حصريا

 الأسرة و الصلاة -د. دلمة فاطمة- الجزائر –

0 404

الأسرة_و_الصلاة

(حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239)” البقرة. الذي لفت انتباهي و نحن في صدد دراسة سورة البقرة ،و بعد أن عشنا مع موضوع الأسرة و دستورها في السورة الكريمة لأكثر من عشر حصص ، بداية من : – اختيار الزوجة و الزوج على أساس الإيمان و بيان الحكمة في ذلك. – الحديث عن المعاشرة الزوجية من منظور غريزي سامي طاهر و تعبدي و بيان الحكمة من ذلك. – دعوة القرآن للحفاظ على اللسان و بيان كيف أن إطلاق العنان للسان يضر بالعلاقة الزوجية (الإيلاء) ضررا قد يوصل إلى الطلاق. – الطلاق السني، ضوابط و أحكاما و حِكما؛ لضمان استمرار العلاقة الزوجية. – بيان أن صلاح الأسر يكون بأداء الواجبات و الحقوق، و أنه على الرجل النصيب الأوفى و الأوفر. – حقوق الطفل محفوظة بعد انفصال الوالدين. – العناية بالأسرة و مراعاة المشاعر بعد وفاة الزوج . – الطلاق قبل الدخول وضع الشارع له ضوابط و أحكاما حفاظا على المشاعر النفسية و الاجتماعية. مباشرة.. يأتي الحديث عن الصلاة ..و المحافظة عليها ..و القنوت فيها ..و الأمر بأدائها في حال الخوف و حال الأمن…و لمّا ينتهي بعد الحديث عن أحكام الطلاق…. ألا يدعو ذلك للتدبر و التفكر في المناسبة بين هاتين الآيتين و ما قبلهما و ما بعدهما ؟ ؟؟ إن ثمّة سرّ عظيم من أسرار السعادة الأسرية الحقيقية الأبدية ، سنبيّه – إن شاء الله – بعد أن : “تتدبروا “…

 

) قال تعالى : – “حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى – وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) – فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا. – فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239)” البقرة المناسبة بين الآيات : لمّا كان الحديث عن اضطراب العلاقات الزوجية و تفككها ، و الخوف الذي يخيّم على نفوس أفراد الأسرة حين الطلاق ،أمر سبحانه و تعالى بالمحافظة على الصلوات و القنوت لله و الخشوع فيها ، حتى و إن كان ثمة حدث يدعو للخوف على النفس أو المال او الأهل ،فذلك لا يمنع من المحافظة عليها ” فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ” ؛لأن الصلاة حينئذ عدّة علاجية و سلاح دفاعي قوي جدا لا غنى ولا بديل للخائف عنه. أما في حال الأمن والهدوء و الاستقرار ، فالأمر بذكر الله “فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ “- و من الذكر” الصلاة ” كما أمرنا سبحانه و علّمنا ؛ لأنها حينئذ عدّة وقائية من كل خوف . وكذلك هي أهمية الصلاة و ضرورتها في الأسرة في حال أمنها و استقرارها ، وفي حال خوفها و اضطرابها . ولكن بشرطين اثنين كما ورد في الآية السالفة الذكر : 1) حافظوا. 2) قوموا لله قانتين. و بتحقيق هذين الشرطين يكون الفلاح المؤكد ، والذي يعني السعادة في الدنيا و الآخرة للمصلي الفرد ،و لأفراد الأسرة المصلين. مصداقا لقوله تعالى :” قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)” (سورة المؤمنون). السؤال : -كيف نحقق هذان الشرطان في صلاتنا “لنفلح ” في أسرنا ، ونعيش الهدوء ،والأمان ،والسعادة التي هي المقصد من التكليف بالعبادة ؟؟؟

 

) قال تعالى : “حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239)” البقرة قلنا في الحلقة الثانية كيف نحقق ذانك الشرطان في صلاتنا لنفلح و نرتاح في أسرنا ؟ مصداقا لقوله تعالى : ” قد أفلح المومنون الذين هم في صلاتهم خاشعون “. الشرط الأول : “حافظوا على الصلوات ” الحفظ عكس النسيان ، والمحافظة على الشيء يكون بالتعهد والحرص ، ويكون بالمراقبة المستمرة للنشرة أو البرنامج المُعدّ خصيصا لكيفية الاستعمال والحفظ. و المحافظة على الصلوات يكون بالمحافظة على شروط صحتها ووجوبها و قبولها ، كالطهارة الظاهرة ، من طهارة البدن و اللباس و المكان من النجاسات و الأوساخ . والطهارة الباطنة ، وذلك بتطهير القلب من الذنوب التي بينك و بين الله و السيئات التي بينك و بين عباد الله. وذلك حادث لا محالة أثناء الوضوء أو الغسل أو التيمم .إلا أن الجاهل بالمقاصد ، أو المنشغل عن هذه المقاصد أثناء التطهر ، يفوّت عن نفسه هذه المنافع المؤكدة بصريح النصوص الشرعية التي نسمعها باستمرار ، منها قوله تعالى : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (المائدة6) تدبروا جيّدا قوله تعالى ” مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” …لاحرج…بل : تطهير …اتمام النعمة…شكر. ونفس المعنى يؤكده رسول الله صلى الله عليه و سلم فيقول : ” «إذا توضأ العبدُ المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كلُّ خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قَطْر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قَطْر الماء ، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قَطْر الماء، حتى يخرج نقياً من الذنوب» رواه مسلم ومالك.. فالوضوء يغسل الخطايا والذنوب وليس النجاسة فقط كما يعتقد الكثيرون. ولقد سبق كتاب الله تعالى و سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم – الاكتشافات العلمية المعاصرة التي أثبتت ان الله تعالى قد أودع في الماء و الصعيد الطاهر قدرة عجيبة و طاقة إيجابية عظيمة تزيل كل طاقة سلبية إذا استعملا استعمالا صحيحا …الله اكبر ولله الحمد. و المحافظة على الصلوات يكون كذلك بإقامتها في أوقاتها وعدم تأخيرها لأسباب منها : 1) استجابة و طاعة لله تعالى القائل في كتابه : “…إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (النساء103) . 2) ان دخول وقت الصلاة من شروط وجوب الصلاة ،فلا تصح قبل ذلك . 3) لأن اختيار الله لهذه الأوقات إنما هو لحكمة يعلمها سبحانه ،و نجهلها نحن ، و لكن الذي لا ينبغي للمسلم أن يجهله ،هو أن شريعة الله تعالى كلها جاءت لمصلحة العباد .فمن أدّى صلاة في غير وقتها ، أو لم يؤدها أصلا ، فإنه يكون لا محالة قد حرم نفسه من مصلحة ومنفعة عظيمة لا تكون إلا حين أداء الصلاة في ذلك الوقت ،قد تعود على صحته العقلية أو النفسية أو الجسدية ،أو يكون بذلك قد حرم أسرته وفوّت عنها مصلحة نفسية أو مادية ….و ذلك جزء من الخسارة المتعلقة بالوقت الذي أقسم به الله تعالى ،و هو سبحانه لا يقسم إلا بعظيم من أجل عظيم ،فقال جلّ من قائل : ” وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) .والعصر هو الزمن أو الوقت. وما ظنك أخي المصلّي أختي المصليّة بمن يعيش في أسرته ،طاهر الظاهر وطاهر الباطن ،متخففا من أثقال الأحقاد والانتقام و سوء الظنّ ،و الغيبة و الكذب و السخرية و بذاءة اللسان و فحش القول ووو…. عالما بأهمية الأوقات ،منظما و منضبطا ؛ إنه لا شك سيكون آمنا ومستمتعا في نفسه ،و يكون مصدر أمان واطمئنان لجميع أفراد أسرته ،و يكون محل ثقة و احترام أهله ، كل ذلك لأنه حافظ على شروط صحة وقبول صلاته ،وهو منتبه باستمرار ،و متيقن دائما من حصول تلك المصلحة ،التي لا تنفك أبدا عن أي تكليف رباني . و الحديث عن الشرط الثاني ، سيجلي كيفية تحقق تلك النتائج المبهرة في سعادة الأسرة و استقرارها.

قال تعالى : “حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239)” البقرة. أيها الإخوة الأفاضل ، إن أثر الصلاة في استقرار الأسرة و فلاحها لأمر عظيم و عجيب ، ولا يرى ذلك الأثر العظيم إلا من خشع قلبه في صلاته ؛ لأن أثر الخشوع أثناء الصلاة ، لا ينقطع بعد الانتهاء من إقامتها ، بل إن صاحبها يبقى يحمل في داخله أهمّ نتيجة يخرج بها الخاشعون …إنها السلام…أليس تحليل الصلاة للخروج منها قول كلّ مصلي : السلام عليكم ؟ قال رسول السلام -صلى الله عليه و سلّم – ” مفتاح الصلاة الطهور …و تحريمها التكبير …و تحليلها التسليم ” (مسند أحمد و سنن الترمذي) أسألت نفسك أيها المصلي عن معنى السلام ؟ و لماذا قول السلام عليكم بالذات ؟ و من تقصد بقولك السلام عليكم ؟ و لماذا يكون السلام آخر أعمال الصلاة و أقوالها ؟ و لأننا برمجنا أنفسنا على أن الخشوع يعتبر من الأمور الصعبة أو المستحيلة في هذا العصر…تكونت لدينا قناعة و معتقد بعدم القدرة عليه ، وأتحنا بذلك للشيطان فرصة غالية ليضيّع علينا فرص الراحة و الفلاح التي وعد الله بها المصلين الخاشعين …فأصبحت الصلاة فعلا كبيرة و شاقة على النفس ،و أصبحنا لا نؤديها إلا لأننا نخاف من أن يُحكم علينا بأننا من تاركي الصلاة ….قال تعالى “وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46). لاحظ … ما الذي يركز عليه الشيطان و يوسوس لك به ” و إنها لكبيرة “؟ فركز أنت على ” إلا على الخاشعين ” …وما تركز عليه يكبر في ذهنك و يتحقق بإذن الله. قلت في الحلقة الماضية إن الحديث عن الخشوع يتطلب منا ذكر ما يجلب الخشوع و يقويه ، وما يزيل الخشوع أو يضعفه ، و قد أجاد علماءنا – رحمة الله عليهم – واجتهدوا في ذلك كثيرا ، فذكروا مثلا : من مجلبات الخشوع : حضور القلب …فهم و تدبر ما نقرأ و نقول…استحضار : عظمة الله و الهيبة منه …و رجاء رحمة الله…محبته تعالى…الحياء منه … و ذكروا أهمّ ما يمنع الخشوع : امتلاء القلب ب : 1- الشهوات …و ذكروا أن علاجها بالتوبة لله تعالى… 2- الشبهات …وذكروا أن علاجها بطلب العلم الصحيح … 3 – الشيطان (خنزب) الذي يوسوس للمصلي أثناء صلاته …و علاج ذلك بالتعوذ منه… و بما أن الخشوع شعور وعمل قلبي ، فلا بدّ له من مكان فارغ في القلب …فإن لم تفرغ له مكانا في قلبك،فلن يدخله و لو قرأت و سمعت عن أسباب الخشوع كثيرا….فلا بدّ إذن من : تخليته من الشهوات و الشبهات قبل تحليته بالخشوع ، وعلى مقدار التخلية يكون مقدار الخشوع . فإنه قد يكون بين المصلين المتجاورين في الصف الواحد ،من التفاوت في الأجر ما لا يعلمه إلا الله ، وقد قال عليه الصلاة والسلام “وإن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها”. (سنن أبي داود). وبمقدار هذا التفاوت في الخشوع يكون تفاضل الناس ، في الراحة و الاستمتاع …و في القلق و الاضطراب … وفي الثواب و المغفرة والجزاء … ورفع الدرجات و القبول ….. و الإشكال العام …كيف أتوب من الشهوات المحرمة توبة نصوحا؟…و كيف أتخلص من الشكوك والوساوس و الشبهات ؟…و كيف تكون استعاذتي بالله من الشيطان قاهرة لوسوسته ؟ إخوتي الكرام …لم اجد إجابة أجلّ وأكمل و انفع من إجابة الله تعالى في نفس الآية التي أمرنا فيها بالاستعانة في كل شؤوننا دون تحديد ب” واستعينوا بالصبر و الصلاة …” عندما بيّن سبحانه ان الصلاة كبيرة و شاقة …و لكن استثنى “إلا على الخاشعين “…فالله تعالى يجيب مباشرة عن سؤالنا :كيف نكون من الخاشعين بقوله تعالى : ” …الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46). هذا هو الحل و السبيل لحصول الخشوع …و بالتالي السبيل لنيل الفلاح … رجاء قف مع هذا الجواب…ردده…تدبره طويلا… “يظنون” : أي متيقنون يقينا لا شك فيه و لاغفلة عنه… “ملاقوا ربهم” : لقاء الحبيب حبيبه “من احب لقاء الله احب الله لقاءه “…لقاء شوق ومحبة …فماذا يعدّ الحبيب المشتاق للقاء حبيبه ؟ لقاء ربه في كل صلاة …خلوته مع ربه بعد تكبيرة الإحرام مباشرة…انقطاعه عن الدنيا و ما فيها و من فيها…امتناعه عن الشهوات المباحة كلها أثنا عبادة الصلاة …سبحان الله !!! يشترط لصحة هذه العبادة طهارة حسية… و طهارة معنوية … ونية حاضرة…وصيام عن الأكل و الشرب ، وصوم عن كل كلام … و توقف عن كل حركة …إلا أقوال و حركات مخصوصة …يحدث هذا فقط مع عبادة الصلاة… هلا سألت نفسك أخي …أختي عن سبب ذلك كله ؟ ببساطة … لأن المصلي في مقام كريم …في مقام مقدّس … في مقام عال لا يصله إلا المهتدون …إنه لقاء ليس ككل لقاء…إنه لقاء العبد مع ربه…لقاء المحب مع حبيبه…لقاء الفقير مع الغني…لقاء المحتاج مع الرزّاق…لقاء المذنب مع التوّاب مع الستّير…لقاء المقصر مع الجبّار…لقاء الضعيف مع القوي…لقاء الباحث عن السلام مع السلام… بمثل هذا الشعور الصادق للذين يظنون انهم ملاقوا ربهم في كل صلاة … و الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم يوم تقوم الساعة…يكون الخشوع في الصلاة …و يكون ما ينتج عن الخشوع… السلام الداخلي… الذي نشهد به و نعلنه آخر كل صلاة… و يظنون يقينا ” انهم إليه راجعون “: رجعة لا ريب فيها للجزاء العادل “و إنما تجزون ما كنتم تعملون”…رجعة أجلها غير مسمّى…رجعة إلى واهب الحياة و آخذها…رجعة حيث الحياة الدائمة …حيث النعيم الكامل…حيث السلام و الاستقرار التام… إنه الإيمان باليوم الآخر، الإيمان المنعقد على القلب كالعقدة التي لا تنفك ّ أبدا…تفعل العجب العجاب في استقامة النفس و صلاحها…في هدوء الأعصاب و توتراتها..في طهارة اللسان و طهارة الفرج…في سلامة القلب ” يوم لا ينفع مال و لابنون إلا من أتى الله بقلب سليم “.في جلب الخشوع و التمتع بنتائجه في الحياة الدنيا وفي الحياة الآخرة… بدون هذا الإيمان الجازم بلقاء الله و بالرجوع إلى الله …بدون الإيمان الجازم بأن الحياة لا تنتهي بالموت و إنما الحياة ممتدة من حياة دنيا إلى حياة آخرة …من دار الامتحان إلى دار الجزاء “الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا…” (الملك 2) بدون ذلك لا معنى أصلا للخشوع ناهيك عن تذوقه او انتظار أثره و نتائجه…انتظار السلم والسلام ….الذي أمر الله عباده المؤمنين ان يدخلوا فيه كافة ؛لأنه المقصد من الإيمان ، وحذرهم و نهاهم من اتباع الشيطان الذي يريد ان يحرمهم من …السلم والسلام…بحرمانهم من الخشوع أثناء صلاتهم ،فقال تعالى :” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( البقرة208) . اللهم أنت السلام و منك السلام …و السلام عليكم أحبتي…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page