ذكاء المسافة في العلاقات الأسرية
الأستاذة عتيقة نابتي :
الانسان كائن اجتماعي فمن غرائزه حب الاجتماع فهو احتياج غريزي وانفعالذا الشعور بالعزلة لشا يتطلب البحث
عن الاستقرار وسط الجماعة حتى لا يعيش بمفرده لأنو لػتاج إلى تواصل ، وفي نفس الوقت من غرائز الانسان
حب الراحة فهي احتياج أيضا وانفعالذا البعد عما يسبب الازعاج .
فبتُ البعد والاجتماع لػتاج الانسان إلى توازن نفسي يكمن في ذكاء الدسافة ، بمعتٌ مراعاة الخصوصية برسم
خطوط خفية معنوية تجعل الفرد لؽارس حريتو في حيزه الزماني والدكاني ، وذكاء الدسافات من أىم أسباب لصاح
العلاقات داخل الأسرة ،فما ىو ذكاء الدسافة في العلاقات الأسرية ؟
في الحقيقة إن ذكاء الدسافات ىو أحد أنواع الذكاء العاطفي ، والذي ىو وعي الانسان بحقيقة مشاعر الآخر
وإدراك انفعالاتهم ، والقدرة على إدراك ذاتو وانفعالاتو وإدارتها بطريقة تخفف من توتر العلاقات والستَ لضو الصبر
والتقبل للذات والآخر ، ومن أنواعو كما أسلفنا ذكاء الدسافة والتي ما ىي إلا احتًام الخصوصية بجعل مسافة أمان
في العلاقات .
ذكاء المسافة واجب شرعي :
الخصوصية والحفاظ عليها واجب شرعي فلكل إنسان حيز من الحرية يتحرك فيو ولػاسب عليو من حيث كونو
مكلف تحسب حركتو لو أو عليو ولو الحق في أن لؽارس حياتو بسياج من الستً والخصوصية ، بل إن انتهاك
الخصوصية بدرجاتها لزرم شرعا وجرلؽة قانونا .
وقد احتوت سورة الحجرات على مواقف تعزز احتًام الخصوصية في قولو تعالى : (( يَا أَيَُها الَِذي َن آَمنُوا َلا يَ ْس َخْر
قَْومٌ ِم ْن قَْوٍم َع َسى أَ ْن يَ ُكونُوا َخْيًرا ِمْن ُه ْم َوَلا نِ َساءٌ ِم ْن نِ َساٍء َع َسى أَ ْن يَ ُك َن َخْيًرا ِمْن ُه َن َوَلا تَْل ِمُزوا أَنُْف َس ُك ْم َوَلا
تَنَابَُزوا بِاْلأَلَْقا ِب بِْئ َس اِلا ْس ُم الُْف ُسو ُق بَْعَد اِْلْلؽَا ِن َوَم ْن َلَْ يَتُ ْب فَأُولَئِ َك ُى ُم الظَالُِموَن ، يَا أَيَُها الَِذي َن آَمنُوا ا ْجتَنِبُوا
َكثِ ًتَا ِم َن الظَ ِن إِ َن بَْع َض الظَ ِن إِْثٌْ َوَلا َتجَ َس ُسوا َوَلا يَْغتَ ْب بَْع ُض ُك ْم بَْع ًضا أَُِلػ ُب أَ َح ُدُك ْم أَْن يَأْ ُك َل َلحْ َم أَِخيِو َمْيتًا
فَ َكِرْىتُُموهُ َواتَُقوا اللَوَ إِ َن اللَوَ تََوا ٌب َرِحي ٌم )) الحجرات ⁄ 11ــ 11
الآيات التي بتُ أيدينا من أكثر الآيات دعوة للحفاظ على الخصوصية من خلال التمرس على ذكاء الدسافة كيف
ذلك ؟
النهي عن السخرية لأنها اعتداء الخصوصية فلا لػق لأحد أن يتنمر على آخر ويسخر منو مهما كانت مكانتو
وىذا ذكاء مسافة .
النهي عن اللمز لأنو أذى نفسي للآخر وىو من ذكاء الدسافة فحتى وإن رأيت ما يشتُ في الطرف الآخر لا
تلمزه ولا تسخر منو .
النهي عن التنابز بالألقاب لأنو من أكثر السلوكيات التي فيها تنمر واعتداء على خصوصية الآخر والنهي عن
التجسس وىو من أخطر الانفعالات التي فيها اعتداء على خصوصية الآخر ، والذي يكون سببا في سوء الظن
لأنها ىادمة للعلاقات خاصة العلاقات الأسرية وبالتالي فإن ذكاء الدسافة واجب شرعي لأن عدم الحفاظ على
الخصوصية اعتداء على حقوق الآخر .
وقال صلى الله عليو وسلم : (( من حسن إسلام الدرء تركو ما لا يعنيو )) رواه التًمذي
بمعتٌ احتًام ذكاء الدسافة فلا يعتدي على خصوصيات الناس ولغعلها في آخر اولوياتو ولا يتحدث فيها ، احتًاما
لذم وحفاظا على حقهم في الحفاظ على مسافة من الحرية لؽارسون فيها الحق في حجب حياتهم عن الغتَ ، فذكاء
الدسافة إذا عبارة عن قوانتُ خاصة يضعها كل فرد لنفسو وعلى الغتَ احتًام حيزه الدكاني والزماني والقوانتُ التي
تحكمو ما لَ تتعد على الآخر في حيزه وقوانينو ، وىنا لؽكن أن نقول بان ذكاء الدسافة بعد خفي ولغة صامتة بها
لظارس حريتنا دون ازعاج أو انزعاج .
ذكاء المسافات في المنهج النبوي :
إن الدتتبع لستَة النبي صلى الله عليو وسلم لغد فيها من العبر ما تؤلف فيو كتب تربوية في لستلف أنواع الذكاءات ،
فهو صلى الله عليو وسلم كان على خلق عظيم تعامل بذكاء مع الطفل والغلام والزوجة والجار والصديق
والصاحب والعدو ، وأي ذكاء ىو ذلك الذي مارسو في بدء الدعوة فلقد كانت سرا من باب أخذ الحيطة والحذر
وىو ذكاء مسافة ، وحتُ نزل عليو الوحي أخبر من رأى فيها فهما وذكاء وتقبلا لحالو ، فهو لَ يثرثر بالخبر رغم
أنو تحمل حدثا عظيما وىذا ذكاء مسافة فعظام الأمور لا لطبر بها إلا من يكون سندا مساندا ، واختار بعد
انتشار الدعوة دار الأرقم وكان الدخول والخروج الى الدار وفق خطة واستًاتيجية وىو ذكاء مسافة لأن الغرض ىو
الحماية والتًيث والحيطة .
وحياتنا كلها لا تخلوا من أن نتكتم ونلتزم الصمت والسرية ، ولضتاج في عظام أمورنا أن لطبر من نلتمس فيو الفهم
والتقبل والتوجيو الجاد والدساندة .
ولقد حث النبي صلى الله عليو وسلم في مواضع كثتَة على وجوب التزام الدسافة في العلاقات من خلال التزام
الصمت وعدم الخوض في الأعراض وتجنب القيل والقال وكثرة السؤال فيقول صلى الله عليو وسلم : (( إن الله كره
لكم ثلاث ، القيل والقال ، وإضاعة الدال ، وكثرة السؤال )) صدق رسول الله فوالله إن بعض الخلق ليخوض في
أخبار الناس بما لا يليق ولا لغوز وإن نهرتو قال إني أقول حقا وىذا ىو الواقع ونقول لذؤلاء الحق أن تكف لسانك
وتستً على عثرات غتَك ولا تتبع عوارتهم بذكر أخبارىم ألَ يقل لنا صلى الله عليو وسلم : ((كفى بالدرء كذبا أن
لػدث بكل ما سمع )) وىذا من ذكاء الدسافة الذي أقره النهج النبوي في تربية الْنسان لنفسو واحتًامو لدسافة
الأمان بينو وبتُ غتَه .
ولضن في زمن كثر فيو الحسد وتغلفت القلوب بالغتَة والبغض حري بكل انسان أن يعيش في حيزه ولا يتدخل فيما
لا يعنيو وليس ىذا بقطع العلاقات أو الأرحام بل حفاظا على نفسو من التهم والتقلبات الدزاجية للبشر وتحصينا
لذا من خيبات الأمل فإنو من أسبابها الانغماس في العلاقة ورفع سقف التوقعات لدرجة الاحساس بالأمان وعند
أول موقف تحدث أزمات بسبب تلك الدسافة التي ألغيت وتداخلت الأنفس وتحملت القلوب ما لا لػتمل فيكون
رد الفعل صاعقا وصادما وإن تبنا الامر لصده ماىو إلا انتفاضة صامتة بلغة صامتة وخلق بعد خفي يتلقاه الطرف
الآخر فيشكل لديو أزمة وصدمة فمن فقو الواقع فهم النفوس وأحوالذا وتقلبات القلوب بسبب أوجاعها فيحسن
بنا أن نصمم لأنفسنا طريقا نسلكو دون أن نصاب بكدمات موجعة والدتتبع لنهج النبي في التًبية والتوجيو يلاحظ
بأن ىناك اىتمام خاص بذكاء الدسافات في العلاقات حتى مع الأزواج والوالدين والأطفال فما بالك في العلاقات
عامة مع الناس سواء في العمل أو الصداقات أو حتى البائع والتاجر ولضو ذلك .
ذكاء المسافة بين الرغبة في الحفاظ على العلاقات وعقد التواصل :
البعد الخفي أصبح ميزة ىذا العصر لأنو عصر القلق بامتياز والتوتر والغضب بسبب ىذا التسارع الرىيب في التقدم
التكنولوجي الذي عمل على راحة الانسان لكنو خلق مسافات باعدت بتُ بتٍ البشر سواء من حيث البناء أو
وسائل الاعلام أو الدنتجات التكنولوجية و أخطرىا وسائل التواصل الاجتماعي .
ومن جهة أخرى ومع ىذا التغتَ الذي لَ نكن مستعدين نفسيا وماديا لو ازداد تضخم الأنا وطغت غريزة التملك
والدقاتلة وحب الفضول وحب العزلة والاجتماع معا مع البحث عن مسافة الحرية التي ينشدىا كل واحد فينا فهي
غريزة واحتياج ودافع داخلي .
كل ىذا جعل الصدامات كثتَة لأن الالضدار إلى درك الغرائز مع الخوف وتضخم الأنا يكون موجعا ودائما وىذا
أيضا خلق نوعا من العقد النفسية في التواصل والكل يعتقد أن الكل تغتَ وفي الحقيقة أن السبب ىو عدم التوازن
في الدسافات بفعل ىذا التطور الرىيب .
فنجد من يعيش تأنيب قطع صلة الرحم بسبب الآخر ودوما نتلقى أسئلة ىل أزور أخي أو أختي الذي قاطعتٍ أو
قاطعتتٍ ؟ أو كيف أتصرف مع أىلي الذين لؼفون عتٍ فرحتهم ويعاملونتٍ على أنتٍ من الأغراب ؟ أو زوجة تقول
بأنها تتبع زوجها من خلال ىاتفو المحمول وكأنها شرطي يتتبع أثر لررم معتقدة بأنها وقاية لحياتها وأسرتها فتختًق
الدسافات وتغرق في الشكوك .
فأصبح التواصل يشكل عقدة بسبب تراكمات ماضية وصدمات حاضرة سببها تغتَ رىيب لَ نتوقعو فكان الأثر
واضحا في العلاقات ، حتى أصبحت الذدية بلا معتٌ والدساعدة وتفريج الكرب تدخل فيما لا يعتٍ ، والسؤال عن
الصحة والعافية كشف لستً من لؼفي مرضو خوف التشفي فيو ، وتقديم النصح بات يتأرجح بتُ اختًاق الدسافة
والاحجام عنو نهائيا ، حتى أصبحنا لا نعرف فيم نتحدث وعن ماذا نتحدث وماىي القضايا التي نناقشها ؟ وىل
نتحدث أن نلوذ للصمت حماية لأنفسنا وىذا على مستوى الأسرة تسبب في عقد واضحة في التواصل الذي لغب
أن يكون فنا تفاعليا ، فأصبحت صلة الرحم لدن يصلنا والدساعدة لدن ساعدنا والزيارة لدن زارنا ، فغاب الواجب
الشرعي واحتًام الخصوصية الذي يكون بفقو ذكاء الدسافة .
فتكون صلة الرحم والدساعدة والصدقة ولشارسة العطاء بألوانو وأنواعو بنية التقرب لله لكن مع احتًام خصوصية
العباد وىذا لؼلق في النفس سكينة وراحة .
فمدير العمل لا لػتاج إلى ذكر تفاصيل لا تحكى حتى يتلمس العذر للموظف ، فهو لػتكم الى قوانتُ يطبقها إن
شاء مارسها كما ىي وإن شاء تعامل بروح القانون بناء على الثقة وليس بناء على افشاء الأسرار.
والعلاقة الزوجية أرقى من أن تصبح علاقة شرطي بمتهم ، والتواصل بتُ أفراد الأسرة لا لغب أن يكون ضاغطا
لدرجة أن يفقد الفرد الأمان والثقة حتى مع أفراد أسرتو ويصبح البيت سجنا وليس سكنا .
فعدم احتًام ذكاء الدسافات تسبب في كثتَ من العقد النفسية ألعها الاحساس بالوحدة والسبب عقد التواصل
ومع شيوع الذاتف النقال في جيب كل فرد واتساع رقعة التواصل بفعل مواقع التواصل الاجتماعي أصبح الناس
منفتحون على العالَ منغلقون فيما بينهم ، رغم ما تسببو فوضى التواصل من عشوائية ومشاكل ىتك الاعراض
وانتهاك الحرمات وارتكاب الجرائم الالكتًونية سببو أننا أصبحنا نسمع للآخر بأن لا لػتًم الدسافة ويتدخل فيما لا
يعنيو خاصة وأن مواقع التواصل عبارة عن مقهى لستلط الأجناس والجنس والثقافات والأعمار والبيئات ، لشا جعل
ذكاء الدسافة أمرا مستحيلا وتسبب في انتشار التنمر بأنواعو وتسبب أيضا في عقد التواصل وفسح المجال للوحدة
القاتلة حتى بتُ أفراد الأسرة الواحدة ناىيك عن شيوع الحسد والتباغض والاشاعة والكذب ، لذلك فإن ذكاء
الدسافة صمام أمان لكن دون تعقيد .
العلاقات الأسرية وذكاء المسافات :
العلاقات الأسرية معقدة ومتشابكة فهي لا تقوم على الحق والواجب فقط بل على التشاور والتناصح والتوجيو
والْرشاد والتصالح بعد التباغض والأىم انها ليست مبنية على نوع لزدد من العلاقات البسيطة التي ان انقطعت
تنتهي ، بل إنها مبنية على الدم والرحم والنسب والدصاىرة ففيها العلاقات تنصهر أحيانا وتتداخل حتى تؤثر في
النفوس وتغيب الخصوصية وقد يسبب ىذا الكثتَ من الدشكلات عامة لذلك فإن ذكاء الدسافات ىو أكثر ما
لؽكن أن لغعل العلاقات الأسرية في مأمن من أي نوع من الشقاق ، فحري بنا أن نعي ألعية ذكاء الدسافة حتى
نتقبل الاختلافات ، لأن الأسرة عامة عبارة عن خليط من البيئات والأمزجة والشخصيات وحتى نتبتُ الأمر أكثر
سنفصل فيو قليلا بمراعاة خصوصية كل فئة وكل فرد داخل الأسرة .
أولا ذكاء المسافات بين الزوجين : العلاقة الزواجية ليست خطا مستقيما بل فيها الكثتَ من العثرات والدطبات
تحتاج دوما إلى إعادة فهم بعض الأمور والتعلم من تلك الخلافات ، ولا يكون ذلك إلا بفهم ذكاء الدسافة
بينهما، ولن يكون ذلك لشكنا ما لَ يفهم الطرفتُ طبيعة الفروق الفردية كونهما رجل وامرأة ، حتى لا تتداخل
الأدوار بينهما ، والتي تؤدي الى التصادم بدل التكامل ، فمن أسس بناء الدودة والرحمة لشارسة العلاقة والتواصل
الفعال يكون بتفعيل ذكاء الدسافة لأنو من مظاىر الذكاء الوجداني الأكثر احتياجا في العلاقة الزواجية ، وإن لَ
تحتًم الدسافة يؤدي ذلك إلى تراكمات تتسبب في الانفصال الصامت بتُ الزوجتُ واكتسابو لػتاج الى وعي
بالفروق الفردية وتقبل الاختلاف بتُ الزوجتُ وتلبية احتياج كل طرف بناء على ىذا التقبل واعتمادا على مسافة
تبتٌ بشيء من التعود على البعد الخفي الذي لا يؤدي الى الجفاء ولغعل العلاقة مرنة وكل طرف في شوق دائم
للطرف الآخر .
لطالدا نصحت الأزواج بأن تكون العلاقة بينهما على شكل Hأي ىناك مسافة بينهما ولكنها رابط متتُ في
نفس الوقت إن غاب الرابط استمر كل طرف في حياتو ولايسقط .
لأنها إن كانت على شكل Tفالرابطة جد متداخلة ولا توجد مسافة أمان وىنا إن حدث انفصال سيكون مؤلدا
حد الدوت ، لذلك فإن ذكاء الدسافة بتُ الزوجتُ صمام أما وأحد أسس بناء الدودة والرحمة فيبقى دوما ىناك
شوق وتشويق وتذوق دون اشباع واشباع دون شبع أو ملل ىكذا ىي العلاقة الزواجية مليئة بالشد والدد اللذيذ .
ثانيا ذكاء المسافة بين الوالدين والأولاد :
من الأمور التي لغب أن يعيها الوالدان ىي أن الوالدية ليست مهنة بل فطرة ، فمن الأخطاء الوالدية التي يرتكبها
الوالدان عموما الابتزاز العاطفي باسم الوالدية واختًاق خصوصية الابناء باسم الوالدية ، وعدم الفهم الدتوازن
لدفهوم الطاعة والبر ، فالطاعة لا تعتٍ إلغاء شخصية الأبناء .
فالعلاقة مع الأبناء تبتٌ بالتواصل الفعال والحوار وفهم طبيعة مراحلهم العمرية واحتياجات كل مرحلة ، وليس
فقط بالأوامر والنواىي وببناء الثقة الدتبادلة وليس ببناء جسور من الظن السيء الذي يهدم العلاقة وينتج العقوق
والتمرد بفعل اختًاق خصوصيتهم فلكل جيل متطلباتو ، بل لكل طفل خصائصو داخل الأسرة الواحدة .
فذكاء الدسافة يدخل حتى في التًبية الجنسية منذ سن مبكرة حتُ يفصل في نومو عن أمو وحتُ نفرق بينو وبتُ
أختو في الدضاجع ، بل إن سورة النور باحتوائها على آية الاستئذان تعلنا معاني كبتَة تحت عنوان ذكاء الدسافة ،
فسن الدراىقة وىي سن التكليف لػتاج الشاب فيها الى مراعاة خصوصية الدرحلة باحتًام ذكاء الدسافة بسبب
سرعة النمو وتقلب الدزاج ولظو الانفعالات بطريقة ملفتة لديو فتجد يركن للراحة أحيانا والعزلة أحيانا أخرى وربما
قلد ىذا الدمثل أو ذلك الداعية لأنو يبحث عن ىويتو فلا لػتاج الأمر ىنا إلا إلى التلطف واللتُ في التعامل معو
ولػتاج الى توجيو لا الى عنف ولػتاج الى مرافقة وليس إلى سيطرة ولػتاج إلى فهم وثقة وليس إلى سوء الظن
والشك في كل سلوك يقوم بو .
وحده ذكاء الدسافة بيننا وبتُ أبنائنا لغعل العلاقة مرنة لا تقطع وفيها تواصل وليس جفاء وىذا مع الدرافقة
والدصاحبة الدتزنة والتوجيو الدرفوق بالصبر والرحمة واللتُ وىذه خصال الحبيب الدصطفى في التًبية خاصة.
ثالثا ذكاء المسافات بين الأهل داخل الأسرة :
الأسرة عبارة عن علاقات متشابكة بتُ الاىل والأقارب من أرحام وأصهار وأجداد وجدات والأعمام والاخوال
كلها تحتاج إلى ذكاء الدسافات.
عند الزيارات وعند طلب الدساعدة أو تقدلؽها وفي الأسرار والأزمات وعند اللقاءات الرسمية كالأعراس والدآتم
وغتَىا من الدناسبات وفي غتَ مناسبة كالزيارات أو اللقاءات العائلية ، ولا تخل عائلة من مشاحنة أو غيبة أو لظيمة
أو إفشاء سر ، أو لعز ولدز .
لذلك لابد من التدريب على ذكاء الدسافات فلا تقطع العلاقات ولا تكون سببا في أزمات ومشاحنات وقلق
وغضب بتُ أفراد العائلة قد لؽتد إلى أجيال ، لذلك فإن أحسن السبل للحفاظ على كيان العائلات وعلاقات
عائلية غتَ سامة وغتَ مؤلدة ىو التدريب على ذكاء الدسافات .
وىنا نتذكر قصة القنافذ التي رواىا الفيلسوف الالداني شوبنهاور حتُ شبو العلاقات بتُ بتٍ البشر في القرب والبعد
بمجموعة من القنافذ التي تحتاج الى دفء بعضها البعض في فصل الشتاء فهي إن اقتًبت كثتَا تألدت من فعل
أشواكها لبعضها البعض وان ابتعدت أصيبت بالبرد ، لذلك لابد من تحمل لسع لفح البرد ولسع الشوك في
العلاقات تداما كالقنافذ في فصل الشتاء فهي تحتاج إلى دفء لذلك عليها تحمل ألَ الأشواك.
وليس أطيب وأنفع للإنسان من أن يكون مسؤولا على سمعو وبصره وفؤاده ، لأن السمع والبصر والفؤاد بهم لطلق
ذكاء الدسافات وبهم لطتًق خصوصية غتَنا حتُ نتجاوز الحد فهي قنوات الاستقبال للانفعالات والسلوكيات
والأمزجة فلا لغب أن لصعلها قنوات مزج مع انفعالاتنا وسلوكاتنا وأمزجتنا بقد ما لغب أن تكون ىذه القنوات
للفرز وتطبيق ذكاء الدسافة فيما نستقبلو وما نرسلو عبرىا فهي قنوات معيارية فيما ترسل وما تستقبل ، لذلك على
الانسان عن يكون مسؤولا لقولو تعالى : ((إِ َن ال َس ْم َع َوالْبَ َصَر َوالُْفَؤاَد ُك ُل أُْولَئِ َك َكا َن َعْنوُ َم ْسئُولا))
الْسراء ⁄63
ختاما : لؽكن أن نستخلص نتيجة ىامة في العلاقات وألعية التًبية على ذكاء الدسافات وتدريب الكبار عليها
سواء الزوجان فيما بينهما أو الوالدان مع الأبناء أو الأىل والأقارب ، لأنها تشبو مسافة الأمان التي لغب أن
تكون بتُ السيارة والسيارة حتى لا يقع ىناك تصادم وحوادث لا تحمد عباىا .
مسافات الأمان بتُ الأزواج ضمان لأداء الحقوق والواجبات احتًاما للاحتياجات ومراعاة للفروق الفردية بينهما
حتى لا تتداخل الأدوار .
ومع الأولاد تربية لذم على تحمل الدسؤولية واحتًام الآخر ، وىذا من أىم الأساليب الدرنة في التًبية ، وىي بتُ
الأىل والأقارب لشارسة لعلاقات طيبة تراعى فيها الخصوصية ، فتحسب مسافة الاقتًاب والبعد من خلال
الدعاملة والحوار والتواصل اللفظي وغتَ اللفظي لكن بضابط مهم وىو قولو صلى الله عليو وسلم ((: لايؤمن
أحدكم حتى لػب لأخيو ما لػب لنفسو)) رواه البخاري ومسلم
حصريا
المقالة السابقة
المقالة التالية
- تعليقات
- التعليق عبر فيسبوك