حصريا

مكانة المرأة العربية المسلمة في الحركة الفكرية والأدبية – أ.علجية عيش -الجزائر-

0 89

مكانة المرأة العربية المسلمة في الحركة الفكرية والأدبية

موضوع المرأة شائك و معقد و الحديث عنها ذو شجون، و لا ندري  إن كان الحديث عنها  من منظور ديني و كيف منحها الله حريتها بعد أن كانت توأد حية و هو موضوع مستهلك، أسال كثير من الحبر في الكتابات و عبر المنابر و مواقع التواصل الاجتماعي في زمن الحداثة  و ما تشهده الساحة من تغيرات  ، أصبحت المرأة مستهدفة بعد خروجها إلى العمل، حيث استغلت في كثير من المجالات ، إما تكحون انتحارية، أو جاسوسة،  أو زعيمة عصابات أو تاجرة جسد و العياذ بالله ، لقد أصبحت المرأة بعد تحررها تنافس الرجل مستعملة ذكاءها و قدراتها الفكرية و العملية و لم تعد تلك المرأة  السجينة بين أربعة جدران  لا يحق لها الخروج من البيت إلا في حالات ثلاث  كذهابها إلى الطبيب و إلى بيت الزوجية و إلى القبر، و إن خرجت فلا تكون بمفردها بل يرافقها حارسٌ، أما اليوم فهي متواجدة في كل الأماكن ، تتبادل الأدوار مع الرجل ، رغم أن الإسلام حدد لكل  من الرجل و المرأة دوره  و مهامه، لدرجة أن الحديث عن حقوق المرأة لم يعد مطروحا كما كان من قبل بعد ، فمنعم من ينظر إليها كشريك داخل و خارج البيت، لأنها ساهمت بشكل كبير في حل مشكلات الأسرة و تحمل مسؤولية البيت  و متطلبات الأولاد خاصة في حال غياب رب الأسرة ( الزوج)، و منهم من ينظر إليها كجسد أي أداة للمتعة،  أي لا تصلح إلا للجنس و هناك من يرى فيها  آلة للإنجاب فقط،  قابعة في ظلمات الجهل و الأمية.

كانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين منذ تأسيسها تنظر للمرأة ككائن يجب احترامه، و ذلك عملا بنصوص القرآن و وصايا الرسول ( صلعم)، من خلال حقها في التعليم و إبداء الرأي في مجالس العلم و الذكر، و كان لهذا الاتجاه أصداءٌ على كل المستويات، لكن ظهرت اتجاهات تبنتها أقلام و جمعيات نسوية تطالب المرأة المسلمة بالسفور باسم الحداثة و العصرنة، بدافع تحريرها من عقدة الدين و من قيود الشريعة،  في عهد الأنظمة العلمانية  كتونس و تركيا، و قد انبهرت أقلية  في الجزائر بهذا الاتجاه التحرري و عملت على ترويجه إعلاميا،  قدمت المرأة نفسها في عروض الأزياء و في الحفلات و المعارض ، متجاوزة كل الحدود، و فشلت كل دعاوي الإصلاح، إلا أن جمعية العلماء المسلمين لم تتوقف بل واصلت نشاطها الدعوي من أجل الحفاظ على كرامة المرأة  المسلمة و الرد على دعاة التغريب بأن الحجاب مثلا لا يعيق المرأة عن التقدم ، و كمثال كان الإمام عبد الحميد ابن باديس يحرص على تعليم المرأة و منحها حقها في متابعة الدراسات العليا، و إرسالها في بعثات علمية خارج بلادها، فقد حدث و أن راسل ابن باديس  جمعية دوحة الأدب بدمشق (من أحفاد الأمير عبد القادر)  ليبين للغرب أن  المرأة المسلمة لا  تقل مستوى أو قدرة عن المرأة الغربية،  معتبرا أن تطور المرأة على الطريقة الغربية لا يزيد إلا انحلالا لها و للمجتمع.

هكذا سارت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين على النهج القرآني في الحفاظ على المرأة المسلمة ، للرد على الأقلام التي تدعو إلى السفور في الكتابات الأدبية، قدم فيها دعاة تحرر المرأة مشاهد إغرائية سواء في رواياتهم أو في الأفلام السينمائية و بطريقة تخرق الآداب العامة، كسروا فيها كل الطابوهات، وهم أولئك الذين أطلق عليهم اسم ” أدباء الجنس”، حيث تمكنوا من التأثير في الشباب من كلا الجنسين ، من خلال قراءة الروايات الرومانسية ( الجنسية ) أو مشاهدة الأفلام الإباحية و ما تعرضه الشاشات من تمزق أخلاقي، في محاولة تدمير الأخلاق الاجتماعية، لقد خصص الإمام عبد الحميد ابن باديس في مجلة ” الشهاب” بابا خاصا بعنوان: “رجال السلف و نساؤه” مبرزا أهمية المرأة و دورها في المجتمع، و سار على النهج الباديسي المفكر مالك بن نبي فيما يتعلق بالمرأة و توجيهها في المجتمع الإسلامي، حين طرح المسألة في كتابه شروط النهضة و في مهب المعركة،  عقد فيهما فصلا يهتم بالجانب الاجتماعي للمرأة المسلمة سواء في الجزائر أو في البلاد الأخرى و قدم محاضرات عن المرأة لما زار سوريا، و قد وثقها في كتابه بعنوان: ” في مجالس دمشق ” و هي مجموعة مقالات عالجها مالك بن نبي  في فترة ما بين 1947 و 1950 ، منها مقالين تناول فيهما مالك بن نبي قضية المرأة من خلال ما ورد في سورة النساء، من أجل إدراك دورها في القيام أولا بواجباتها  في العبادات و مراعاتها  المرحلة التي يمر بها العالم الإسلامي و مقتضيات الواجب الديني.

يقول مالك بن نبي  أن طرح مشكلة المرأة في النشاط الإسلامي قد بدأ منذ العهد الذي يسمى عصر النهضة الإسلامية، فالفكر الإسلامي يضيف مالك بن نبي كان يحمل عُقَدًا في الوقت الذي كان عليه أن يواجه مشكلات الإنسان  بوصفه مسلما أي فردا اجتماعيا، اعترته بعض الأمراض، كما ورث العقل الإسلامي و الفكر الإسلامي من ماضيه القريب عُقَدًا كذلك بعد خروجه من الحضارة جعلته ينحرف عن التصرف السليم،  و ذلك لعوامل كثيرة جعلته عاجزا  عن التحرك ( الاستعمار و الجهل و التخلف) ناهيك عن المصائب التي حلت بالأمة الإسلامية سنة 1948 و سنة 1967، و قال انها من صنع البشر و ليست نقمة من الله، و من هذا المنطلق نطرح السؤال التالي: هل ما يسمونه بـ: ” النسوية”feminisme  مذهب؟ أم هي حركة سياسية؟ ، طالما أن الأحكام الشرعية أحكاما نسبية، و ليست ثابتة أو مطلقة، و هذا بالنظر إلى التحولات التي حصلت بعد أربعة عشر قرنا، فالزمن يتغير و يتغير معه نمط الحياة، فهناك أوجه اختلاف بين التفكير البدائي و التفكير الحداثي، و بالرغم من ذلك،  يظل  الرجل ( المتعصّب)  يرى نفسه أنه الأقوى و على المرأة أن تخضع له و توافقه في كل شيء ، ممنوع عليها أن تسأله أو تناقشه  أو ترد عليه حين يغضب،  ممنوع عليها أن تخرج دون إذنه أو دون علمه، ممنوع عليها أن تتحدث مع الأجانب لأنها بكل بساطة جنس ضعيف، تفكيرها ضيق  بل ناقصة عقل و مهمتها محدودة.

فالصراع اليوم هو صراع بين الرجل و المرأة، و العلاقة بينهما كعلاقة السيد بالعبد، و علاقة المالك بالمملوك، حتى داخل الخلية الأولى التي هي الأسرة، و ما تخلقه من مؤثرات نفسية، من خلال نظرة كل واحد منهما إلى الآخر من الناحية الجنسية و التغيرات الفيزيولوجية، كل هذه العوامل تلعب دورا هاما في ترقية الوعي الأنثوي، الواقع أن المرأة لا تكون متقدمة أحيانا عن الرجل،  فنحن نرى أن المرأة في فترة الحمل مثلا أو أثناء وضعها جنينها و في اوقات الرضاعة قد تتأخر عن الرجل في كثير من المجالات، ففي الفترة التي تكون فيها “نفساء” مثلا يكون هو قد  قرأ كتبا أو أجرى أبحاثا أو شارك في ملتقيات، أو أنجز مشروعا، هي مدة زمنية يصعب على المرأة استدراكها و بالتالي يكون  الرجل قد حقق نجاحات، لم تستطع حي تحقيقها في تلك الفترة، و هنا يمكن القول أن هناك فارق زمني بينها و بين الرجل، و لذا يرى بعض الرجال أن المرأة غير كاملة  و أنها خلقت للفراش فقط و الإنجاب و تربية الأولاد.

الواقع أن تأسيس فلسفة نسوية عالمية يأتي بعد تشخيص واقع المرأة  في المجتمع الغربي، و واقعها في المجتمع العربي و الإسلامي مع مراعاة جانب العادات و التقليد، فالمرأة في الهند أو في الصين أو المرأة التي تعيش في مجتمع متعصب دينا  تختلف عن قريناتها في دول أخرى  أكثر تحررا مثلما نراه في المجتمع الأمريكي، فموضوع  النسوية له سياقات تاريخية تعود إلى القرون الأولى، اي منذ ظهور البشرية، و لا أحد يعلم كيف تعامل سيدنا آدم مع حواء، و كيف تطورت العائلة “الآدمية”، و  مثل هذه المسائل  تحتاج إلى إعادة نظر، لأن المسألة هنا تتعلق بالخطاب النسوي  و مقارنته بالخطاب الذكوري / الرجولي، و كلا الخطابين يعبران عن المعارضة ، إذا قلنا أن خطاب المرأة المحافظة يختلف عن خطاب المرأة المتحررة ، كما يختلف الخطاب النسوي السياسي عن الخطاب النسوي الأدبي، و كما أسلفنا ،  فقد شهد القرن التاسع عشر كتابات خاض أصحابها في قضايا المرأة و بخاصة موضوع “الجنسانية” التي تتعلق بهستيريا الأنثى، إلى حد أن من يسمونهم بـ: ” النسائيين” يرون أن الأنوثة إيديولوجيا تفرض على النساء، و لذا يرى رجال السياسة أن السياسة بدون امرأة تشعرهم بالفراغ، فهم لا يستغلونها في الانتخابات فقط، بل في الإشهار و في تظاهرات عرض الأزياء مع إبراز مفاتنها  لجلب انتباه الرجل و تحريك شهوته.

إعداد علجية عيش

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page