لا يقهر، القوي الممتنع فلا يغلبه شيء وهو غالب كل شيء.وفيه مقصد طلب العزة منه سبحانه.
- الْجَبَّار: هو الذي تنفذ مشيئته، ولا يخرج أحد عن تقديره، وهو القاهر لخلقه على ما أراد. وفيه مقصد اللجوء اليه سبحانه من كل جبار.
- الْمُتَكَبِّر: هو المتعالي عن صفات الخلق المنفرد بالعظمة والكبرياء. وفيه مقصد اللجوء اليه سبحانه من كل جبار متكبر.
- الْخَالِق: هو الفاطر المبدع لكل شيء، والمقدر له والموجد للأشياء من العدم، فهو خالق كل صانع وصنعته. وفيه مقصد شكره على الخلق الاول.
- الْبَارِئ: هو الذي خلق الخلق بقدرته لا عن مثال سابق، القادر على إبراز ما قدره إلى الوجود. وفيه مقصد تعظيم قدرته وشكره على الخلق الاول.
- الْمُصَوِّر: هو الذي صور جميع الموجودات، ورتبها فأعطى كل شيء منها صورة خاصة، وهيئة منفردة، يتميز بها على اختلافها وكثرتها.وفيه مقصد شكره على ما أنعم به من صور الخلق.
- اَلْغَفَّار: هو وحده الذي يغفر الذنوب ويستر العيوب في الدنيا والآخرة.وفيه مقصد طلب المغفرة والتوبة الصادقة.
- الْقَهَّار: هو الغالب الذي قهر خلقه بسلطانه وقدرته، وخضعت له الرقاب وذلت له الجبابرة، وصرف خلقه على ما أراد طوعا وكرها، وعنت الوجوه له. وفيه مقصد اللجوء اليه في كل حال.
- الْوَهَّاب: هو المنعم على العباد، الذي يهب بغير عوض ويعطي الحاجة بغير سؤال، كثير النعم، دائم العطاء.وفيه مقصد شكره على نعمه.
- الرَّزَّاق: هو الذي خلق الأرزاق وأعطى كل الخلائق أرزاقها، ويمد كل كائن لما يحتاجه، ويحفظ عليه حياته ويصلحه.وفيه مقصد طلب الرزق من الله تعالى.
- الْفَتَّاح: هو الذي يفتح مغلق الأمور، ويسهل العسير، وبيده مفاتيح السماوات والأرض.وفيه مقصد التوجه لمن يفتح مغاليق الامور ويسهل كل عسير.
- الْعَلِيم: هو الذي يعلم تفاصيل الأمور، ودقائق الأشياء وخفايا الضمائر، والنفوس، لا يعزب عنه مثقال ذرة، فعلمه يحيط بجميع الأشياء.وفيه مقصد طلب العلم من الله تعالى والاستزادة المستمرة منه سبحانه.
- الْقَابِضُ الْبَاسِطُ: هو الذي يقبض الرزق عمن يشاء من الخلق بعدله وحكمته، والذي يوسع الرزق لمن يشاء من عباده بجوده ورحمته فهو سبحانه القابض الباسط.وفيه مقصد مزيد بسط الرزق ومباركته.
- الخافض* الرَّافِعُ: هو الذي يخفض الأذلال لكل من طغى وتجبر وخرج على شريعته وتمرد، وهو الذي يرفع عباده المؤمنين بالطاعات ويرفعهم على عدوهم فينصرهم وهو رافع السماوات السبع.وفيه مقصد طلب الرفعة من الله في كل خير.
- المعز* المذل*: هو الذي يهب القوة والغلبة والشدة لمن شاء فيعزه، وينزعها عمن يشاء فيذله.وفيه مقصد طلب العزة من الله تعالى.
- السَّمِيعُ: ومعناه سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والباطنة الخفية والجلية، وإحاطته التامة بها، ومعناه أيضًا: سمع الإجابة منه للسائلين والداعين والعابدين فيجيبهم ويثيبهم.وفيه مقصد مراقبة الله تعالى ومقصد طلب الاستجابة للدعاء منه سبحانه وتعالى.
- الْبَصِير: هو الذي يرى الأشياء كلها ظاهرها وباطنها وهو المحيط بكل شيء علماً.وفيه مقصد المراقبة والاطمئنان بانه لا تخفى من خافية.
- الْحَكَم: هو الذي يفصل بين مخلوقاته بما شاء ويفصل بين الحق والباطل لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه.وفيه مقصد دفع ما لم يحسم حكمه الى الله تعالى ليفصل فيما هم فيه مختلفون.
- العدل: هو الذي حرم الظلم على نفسه، وجعله على عباده محرما، فهو المنزه عن الظلم والجور في أحكامه وأفعاله الذي يعطي كل ذي حق حقه. وفيه مقصد طلب الحق والانصاف من الله تعالى.
- اللَّطِيفُ: هو البر الرفيق بعباده، يرزق وييسر ويحسن إليهم، ويرفق بهم ويتفضل عليهم. وفيه مقصد طلب الرفق من الله تعالى.
- الْخَبِيرُ: هو العليم بدقائق الأمور، لا تخفى عليه خافية، ولا يغيب عن علمه شيء فهو العالم بما كان ويكون. وفيه مقصد المراقبة وطلب العلم الحق من الله تعالى.
- الْحَلِيمُ: هو الصبور الذي يمهل ولا يهمل، ويستر الذنوب، ويؤخر العقوبة، فيرزق العاصي كما يرزق المطيع.وفيه مقصد طلب خلق الحلم من الله تعالى.
- الْعَظِيمُ: هو العظيم في كل شيء، عظيم في ذاته وأسمائه وصفاته، عظيم في رحمته، عظيم في قدرته، عظيم في حكمته، عظيم في جبروته وكبريائه، عظيم في هبته وعطائه، عظيم في خبرته ولطفه، عظيم في بره وإحسانه، عظيم في عزته وعدله وحمده، فهو العظيم المطلق، فلا أحد يساويه، و لا عظيم يدانيه.وفيه مقصد اللجوء اليه سبحانه في كل شيء وتعظيمه سبحانه بما يليق به.
- الْغَفُورُ: هو الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم. الفرق بين هذا الاسم واسم الغفار أن اسم الغفور يكون للدلالة على مغفرة الذنب مهما عظم وأيس صاحبه من المغفرة أما الغفار فتدل على مغفرة الله المستمرة للذنوب المختلفة لأن الإنسان خطاء فالله غفار.وفيه مقصد طلب المغفرة والستر من الله تعالى.
- الشَّكُورُ: هو الذي يزكو عنده القليل من أعمال العباد، فيتقبلها ويضاعف أجرها. وفيه مقصد مضاعفة الثواب والأجور وأن يكون العبد من النخبة الممتازة من الشاكرين.
- الْعَلِيُّ: هو الرفيع القدر فلا يحيط به وصف الواصفين المتعالي عن الأنداد والأضداد، فكل معاني العلو ثابتة له ذاتا وقهرا وشأنا.وفيه مقصد طلب علو المنزلة في الدنيا وعنده سبحانه.
- الْكَبِيرُ: هو العظيم الجليل ذو الكبرياء في صفاته وأفعاله فلا يحتاج إلى شيء ولا يعجزه شيء (ليس كمثله شيء﴾.وفيه مقصد صدق اللجوء اليه في كل شيء والاستناد الى الكبير المتعال.
- الْحَفِيظُ: هو الذي لا يغرب عن حفظه شيء ولو كمثقال الذر فحفظه لا يتبدل ولا يزول ولا يعتريه التبديل.وفيه مقصد طلب الحفظ من الله تعالى.
- المُقِيت: هو المتكفل بإيصال أقوات الخلق إليهم وهو الحفيظ والمقتدر والقدير والمقدر والممدد.وفيه مقصد طلب المدد من الله تعالى.
- الْحَسِيبُ: هو الكافي الذي منه كفاية العباد وهو الذي عليه الاعتماد يكفي العباد بفضله. وفيه مقصد طلب الاعتماد والكفاية من الله تعالى.
- الجليل: هو العظيم المطلق المتصف بجميع صفات الكمال والمنعوت بكمالها المنزه عن كل نقص.وفيه مقصد حسن التعبد واللجوء والتنزيه لله تعالى.
- الْكَرِيمُ: هو الكثير الخير الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه وهو الكريم المطلق الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل المحمود بفعاله.وفيه مقصد التوجه للكريم الجواد المعطي بلا حساب.
- الرَّقِيبُ: هو الرقيب الذي يراقب أحوال العباد ويعلم أقوالهم ويحصي أعمالهم وهو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء.وفيه مقصد مراقبة الله تعالى في كل الاحوال.
- الْمُجِيبُ: هو الذي يجيب دعاء من دعاه، وسؤال من سأله، ويقابله بالعطاء والقبول، ولا يسأل أحد سواه.وفيه مقصد طلب إجابة الدعاء وقبول الاعمال.
- الْوَاسِعُ: هو الذي وسع رزقه جميع خلقه، وسعت رحمته كل شيء المحيط بكل شيء. وفيه مقصد طلب الرزق والرحمة من الله تعالى.
- اَلْحَكِيمُ: هو المحق في تدبيره اللطيف في تقديره الخبير بحقائق الأمور العليم بحكمه المقدور فجميع خلقه وقضاه خير وحكمة وعدل.وفيه مقصد طلب الحكمة من الحكيم.
- الْوَدُودُ: هو المحب لعباده، والمحبوب في قلوب أوليائه.وفيه مقصد طلب محبة الله تعالى وولايته.
- الْمَجِيدُ: هو الله تمجَّد بفعاله، ومجَّده خلقه لعظمته، والمجيد هو واسع الكرم، ووصف نفسه بالمجيد وهو متضمن كثرة صفات كماله وسعتها، وعدم إحصاء الخلق لها، وسعة أفعاله وكثرة خيره ودوامه. وتعني أيضاً البالغ النهاية في المجد، الكثير الإحسان الجزيل العطاء العظيم البر. تمجد.وفيه طلب حسن عبادة الله تعالى وتمجيده واللجوء اليه وطلب كرمه وجوده.
- الباعث*: هو باعث الخلق يوم القيامة، وباعث رسله إلى العباد، وباعث المعونة إلى العبد.وفيه طلب حسن الخاتمة وحسن الجزاء من الله تعالى وحسن الوقوف بين يديه وحسن الحال عند البعث ويوم القيامة وطلب العون منه سبحانه.
- الشَّهِيدُ: هو الحاضر الذي لا يغيب عنه شيء، فهو المطلع على كل شيء مشاهد له عليم بتفاصيله.وفيه مقصد مراقبة الله تعالى.
- الْحَقُّ: هو الذي يحق الحق بكلماته ويؤيد أولياءه فهو المستحق للعبادة.وفيه مقصد طلب التوفيق للحق وطلب تأييده وولايته وحسن عبادته.
- الْوَكِيلُ: هو الكفيل بالخلق القائم بأمورهم فمن توكل عليه تولاه وكفاه، ومن استغنى به أغناه وأرضاه.وفيه مقصد طلب كفايته وغناه عن خلقه ورضوانه وحسن التوكل عليه.
- الْقَوِيّ: هو صاحب القدرة التامة البالغة الكمال غالب لا يُغلب فقوته فوق كل قوة، ولا يرد قضاءه راد، ينفذ أمره، ويمضي قضاؤه في خلقه، شديد عقابه لمن كفر بآياته وجحد حججه.وفيه مقصد اللجوء اليه في كل شيء وطلب القوة في الخير من الله تعالى.
- الْمَتِينُ: هو الشديد الذي لا يحتاج في إمضاء حكمه إلى جند أو مدد ولا إلى معين، فهو المتناهي في القوة، التي لا تلحق أفعاله مشقة، ولا يمسه فيها لغوب.وفيه مقصد اللجوء اليه في كل شيء وطلب القوة في الخير من الله تعالى.
- الْوَلِيُّ: هو المحب الناصر لمن أطاعه، ينصر أولياءه، ويقهر أعداءه، والمتولي الأمور الخلائق ويحفظهم.وفيه مقصد طلب ولايته ومحبته ونصرته وكفاية أمر الاعداء والخصوم.
- الْحَمِيدُ: هو المستحق للحمد والثناء له منتهى الحمد وأطيبه على ذاته وصفاته وعلى نعمه التي لا تحصى.وفيه مقصد طلب التوفيق لمزيد شكره وحمده.
- الْـمُحصِي*: هو الذي أحصى كل شيء بعلمه، فلا يفوته منها دقيق ولا جليل.وفيه مقصد مراقبة الله تعالى.
- المبدئ*: هو الذي أنشأ الأشياء، واخترعها ابتداء من غير سابق مثال.وفيه مقصد الشكر على نعمة الخلق.
- المعيد*: هو الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا، وبعد الممات إلى الحياة يوم القيامة.وفيه مقصد طلب المبعث والحشر والنشور والوقوف على أحسن حال وفي ظله يوم لا ظل الا ظله.
- المُحيي: هو خالق الحياة ومعطيها لمن شاء، يحيي الخلق من العدم ثم يحييهم بعد الموت.وفيه مقصد طلب ان يكون العبد ممن طال عمره وحسن حاله وعمله، وطلب الصحة والعافية.
- المميت*: هو مقدر الموت على كل من أماته ولا مميت سواه، قهر عباده بالموت متى شاء وكيف شاء.وفيه مقصد طلب حسن الخاتمة والتخفيف من سكرات الموت والموت في سبيل الله.
- الْحَيُّ: هو المتصف بالحياة الأبدية التي لا بداية لها ولا نهاية فهو الباقي أزلا وأبدا وهو الحي الذي لا يموت.وفيه مقصد طلب ان يكون العبد ممن طال عمره وحسن حاله وعمله، وطلب الصحة والعافية.
- الْقَيُّومُ: هو القائم بنفسه، الغني عن غيره، وهو القائم بتدبير أمر خلقه في إنشائهم ورزقهم. وفيه مقصد طلب الغنى عن الناس.
- الواجد*: هو الذي لا يعوزه شيء ولا يعجزه شيء يجد كل ما يطلبه، ويدرك كل ما يريده.وفيه مقصد طلب الغنى من الله بفضله عن الناس.
- الماجد*: هو الذي له الكمال المتناهي والعز الباهي، له العز في الأوصاف والأفعال الذي يعامل العباد بالجود والرحمة.وفيه مقصد طلب العز من الله تعالى وحسن اللجوء اليه وحسن عبادته.
- الْوَاحِدُ: هو الفرد المتفرد في ذاته وصفائه وأفعاله، واحد في ملكه لا ينازعه أحد، لا شريك له سبحانه. وفيه مقصد توحيده وعدم الاشراك به.
- الصَّمَدُ: هو المطاع الذي لا يقضى دونه أمر، الذي يقصد إليه في الحوائج فهو مقصد عباده في مهمات دينهم ودنياهم. وفيه مقصد طلب التوفيق لحسن طاعته واللجوء اليه.
- الْقَادِرُ: هو الذي يقدر على إيجاد المعدوم وإعدام الموجود على قدر ما تقتضي الحكمة، لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه. وفيه مقصد حسن اللجوء اليه سبحانه في كل شيئ.
- الْمُقْتَدِرُ: هو الذي يقدر على إصلاح الخلائق على وجه لا يقدر عليه غيره.وفيه مقصد طلب ان يكون العبد من الصالحين المصلحين.
- الْمُقَدِّمُ: هو الذي يقدم الأشياء ويضعها في مواضعها، فمن استحق التقديم قدمه.وفيه مقصد طلب الإمامة في الدين وفي كل خير.
- الْمُؤَخِّرُ: هو الذي يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها المؤخر لمن شاء من الفجار والكفار وكل من يستحق التأخير.وفيه مقصد طلب الإمامة في الدين وفي كل خير.
- الْأَوَّلُ: هو الذي لم يسبقه في الوجود شيء فهو أول قبل الوجود.وفيه مقصد اللجوء اليه سبحانه دون سواه.
- الْآخِرُ: هو الباقي بعد فناء خلقه، البقاء الأبدي يفنى الكل وله البقاء وحده، فليس بعده شيء.وفيه مقصد اللجوء اليه سبحانه دون سواه.
- الظَّاهِرُ: هو الذي ظهر فوق كل شيء وعلا عليه، الظاهر وجوده لكثرة دلائله.وفيه مقصد طلب ان يظهره الله على من عاداه.
- الْبَاطِنُ: هو العالم ببواطن الأمور وخفاياها، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد.وفيه مقصد المراقبة والمعية الربانية الخاصة.
- الوالي*: هو المالك للأشياء المتصرف فيها بمشيئته وحكمته، ينفذ فيها أمره، ويجري عليها حكمه.وفيه مقصد حسن اللجوء الى الله تعالى.
- الْمُتَعَالِ: هو الذي جل عن إفك المفترين، وتنزه عن وساوس المتحيرين.وفيه مقصد تنزيه الله تعالى عن الشبيه وعن كل نقص.
- الْبَرُّ: هو العطوف على عباده ببره ولطفه، ومن على السائلين بحسن عطائه، وهو الصادق فيما وعد.وفيه مقصد طلب خيره وحسن موعوده.
- التَّوَّابُ: هو الذي يوفق عباده للتوبة حتى يتوب عليهم ويقبل توبتهم فيقابل الدعاء بالعطاء، والتوبة بغفران الذنوب.وفيه مقصد طلب ثوابه ومغفرته وتجازوه عن الذنوب والتقصير.
- الْمُنْتَقِمُ: هو الذي يقصم ظهور الطغاة، ويشدد العقوبة على العصاة، وذلك بعد الإعذار والإنذار.وفيه مقصد طلب انتقام الله من الاعداء الظلمة المتربصين.
- العَفُو: هو الذي يترك المؤاخذة على الذنوب ولا يذكرك بالعيوب فهو يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي.وفيه مقصد طلب عفوه وعافيته وتجاوزه.
- الرَّؤُوفُ: هو المتعطف على المذنبين بالتوبة، الذي جاد بلطفه ومَنَّ بتعطفه، يستر العيوب ثم يعفو عنها.وفيه مقصد طلب لطفه وستر العيوب.
- مَالِكُ الْمُلْكِ: هو المتصرف في ملكه كيف يشاء لا راد لحكمه، ولا معقب لأمره.وفيه مقصد طلب اللجوء اليه في كل أمر.
- ذُو الْجَلَالِ والْإكْرَامِ: هو المنفرد بصفات الجلال والكمال والعظمة، المختص بالإكرام والكرامة وهو أهل لأن يجل.وفيه مقصد إجلاله سبحانه وطلب إكرامه.
- المقسط*: هو العادل في حكمه، الذي ينتصف للمظلوم من الظالم، ثم يكمل عدله فيرضي الظالم بعد إرضاء المظلوم.وفيه مقصد طلب الا يظلم العبد ولا يظلم وان ينتصر الله للمستضعفين والمظلومين من الظالمين.
- الْجَامِعُ: هو الذي جمع الكمالات كلها، ذاتا ووصفا وفعلا، الذي يجمع بين الخلائق المتماثلة والمتباينة، والذي يجمع الأولين والآخرين.وفيه مقصد طلب مزيد من الخير والكمال وحسن الحال يوم الجمع الاكبر.
- الْغَنِيُّ: هو الذي لا يحتاج إلى شيء، وهو المستغني عن كل ما سواه، المفتقر إليه كل من عاداه.وفيه مقصد طلب الغنى من الله عن الخلق.
- المغني*: هو معطي الغنى لعباده، يغني من يشاء غناه، وهو الكافي لمن شاء من عباده.وفيه مقصد طلب الغنى من الله عن الخلق.
- الْمُعْطِي المانع*: هو الذي أعطى كل شيء، ويمنع العطاء عن من يشاء ابتلاء أو حماية. وفيه مقصد طلب مزيد عطائه فيما يفيده في دنياه واخرته، وأن يمنع عنه الله كل شر وضر.
- الضار* النافع*: هو المقدر للضر على من أراد كيف أراد، والمقدر النفع والخير لمن أراد كيف أراد كل ذلك على مقتضى حكمته سبحانه.وفيه مقصد طلب مزيد نفعه فيما يفيده في دنياه واخرته، وأن يمنع عنه الله كل ضر وشر.
- النُّورُ: هو الهادي الرشيد الذي يرشد بهدايته من يشاء فيبين له الحق، ويلهمه اتباعه، الظاهر في ذاته، المظهر لغيره. وفيه مقصد طلب نوره وهدايته وتوفيقه سبحانه.
- الْهَادِي: هو المبين للخلق طريق الحق بكلامه يهدي القلوب إلى معرفته، والنفوس إلى طاعته.وفيه مقصد طلب نوره وهدايته وتوفيقه سبحانه.
- الْبَدِيعُ: هو الذي لا يماثله أحد في صفاته ولا في حكم من أحكامه، أو أمر من أموره، فهو المحدث الموجد على غير مثال.وفيه مقصد تنزيه الله تعالى وعدم الإشراك به او عدم مشابهته لأحد من خلقه.
- الباقي*: هو وحده له البقاء، الدائم الوجود الموصوف بالبقاء الأزلي، غير قابل للفناء فهو الباقي بلا انتهاء. وفيه مقصد طلب اللجوء اليه دائما في كل الامور.
- الْوَارِثُ: هو الأبقى الدائم الذي يرث الخلائق بعد فناء الخلق، وهو يرث الأرض ومن عليها.وفيه مقصد تنزيهه وتعظيمه واجلاله ودوام اللجوء اليه.
- الرشيد*: هو الذي أسعد من شاء بإرشاده، وأشقى من شاء بإبعاده، عظيم الحكمة بالغ الرشاد.وفيه مقصد طلب الرشد منه والاسعاد في الدنيا والاخرة.
- الصبور*: هو الحليم الذي لا يعاجل العصاة بالنقمة، بل يعفوا ويؤخر، ولا يسرع بالفعل قبل أوانه.وفيه مقصد طلب الصبر منه والحلم على من يستحق من عباده.
ومن مقاصد الإيمان بالله تعالى إجمالا:
١ – الإيمان بوجوده سبحانه وتعالى.
٢-إثبات وحدانيته عز وجل، ووجوب إفراد االله بالعبادة.
٣-الإيمان بكماله سبحانه وتعالى.
٤ – تنزيه الله تعالى.
٥ – التحاكم الى الله تعالى والخضوع له.
٦ – التوكل والتماس الرزق من الله.
٧ – الرحمة بالخلق.
ومما توجبه تلك المقاصد:
- أن معرفته سبحانه تفرض عبادته وكثرة ذكره والخشوع له، والإنابة إليه والإقبال عليه، والإعراض عمن سواه، وكلما ازداد العبد معرفة بربه، كانت عبادته أكمل، وأكثر إخلاصا له سبحانه.
- كما أن معرفة الله سبب في محبته: فالمحبة تقوى على قدر قوة المعرفة وتضعف على قدر ضعف المعرفة بالله، وإن قوة معرفة الله تدعو إلى محبته، وخشيته، وخوفه، ورجائه، ومراقبته، وإخلاص العمل له، وهذا هو عين سعادة العبد، ولا سبيل إلى معرفة الله إلا بمعرفة أسمائه الحسنى، والتفقه في معانيها.
- معرفة الله سبيل للتوكل عليه: أن معرفة الله والعلم بأن الله خالق الأسباب ومسبباتها ولا خالق غيره ولا مقدر غيره سبب قوي للتوكل على الله، كما أن العلم بتفرد الله بالضر والنفع، والعطاء، والمنع، والخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة كما تقتضي المعرفة بأسماء الله الحسنى يثمر لله عبودية التوكل عليه باطنا وظاهرا، ولأن الرزق بيد الله وحده كما تقتضي معرفة أسماء الله الحسنى، فعلى العاقل التوكل على الله والاعتماد بوعده فان الله كاف عبده.
- معرفة الله أكبر عون على تدبر كتاب الله: وذلك لأن معرفة أسماء الله وصفاته وأفعاله يساعد على التدبر وفهم معاني القرآن وفيه مجالا رحبا ومتسعا بالغا لمزيد من فقه كلام رب العالمين.
- معرفة الله تورث الأدب مع الله: فلا يكون للعبد تقدير إلا ما قدر الله. ولا يكون له مع ربه إلا الطاعة والقبول والاستسلام، مع الرضى والثقة والاطمئنان.، قال ابن القيم: «إن الأدب مع الله تبارك وتعالى هو القيام بدينه والتأدب بآدابه ظاهرا وباطنا. ولا يستقيم لأحد قط الأدب مع الله إلا بثلاثة أشياء: معرفته بأسمائه وصفاته، ومعرفته بدينه وشرعه وما يحب وما يكره، ونفس مستعدة قابلة لينة متهيئة لقبول الحق علما وعملا وحالا».[28]
- معرفة الله لها لذة يعرفها من عرف الله: إن لذة معرفة الله ومحبته وعبادته وحده لا شريك له والرضا به هو العوض عن كل شيء ولا يتعوض بغيره[29].
فالمؤمن بالله يشعر بأن الله يراقبه في أفعاله، يحاسبه على الصغيرة والكبيرة: ﴿ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة:7]. وإذا استشعر العبد هذه المعية سابق إلى الخيرات، وخضع مستجيباً لرب الأرض والسماوات فبادر إلى الفضائل.
ومن مقاصد الايمان بالله تعالى أيضا:
الفوز بولايةِ الله تعالى:
الفوز بولاية الله هي أعظمُ ما يتنافس فيه المتنافسون، وأجلُّ ما حصّله الموَّفقون، قال تعالى: ﴿ أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ*الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ*﴾ [البقرة :62 ـ 63]، فكلُّ مؤمنٍ تقيٍّ فهو للهِ وليُّ خاصّةً. والتقوى من شروط ولاية الله الخاصة، وللتقوى باعتبارها مرتبة متقدمة مقاصد عاجلة وآجلة، منها:
مقصد المخرج من كل ضيق، والرزق من حيث لا يحتسبه العبد: قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق :2 ـ 3].
مقصد السهولةُ واليسرُ في كلِّ أمرٍ: قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا*﴾ [الطلاق :4].
مقصد تيسيرُ العلمِ النافعِ: قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ*﴾ [البقرة :282].
مقصد إطلاقُ نورِ البصيرة: قال تعالى: ﴿ إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً﴾ [الأنفال :29].
مقصد محبَّةُ اللهِ والقبولُ في الأرض: قال تعالى: ﴿ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ *﴾ [آل عمران: 76].
مقصد نصرة الله عزَّ وجلَّ وتأييده وتسديده، وذلك في قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ*﴾ [البقرة :194]. فهذه هي معيةُ التأييد والتسديد، وهي معيةُ الله عزَّ وجلَّ لأنبيائه وللمتقين والصابرين.
مقصد الحفظ من كيد الأعداء: قال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ*﴾ [آل عمران: 120].
مقصد حفظ الذرية الضعاف بعناية الله تعالى: قال تعالى: ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا *﴾ [النساء :9]، ففي الآية إشارةٌ إلى إرشادِ المسلمين الذين يخشون تركَ ذريةٍ ضعافًا إلى التقوى في سائر شؤونهم، حتى يحفظَ أبناءَهم، ويدخلوا تحت حفظِ اللهِ وعنايته، والآية تشعِرُ بالتهديدِ بضياعِ أولادِهم إن فقدوا تقوى الله، وإشارةٌ إلى أنَّ تقوى الأصولِ تحفظُ الفروعَ، وأنَّ الرجالَ الصالحين يُحْفَظُوْنَ في ذريتهم الضعاف.
مقصد قبولِ الأعمال التي بها سعادةُ العبد في الدنيا والآخرة: قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ*﴾ [المائدة :27].
مقصد إتيان سببُ للنجاةِ من عذاب الدنيا: قال تعالى: ﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ *وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ*﴾ [فُصلت :17 ـ 18].
مقصد تكفيرُ السيئات: قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا*﴾ [الطلاق :5].
مقصد ميراث الجنة: قال تعالى: ﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا*﴾ [مريم :63] فهم الورثة الشرعيون لجنّة الله عزَّ وجلَّ، وهم لا يذهبون إلى الجنة سيرًا على أقدامهم، بل يحشرون إليها ركبانًا، مع أنَّ الله عزَّ وجلَّ يقرِّبُ إليهم الجنة تحيةً لهم، ودفعاً لمشقتهم، كما قال تعالى: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ*﴾ [ق :31].
مقصد تجمعُ بين المتحابّينِ مِنْ أهلِهَا: قال تعالى: ﴿ الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ*﴾ [الزخرف :67].إنَّ هذه المقاصد العظيمة عندما تمسُّ شغافَ قلوبِ المسلمين تضفي على الأمةِ فيضاً ربانياً موصولاً بالله، يصِلُ حلقةَ الدنيا بالآخرة، كما أنَّ الحرص على تقوى الله تعالى يكسِبُ الأمة صفاتٍ رفيعةٍ، وأخلاقاً حميدةً، ومكارمَ نفيسةً تجعل هذه الأمة مؤهَّلة لقيادة البشرية نحو سعادتها. [30]وهاهنا يبدو لنا جانب هام جدا في العقيدة القرآنية أو الإيمان القرآني هو أن لصفات الله المنبثة في القرآن الكريم إيحاءاتها في نفس المومن فالله رحيم ترجى رحمته، ومنعم تشكر نعمته، وعفو يقبل التوبة عن عباده، وقدير تبعث على التفكير قدرته، وعظيم يسجد لعظمته، ومجيب يوجه إليه الدعاء، وقوي يستعان به، وإذا سمع المؤمنون كلامه يتلى عليهم يخرون للأذقان خشوعا، وهو حكيم يلجأ إلى عدله، وآمر يطاع أمره ومالك الملك تبتغى مرضاته، وهو إن علاقة الإنسان بالله علاقة حب يغذيها الايمان الصادق، وليس في الوجود شعور أجمل وأروع من شعور الإنسان أن الله خالق الكون كله يبادله حبا بحب وذكرا بذكر وقربا بقرب ورضى برضى[31]
المطلب الثاني: مقاصد الإيمان بالملائكة.
والإيمان بالملائكة يجعل المؤمن يستحي من معصية الله؛ لعلمه أن الملائكة معه: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:18] ترافقه وتراه ولا يراها، وتحصي عليه أعماله بسجلات محكمة لا تغادر صغيرة ولا كبيرة.
فإذا كان الملائكة يستغفرون للذين آمنوا – كما ورد في كتاب الله تعالى – ويحضرون مجالس الذكر، ويحفون مجالس العلم وتلاوة القرآن الكريم ومدارسته، ويتعاقبون فينا بالليل والنهار، فإن من المقاصد أن يؤمن بهم المومن تمام الإيمان، وأن يرعى حق صحبتهم، وحفظهم له، وتعاقبهم عليه، ومراقبتهم له، فهم يلازمون الإنسان في أدوار حياته، وبعد مماته، يحضرون خلقه في بطن امه، ويأتي معه يوم القيامة يسوقه ويشهد عليه قائلا: ﴿ هذا ما لدي عتيد﴾ [ق:23] قال مجاهد : “يقول هذا الذي وكلتني به من بني آدم قد أحضرته وأحضرت ديوان عمله”[32] .
فللإيمان بالملائكة مقاصد و آثار عظيمة في حياة المؤمن، منها:
1- العلم بعظمة الله وقوته وكمال قدرته، فإن عظمة المخلوق من عظمة الخالق، فيزيد المؤمن تقديرا لله وتعظيما له، حيث يخلق الله تعالى من النور ملائكة ذوي أجنحة.
2- الاستقامة على طاعة الله تعالى، فمن آمن بأن الملائكة تكتب أعماله كلها فإن هذا يوجب خوفه من الله تعالى، فلا يعصيه، لا في العلانية، ولا في السر.
3- الاستقامة على طاعة الله، والشعور بالأنس والطمأنينة. عندما يوقن المؤمن أن معه في هذا الكون الفسيح أُلوفا من الملائكة تقوم بطاعة الله على أحسن حال وأكمل شأن.
4- شكر الله تعالى على عنايته ببني آدم، حيث جعل من الملائكة من يقوم بحفظهم وحمايتهم.
5- الانتباه إلى أن هذه الدنيا فانية لا تدوم حين يتذكر ملك الموت المأمور بقبض الأرواح حين يتوفاها الله، ومن ثم يحرص على الاستعداد لليوم الآخر بالإيمان والعمل الصالح.
المطلب الثالث: مقاصد الإيمان بكتبه.
والإيمان بالكتب يجعل المؤمن يعتز بكلام الله، ويتقرب إليه بتلاوة كلامه والعمل به، ويشعره ذلك أن الطريق الوحيد إلى الله هو اتباع ما جاء في كتبه، والذي جاء القرآن مهيمناً عليها مصدقاً لها. فمن مقاصد الايمان بها:
-أن الله تعالى تعهد بني آدم بالارشاد والتوجيه ولم يتركهم هملا وبسط لهم الصراط المستقيم والعلم الذي ينفعهم في دنياهم وآخرتهم.
-أن هذه الكتب موحدة في غاية توحيد الله وعبادته واختلفت في بعض التشريعات كما قال تعالى: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [المائدة:٤٨]
-أن الكتب السابقة عن القرآن الكريم دخلها ما دخلها من التحريف والتغيير والضياع ما به الله عليم، ولم تعد مصدرا للارشاد والحكم والتوجيه، وأن القران الكريم جمع خير ما فيها فهو المهيمن والحكم والصراط والميزان الذي لم يعد يقبل من الله غيره.
-يمكن أن يكون المشترك بين هذه الكتب والقران الكريم منطلقا للتفاهم والتعاون والحوار حتى يتيسر لمن أراد الله به خيرا أن يومن بالرسالة الخاتمة ودين الحق.
المطلب الرابع: مقاصد الإيمان برسله.
والإيمان بالرسل يجعل المؤمن يأنس بأخبارهم وسيرهم لا سيما سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيتخذهم أسوة وقدوة: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾ [الأحزاب:21] فهو عليه السلام جمع خير ما في سيرهم لما امتثل قول ربهم في الرسل والانبياء قبله ﴿ فبهداهم اقتده…﴾ [الانعام: ٩٠].
فمن حكمة إرسال الرسل إلى العباد أمور:
أولها: إقامة الحجة على العباد، وتبشير المؤمنين بنعيم الله وجنته في الآخرة، وإنذار الكافرين من عذابه وعقابه، قال تعالى :﴿ رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما﴾ [النساء:١٦٥] وقال صلى الله عليه وسلم مبينا الحكمة من بعثة الرسل: ( ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين ) البخاري ، صحيح البخاري، كتاب التوحيد ٢٠ – باب: قول النبي ﷺ: (لا شخص أغير من الله).رقم الحديث :٦٩٨٠.ج :٦-الصفحة :2698.)
ثانيها: إقامة الدين وسياسة الدنيا به، فقد كان الأنبياء هم الساسة الذين يديرون شؤون البلاد والعباد، قال صلى الله عليه وسلم: ( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي ) متفق عليه، وكذلك كان صلى الله عليه وسلم هو قائد الأمة وأميرها.
ثالثها: توحيد الأمة دينيا وسياسيا، وذلك أن انقياد الأمة للرسل يجعلهم يدينون لهم بالطاعة ويتبعونهم فيما جاءوا به من الدين الحق، فتتحقق بذلك وحدتهم الدينية والسياسية.
رابعها: تحقيق القدوة والأسوة العملية للمؤمنين في كيفية تطبيق ما نزل إليهم من شرائع ربهم ، وكيفية العمل بها، لأن كثيرا من الأمور النظرية تختلف الأفهام في تطبيقها، فيأتي الفعل النبوي فاصلاً ومبيناً.وكذا بالإكثار والاستزادة من فعل الصالحات، اقتداء بالأنبياء عليهم السلام، الذين كانوا القدوة في ذلك بسلامة إيمانهم وكثرة أعمالهم الصالحة .
ومن مقاصد الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام :
1- التصديق بنبوتهم وبما جاءوا به من عند الله عز وجل، قال تعالى: ﴿ والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ﴾[الحديد:١٩]
2- عدم التفريق بين أحد منهم كما قال تعالى:﴿ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ﴾[البقرة:٢٨٥]
3- توقيرهم وتعظيمهم: قال تعالى: ﴿ لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ﴾[الفتح:٩] قال ابن عباس رضي الله عنهما وغير واحد: ” تعظموه وتوقروه من التوقير وهو الاحترام والإجلال والإعظام، وأجمع العلماء على أن من انتقص نبيا من الأنبياء فقد كفر “.
4- وجوب العمل بشرائعهم: وذلك في حق كل أمة لنبيها، ولا يخفى أن ذلك قبل بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم التي نسخت شريعته كل شريعة.
5- اعتقاد عصمتهم في تبليغهم الوحي، و عصمتهم من الكبائر والصغائر التي تدل على خسة الطبع وسفول الهمة.
المطلب الخامس: مقاصد الإيمان باليوم الآخر.
والإيمان باليوم الآخر ينمي في النفس حب الخير ليلقى ثوابه في جنات ونهر ونعم المأوى، ويكره في النفس الشر ودواعيه خوفاً من نار تلظى ومن وقوف بين يدي المولى.
فللإيمان باليوم الآخر مقاصد عديدة وآثار عظيمة في قلب العبد المؤمن في دنياه وآخرته، من مثل:
-زيادة إيمان العبد وجعله من المتقين، فإن الإيمان باليوم الآخر والإكثار من ذكره دليل على إيمان العبد في قلبه وعلامة على تقواه.
-الاستعداد التام والتهيؤ الكامل لهذا اليوم العظيم، ومواقفه العظيمة، فمصيره متعلق بهذا اليوم، فالعبد سوف يقف بين يدي الله تبارك وتعالى، وسوف يحاسب ويعاقب، وسوف يعبر الصراط، وغير ذلك من الأحداث العظيمة.
-استشعار مراقبة الله عزّ وجلّ، فيما يصدر منه من أقوال وأفعال، ومراجعة تصرفاته وسلوكاته.
-المداومة على الإكثار من الطاعات والأعمال الصالحة، فالإيمان باليوم الآخر يجعل العبد أكثر إقبالاً على الله تعالى خوفاً ورهبة منه، ورجاءً وطمعاً لنيل رحمته تعالى في ذلك اليوم العظيم، والفوز بالثواب والأجر.
-توجيه حياة المسلم واستقامتها، فيحرص المؤمن باليوم الآخر على الالتزام بأوامر الله تعالى ، فتكون حياته مستقيمة متوازنة بما شرع الله تعالى.ويحذر من ارتكاب الذنوب والمعاصي، ويسارع إلى التوبة إلى الله تعالى والرجوع إليه، ويضبط نفسه عن الشهوات المحرمة والمشبوهة، ولا يتعلق بالدنيا وملذاتها، فكل ذلك ليس إلا متاعا زائلا ، قال تعالى:﴿ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليل﴾[اتوبة:٣٨]
-إيثار الآخرة على الدنيا، فالمؤمن باليوم الآخر يعرف ما أعده الله تعالى للمؤمنين من النعيم، وما أعد للكافرين من العذاب، فيعمل جاهداً حتى يفوز برضوان الله فيعيش حياة طيبة في الدنيا ونعيما مقيما في الآخرة.
– ومن مقاصده أيضا تأهيل المومن نفسه لاستحقاق الشفاعة يوم القيامة.
- تحقيق الشعور بالمسؤولية، وتحقيق التكافل الاجتماعي ابتغاء الاجر والثواب، وتحقيق الأمن النفسي والاتزان في المشاعر.
المطلب السادس: مقاصد الإيمان بالقضاء والقدر.
والإيمان بالقدر يجعل نفس المؤمن لا تخاف ما أصابها، ولا ترجو ما سوى ربها، لا تقنع إلا بالله، ولا تلجأ إلا لله، في الدنيا تزهد، وبالموت لا تبالي، لا تركع للطغيان بل تخضع للرحمن، وهو سلوان للماضي ورضى بالحاضر في غير تواكل وجرأة على المستقبل.
فإذا آمن العبد بالقضاء والقدر كما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفق فهم السلف الصالح رضي الله عنهم، تحققت لديه مقاصد جليلة وثمار يانعة، من ذلك [33]:
- الرضى والتسليم بأقدار الله تعالى .
فالمؤمن بالقضاء والقدر يعتقد أن الله تعالى هو رب العالمين ومليكهم يتصرف في أحوال عباده بقدرته ومشيئته وحكمته، فيرضى بكل ما يقدره الله ويسلم لكل ما يقضي، فيشكره ولا يسخطه أو يكفره، قال تعالى:﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [سورة البقرة، الآيات 156 ، 157 ، 158]، قال الشوكاني رحمه الله قوله { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}: (فيه بيان أن هذه الكلمات ملجأ للمصابين وعصمة للممتحنين، فإنها جامعة بين الإقرار بالعبودية لله، والاعتراف بالبعث والنشور)[34] ،
- الإيمان بكمال ربوبية الله تعالى وحاجة العباد وافتقارهم إليه في جميع الأحوال.
فالله تعالى هو الرب الذي يتصرف في مربوبيه بقدرته ومشيئته المطلقة، ويصلح شؤونهم بفضله ورحمته، وجميع خلقه محتاجون ومفتقرون إليه، قال تعالى ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [سورة آل عمران، الآيتان 26 ، 27]، قال ابن كثير رحمه الله ( قول تبارك وتعالى: قل يا محمد معظما لربك وشاكرا له ومفوضا إليه ومتوكلا عليه {اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} : أي لك الملك كله ﴿ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ﴾ : أي أنت المعطي، وأنت المانع، وأنت الذي ما شئت كان، وما لم تشأ لم يكن)[35]،
- الإيجابية في النظر إلى الحياة والتعامل مع الحوادث.
والإيمان بالقضاء والقدر يؤدي إلى الإيجابية في النظر إلى الحياة والتعامل مع الحوادث المختلفة، فينظر المؤمن إلى الدنيا على أنها دار خلقها الله تعالى، وكتب ما يحدث فيها إلى آخر لحظة قبل زوالها، ولا يحدث فيها شيء إلا بمشيئته تعالى وقدرته، وما عليه كعبد مخلوق خاضع لحكم الله وقضائه وقدره إلا أن يرضى بأقدار الله تعالى، ويعمل بما كلفه الله تعالى وبما يقدر عليه، ويجتهد في التعرف على سنن الله الكونية, ويعمل بمقتضاها فى البناء والتعمير, وفى استخراج كنوز الأرض والانتفاع بما أودع فى الكون من خيرات، (وبذلك يكون الإيمان بالقدر قوة باعثة على النشاط والعمل والإيجابية فى الحياة, كما أن الإيمان بالقدر يربط الإنسان برب هذا الوجود, فيرفع من نفسه إلى معالى الأمور من الإباء والشجاعة والقوة, من أجل إحقاق الحق, والقيام بالواجب)[36].
- الطمأنينة والسلامة من الوساوس الشيطانية .
الإيمان بالقضاء والقدر يورث الطمأنينة في القلب، ويسبب السعادة في النفس، ويقي من القلق والوسوسة والشكوك والأوهام، لأن الله تعالى يهدي قلب المؤمن بالله وبقضائه وقدره، فيؤمن بحكمة الله تعالى في جميع أفعاله وتصرفاته، فيشكر على الخير ويصبر على الشر، قال تعالى: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [سورة التغابن، الآية 11] ، وقوله {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ ﴾:( أي يصدق أنه لا يصيبه مصيبة من موت أو مرض أو ذهاب مال ونحو ذلك إلا بقضاء الله وقدره وإذنه{ يَهْدِ قَلْبَهُ } أي يوفقه لليقين حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فيسلم لقضاء الله تعالى وقدره، وقيل يهد قلبه للشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء)[37] ..
- الشعور بالمسؤولية .
ومما يثمره الإيمان بالقضاء والقدر الشعور بالمسؤولية من أفعاله وتصرفاته التي تصدر منه بمحض إرادته، ولذلك يثاب على الطاعة ويمدح بها، ويستحق العقاب على المعصية ويذم بها، قال تعالى: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ﴾ [سورة آل عمران، الآية 30]، قال البيضاوي رحمه الله (أي تتمنى كل نفس يوم تجد صحائف أعمالها، أو جزاء أعمالها من الخير والشر حاضرة لو أن بينها وبين ذلك اليوم، وهو له أمداً بعيداً )[38].
و عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ؟ قَالَ: (أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُون لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ). ثم قرأ: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾ [سورة الليل، الآيتان 5، 6]) [39].
- قطع الطمع في إدراك حقيقة القدر وسره المصون.
والمؤمن بقضاء الله وقدره المصدق بحكمته البالغة وقدره النافذ وعلمه المحيط بكل شيء، يوقن تماما أنه لا يصل بعلمه القاصر إلى حقيقة القضاء والقدر ولا يطلع على سره المصون، لأنه من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، ويكتفي بما ثبت في الكتاب والسنة من الحكم والمقاصد والأسرار دون ما سواها من الظنون والتخمينات، قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: ( من السنة اللازمة: الإيمان بالقدر خيره وشره، والتصديق بالأحاديث فيه، والإيمان بها، لا يقال: لِمَ؟ ولا كيف؟ إنما هو التصديق بها والإيمان بها، ومن لم يعرف تفسير الحديث ولم يبلغه عقله فقد كفى ذلك وأحكم له، فعليه الإيمان به والتسليم له، مثل حديث الصادق المصدوق، وما كان مثله في القدر)[40].
- مواجهة الصعاب والأخطار بقلب ثابت .
المؤمن بالقضاء والقدر يواجه الصعاب والأخطر بقلب ثابت وشجاعة فائقة النظير، لأنه يوقن بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، إذا آمن العبد بأنَّ كل ما يصيبه مكتوب، وقال تعالى حكاية عن سحرة فرعون لما آمنوا وتوعدهم فرعون بأشد العذاب والنكال ﴿ قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [سورة طه، الآيات 71، 72، 73]، قال الشيخ عمر الأشقر رحمه الله : ( وقد كان هذا الإيمان من أعظم ما دفع المجاهدين إلى الإقدام في ميدان النزال غير هيابين ولا وجلين …)[41].
المبحث الثالث-إعمال المقاصد على مستوى المنهج
١-:العناية بمقاصد العقيدة.
ليست العقيدة الإسلامية قوالب تحفظ ثم نمتحن فيها في دنيانا هذه ثم نحاسب عليها يوم القيامة، وأنها مبناها وأساسها على مقاصد، كلما تحققت نلنا المراد من دروس العقيدة، فمثلا :
الأسماء الحسنى لربنا عز وجل يفترض أنها منظومة تبني شخصية المسلم وتؤثر في سلوكه: فيحتاج العبد أن يعظم ربه السميع العليم البصير الرقيب وتعزز هذه الأسماء والصفات الربانية في نفس المؤمن الرقابة الذاتية، فتكون الثمرة، وتتحقق الجدوى من العلم بها ومدارستها فالعبد يقع في الذنب ويحتاج توبة وندما ويجد في أسماء ربه وصفاته التواب الغفور الغفار، وتواجهه مشاكل الحياة فيجد نفسه بحاجة الى قوة يستند إليها فيجد في أسماء ربه الجبار القادر…
فالواجب أن ينعكس كل اسم من أسماء الله تعالى في سلوك الإنسان ..
وقسم النبوات مثلا يهيء لنا عمليا النموذج العملي، والمثال الذي نقتدي به فنجد قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من أجل الاقتداء إعمالا لقول ربنا ﴿ فبهداهم اقتده…﴾ [الانعام: ٩٠]
والجنة ترغيب والنار ترهيب. والله يريد أن يبعدنا عن النار، وعن كل ما يقربنا من النار، فذكر لنا صفات النار. وأراد لنا ربنا أن نتقرب من الجنة، ففصل لنا صفات الجنة، فتلك السمعيات والأخبار الغيبية ليست مجرد معلومات أو للتسلية وإنما المقصد هو التقرب الى الله ومن أجل القيام بالعمل الصالح .. فتكون العقيدة تلك القوة الدافعة للسلوك الحسن والأحسن وفعل الخير والبعد عن الشر،
فكل مسألة من مقاصد العقيدة إلا ولها مقصد عملي سلوكي روحي وجداني اجتماعي..ينعكس على رؤية الإنسان وتصوره للحياة والكون والأرض والإنسان والسماء وكل شيء..واذا لم تفهم العقيدة بهذا المنهج الذي يستحضر مقاصدها العامة أو مقاصد كل قسم من أقسامها أو حتى مقاصدها الجزئية كانت مجرد معلومات لا حياة فيها، ولا ارتباط لها بالحياة، وربما أضحت عبئا يملأ العقول ويسود الأوراق ولا يحرك القلوب ولا يؤثر في السلوك[42].
عن عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: اجتمعَ عند البيتِ قُرَشِيَّان وثَقَفِي – أو ثَقَفِيَّان وقُرَشِي – كثيرة شحمُ بطونِهم، قليلة فقهُ قلوبِهم، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمعُ ما نقول؟! قال الآخر: يسمع إن جهرنا، ولا يسمع إن أخفينا، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا؛ فإنه يسمع إذا أخفينا، فأنزل الله – عز وجل -: ﴿ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ ﴾ [فصلت: 22][43].
كذلكم كان العرب قبل الإسلام، فيما يخص معارفهم عن الله – تعالى – ولذلك كانت الجاهلية التي هم فيها نتيجةً طبيعية لنقصِ معارفهم عن الله – تعالى. قوم لا يستحضرون رؤيةَ الله – تعالى – لهم ولا سَمْعَه؛ فمن أين تكون التقوى؟! ثم أَعلَم الله -تعالى- الناسَ من أمور العقيدة ما يُقِيم اعوجاجَهم، وينفي ظلماتِهم؛ فكانتِ العقيدة الصحيحة أولَ ما جاء به الرسول – صلى الله عليه وسلم – وظلَّت الشريعةُ – إلى أمدٍ بعيد نسبيًّا في الزمن الأول – مقتصرةً على الدستور الأخلاقي،
وإنما أعلم الله – تعالى – العربَ وسائر الناس بالأمور الغيبية: ليهتدوا للحق والحقيقة، ومن ذلك معرفتهم بربهم وخالقهم، عرَّفهم من صفاته ما يَكفُل لهم الاستقامة الكاملة، إذا راقبوا آثار هذه الصفات، وعَمِلوا بمقتضاها؛ فأَعلَمَهم أنه سميعٌ بصيرٌ؛ ليراقبوا أعمالَهم أمامه، وأعلمهم أنه على كلِّ شيءٍ قدير؛ كيلا يظلمَ أحدٌ أحدًا، وأعلمهم أنه سيَبْعَثُهم، وأنه خلق جنة ونارًا؛ ليُعِدُّوا عملاً يُصلِحهم في الدنيا، ويقدموا عملاً ينجيهم في الآخرة، وهكذا يجبُ أن تكون معرفةُ كلِّ عبدٍ بالله – تعالى. إن الباب الرئيس للإيمان بالله – تعالى – والتعرُّف عليه المعرفة التي تقتضي العمل – هو معرفةُ أسمائه وصفاته.
إن علماء التفسير حين يعلِّقون على نهايات الآياِت المختومة بالأسماء والصفات الإلهية يُوقِعُونها موقعَ السبب لأحكام الآيات، أو موقع التحذير من منكر، أو موقع الحثِّ على معروف، وهذا يَعنِي أن هذه الأحكام مقاصد لصفات الله – تعالى. مثال ذلك: قوله تعالى -: ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاؤُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 226، 227]. يقول ابن القيم: “إنه – سبحانه – يعلِّل أحكامه وأفعاله بأسمائه، ولو لم يكن لها معنى، لما كان التعليل صحيحًا، كقوله -تعالى-: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴾ [نوح: 10]، وقوله -تعالى-: ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاؤُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 226، 227]؛ فخَتَم حكم الفَيْء – الذي هو الرجوع والعود إلى رضا الزوجة والإحسان إليها – بأنه غفور رحيم، يعود على عبده بمغفرته ورحمته إذا رجع إليه، والجزاء من جنس العمل؛ فكما رجع إلى التي هي أحسن، رجع الله إليه بالمغفرة والرحمة”؛[44]. كلام فيه فوائدُ كثيرة، يخصُّنا منها آخره، أن هناك مقصدًا إلهيًّا من هذه المعلومةِ العقدية؛ كون الله -تعالى- غفورًا رحيمًا، تعليقًا على رجوع الزوج لزوجته، وتناسيه الخلاف رحمةً بها وبالأسرة – يعني: أنكم ينبغي أن تكونوا رحماءَ، فتفعلوا ذلك، حتى تنالكم رحمته – تعالى – ومغفرته؛ فهي معلومة عقدية تخصُّ الإيمان بالله -تعالى- لها مقصدٌ سلوكي. وكذلك في الطلاق حين قال – تعالى -: ﴿ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾، هذه معلومة عقدية تخصُّ الإيمان بالله – تعالى – ولكن لها مقصد سلوكي كذلك؛ فالمعنى: إن طلَّقتُم نساءكم، فلا تُوقِعُوا الطلاق جزافًا، وإن فعلتم فأَحسِنُوا الطلاق؛ لأن الله سميعٌ لِمَا تقولون من لفظِه، وعليم بما تُوقِعُون من حاله؛ فهو خبرٌ عقديٌّ، له مقصدٌ، هو التحذير الذي يَقتَضِي سلوكًا عمليًّا، وهو الامتناع من الظلم؛ خوفًا من الله – تعالى. والأمثلة كثيرة على هذه الحقيقة العقدية؛ إنما أردتُ بهذا المثالِ فقط بيانَ كيفيةِ استنباط المقصد العقدي من خلال النصوص المخبِرة عن الله – تعالى – هكذا يجب أن تقع العقيدةُ في سمع المؤمن وبصره، وهكذا يجب أن تربَّى عليها بصيرته[45].
٢-: العودة الى لفظ الايمان بدل العقيدة والاعتقاد.
ولعل من أول ما يجب إعادة النظر فيه، هو لفظ العقيدة وإمكان استبداله باللفظ الذي ورد في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وهو لفظ الإيمان فهو أشمل لانه ينسحب على المعنى العقلي والعاطفي للدين من جانبه الايماني، على عكس مصطلح العقيدة الذي يركز على الجانب الفكري فقط، فالإيمان يشمل حقائق أساسية كبرى عرضها القرآن الكريم وأيدها بالأدلة والشواهد، ودعا إلى تصديقها والايمان بها، وكرر ذكرها بأساليب شتى، وهي الأساس الذي تتفرع عنه قواعده الأخلاقية وأحكامه التشريعية، وهي القاعدة الفكرية النفسية التي أراد الله أن يقيم عليها بناء الإنسان وتكوينه.
٣-اعتماد منهج الوسطية.
يقول الطبري في تفسيره بخصوص المنهج الوسط في عقيدة الامة:” إنما وصفهم بأنهم وسط لتوسطهم في الدين، فلا هم أهل غلو فيه غلو النصارى الذين غلوا بالترهب وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه، ولا هم أهل تقصير فيه تقصير اليهود الذين بدلوا كتاب الله وقتلوا أنبياءهم وكذبوا على ربهم وكفروا به ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه، فوصفهم الله بذلك، إذ كان أحب الأمور إلى الله أوسطها.” [46]
٤-التجديد في عرض العقيدة.
يقترح الدكتور يوسف القرضاوي : ثمانية أسس جديدة لدراسة العقيدة غير منهج التلقين والحفظ والفلسفة وعلم الكلام، منهج يهتدي بالقرآن والسنة، ويجمع بين العقل والنقل، ويستعين بحقائق العلم الحديث، ويخاطب العقل والقلب معا، ويجمع ولا يفرق، ويضيق في التكفير. وانتقد تجربة تدريس العقيدة في الجامعات الكبيرة، وعدد من الاوساط الاخرى.
جاء ذلك في ندوة بعنوان “منهجية القرضاوي في العقيدة” أقيمت شهر دجنبر ٢٠٠٤ بجامعة قطر :
(1) لا لمنهج التلقين في دراسة العقيدة.
ومن أولى الأسس التي تحدث عنها الشيخ القرضاوي مسألة التلقين في تدريس العقيدة حيث قال إنه في السابق كانت العملية التدريسية في مجال العقيدة لا تعدو كونها عملية تلقينية وأنا أحد الأشخاص الذين تعرضوا لمثل هذا التدريس ولكنني كنت أقف مطولا أمام ذلك وأعارضه، فمثلا حاولت أن أفهم الفرق بين صفة الحياة وكون الله عز وجل حيا وصفة السمع وكونه سميعا، وحتى اليوم لم أفهم. وأضاف “حتى في الأزهر كنا نتلقى التدريس بشكل تلقيني في هذا المجال ونحفظ متونا مغلقة في العقيدة عن ظهر قلب. وظللنا ندرس الجملة الأولى من متن الجوهرة في التوحيد شهورا.. وهذا أمر في واقع الحال لا يفيد بشيء.
وقال إن هذا الأسلوب التلقيني الذي يعتمد على الحفظ الخارجي لا يعطي مفهوما حقيقيا للعقيدة ولا يحرك الفكر والوجدان لدى الإنسان.
لقد كان الأزهر وغيره من المدارس في السابق يعتمدون أسلوب التلقين في تدريس منظومات لا تفيد شيئا، لأنها تعرض قضايا قديمة شغلت الناس في عصر معين مضى، لذا كان لزاما علينا اللجوء إلى التجديد والتحديث حتى نتمكن بالفعل من تكوين مفهوم حقيقي للعقيدة وتكوين عقيدة واضحة للمسلم.
(2) دراسة العقيدة من خلال القرآن.
وقال الشيخ يوسف القرضاوي: إنني أرى أن أفضل أسلوب لتدريس العقيدة الإسلامية يجب أن يتم من خلال القرآن الكريم باعتباره أساس العقائد، وما يبينه من صحيح السنة، بحيث تكون السنة النبوية من حكم القرآن الكريم، وأن نكمل هذا بالعلوم الكونية الحديثة نثبت بها وجود الله تعالى وصفاته. لابد أن نستخدم كلمات القرآن وطرائقه واستدلالاته في تناول العقيدة. ولهذا عندما نشرت كتابي الإيمان والحياة، استخدمت كلمة الإيمان مع أنني كنت أنشر المقالات التي جمعتها في هذا الكتاب تحت عنوان “العقيدة والحياة”. وهذا لا يعني أن هذا المصطلح مرفوض، فالعبرة بالمضامين.
(3) دراسة العقيدة في ضوء العقل والنقل.
أضاف رحمه الله أنه لابد من اعتماد العقل والنقل في دراسة العقيدة ومناقشة أعداء الدين بالعقل . ودلل على أهمية إثبات العقيدة بالعقل بمثالين هما قطعيان لا جدال فيهما: إثبات وجود الله عز وجل والنبوة والوحي. فالعقل يثبت قضيتين هامتين هما وجود الله تعالى ووحدانيته عز وجل وأمر النبوة، لهذا فالأشاعرة يقولون بأن العقل أساس النقل وأنا مع هذا الرأي فلا يجوز إلغاء عقولنا. وقال إن الكون والمخلوقات من صنع الله ولا يمكن أن يأتي كل من على الأرض مصادفة أو عبثا. ولهذا فالإلحاد وإنكار وجود الله أمر نادر في البشر، مشيرا إلى أن الرسالات السماوية أتت بضوابط تحكم مسار الناس وأن الذين ينكرون وجود الله عبر التاريخ هم قلة لا تذكر، لكن المشكلة لدى الكفار أنهم يشركون بالله فالتوحيد جاء به الأنبياء جميعا لكن الشرك ضلل البشر.
وضرب هنا مثالا على ذلك قائلا قد توجد أمة في التاريخ بدون قلاع أو حصون أو حدود إلى غير ذلك لكن لا توجد أمة أو مدينة بدون معابد، وهذه المعابد تعددت أشكالها وألوانها واتجاهاتها وشكلت في خارج إطار الدين الإسلامي شركا بالله وهذا هو الخطر الذي أضل البشرية.
(4) الاستفادة من الأدلة العقلية في القرآن.
ودعا رحمه الله إلى الاستفادة من الأدلة العقلية الموجودة في القرآن الكريم، فقد جاء بأدلة عقلية متعددة وكثيرة تثبت وجود ووحدانية الله عز وجل ﴿ أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون، أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون﴾ [الطور: 36]، فكل معلول له علة فكيف يكون هؤلاء المشركين والكافرين قد خلقوا أنفسهم؟ وكيف يستطيع العدم إنشاء الوجود؟ كما أن السماء والأرض خلقت قبل الإنسان فكيف يدعون ذلك؟ لهذا لم يدع مدعو الألوهية مثل النمرود وفرعون أنهم خلقوا السماوات والأرض لأنها خلقت قبلهما.
وقال القرضاوي “نحن للأسف نستسلم حالياً للخرافات التي يجب التخلص منها باستخدام العقل. وفي هذا الإطار إن الاستسلام للخرافات أمر في غاية الخطورة على حياة وعقيدة الإنسان. فهناك من يقول إنه سمع أصواتاً من القبور وغير ذلك من الأقاويل التي نسمعها هنا وهناك، ولا تعدو كونها مجرد خرافات دخيلة على العقيدة الدينية. وهنا لا بد لنا من تنزيه الشرع عن تلك الخرافات” وتابع يقول “أنا شخصياً أؤمن بأن نجمع بين العقل والنقل ولا يوجد أي تناقض بين حقيقة عقلية وحقيقة دينية، قد تتناقض بعض الفرضيات ولكن الحقائق لا تتناقض فالحقيقة الدينية هي قول الله. والحقائق العلمية الكونية فعل الله. ولا يتناقض قوله مع فعله سبحانه”.
(5) الاستفادة من العلم الحديث في دراسة العقيدة.
كما دعا الشيخ القرضاوي إلى الاستفادة من حقائق العلم الحديث الثابتة في دراسة العقيدة وعرضها. واستشهد هنا بكلام عالم أمريكي ألف كتاباً يرد فيه على أحد الملحدين الذي قال إن الإنسان يقوم وحده فرد عليه بأنه لا يمكنه ذلك وقدم أدلة علمية على ذلك وان الإنسان بالتالي بحاجة إلى إله، وتمت ترجمة الكتاب بعنوان “العلم يدعو إلى الإيمان”، مؤكدا أن العلوم تؤكد أن الحياة البشرية لم تكن بالمصادفة وأشار كذلك إلى أنهم في الغرب كي يثبتوا الإيمان بالمسيحية لجأوا إلى العلوم الكونية لإثبات ذلك “فلماذا لا نستخدم نحن المسلمين أصحاب العقيدة الصحيحة هذه العلوم لإثبات صحة عقيدتنا وما جاء به القرآن والسنة من نصوص؟”. وذكر أيضا نموذجا آخر لكتاب “الله يتجلى في عصر العلم” الذي ألفه 30 كاتبا وعالما أمريكيا وكل واحد منهم في اختصاصه يؤكد أن العلم يقودنا إلى لله، وكتب أخرى مثل “مع الله في السماء”.
ونوه الشيخ القرضاوي إلى الاعتماد على الحقائق العلمية وليس الفرضيات، في الاستفادة من العلم الحديث في تأسيس منهاج عقائدي يقوم على القرآن أساسا ويستفيد من حقائق العلوم الكونية الحديثة الطبيعية والرياضية والحيوية.
(6) تأسيس العقيدة على اليقين لا على الظنون.
أشار الشيخ القرضاوي إلى أنه لابد من تأسيس العقيدة على اليقين وليس على الظنون، فالظن لا يغني من الحق شيئاً، والعقائد الأساسية كوجود الله والآخرة، لا بد من نص قاطع للظنون والاحتمالات. ولذلك اختلف أهل العلم هل يصلح حديث الآحاد لإثبات العقائد؟ وأنا أقول إن العقائد الأصلية لابد فيها من نص قاطع، أما العقائد الفرعية كرؤية الله تعالى في الآخرة فلا بأس أن نأخذها بالظن الراجح الموجود في خبر الآحاد. أما رد خبر الآحاد في العقائد مطلقا فغير مقبول ما دام الأمر ليس محالا عقلا.
(7) مخاطبة العقل والقلب معا.
قال الشيخ القرضاوي إن الإيمان الذي نريده هو الذي يخاطب العقل والقلب، لأن الإنسان عقل وروح، لهذا لابد من مخاطبتهما معا، ومشكلة معظم الناس في الأمة أن عندهم إيماناً، ولكنه إيمان مُخدّر لا يتحرك عند الأزمات والشدائد، بحيث لا يفهم الإيمان جيدا، فليس الإيمان بالتمني ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل. كما أنه لا بد من التحرر من الخرافات التي عصفت بالكثير من الناس بفعل بعض الطرق الصوفية المحرفة، فنحن بحاجة للإيمان المحرك للوجدان والعقل وليس الإيمان الجدلي، فالإيمان الجدلي لن يحرك فينا الوجدان للتعاطف مع إخواننا المسلمين الذين يتعرضون للقتل في فلسطين وغيرها.
(8) الإيمان الذي يجمع ولا يفرق.
كما حث الدكتور الشيخ القرضاوي على ضرورة اتباع الإيمان الذي يجمع الأمة ولا يفرقها. قائلا: نحن نريد الإيمان الذي يجمع ولا يفرق، ولا نريد أن نخرج جمهور الأمة من الإيمان. وأنا من المتشددين في قضية التكفير وأرى أنه ينبغي أن نقتصد في التكفير، ولا أكفر إلا من ثبت كفره بيقين. فالأصل أن كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فهو مسلم، ولابد أن نضيق من قضية التكفير ، فالشرك الأكبر هو الذي نكفر به أي شخص.
وأوضح أن منطق بعض الناس في التكفير يكون بلا ضوابط ولا حدود، وهذا يؤدي إلى الغلو، ولابد أن نحسن الظن بالمسلمين ونحمل حالهم على الصلاح. ولذا فأنا لا أكفر الشيعة إلا الغلاة منهم ولا العلمانيين، لأن الراجح ألا نكفر باللوازم فكيف نكفر أحدا وهو يصلي ويصوم ويقول «أشهد أنه لا إله إلا الله»
وأضاف الشيخ “نحن نكفر غير المسلمين سواء كانوا مسيحيين أو يهوداً كما أنهم يكفرون المسلمين”، وقال “من لم يؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر بشرط أن تبلغه بلوغا صحيحا. فنصف العالم يعيشون ويموتون وهم لم يسمعوا عن الإسلام شيئا وبعضهم بلغه بلوغا مشوها فقط”.[47]
٥-من مقاصد العقائد العلم السليم بها والعمل بمقتضى العلم.
إذا نظرنا إلى أسماء الله وصفاته: نجد من مقاصد الشرع تعليمها للناس: حصول العلم بها والتصور السليم لها ثم العمل بمقتضى تلك الصفات والأسماء ويتعبد الله تعالى بها، فيحصل للعبد الكمال الانساني الممكن والمقدر له، ويتحقق صلاح أمر الناس في دنياهم وآخرتهم ومصالحهم العاجلة والآجلة[48]،
٦-مقصد التيسير ورفع الحرج عن الناس يظهر جليا في باب الاعتقاد.
لما كانت حاجة الناس الى معرفة العقائد السليمة في الله، والإقرار بوحدانيته وكماله في ذاته وأسمائه وصفاته، والإيمان بأركان العقيدة شديدة، يسر الله تعالى معرفتها، ويسر الدلائل على معرفتها، فالانسان بمجرد ولادته يكون مقرا بوجود الله عز وجل، مقرا بصفة الكمال لله عز وجل، وهذا من مقصد التيسير في التشريع للناس، أعظم شيء يسره الله على عباده ان يسر لهم معرفته، وإثبات كماله، فكل مولود يولد على الفطرة، أي الإقرار بوجود الله تعالى وبكماله، وهذا من لطف الله بعباده ورحمته، فظهر مقصد التيسير ورفع الحرج في الاعتقاد ..
٧-نصوص العقيدة سهلة الفهم قريبة التعقل.
من أجل هذا التيسير في الاعتقاد جعل الله عز وجل نصوص العقيدة في الكتاب والسنة سهلة الفهم، قريبة التعقل، تفهم على ما تقتضيه لغة العرب، ويدل عليه ظاهر اللفظ من غير ان نحتاج الى قواعد فلسفية والى أصول كلامية، اي أن العربي مجرد ما يسمع اية فيها صفات ربه فهم معناها، إذ لو كان فهم العقيدة متوقفا على القواعد والاصول الفلسفية والكلامية لم تكن العقيدة للعامة، وانما توجه للخاصة او خواص الخواص، وهذا ينافي خاصية التيسير، وفيه تكليف العباد بما لا يطيقون، فاذا سمع العبد ان لله سمعا وبصرا ووجها وله ملائكة وأن في القيامة حوضا، يتعبد الله تعالى بمقتضى ما فهمه، فيفهم عن الله تعالى من غير حاجة الى اصول فلسفية أو كلامية، وتعقيدات وتأويل، فالشرع خاطب الامي وهذا الاخير يفهم المعاني، فمثلا: الصحابي الجليل ابو رزين سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يضحك ربنا …فهو عربي يعرف معنى الضحك ويدرك أن الله ليس كمثله شيء، فلم يقل كيف يضحك ربنا وهذا تشبيه ونحو ذلك، وانما تصور الضحك وانتقل الى المقصد الثاني الذي هو الارادة والعمل والتعبد فقال: لن نعدم من رب يضحك خيرا، فاذا كان ربنا يضحك سيعطينا، فتعبد الله بمقتضى صفة الضحك وهو أنه فتح باب الرجاء، هذا الذي نريد ويريده الله منا في الاعتقاد، لا أن نشتغل بأمور كلامية، وان السمع صفة ملازمة للمخلوق والله منزه عن الحوادث ونحو ذلك من هذه الامور، التي لم تنقدح في ذهن هذا الصحابي، فمظهر التيسير ورفع الحرج عن الناس ظهر جليا في باب الاعتقاد،
٨-من التيسير في العقائد جعل الاثبات والنفي مبنيا على التوقيف.
من باب إعمال مقصد التيسير ورفع الحرج في باب الاعتقاد أن جعل الشرع ما يتعلق بالإثبات والنفي في الاعتقاد مبنيا على التوقيف، فلا نتجاوز الكتاب والسنة إذا أردنا أن نثبت، ولا بد أن يكون عندنا نص، وإذا أردنا أن ننفي لا بد أن يكون عندنا نص من الكتاب أو السنة، كما قال تعالى ﴿ ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ [الاسراء: 36] فالله عز وجل لم يكلفنا بإدخال العقول في الإثبات والنفي، ولو كلف الله عباده بإدخال عقولهم في الغيبيات لكان تكليفا بما لا يطاق، وأدخلهم في الحرج،
ومن مظاهر يسر الاعتقاد في الاسلام بناء العقيدة على أساس التوحيد، فالشرك بالاضافة إلى كونه ظلم وباطل، مشقة وحرج على العباد، لأن المشرك دائما يتعلق بغيره، وقلبه مشتت بين آلهة متعددة، والتشتت حرج فاذا اطمأن المرء للواحد الأحد اطمئن قلبه وانشرح صدره وذهب عنه الحرج، وهذا من يسر الاعتقاد بخلاف عنت الشرك.
ومن باب التيسير في الاعتقاد أن الله عز وجل عذر بالإكراه في الاعتقاد، وايضا راعى مقصد سد الذريعة بمنع كل ما يفضي الى الكفر والشرك، ومنع كل ما ينقص التوحيد، او يذهبه بالكلية، فنجد أن الله منع في التسوية بين الله عز وجل وغيره في اللفظ فلا يقال ما شاء الله وشئت و مثل تعظيم القبور والبناء على القبور..وحرم كل ما يؤدي الى التعطيل والإلحاد.. [49].
على سبيل الختم:
وبعد هذا ما تيسر من استعراض مقاصد العقيدة العامة والخاصة، وكذا إعمال هذه المقاصد في منهج تناولها وضرورة التجديد في عرضها، وأقصد اعتماد ذلك في مناهجنا التعليمية وبرامجنا الثقافية والتربوية والدعوية والمجالس التعليمية والتربوية في المساجد والمراكز الثقافية والدعوية وبيوت المومنين والمومنات ومؤسسات التنشئة الاجتماعية وكذا المؤسسات الإعلامية والمنصات والمواقع المهيئة للتثقيف والتعليم والتكوين وغير ذلك من محاضن التوجيه والتربية، وان من شأن اعتماد هذه المقاصد وهذا المنهج أن يساهم بقدر كبير في تحقيق الحياة الطيبة ومدافعة المعيشة الضَّنك في حياة الناس، وتحسيس الناس بتحمل مسؤولياتهم وتجاوز أنانياتهم، كما يتحقق بذلك شيوع الاستقامة وتحسن الأخلاق ومحاربة كثرة الإجرام، ومن شأن عنصر الأخوة الملازم للايمان أن يقاوم الكراهية والبغضاء بين الناس، ومن شان ما تبثه العقيدة من سكينة ويقين أن يقاوم الأوهام والمخاوف بين الناس، ومن شأن ذلك أن يرحم المرء به نفسه وغيره، ويتحقق بالفوز والفلاح في الدنيا والإخرة،
ويبقى السؤال الجوهري: ما هي السبل الكفيلة بترسيخ مقاصد الاعتقاد السليم لتعطي تلك المقاصد ثمارها وتحدث آثارها؟
وبالله التوفيق ومنه السداد والرشاد.
مصادر ومراجع:
القرآن الكريم.
- -ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)، روضة المحبين ونزهة المشتاقين، تجقيق: محمد عزير شمس، دار علم الفوائد للنشر والتوزيع، تمويل مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية،مطبوعات مجمع الفقه الاسلامي-جدة،الصفحة:٢٤٧
- -ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)، جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام، المحقق: شعيب الأرناؤوط – عبد القادر الأرناؤوط،الناشر: دار العروبة – الكويت،الطبعة: الثانية، ١٤٠٧ – ١٩٨٧عدد الصفحات: ٤٨٢، ص:١٧٣.
- ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين،المحقق: محمد المعتصم بالله البغدادي،الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت،الطبعة: الثالثة، ١٤١٦ هـ – ١٩٩٦م،عدد الأجزاء: ٢،ج٢-الصفحة:365.
- -ابن رجب، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (ت ٧٩٥ هـ) فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق: محمود بن شعبان بن عبد المقصود، مجدي بن عبد الخالق الشافعي، إبراهيم بن إسماعيل القاضي، السيد عزت المرسي، محمد بن عوض المنقوش، صلاح بن سالم المصراتي، علاء بن مصطفى بن همام، صبري بن عبد الخالق الشافعي، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة النبوية، الحقوق: مكتب تحقيق دار الحرمين – القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ – ١٩٩٦ م-ج١-ص ١٩٢.
- -ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى : ١٣٩٣هـ)، التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد»،الناشر : الدار التونسية للنشر – تونس، سنة النشر: ١٩٨٤ هـ، عدد الأجزاء : ٣٠ (والجزء رقم ٨ في قسمين)، ج١ ص ٤٠-٤١. و ج ٣ ص ١٩٤.
- ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ) تفسير القرآن العظيم،، تحقيق محمد حسين شمس الدين، الناشر: دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون – بيروت،الطبعة: الأولى – ١٤١٩ هـ ج2 / 24 .
- -أبوداود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني ،ت ٢٧٥هـ سنن ، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت،عدد الأجزاء: ٤، أبواب الأجارة، باب الرهن، رقم الحديث:٣٥٦٧ ، ج٣-ص٢٨٨، وفي الهامش :صححه الشيخ الألباني.
- -أحمد محمد النجار، مقاصد الاعتقاد مادة مسموعة.https://youtube.com/watch?v=4aF3iUm33Aw
- -الأشقر، عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي، القضاء والقدر، الناشر: دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة: الثالثة عشر، ١٤٢٥ هـ – ٢٠٠٥ م،عدد الصفحات: ١١٢، ص 112.
- -البخاري،أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، صحيح البخاري «الجامع المسند الصحيح المختصر من أُمور رسول الله صلى الله عليه وسلّم وسننه وأيامه»، المحقق: د. مصطفى ديب البغا،الناشر دار ابن كثير، دار اليمامة دمشق،الطبعة: الخامسة، ١٤١٤ هـ – ١٩٩٣ م، عدد الأجزاء: ٧ ،الأخير فهارس -كتاب الدعوات، باب التوبة، الحديث رقم :٥٩٤٩، ج٥-ص٣٢٤.
- -البيضاوي، ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (ت ٦٨٥هـ)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، المحقق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت،الطبعة: الأولى – ١٤١٨ هـ.، ج2 / ص:12.
- -الخازن، علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن (ت ٧٤١هـ)لباب التأويل في معاني التنزيل، تصحيح: محمد علي شاهين، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت،الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ.، ج4 / ص:303.
- -السعدي،عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (ت ١٣٧٦هـ)، المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى ١٤٢٠هـ -٢٠٠٠ م،عدد الأجزاء: ١ الصفحة :787
- -الشاطبي، إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي ( ت 790هـ/ 1388م)، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق عبد الله دراز، بيروت، دار المعرفة، الصفحات: مجلد١-صفحة:٤، مجلد٢ صفحة: ٢٣و٣٢، مجلد٤ ص٧٦.
- -الشوكاني، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني، فتح القدير، الناشر: دار ابن كثير، دار الكلم الطيب – دمشق، بيروت – 1414 هـ.ج1 / ص:184 ،
- -الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ – ٣١٠ هـ)، تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، ويليه بالجزء ١١: «صلة تاريخ الطبري» لعريب بن سعد القرطبي [ت ٣٦٩ هـ]، ويليه: «تكملة تاريخ الطبري» لمحمد بن عبد الملك الهمذاني [ت ٥٢١ هـ] ويليه: «المنتخب من كتاب ذيل المذيل من تاريخ الصحابة والتابعين لمحمد بن جرير الطبري» لأحد العلماء، المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم [ت ١٩٨٠ م]، الناشر: دار المعارف بمصر، الطبعة: الثانية ١٣٨٧ هـ – ١٩٦٧ م، عدد الأجزاء: ١١، وصَوّرتْها: دار التراث بيروت وغيرها كثير ج٣-ص: 520,
- -الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ – ٣١٠هـ)،جامع البيان عن تأويل آي القرآن، توزيع: دار التربية والتراث – مكة المكرمة – ص.ب: ٧٧٨٠، الطبعة: بدون تاريخ نشر، عدد الأجزاء: ٢٤، تحقيق محمود محمد شاكر، طبعة الحلبي، ج٣-ص:142.
- -الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، المستصفى، دار الكتب العلمية، ط١، سنة النشر: ١٤١٣هـ/١٩٩٣م، ص:١٧٤.
- -الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء االله الحسنى، ،تحقيق: بسام عبد الوهاب الجابي، طبعة الجفان والجابي – قبرص، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧م، ص ٤٥ و٤٦.
- -الغزالي، محمد الغزالي السقا(ت ١٤١٦هـ)، فقه السيرة، الناشر: دار القلم – دمشق، تخريج الأحاديث: محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ، عدد الصفحات: ٤٨٠، الصفحة: 396.
- -القرطبي، أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن،تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش،الناشر: دار الكتب المصرية – القاهرة
الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ – ١٩٦٤ م،عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) ج١٧ الصفحة ١٦. - -اللالكائي، أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي (ت ٤١٨هـ)، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، تحقيق: أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي،الناشر: دار طيبة – السعودية،الطبعة: الثامنة، ١٤٢٣هـ / ٢٠٠٣،عدد الأجزاء: ٩ أجزاء (٤ مجلدات) – ، ج1 / ص:175.
- -أنجوغو امباكي صمب، في ظلال مقاصد التوحيد: بعض المقاصد والحكم في الإيمان بالقضاء والقدر، نشر بموقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بتاريخ 28/04/2022 :https://iumsonline.org/ar/ContentDetails.aspx?ID=24901
- -حجيبة شيدخ، مقاصد العقيدة في كتابات محمد المبارك ، مجلة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، الجزائر، العدد ٣٧ لعام: ١٤٣٧هـ ٢٠١٦م.
- -ربيع أحمد، أهمية دراسة العقيدة وحكم تعلمها، موقع الألوكة الشرعية، عقيدة وتوحيد، تاريخ النشر:٢٠-١-١٤٣٤ الموافق: ٤-١٢-٢٠١٢، رابط الموقع:
- -سيد سابق ، العقائد الإسلامية ، ص 97 ،الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت.
- -علي الصلابي الإيمان بالله تعالى.. فوائده وآثاره وثمراته موقع الجزيرة نت: https://www.aljazeera.net/blogs/2018/5/27/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%89-%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D9%87-%D9%88%D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1%D9%87
- -محمد أحمين: ثمانية أسس جديدة لدراسة العقيدة، جريدة التجديد، عدد:٢٤٦٢، نشر يوم 13 – 12 – 2004. انظر https://www.maghress.com/attajdid/2462
- -محمد بن عبد القادر المبارك (١٩١٢-١٩٨١م)، العقيدة في القرآن الكريم، دار الفكر، بيروت، ١٩٧٦م، الصفحة:٣٩.
- -محمد بن عبد القادر المبارك (١٩١٢-١٩٨١م)، نظام الإسلام: العقيدة والعبادة، دار الفكر، ط:١، ص٧٣.
- -محمد شلبي محمد – موقع الألوكة، الإيمان بالله ومقاصده العقدية، موقع الألوكة، تاريخ النشر: 27/6/1434 هجري- 8/5/2013 ميلادي ،رابطه : https://www.alukah.net/sharia/0/54163/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%88%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%AF%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%A9/
اقرأ المزيد في إسلام أون لاين :
https://islamonline.net/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%88%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%AF%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%A9/
- -محمد عياش الكبيسي مقاصد العقيدة، مادة مسموعة: https://www.youtube.com/watch?v=Tyfnv4V089s
- -مسلم،أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (٢٠٦ – ٢٦١ هـ)، صحيح مسلم، ،المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي،الناشر: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة،(ثم صورته دار إحياء التراث العربي ببيروت، وغيرها)عام النشر: ١٣٧٤ هـ – ١٩٥٥ م، عدد الأجزاء: ٥ (الأخير فهارس) كتاب الرضاع ، باب الوصية بالنساء، الحديث رقم:١٤٦٩، ج:٢-ص:1091.
- -يوسف القرضاوي، الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، دار القلم الكويت، الطبعة الأولى ١٤١٧-١٩٩٦، ص:٤٤.
[1]ربيع أحمد، أهمية دراسة العقيدة وحكم تعلمها، موقع الألوكة الشرعية، عقيدة وتوحيد، تاريخ النشر:٢٠-١-١٤٣٤ الموافق: ٤-١٢-٢٠١٢، رابط الموقع:
https://www.alukah.net/sharia/0/47331/%D8%A3%D9%87%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7/
[2] د.أحمد بن محمد بن الصادق النجار، مقاصد الشريعة على ضوء اعتقاد أئمة السلف،
الطبعة :- الاولى، الناشر :- دار النصيحة -المدينة المنورة، سنة النشر :- 1437
[3] محمد بن عبد القادر المبارك (١٩١٢-١٩٨١م)، العقيدة في القرآن الكريم، دار الفكر، بيروت، ١٩٧٦م، الصفحة:٣٩.
[4] ا الشاطبي، إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي ( ت 790هـ/ 1388م)، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق عبد الله دراز، بيروت، دار المعرفة، م2ج4ص/76.
[5] يوسف القرضاوي “الاجتهاد في الشريعة الإسلامية-دار القلم –الكويت-الطبعة الاولى-١٤١٩ه-١٩٩٦-ص:44.
[6] السمعيات كلمة منسوبة إلى السمع، أي ما سمعه العباد من الله تعالى في كتابه وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بخصوص تفاصيل الأركان الستة وتسمى أيضا الغيبيات.
[7] السعدي،عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (ت ١٣٧٦هـ)، المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى ١٤٢٠هـ -٢٠٠٠ م،عدد الأجزاء: ١ الصفحة :787
[8] الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، المستصفى، دار الكتب العلمية، سنة النشر: 1413هـ/1993م، رقم الطبعة: ط1، ص:174.
[9] الشاطبي، إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي ( ت 790هـ/ 1388م)، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق عبد الله دراز، بيروت، دار المعرفة، المجلد 2-الصفحة32.
[10] الشاطبي، إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي ( ت 790هـ/ 1388م)، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق عبد الله دراز، بيروت، دار المعرفة، المجلد 1 ص 4-المجلد 2، صفحة23.
[11] ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى : ١٣٩٣هـ)، التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد»،الناشر : الدار التونسية للنشر – تونس، سنة النشر: ١٩٨٤ هـ، عدد الأجزاء : ٣٠ (والجزء رقم ٨ في قسمين)، ج١ ص ٤٠-٤١.
[12] الصلابي، د.علي الصلابي، الإيمان بالله تعالى.. فوائده وآثاره وثمراته موقع الجزيرة نت: https://www.aljazeera.net/blogs/2018/5/27/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%89-%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D9%87-%D9%88%D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1%D9%87
[13] ابن رجب، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (ت ٧٩٥ هـ) فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق: محمود بن شعبان بن عبد المقصود، مجدي بن عبد الخالق الشافعي، إبراهيم بن إسماعيل القاضي، السيد عزت المرسي، محمد بن عوض المنقوش، صلاح بن سالم المصراتي، علاء بن مصطفى بن همام، صبري بن عبد الخالق الشافعي، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة النبوية، الحقوق: مكتب تحقيق دار الحرمين – القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ – ١٩٩٦ م-ج١-ص ١٩٢.
[14] البخاري،أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، صحيح البخاري «الجامع المسند الصحيح المختصر من أُمور رسول الله صلى الله عليه وسلّم وسننه وأيامه»، المحقق: د. مصطفى ديب البغا،الناشر دار ابن كثير، دار اليمامة دمشق،الطبعة: الخامسة، ١٤١٤ هـ – ١٩٩٣ م، عدد الأجزاء: ٧ ،الأخير فهارس -كتاب الدعوات، باب التوبة، الحديث رقم :٥٩٤٩، ج٥-ص٣٢٤.
[15] أبوداود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني ،ت ٢٧٥هـ سنن ، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت،عدد الأجزاء: ٤، أبواب الأجارة، باب الرهن، رقم الحديث :٣٥٦٧ ، ج٣-ص٢٨٨، وفي الهامش :صححه الشيخ الألباني.
[16]البخاري، صحيح البخاري،كتاب الإيمان ٢٠ – باب: المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك، رقم الحديث :٣٠،ج :١-الفحة :20.
[17] الغزالي، محمد الغزالي السقا(ت ١٤١٦هـ)، فقه السيرة، الناشر: دار القلم – دمشق، تخريج الأحاديث: محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ، عدد الصفحات: ٤٨٠، الصفحة: 396.
[18] البخاري، صحيح البخاري، كتاب الحدود – باب: ما يحذر من الحدود: الزنا وشرب الخمر، المجلد:٦- الصفحة: 2487.
[19] مسلم،أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (٢٠٦ – ٢٦١ هـ)، صحيح مسلم، ،المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي،الناشر: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة،(ثم صورته دار إحياء التراث العربي ببيروت، وغيرها)عام النشر: ١٣٧٤ هـ – ١٩٥٥ م، عدد الأجزاء: ٥ (الأخير فهارس) كتاب الرضاع ، باب الوصية بالنساء، الحديث رقم:١٤٦٩، ج:٢-ص:1091.
[20] “ الطبري،أبو جعفر، محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ – ٣١٠ هـ)، تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، ويليه بالجزء ١١: «صلة تاريخ الطبري» لعريب بن سعد القرطبي [ت ٣٦٩ هـ]، ويليه: «تكملة تاريخ الطبري» لمحمد بن عبد الملك الهمذاني [ت ٥٢١ هـ] ويليه: «المنتخب من كتاب ذيل المذيل من تاريخ الصحابة والتابعين لمحمد بن جرير الطبري» لأحد العلماء، المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم [ت ١٩٨٠ م]، الناشر: دار المعارف بمصر، الطبعة: الثانية ١٣٨٧ هـ – ١٩٦٧ م، عدد الأجزاء: ١١، وصَوّرتْها: دار التراث بيروت وغيرها كثير ج٣-ص: 520,
[21] سنن أبوداود،رواه أبو داود بسنده عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، كتاب الجنائز باب في التلقين، رقم الحديث :٣١١٦، ج٣-الصفحة 190. وفي الهامش:صححه الشيخ الألباني،
[22] التحرير والتنوير ج ٣ ص ١٩٤.
[23] الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء االله الحسنى، ص ٤٥، تحقيق: بسام عبد الوهاب الجابي، طبعة الجفان والجابي – قبرص، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧م.
[24] المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء االله الحسنى، ص ٤٦.
[25] مقاصد العقيدة في كتابات محمد المبارك د. حجيبة شيدخ، مجلة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، الجزائر، العدد ٣٧ لعام: ١٤٣٧هـ ٢٠١٦م.وكذا منشورات جامعة باتنة -1- الصفحة:٢٩٨. http://fac-sciences-islamiques-ar.univ-batna.dz/images/ouvrages-enseignants/hadjiba.chidekh3.pdf
[26] صحيح البخاري، كتاب الشروط ١٨ – باب: ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار، والشروط التي يتعارفها الناس بينهم، وإذا قال مائة: إلا واحدة أو ثنتين، رقم الحديث :٢٥٨٥، ج٢-الصفحة : 981.
[27] الشيخ الرضواني، نوشتكين الرضواني البغدادي مولى ابن رضوان المراتبي، شيخ صالح روى عن علي بن البسري وعاصم توفي ببغداد سنة ٥٤٦ هـ عن ٨٢ عاما « «تذكرة الذهبي» ٤/١٣٠٩، «شذرات الذهب» ٤/١٤٢.
و الشيخ عبد المحسن العباد، وأيضا الشيخ :عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد، له :” إثبات أن المحسن اسم من أسماء الله الحسنى) ع ٣٦ (ربيع الأول – جمادى الآخرة ١٤١٣ هـ) ص ص ٣٦٣ – ٣٧٦.ج :٤٥-الصفحة :348.(انظر :كشاف مجلة البحوث الإسلامية من العدد ٣١ إلى العدد ٤٥ كشاف المجلةمجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عدد الصفحات: ٩٠٣)
[28] ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين،المحقق: محمد المعتصم بالله البغدادي،الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت،الطبعة: الثالثة، ١٤١٦ هـ – ١٩٩٦م،عدد الأجزاء: ٢،ج٢-الصفحة :365.
[29] ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) ،روضة المحبين ونزهة المشتاقين، تجقيق :محمد عزير شمس، دار علم الفوائد للنشر والتوزيع، تمويل مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية،مطبوعات مجمع الفقه الاسلامي-جدة،الصفحة :٢٤٧
[30] د.علي الصلابي الإيمان بالله تعالى.. فوائده وآثاره وثمراته موقع الجزيرة نت: https://www.aljazeera.net/blogs/2018/5/27/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%89-%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D9%87-%D9%88%D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1%D9%87
[31] محمد بن عبد القادر المبارك (١٩١٢-١٩٨١م)، نظام الإسلام: العقيدة والعبادة، دار الفكر، ط:١، ص٧٣.
.
[32] القرطبي، أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن،تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش،الناشر: دار الكتب المصرية – القاهرة
الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ – ١٩٦٤ م،عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات) ج١٧ الصفحة ١٦.
[33] أنجوغو امباكي صمب، في ظلال مقاصد التوحيد: بعض المقاصد والحكم في الإيمان بالقضاء والقدر، نشر بموقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بتاريخ 28/04/2022 :https://iumsonline.org/ar/ContentDetails.aspx?ID=24901
[34] الشوكاني ، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني، فتح القدير، 1 / 184 ، الناشر: دار ابن كثير، دار الكلم الطيب – دمشق، بيروت – 1414 هـ.
[35] ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ) تفسير القرآن العظيم،، تحقيق محمد حسين شمس الدين، الناشر: دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون – بيروت،الطبعة: الأولى – ١٤١٩ هـ ج2 / 24 .
[36] سيد سابق (ت ١٤٢٠هـ)، العقائد الإسلامية ، الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت، عدد الصفحات :٣١١،ص 97.
[37] الخازن، علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن (ت ٧٤١هـ)لباب التأويل في معاني التنزيل، تصحيح: محمد علي شاهين، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت،الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ.، ج4 / ص:303.
[38] البيضاوي، ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (ت ٦٨٥هـ)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، المحقق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت،الطبعة: الأولى – ١٤١٨ هـ.، ج2 / ص:12
[39] البخاري، صحيح البخاري، كتاب الجنائز ٨١ – باب: موعظة المحدث عند القبر، وقعود أصحابه حوله، الحديث رقم :١٢٩٦، ج١ص :٤٥٨.
[40] اللالكائي، أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي (ت ٤١٨هـ)، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، تحقيق: أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي،الناشر: دار طيبة – السعودية،الطبعة: الثامنة، ١٤٢٣هـ / ٢٠٠٣،عدد الأجزاء: ٩ أجزاء (٤ مجلدات) – ، ج1 / ص:175.
[41] الأشقر، عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي، القضاء والقدر، الناشر: دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة: الثالثة عشر، ١٤٢٥ هـ – ٢٠٠٥ م،عدد الصفحات: ١١٢، ص 112.
[42] محمد عياش الكبيسي مقاصد العقيدة ، مادة مسموعة على الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=Tyfnv4V089s
[43] البخاري، صحيح البخاري، كتاب التوحيد ٤١ –كتاب التفسير ٣٠٣ – باب: قوله: ﴿وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرادكم فأصبحتم من الخاسرين﴾،الحديث:٤٥٣٩، ج٦ الصفحة:2735.
[44] ابن القيم،محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)، جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام،المحقق: شعيب الأرناؤوط – عبد القادر الأرناؤوط،الناشر: دار العروبة – الكويت،الطبعة: الثانية، ١٤٠٧ – ١٩٨٧عدد الصفحات: ٤٨٢، ص:١٧٣.
[45] محمد شلبي محمد ، الإيمان بالله ومقاصده العقدية، موقع الألوكة، تاريخ النشر: 27/6/1434 هجري- 8/5/2013 ميلادي ،رابطه : https://www.alukah.net/sharia/0/54163/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%88%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%AF%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%A9/
اقرأ المزيد في إسلام أون لاين :
https://islamonline.net/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%88%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%AF%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%A9/
[46] الطبري،أبو جعفر، محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ – ٣١٠هـ)،جامع البيان عن تأويل آي القرآن، توزيع: دار التربية والتراث – مكة المكرمة – ص.ب: ٧٧٨٠، الطبعة: بدون تاريخ نشر، عدد الأجزاء: ٢٤، تحقيق محمود محمد شاكر، طبعة الحلبي، ج٣-ص:142.
[47] محمد أحمين، ثمانية أسس جديدة لدراسة العقيدة التجديد نشر في التجديد يوم 13 – 12 – 2004
[48] مقاصد الاعتقاد د أحمد محمد النجار.https://www.youtube.com/watch?v=4aF3iUm33Aw
[49]أحمد محمد النجار، مقاصد الاعتقاد.https://www.youtube.com/watch?v=4aF3iUm33Aw