الإصلاح في الإسلام وإسقاط معانيه على شؤون الأسرة
أ.د.محمَّد بودبان/ أستاذ في مقارنة الأديان بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية.
مقدِّمة:
إنَّ الألفاظ لهي قوالبُ أُشرِبت المعاني، وإنَّ المعاني منقسمةٌ فيما تنقسِمُهُ بين ممدوحٍ ومذمومٍ؛ ودلالاتُ الألفاظ التي تتحدَّد من ذلك لها وقعُهَا في أنفس البشر. وشريعةُ الله الغرَّاء جاءت متوافقةً مع المعاني التي تعرفها الفِطَر السَّليمة، ومتعارضةً مع ما تنكرها من جهةٍ؛ ثمَّ من جهةٍ أخرى تأتي المعاني الشَّرعيَّة الإسلاميَّة في القوالب اللَّفظية الجميلة التي تَأنَسُ بها الروح، وتلتذُّ بالنُّطق بها الألسُنُ.
وقد وقع اختياري في هذه المقالة على لفظة “الإصلاح” التي أردتُ أن أنظرَ في تطبيق معانيها على شؤون الأسرة في الإسلام؛ حيث أودُّ في هذه الكلمات الموجزات أن أسلُكَ إلى بيان أهمِّية الإصلاح عموماً، وإصلاح شؤون الأسرة خصوصاً، مجموعةً من المداخلِ، يتحدَّدُ بها: المفهومُ من جهةٍ؛ والأهمِّية من جهةٍ ثانيةٍ؛ والإشارةُ إلى الشروط والضوابط من جهةٍ ثالثةٍ، كالآتي:
المدخل الأوّل: أهمية “الإصلاح” وشرفُهُ من خلال بيان الحقيقة اللُّغوية:
أصل الكلمة إلى الجذر “صَلَحَ“، وهو نقيض “فَسَدَ“؛ جاء في المعاجم: الصَّلاحُ ضِدُّ الفساد، كالصُّلوح -بالضَمِّ-؛ وهو: “صِلْحٌ وصالحٌ وصَلِيحٌ”. وأصلحَهُ ضدُّ أفسَدَهُ، وقد أصلح الشيءَ بعد فسادِهِ: أَقَامَهُ. ومن المجاز: “أصلَحَ إليه” أي أَحسَنَ؛ يقال: “أصلح الدّابّةَ” إذا أحسن إليها فَصَلَحَتْ[1].
وذكر صاحب بصائر ذوي التّمييز، والراغب في مفرداته أنَّ الصّلاح يختص بالأفعال غالباً[2].
ومن هنا يصير الإصلاحُ والصُّلحُ -في الجزء الذي نبتغيه ههنا في المقالة-: رفعَ الفساد الذي يقع بين النَّاس في علائقهم البينية؛ قال الرّاغب: « والصّلح يختصُّ بإزالة النِّفَار بين النّاس، يقال منه اصطلحوا وتصالحوا»[3].
وفي معجم لغة الفقهاء قدَّموا تعريفين بحسب الاستعمال الاصطلاحي:
– الإصلاح: إزالة الخلاف Restoration
– الإصلاح: إزالة الخطأ [4]Correction
ومرجع المعنيين جميعاً إلى الأصل اللُّغويِّ الواحد والجامع، الذي إليه مرجع جميع الألفاظ والمعاني المشتقَّة من ذات الجذر؛ والذي حدَّده ابن فارس بكونه ما دلَّ على: “خلاف الفساد“[5].
والمشتقُّ من “صَلَحَ” في القرآن الكريم، قوبل[6] تارةً بـ: “الفساد“، وتارةً بـ: “السيِّئة“؛ قال تعالى: ﴿وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[7]؛ وقال كذلك ﴿وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾.[8]
ومن صفات الفعل لله تعالى أنَّهُ: “يُصلِحُ“؛ “وإصلاحُ الله تعالى الإنسانَ يكون تارةً بخلقِهِ إيَّاهُ صالحاً؛ وتارةً بإزالةِ ما فيه من فسادٍ بعد وجودِهِ؛ وتارةً يكون بالحكم له بالصَّلاح”.[9]
بما يعني أنَّ الأمرَ يقتضِينَا -فيما نقصده من هذه المقالة-: أن نحكمَ بصلاحِ الصَّالح؛ وأن نبنيَ الفردَ الصَّالحَ في مجتمعاتنا؛ وكذا أن نُصلِحَ ما يفسُدُ من أمورنا وعلائقنا؛ لأنَّ الفساد يعلو ما كان في الأصل صالحاً، كما تعتري الأسقامُ صحيح الأبدان.
المدخل الثاني: أهمية الإصلاح وشرفه من خلال بيان الدلالات والاستعمالات الشرعية:
إنَّ ممَّا يُعين المرءَ في تتبُّع أهمّية الشيء؛ لهو كثرةُ تردُّدِهِ على الألسنة؛ أو احتفاء النَّاس به، وإسهابهم في الكلام عنه؛ وإنَّك إذا أردتَ معرفةَ منزلةِ شَيءٍ في دين الله تعالى؛ فتتبَّعْهُ في كتابه تعالى، وفي أثَرِ نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم؛ ثمَّ في كلام ورثة نبوَّتِهِ.
ولا تبحث فقط عن اللفظة المرادة، بل انظر في المرادفات لها كذلك؛ وانظر إلى الضدِّ منها، فالأمرُ بالشيء نهيٌ عن ضدّه، وقبحُ الضِدِّ حُسنٌ للشيءِ.
وقد قمت بتتبّع اشتقاقات “صلح” في القرآن الكريم، فوجدتها كثيرة متنوّعة وتزيد في الاستعمال عن (179مرّة) – منها: ذكرُ نبيِّ الله “صالحٍ” أربع مرَّاتٍ رفعًا، وخمس مرّات نصبًا- وأمَّا عن مواضعها في آياتها فهو أقلُّ من ذلك العدد بيسيرٍ، فقد تجد اشتقاقين ضمَّتهما آية واحدة؛ وخذِ المثالَ في آية النساء: ثلاثَةَ اشتقاقاتٍ؛ قال تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾[10].
ولو شئنا التتبّعَ لها ولمعانيها، لوجدنا أنَّ منها ما جاء فيه:
1/ بيانُ أنّ الله تعالى المصلحُ للشيء، ومنه يُسأل الصلاح؛ وهو أحدّ المعاني اللغوية الثلاث للفظة الرّب، ومجموعها تقريبًا –لا تحقيقًا- هو عشرُ مرَّات من نحو قوله تعالى: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾[11]. أو قوله: ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾[12]. أو قوله: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾[13].
2/ بيانُ وصفِ اللهِ تعالى لعبادٍ له بالصلاح أو بعدمه: نحوًا من (21) مرّة؛ فمن الأوّل: قولُهُ تعالى في إبراهيم: ﴿وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾[14]. وقال تعالى كذلك عن لوطٍ ونوحٍ: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾[15]. ومن الآخرِ: قولُهُ تعالى: ﴿وَكَانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾[16].
3/ بيانُ أنَّ العامل بالصالح من الأعمال مع إيمانه، لا خوفٌ عليه ولا حزن؛ ويثيبه ربّه أعظم الثواب؛ وهذا القسم يبدو أنّه حاز نصيبًا أكبر من الجميع، قد يبلغ (93) مرّة، بل يزيد؛ منه نحوُ العشرينَ من قوله تعالى: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾؛ ونحوٌ من (52) مرّة قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. وكقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ المُصْلِحِينَ﴾[17].
4/ بيانُ أمرِ اللهِ تعالى بالصَّلاحِ والإصلاح والصُّلح والعمل الصالح؛ والنَّهيِ عن الفساد وذمِّ أهلِهِ: جاء ذلك نحواً من (19) مرَّة تقريبًا؛ وبأساليبَ متنوِّعةٍ ومتكاثِرَةٍ جدًّا.
من نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾[18]. وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾[19]؛ وكقوله كذلك: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُواْ التِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالعَدْلِ وَأَقْسِطُواْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾[20]. أو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[21]. وقوله: ﴿لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾[22]. وقوله أيضاً: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾[23].
ومنها قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا﴾[24]. وقوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾[25].
وقوله: ﴿ فَمَنْ خَافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[26]. وكذلك: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾[27]. وأيضاً: ﴿ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾[28]. وكذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَيِّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾[29]. وهذا القسم يخدُم مقصودَ مقالتنا في صميمها.
5/بيانُ أنَّ التوبةَ ينبغي إعقابها بالإصلاح: في نحوٍ من (08) مرّاتٍ؛ ثنتان مفردتان: “وأصْلَحَ” وواحدةٌ بالتثنية: “وأَصْلَحَا” وخمسةٌ بالجمع: “وأَصْلَحُوا” كقوله تعالى: ﴿ فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[30].
6/ بيانُ إدراك النَّاسِ – برِّهم وفاجِرهم لحُسنِ الإِصلاح: في نحوٍ من (06) مرّاتٍ؛ فمن الطائفة الأولى ما حكاه الله تعالى عن النبيِّ والعبدِ الصَّالح شعيب: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾[31]. وعن الطَّائفة الأخرى قولُهُ تعالى: ﴿إِنْ تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ﴾[32].
7/ بيانُ أنَّه لا ينبغي إفسادُ ما أصلَحَهُ اللهُ تعالى؛ كما أنَّ الله تعالى لا يُصلِحُ عمل المفسدين: في نحوِ ثلاثة مواضع، كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾[33].وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾[34].
فإذا انتقلنا في مقام الكلام إلى السنَّة النَّبويَّة، وجدنا تقريباً نفس الدلالات مطروقةً؛ غير أنَّك قد تجد تفاوتاً في المساحات، حيثُ:
- ستجد مساحةً أوسع في الاستعمال، إذا تعلّق الأمر بصلح العدوِّ (ففي السِّيرة تجد الكلام عن صلح الحديبية مثلاً، وغيرِها).
- ستجد تفصيلَ تطبيقِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم للمأمور به في القرآن العظيم من ممارسة الإصلاح بين النَّاس، وبين المؤمنين بخاصَّة، مثال ذلك: ذهابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى بني عمرو بن عوفٍ ليُصلِحَ بينهم[35].
- كذلك ستجد في السنَّة النبويَّة بياناً شافياً لطُرُقِ الصلاح والإصلاح؛ كقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «ليس الكذَّاب الذي يُصلح بين النّاس، فَيَنْمِي خيراً، أو يقولُ خيراً»[36]. أو قوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «الصُّلح جائزٌ بين المسلمين» زاد أحمدُ: «إلاَّ صُلحاً حرَّم حلالاً أو أحلَّ حراماً»[37].
ثمَّ إذا انتقلنا في الكلام إلى أهمية الإصلاح في كلام وأفعال ورثة النبوَّة، وجدناه بسطاً للفقه المستنبط من تلك النُّصوص قرآنيِّها وحديثِيِّها، وربطاً بين معانيهما، ووعظاً بهما. وكتبهم طافحةٌ بذلك، ممّا يدلّل على تلك الأهمّية.
بل يمكننا أن نقول: إنَّ أبواب الفقه كلَّها قد قامت على أساس الإصلاح؛ فأبوابُ العبادات هي بحثٌ في إصلاح ما يُتعبَّد به الخالق، إذ إنَّ الله تعالى لا يقبل إلاَّ العمل الصَّالح الخالصَ الموافق لإرادته؛ وأبوابُ المعاملات تُصلح من شأن الاجتماع والعمران، لئلاَّ يحلَّ الفسادُ محل الصَّلاح؛ والأخلاق إصلاحٌ للنَّفس بما يزكِّيها.
المدخل الثالث: أهمية الإصلاح وشرفُهُ من خلال بيان الدلالات العُرفية الواقعية:
النَّاسُ تدرك بطبائعها الاستقامةَ والاعوجاجَ على السواء، وتسعى في العمران إلى الإصلاح من شؤونها؛ كما تسعى إلى اجتناب المعاطب والمفاسد في الأمور المادية وفي الأمور الرُّوحانيَّة كذلك. إنَّكَ تجد النّاس يقشعر الجلد منهم عند ذكر الفساد والإفساد؛ وكلُّهُم يأبى أن يوصف بضدِّ الصلاح، حتَّى وإن كان من أشدّ العباد إفسادًا في الأرض، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلكِن لاَّ يَشْعُرُونَ﴾[38].
وإنَّك تجدُ الناسَ تحبُّ أن توصفَ بالصلاح – في أنفُسِهَا وفي أفعالها- وإن لم تكن متلبِّسةً به؛ وتجد العوامَّ عندنا إذا سَبُّوا قالوا: “حاش الملايكة والصُلاَّح” (يقصِدُون صالحَ الجنِّ). وتجدُ بعض النَّاس يهُمُّ بالنيل من أحدهم، فإذا ذكر وجه أبيه الصالح المتوفّى -مثلاً- اِنثنى عن ذلك.
وإن -مثلاً- رأيتَ ولدكَ يخرّب شيئاً ما – وإن كانت نيَّتُهُ مجرَّد اللعب – ثمَّ قلتَ له: «لا تفسد» لأجابك ببديهةٍ حاضرةٍ: «لن أفسدها»، أو: «لست مفسداً»، أو: «بل أريد إصلاحها».
فوقعُ هذه اللفظة ومشتقّاتها على الأسماع، في الآذان، وقعٌ عجيبٌ لذيذٌ، محبّبٌ إلى الأنفس؛ ووقعُ أضدادِها على العكس من ذلك.
المدخل الرّابع: أهمِّية الإصلاح الأسري من خلال تفحُّص التَّشريعات المتعلِّقة به:
إذا أفدنا حقيقةً من المداخل الثلاثة السَّابقة؛ فإنّ النتيجة المنطقية التي يمكننا من خلالها أن نُحصِّل أداةً نُسَخِّرها في هذا المدخل في الإسقاط على إصلاح شؤون الأسرة، لهي استقراء ُكلِّ التَّشريعاتِ المتعلِّقة بالأُسرة، وتحديدُ نوعها، ورتبتِهَا، ومقاصدِهَا، وآثارِها – في حال تطبيقها، وفي حال إهمالها- وقد وقفنا على الأمور التالية:
1/ الاهتمام بصلاح الأسرة قبل تكوينها:
وذلك من خلال التَّمهيد لتكوينها بما يضمنُ صلاحَهَا من خلال مكوِّناتها وأسبابِ وجودِهَا؛ وذلك يتضِّح أكثر من خلال إلمامنا بالآتي:
- اهتمامُ شريعة الإسلام بالفرد قبل وجوده وخلقه؛ من خلال الزواج السليم الذي تنشأ عنه الأسرة. فللولد حقٌّ قبل ولادته، وقبل ارتباط أبيه بأمِّه.
- حثُّ الشَّريعة على حسن الاختيار من كلِّ زوجٍ للآخر، ودقَّةُ معاييرِهِ؛ وأساسُ ذلك كلِّه صلاحُ الدِّين والخُلُق، ليصلحَ بناء الأسرة.
- الاهتمامُ بضبطِ معاييرِ الكفاءةِ – على خلافٍ فيها – حتَّى لا تُحدِثَ الفروقات في المستويات مشكلاتٍ تهدِّد استقرارَ الأسرة وصلاحَ شأنِها.
- الحثُّ على اتّخاذ الأسباب المادّية والمعنوية أي كلِّ ما يتعلَّق بحسن التهيؤ والإعداد؛ وهنا يأتي حديث النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج»[39]. فالماديَّات لها جانبٌ من جوانب صلاح شأن الأسرة، وقد تحدث مشكلاتٌ كثيرة للأسرة أُسُّها الأسبابُ الماديَّة. بالمقابل ينبغي الإعداد المعنويُّ كذلك؛ فالجهل بالمسؤوليات الزوجية، وبأبجدياتِ الأبوَّة والأمومة مُضرٌّ جدَّا بصلاح شأن الأسرة، والعلمُ بها مهمٌّ جدًّا.
2/ الاهتمامُ بصلاح الأسرة بضبط صلاح عقد تكوينها:
حيث يقال: “أصعب الأمور بداياتها” وذلك لارتباط اللاحق بالسابق عليه، وابتناء الفرع على الأصل: إذا صلحت البداياتُ صلحتِ النِّهاياتُ؛ ويمكن أن نلحظ بعض قوَّةِ التَّشريعات في عقد الزواج وإحكامها في الآتي:
- ضبطُ عقد الزواج بالأركان الصحيحة؛ وهي أركانٌ تضمن صلاح آثار ذلك العقد.
- تحريمُ بعض النِّساء؛ حتَّى لا تتعارض المصالحُ بين مختلف علائق القرابةِ والاجتماع والعمران، وبين العلاقة الزوجية.
- جَبرُ بعض الأخطاءِ التي وقعت في العقد – بما لا يخلُّ بالأركان – إذا تمَّ الدُّخول.
- تشريعُ النظرة الشرعية قبل الزواج …إلخ.
3/ الاهتمامُ بصلاح الأسرة بعد تكوينها:
وذلك بما يحفظها من معاطِبِ الحياة التي لا بدَّ من حدوثها بسبب مقتضيات البشرية؛ واختلافِ الطبائع والأمزجة، كذا العادات والتَّقاليد، ونحوها من الأمور. ولضمان استمرار صلاح الأسرة بعد تكوينها، جاء في الشريعة السَّمحة الآتي:
- الأمرُ بالعِشرة الحسنة، وإشاعة المودَّة والرَّحمة بتحصيل أسبابها، والعشرة الحسنة لا تكون إلاَّ بالتجاوز عن الهفوات والأخطاء، بل وتقديم شيءٍ من التَّنازلات؛ إذ كلٌّ من الزوجين لم يبق فرداً، بل دخل في تفصيلاتِ حياةٍ مشتركةٍ، قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيرًا﴾[40].
- الحثُّ على الحفظ – بما حفظ اللهُ- غيبةً وحضوراً؛ فالبيوت عوراتٌ، وما يدور فيها أسرارٌ؛ وإفشاء أسرار البيوت – ومنها ما يتعلَّق بأمور الفراش- يؤدِّي إلى فساد الحياة الأسريَّة، وقد تنهي اجتماعها، ويتفرَّق شملها.
- تشريعُ النفقة على الزوجة والأبناء -حقًّا على الزوج- حيث إنَّ توفير الماديَّات يمكنه أن يقضي على كثيرٍ من المشكلات التي تعصف ببناء الأسرة ككلٍّ.
- قيامُ شؤون البيت على القوامة الحقَّة والطَّاعة في المعروف؛ والذي من شأنه أن يضبط الأسرة بضوابط التَّنظيم، وتجنيبها فوضى اتِّخاذ القرارات، وتمزُّق الأشرعة، وتحطُّم المركب الواحدة الجامِعة.
4/ الاهتمامُ بصلاحِ أعضاء الأسرة عند تفرُّق مؤسّسيها وبعده:
نقول عند التفرُّق أي الاهتمام بضبط كيفية هذا التفرُّق؛ لأنَّ التفرُّق عادةً لا يكون في ظروفٍ عاديَّةٍ ونظاميَّة؛ بل يكون وفق تشنُّجات ومشكلات، وخلافاتٍ متكرِّرة. ولذلك جاءت التَّشريعات المتكاثرة التي من شأنها أن تجعل التفرُّق بأقلِّ الأضرار، لا نسى فيه المعروف، إن لم يكن بالإمكان الحيلولة دونَهُ؛ وممَّا جاء في ذلك الآتي:
- وضعُ ضوابطَ للتفرُّق، تجعلُهُ أنجَعَ الحلولِ وآخرَها.
- المنعُ من الطلاق في الحيض.
- تقييدُ الطّلاق بمرّتين، بما يمكِّن من مراجعة الزوج لنفسه إن طلَّق، ووقوفه على أنَّه لو طلَّق ثلاثاً لم تحلَّ له بعد إلا من بعد أن تنكح زوجاً غيره، وقوفُهُ على ذلك يجعله يتريَّث في إيقاع الطلاق.
- مجيئه بعد جهود المصلحين؛ التي من شأنها أن تردم الهوَّة، والجفاء والشِّقاق الذي قد يقع بين الزوجين.
- الأمرُ ببقاء المطلَّقة رجعيًّا مدَّةَ العدَّة في بيت الزَّوجية؛ قال تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُم النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعَدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ العِدَّةَ وَاتَّقُواْ اللهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾[41]. وهذا من شأنه أن يجعل نفسَيْ الزوجين تهدآن، ليفكِّرا في مستقبل أسرتهما، ومآلات انفصالهما، ممَّا قد يجعل الزَّوج يُراجع زوجته قبل انقضاء العدَّة.
- جعلُ الطلاق بيد الرجل؛ لأنَّه عادةً يكون أضبطَ لنفسه في إيقاعه؛ ومثال الواقع: لو كلُّ رجلٍ قالت له زوجُهُ: “طلِّقني” طلَّقها، ما مكثت زوجةٌ مع زوجها؛ الواقع يقول: هي كلمةٌ عند النساء يخاطبن بها أزواجهنَّ يعدُدنها من ملح الحياة الزوجية.
- حفظ النسل بالعِدد؛ وهذا من شأنهِ ضمانُ صلاح الأسرة من اختلاط الأنساب.
- شرائعُ النفقة والحضانة والرضاع، من شأنها أن تُصلح من شأن أفراد الأسرة من بعد تفرُّق مؤسِّسيها، من خلال حفظ حقوق جميع أفرادها، مع أدائهم لواجباتهم وتحمُّل الجميع لمسؤولياتهم.
والخلاصة التي تنبني على كلِّ ماسبق من الكلام أن تكون جهود المصلحين:
- مبتدأةً من قبل نشوء الأسرة: التّوعية، وحسن التّربية، وإذكاء روح المسؤولية، وإخلاص النّصيحة للمقبلين على الزواج إن علم أحد المقرّبين بعيبٍ ما مثلاً –فليس ذلك من الغيبة-…إلخ.
- إلى ما بعد تفرُّق مؤسِّسيها: كمشكلاتِ منع الوالد للأمّ من لقاء أولادها، أو تنشأتهم على عقوقها، أو العكس، أو منع النفقة…إلخ
- مروراً بلحظةِ الشّقاق: التي ينبغي فيها أن تُبذل الجهود المضاعفة: تذكيرهما بالله تعالى، وميثاقه، والعشرة التي كانت بينهما، وبالأولاد –إن وجدوا- وكيف أنّهم يقضون فيهم باليُتم، وأنَّ سحب الصَّيف أكثرُها لا تمطر، بل تعبُر…إلخ.
وإذا كان الإصلاح وجهد المصلح لشؤون الأسرة كما وصفنا بعضَهُ؛ فينبغي إيلاءُ الاهتمام البالغ بضبط شروط الإصلاح، وضوابطه التي تجعله مثمراً.
شروط الإصلاح:
ينبغي أن نلحظ أنّ المعاني الجميلة يسعى أهل الباطل إلى التلبّس بها لما بيّناه في أوّل الأمر من أهمّية الإصلاح؛ فكم من حقٍّ تُوُسِّل به إلى باطلٍ، وحسبُك قول الله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلكِن لاَّ يَشْعُرُونَ ﴾[42].
ولذا لا بدَّ من ضبطٍ لقواعد الإصلاح وبيان شروطه:
فأمّا المصلِحُ فمّما ينبغي فيه:
- أن يكون ذا نيّةٍ صالحةٍ.
- أن يكون ذا حكمةٍ وخبرة، تؤهِّله لمباشرة الإصلاح: قال محمّد عبده[43]، بُعيد كلامه عن الأصل الخفيّ لمنشأ الخلاف بين الزّوجين – وقد حدّده في مفهوم الشركة -: «لذلك يصلح لك أن تحكمَ، إن كنت عليماً بالأخلاق والطّباع، خبيراً بشؤون الاجتماع».
ومردُّ ذلك أنَّ الذي يعمل على التَّوفيق بين شخصين هما جسدان وروحان. والذي لا يدرك الفروق بين الرجل والمرأة، أو يجهلُ طبيعة الخلافات، أو يجهلُ أصناف المحادثات سيُفسِد ولا بدّ.
- أن يكون حريصاً على مصالحهما جميعاً، وفي أدناها مصلحة وليّه منهما. في تذييل الله تعالى الآية الثامنة والعشرين بعد المائة في النِّساء، قال محمَّد عبده[44]: « وإنّي لأكاد أبصر الآية الحكيمة تومئ بالاسمين الكريمين إلى أنَّ كثيرا من الخلاف يقع بين الزّوجين فيُظنُّ أنّه ممّا يتعذّر تلافيه، هو في الواقع ونفسِ الأمر ناشئٌ عن سوء التفاهم لأسباب عارضةٍ، لا عن تباين في الطِّباع أو عداوةٍ راسخةٍ. وما كان كذلك يسهل على الحكمين الخبيرين بدخائل الزوجين لقربهما منهما، أن يمحِّصا ما علق من أسبابه في قلوبهما مهما حسنت النيّة وصحّت الإرادة».
- وممّا يترتّب على العنصر السابق، ألا يؤخذ بقول العدوّ، أو الشانئ، أو من له مصلحة في تفرّقهما مهما كان في السنّ كبيراً.
وأمّا عن الإصلاح ذاته، فأقول:
- أن يكون موافقاً لما حدَّهُ الله تعالى، فإنّما شُرِعَ الطلاق والتفريق لأجل أن تُحفظ حدود الله؛ بمعنى أن لا تضيعَ على النّاس مصالحهم الدّينية والدّنيوية.
- أن يقدّم الجمع على التّفريق.
- أسلوب الإصلاح يختلف من قبل المشاكل، إلى ملاحظة نشأتها، إلى التفاعل مع تعاظمها، والحلولُ تختلف قبل التلبِّس بالبلاء عنها بعده.
- مشكلاتُ الزوجيَّة لها طابَعُها الكاتِم، فليحُلَّ الزوجان مشاكلهما بنفسيهما، مع التعلّم للأحكام والاستشارات البعيدة؛ ثمّ ليكن حكماء من القرابة، ثمّ لتكن المفاتحَةُ عند القاضي.
- يتفرَّع على هذا الأخير أن يُؤذن للمصلحين بما يحفظ قدسية العلاقة بين الزوجين، ومن تدخَّل فيما لا يعنيه، حُقَّ تأديبُهُ على تجنِّيه.
يبقى في الختام أن نقول: إنَّ جهود الصلاح والإصلاح هي من باب التَسَبُّب والتعبُّد، وإنَّما التوفيق وتمام الأمر هو بيد الله تعالى؛ ولنا النماذج والأمثلة كثيرةٌ جدًّا؛ فابن نوحٍ نشأ في بيت النبوُّة، ولا أعظمَ من تربية النبوَّة، ولكنَّه كفر ومات على الكفر؛ كذلك زوجُهُ، ولا قوامة كقوامة الأنبياء؛ والله لا يسأل المرءَ عن خيارات الآخرين، إنَّما يسألنا وحاسبنا على اتِّباع الهداية والإصلاح بها.
المصادر والمراجع
- مجد الدين الفيروزآبادي:
- القاموس المحيط للفيروزآبادي (ط2)، دار المعرفة بيروت- لبنان، 2007م.
- بصائر ذوي التّمييز في لطائف الكتاب العزيز، ت محمّد علي النّجار(دط) المكتبة العلمية، بيروت- لبنان(دت).
- محب الدّين أبو فيض السيِّد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي الزَّبِيدي: تاج العروس من جواهر القاموس، ت علي شيري، (دط) دار الفكر، بيروت- لبنان، 1994م.
- أبو القاسم الحسين بن محمَّد الرّاغب الأصفهاني: المفردات في غريب القرآن؛ ت محمَّد خليل عيتاني، (ط1)؛ دار المعرفة: بيروت- لبنان، 1998م.
- محمَّد عبد الرؤوف المنَّاوي:التّوقيف على مهمّات التّعاريف؛ ت محمّد رضوان الداية (ط1)، دار الفكر، دمشق1990م.
- محمّد رواس قلعه جي وحامد صادق قنيبي: قاموس لغة الفقهاء؛ (ط2)، دار النفائس، بيروت- لبنان 1988م.
- أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا: المقاييس في اللغة؛ ت شهاب الدّين أبو عمرو؛ (دط)، دار الفكر: بيروت- لبنان، (دت).
- محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري: الجامع الصحيح، ت طه عبد الرؤوف سعد، (دط)، الدَّار الذَّهبيَّة: القاهرة- مصر، (دت).
- أبو داود سليمان بن الأشعث السَّجستاني: السنن، (مع تعليقات محمَّد ناصر الدِّين الألباني)، ت أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، (ط2)، مكتبة المعارف: الرِّياض- المملكة العربيَّة السُّعوديَّة،2007م.
- محمد رشيد رضا: تفسير المنار؛(ط2)، دار المعرفة، بيروت- لبنان،(دت).
[1]– القاموس المحيط للفيروزآبادي(ط2)، دار المعرفة بيروت- لبنان، 2007م، ص748. وشرحه تاج العروس لمرتضى الزَّبيدي، ت علي شيري، (دط) دار الفكر، بيروت- لبنان، 1994م، (4/125).
[2]– مجد الدّين الفيروزآبادي: بصائر ذوي التّمييز في لطائف الكتاب العزيز، ت محمّد علي النّجار(دط) المكتبة العلمية، بيروت- لبنان(دت)(3/43)؛ والرّاغب الأصفهاني: المفردات في غريب القرآن(ط1)، دار المعرفة، بيروت- لبنان، 1998م، ص289 وانظر التّوقيف على مهمّات التّعاريف لمحمّد عبد الرؤوف المُناوي؛ ت محمّد رضوان الداية (ط1)، دار الفكر، دمشق1990م ص462.
[3]– بصائر ذوي التّمييز في لطائف الكتاب العزيز: مرجع سابق، (3/43).
[4]– لمحمّد رواس قلعه جي وحامد صادق قنيبي؛ (ط2)، دار النفائس، بيروت- لبنان 1988م ص71.
[5]– أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا: المقاييس في اللغة؛ ت شهاب الدّين أبو عمرو؛ (دط)، دار الفكر: بيروت- لبنان، (دت)، ص 574.
[6]– بصائر ذوي التّمييز: مرجع سابق(3/431)؛ والمفردات للرّاغب ص289.والتوقيف على مهمّات التعاريف ص462.
[7]– التّوبة:102.
[8]– الأعراف:56.
[9]– المفردات للراغب: مرجع سابق ص289.
[10]– النساء:128.
[11]– الأحزاب:71.
[12]– محمّد:5.
[13]– الأنبياء:90.
[14]– البقرة:130.
[15]– التحريم:10.
[16]– النمل:48.
[17]– الأعراف:170.
[18]– النساء:128.
[19]– الأنفال:01.
[20]– الحجرات:09.
[21]– الحجرات:10.
[22]– النساء:114.
[23]– البقرة:220.
[24]– البقرة228.
[25]– النساء:35.
[26]– البقرة:182.
[27]– الكهف:110.
[28]– الأعراف:56.
[29]– المؤمنون:51.
[30]– المائدة:39.
[31]– هود:88.
[32]– القصص:19.
[33]– الأعراف56.
[34]– يونس:81.
[35]– البخاري: الأذان، باب من دخل ليؤمّ النّاس فجاء الإمام الأوّل، فتأخّر الأوّل أو لم يتأخّر جازت صلاته. فيه عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ ح684، ص149(طبعة الدار الذهبية، القاهرة – مصر).
[36]– البخاري: الصلح؛ باب ليس الكاذب الذي يصلح بين النّاس، ح2692، ص561.
[37]– أبو داود: القضاء، باب في الصّلح، ح3594، ص644؛ وقال الألباني: حسنٌ صحيح.(طبعة مكتبة المعارف –الرياض، ط2،2007 بتعليقات الألباني مختصرةً).
[38]– البقرة:12،13.
[39]– البخاري: النكاح، باب قول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج، لأنَّه أغضُّ للبصر، وأحصن للفرج»؛ وهل يتزوَّج من لا أرب له في النكاح؟ ح 5065، ص 1079.
[40]– النِّساء: 19.
[41]– الطلاق: 1.
[42]– البقرة:12،13.
[43]– محمد رشيد رضا: تفسير المنار؛(ط2)، دار المعرفة، بيروت- لبنان،(دت)،(5/88).
[44]– المرجع نفسه (5/79).