حصريا

الإعلام وتربية الأطفال واقع.. وآفاق-د.محمد شاكر المودني-المغرب

0 822

بسم الله الرحمن الرحيم

الإعلام وتربية الأطفال

واقع.. وآفاق

الدكتور محمد شاكر المودني

أستاذ التعليم العالي – مكناس المغرب

1- في أهمية الطفل والطفولة:

الطفولة من أهم مراحل حياة الإنسان، بل في المراحل الأولى منها تتشكل شخصية الإنسان…

ولهذا ليس عبثا ولا مصادفة أن نجد النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بالطفل وتنشئته ورعايته، ويدعو إلى ذلك منذ اللحظات الأولى من حياته، بل قبل ذلك من خلال توفير الأرضية الخصبة لتنشئته..

فوجدناه عليه الصلاة والسلام يدعو الأزواج إلى حسن اختيار شريك الحياة، والرجل والمرأة في ذلك سواء، والنصوص في الباب كثيرة، منها:

قوله عليه السلام للرجل: ” تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك”[1]، وقوله للمرأة وولي أمرها: “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير”[2].

فبهذا يمكن أن تتوفر مشاتل تخريج الصالحين، والبيئة الصالحة التي سيتربى الطفل في حضنها، لينمو نموا سليما، ويصير صغير اليوم رجل الغد، وصرحا من صروح المجتمع الراشد…

ثم بعد ذلك تتوالى توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام للاهتمام بالأطفال وإحسان رعايتهم، بدء من ترسيخ قاعدة الانطلاق التي تؤسس الوعي بدور الآباء، ومن يقوم مقام الآباء، في تربية الأبناء “ما مِن مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ”[3].

ومن هاهنا تمتد مسؤولية التربية والتوجيه إلى كل الأطراف المسهمة في التربية من مدرسة البيت (الأب والأم)، إلى مدرسة المسجد، إلى مدرسة الشارع، إلى مدرسة وزارة التربية الوطنية، إلى مدرسة الإعلام، (التلفاز / الأنترنيت…).

ولم تكن توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم فضفاضة، بل كانت دقيقة تنم عن وعي بالحاجات الأساسية للطفل، مع مراعاة كل مراحل تطور نموه، إلى أن يصير رجل المجتمع؛ فوجدناه عليه الصلاة والسلام يهتم بالحاجات العاطفية والوجدانية، ويشارك الأطفال اهتماماتهم، ويحسن الاستماع إليهم، ويحترمهم ويقدر ذواتهم… إلى غير ذلك من صور الاهتمام والإقبال والرعاية.

ومن أمثلة اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بالأطفال والانتباه لحاجاتهم العاطفية، إعلانه حبَّه لمعاذ رضي الله عنه في سياق توجيه مفعم بالاحتضان العاطفي حين أخذَ بيدِهِ، وقالَ: “يا مُعاذُ، واللَّهِ إنِّي لأحبُّكَ، واللَّهِ إنِّي لأحبُّك، فقالَ: أوصيكَ يا معاذُ لا تدَعنَّ في دُبُرَ كلِّ صلاةٍ تقولُ: اللَّهمَّ أعنِّي على ذِكْرِكَ، وشُكْرِكَ، وحُسنِ عبادتِكَ”[4]، ومثله جهره  بالحب لسبطه الحسن وهو على عاتقه قائلا: “اللهم إني أحبُّه فأحبَّه”[5]، فضلا عن التقبيل، والدعوة إلى العدل بين الأبناء في كل شيء حتى القُبل، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فجاءَ ابنٌ لهُ فقَبَّلَهُ وأجلسهُ على فَخِذِهِ، ثم جاءتْ بنتٌ لهُ فأَجْلَسَها إلى جنبِه، قال “فهلَّا عَدَلْتَ بينَهُمَا”[6]، وفي حديث النعمان بن بشير قال: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي ببَعْضِ مَالِهِ، فَقالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بنْتُ رَوَاحَةَ: لا أَرْضَى حتَّى تُشْهِدَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَانْطَلَقَ أَبِي إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لِيُشْهِدَهُ علَى صَدَقَتِي، فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أَفَعَلْتَ هذا بوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟ قالَ: لَا، قالَ: اتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا في أَوْلَادِكُمْ، فَرَجَعَ أَبِي، فَرَدَّ تِلكَ الصَّدَقَةَ[7].

وكان عليه الصلاة والسَّلامُ يوما يخطُبُ إذ جاء الحسنُ والحُسَيْنُ عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثُران، فنزل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم منَ المنبرِ فحملَهُما ووضعَهُما بينَ يديه، ثمَّ قال: “صدقَ اللَّهُ: { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ } [التغابن: 15]، نظرتُ إلى هذينِ الصَّبيَّينِ يمشيانِ ويعثُرانِ فلم أصبِر حتَّى قطعتُ حديثي ورفعتُهُما”[8]، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: تُقَبِّلونَ الصِّبيان؟ فما نُقَبِّلُهم، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: “أوَ أملِكُ لك أن نزَعَ اللهُ من قلبِك الرحمة”[9]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن الأقرع بن حابس رضي الله عنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنه من لا يَرحم لا يُرْحم”[10].

ومن الحاجة إلى الإشباع العاطفي إلى مشاركة الأطفال اهتماماتهم، والاستماع إليهم، فكان عليه الصلاة والسلام يلعب مع الأطفال ويمازحهم، ويسلم عليهم ويمسح وجوههم ويتصابا لهم…، فعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير -أحسبه قال: كان فطيما-، قال: فكان إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير -طائر صغير كالعصفور-؟ قال: فكان يلعب به”[11].

ومن مشاركة الأطفال اهتماماتهم إلى احترامهم وتقدير ذواتهم، فكان عليه الصلاة والسلام يُجلسهم مع الكبار، وينزلهم منزلة الكبار، من ذلك أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بشَرَابٍ، فَشَرِبَ وعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وعَنْ يَسَارِهِ الأشْيَاخُ، فَقالَ لِلْغُلَامِ: “إنْ أذِنْتَ لي أعْطَيْتُ هَؤُلَاءِ”، فَقالَ: ما كُنْتُ لِأُوثِرَ بنَصِيبِي مِنْكَ يا رَسولَ اللَّهِ أحَدًا، فَتَلَّهُ في يَدِهِ (أي وضعه في يده)”[12].

ويقول لابن عباس الذي كان رديفه يوما: “يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك…” الحديث[13].

وحديث الشاب الذي جاء النبي عليه الصلاة والسلام يستأذنه في الزنا[14]، معروف ومشهور، وشاهد على مدى التقدير الذي كان يعامل به النبي عليه السلام الأطفال والشباب.

ثم إلى جانب هذا كله، الحرص على التربية السليمة وغرس القيم الحميدة، بالحوار وبالحكمة والموعظة الحسنة، وبالرفق واللين، فعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا غلام، سمِّ اللهَ، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك))، فما زالت تلك طُعمتي بعد”[15]، بل حتى في حال الخطأ يوجه برفق، فلم يرفع قط سوطا ولا صوتا في وجه صبي ولا امرأة.

وما ذلك إلا لوعيه صلى الله عليه وسلم بأهمية الطفولة وأن بناء صرح حضاري متين أساسه ومنطلقه بناء الإنسان والرهان في ذلك أساسا على صغار اليوم لأنهم رجال الغد وأمل المستقبل، ولهذا وجدنا الأمم المتقدمة تراهن على التعليم وتشكيل العقول وصياغة الوجدان وبناء الأجيال..

2- في الإعـلام وأهميتـه:

لا يخفى على أحد أن الإعلام اليوم صار سلطة حقيقية تمارس الرقابة وتوجه التشريع، وتصنع القرارات، وتصنع الثورات… وهذه ثورات الربيع العربي شاهدة على ذلك.. وتلك ثورات الجنس وإيديولوجية الشهوة أيضا شاهدة على ذلك.. وغير بعيد أيضا ثورات الإسفاف والانحطاط الأخلاقي والقيمي شاهدة على ذلك كذلك..

والإعلام اليوم صار فنا وصناعة تشكل العقول، وتبني الوجدان، وتتحكم في الأذهان، وتوجه السلوك…

إننا أمام أداة في غاية الأهمية والخطورة، وفي تنام وتطور إن لم توجه وترشد يمكن أن تأتي على الأخضر واليابس، وتصير معول هدم حقيقي لمجتمعاتنا بل وللبشرية ككل، خاصة وأن المتحكمين في الإعلام اليوم لوبيات نافذة ومستفيدة ليس من السهل أن تتخلى عن مصالحها وامتيازاتها، فضلا عن خلفياتها الإيديولوجية وطموحاتها السياسية.

يقول الإعلامي “روبرت ميردوخ”: “الإعلام هو المشكل الأول لقيم المجتمعات”.

وجاء في تقرير التنمية البشرية للعالم سنة 1999، الصادر عن مكتب الأمم المتحدة الإنمائي، أن التجارة العالمية في السلع ذات الصلة بالثقافة تضاعفت بين عامي 1980 و1991م لتصل 68 مليار دولار، وتتصدر هذه السلع الثقافية، والتي تروجها الفنون السمعية والبصرية، في الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الصادرات متجاوزة حتى صناعة الطائرات والسيارات والحواسيب[16]. ولا يخفى دور الصناعة السينمائية والمنتوجات الهوليودية في هذه التجارة.

وأمام هذا الوضع العام فإن أرقاما صادمة ومعطيات هامة عالميا ينبغي أن تستوقفنا، ولا نمر عليها مر الكرام إن على المستوى العالمي أو على مستوى دولنا العربية والإسلامية؛ فعالميا ومن خلال إحصائيات دولية يصل معدل الساعات التي يقضيها الأطفال دون السابعة أمام وسائل الإعلام إلى أربع ساعات يوميا، وفي المرحلة العمرية ما بين 8 ـ 18 عام يصل عدد الساعات إلى أكثر من 7 ساعات يوميا، وربما يصل إلى 10 ساعات يوميا بمتوسط يفوق 53 ساعة أسبوعيا، وهي مدة أكبر من التي يقضيها الأطفال في المدرسة، وتتجاوز الوقت الذي يقضونه مع الوالدين أنفسهما، وكذلك تتجاوز فترة التفاعل وجهاً لوجه مع أقرانهم من الأطفال الطالب في المدرسة.

وفي إحصائيات أمريكية وجدنا أن 66% من الأطفال والشباب يملكون المحمول في الفئة العمرية ما بين 8 ـ 18 عام، و76% منهم يملكون الـ IPOD والـ MP3، و71% منهم لديهم تلفاز خاص في غرف نومهم، و50% لديهم ألعاب فيديو في غرفهم الخاصة…[17]

ولم تكن الدول العربية والإسلامية بمنأى عن هذا الواقع الإعلامي العالمي، وسأقتصر في رصد المعطيات وتتبع الإحصائيات وقراءة الأرقام على المغرب نموذجا، اقتصادا في الجهد، وتقريبا لواقع يختزل الوضع العام، ويستدعي التدخل العاجل والفاعل قبل فوات الأوان:

– 80% من الأسر المغربية تتوفر على جهاز تلفاز في البيت، مقابل 17% على جهازين، و3% تتوفر على 3 أجهزة.

– المتلقي المغربي يمكن أن يلتقط أزيد من 1000 قناة فضائية أجنبية توفرها له “السماء المغربية المفتوحة والمتسامحة”.

– يشغل المغاربة أجهزتهم “التلفزيونية” بمعدل 8 ساعات و20 دقيقة في اليوم.

– 65% من الأسر المغربية تتوفر على الهوائيات اللاقطة.

– والشريحة العمرية أكثر من 5 سنوات تمضي 212 دقيقة يوميا أمام التلفزيون.

– هناك إمكانية التقاط كل ألوان الطيف من القنوات الفضائية، فليست هناك خطوط حمراء، فمن القنوات الساقطة الخليعة المبتذلة وعلى رأسها التي تهتم بالإثارة الجنسية، إلى قنوات العنف، إلى التنصير إلى التشيع،… إلى العبثية، وهلم جرا.

3-الطفل في الإعلام المغربي: أي نموذج إعلامي نقدم؟

من خلال تقرير “الهاكا”[18] حول الإعلام الموجه للأطفال (من فاتح شتنبر 2012 إلى 31 يناير 2013). وهو تقرير هم العروض التلفزية العمومية الموجهة للأطفال أقل من 12 سنة، ومن أهم ما سجله:

-غياب المنتوج الوطني في قناة (ميدي 1 تي في) تماما في مقابل حضور المنتوج الأجنبي بنسبة 100 %، أو ضعفه في أحسن الأحوال في باقي القنوات المرصودة (16% من الحيز الزمني الذي تقدمه القناة الأولى للأطفال مقابل 84% من الحيز يشغله المنتوج الأجنبي، و12% في الأمازيغية، و4% في القناة الثانية (2M) من مجموع ما قدمته القناة من برامج للأطفال في حين حضر الإنتاج الأجنبي بنسبة 96%).

وقد تبين في القنوات العمومية الأربع أن الإنتاج الوطني يحضر بمعدل (9%) من الحيز الزمني للعرض المخصص للأطفال مقابل هيمنة للإنتاج الأجنبي (91%)[19].

وهذا المنتوج الوطني يقتصر على إعداد برامج التنشيط داخل الأستوديو فقط، أما الرسوم المتحركة، والمسلسلات والأفلام، من إنتاج وطني فغائبة تماما.

فماذا تقدم هذه البرامج؟

– حضور مكثف للترفيه بنسبة (67%) مقابل 33% ذات مضامين تربوية وتعليمية، وحطمت القناة الثانية 2M الرقم القياسي في الترفيه بنسبة (89%) مقابل (11%) تعليم..

– أما المواد الإخبارية فتغيب تماما خلافا للمنصوص عليه في دفاتر التحملات.

– ومن جانب آخر تحضر الرسائل السلبية في المادة الترفيهية المقدمة للأطفال، ويحظى العنف بقدر غير يسير من الحضور في هذه المواد المعروضة إلى جانب الترويج للإدمان والكحول والمخدرات.

– وبرامج الأطفال عموما لا تشكل إلا نسبة 10% من مجموع برامج كل القنوات.

– وأغلب البرامج المقدمة رسوم متحركة بنسبة (88%)، تتصدرها (ميدي 1 تي في) (100%) وكلها أجنبية، أما برامج التنشيط والمسابقات فلا نجد إلا 6 برامج من أصل 97 برنامجا في مجموع القنوات، مع غياب تام لبرامج أخرى (مسرح الطفل، حوارات، مجلات ثقافية…)[20]

 فكيف يحضر الطفل في هذه البرامج؟

– كل البرامج المقدمة، مع الأسف، تعتمد على الطفل المتلقي على حساب الطفل الفاعل.

– الطفل مجرد مستهلك لا ينتج، وليس فقط على مستوى المشاهدة من خلال البرامج التفاعلية، بل حتى على مستوى إعداد البرامج وتقديمها وتنشيطها، فليس هناك حضور للطفل، بل هناك غياب تام لعمل من الطفل إلى الطفل، في تناقض صارخ مع ما تحرص منظومة التعليم المغربي على غرسه والتربية عليه، وما نطمح إليه من بناء لجيل الغد الذي عليه الرهان في النهوض والإقلاع الحضاري.

– كما أن كل المواد المقدمة لا تلتفت إلى ذوي الاحتياجات الخاصة كضعيفي السمع والبصر… وغيرهما.

كما يلاحظ أنه ليس هناك تخطيط استراتيجي وجدولة زمنية تميز بين أيام الدراسة وأيام العطل مثلا، أو تميز بين حاجات الأطفال النفسية والعاطفية وبين حاجاتهم العقلية والذهنية، وهكذا…

وأخيرا:

– فإلى جانب كل الكوارث السابقة، ليس هناك احترام لوقت البث ولا لمدته ولا لتاريخه.. فقد يجلس الطفل ساعة كاملة أو أكثر ينتظر برنامجه المفضل الذي يتابعه.. وفيه ترسيخ لقيم العبثية والفوضى وعدم الاحترام والعصف بالزمن.[21]

على مستوى عالم الأنترنيت:

يكشف البحث الوطني حول تجميع مؤشرات تكنولوجيا الإعلام والاتصال، الذي أنجزته الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، أن عدد مستعملي الأنترنيت فاق 27 مليونا.

وفي دراسة حديثة كشفت أن 9 من أصل 10 أطفال مغاربة يستعملون الهواتف الذكية بشكل يومي، وحوالي 68 % منهم يتوفرون على هواتف ذكية خاصة بهم[22].

وسجلت أعلى نسبة استعمال الانترنيت في تحميل الأفلام والصور والموسيقى ومشاهدة التلفاز وشرائط الفيديو والاستماع للإذاعة بنسبة (71ٍ%).

والمؤسف حقا، أنه عند عرض نتائج نسبة ارتياد المغاربة لمختلف المواقع الالكترونية، وبالترتيب ل 50 موقعا تبين ما يلي: مواقع الخدمات بنسبة (38%) ليس فيها محتوى ثقافي أو علمي أو ديني، ومواقع الدردشة والترفيه بنسبة (10%)، والمواقع الرياضية بنسبة (6%)، ومواقع الأغاني والأفلام بنسبة (6%)، ومواقع الألعاب بنسبة (6%)، وكلها مواقع استهلاكية ولا تعبر عن أي مضمون علمي أو فكري أو ديني…

أما المواقع الإباحية فوصلت نسبة (10%) وهي نسبة عالية لأنها تتفوق على الاستهلاك.[23]

– وفي دراسة نشرها موقع هسبريس كشفت منظمة “اليونسكو” أن طفلا من أصل 3 أطفال يتوصل برسائل إباحية جنسية على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أكد 9 % من الآباء المغاربة المشاركين في الدراسة أن أبناءهم تعرضوا لمحتوى جنسي صادم خلال إبحارهم على الإنترنيت[24].

 

4- سلبيات الإعـلام على الطفل:

إن ما نقوله عن الإعلام المغربي يمكن أن نقوله عن الإعلام العربي ككل:

  • طغيان صور العنف والجريمة لا يمكن أن تنشئ لنا إلا جيلا من المجرمين، خاصة مع كثرة التكرار وتقديم المجرمين في صورة أبطال.
  • نفس ما نقوله عن العنف نقوله عن المخدرات والكحول… وغيرها.
  • القدوات والنماذج التي نقدمها في البرامج الموجهة للأطفال صناعة لنماذج غير التي نسعى إليها في تربية طفولتنا، والتي أساسها العلم والأخلاق والإيجابية…
  • على مستوى القيم فهناك ترسيخ قيم غير قيمنا، ومبادئ غير مبادئنا، وربما مخالفة لديننا سواء ما تعلق بإثارة الغرائز، أو بثقافة الأنا والذاتية، أو ترسيخ ثقافة الجشع والاستهلاك.

وفي إحصاء عالمي، مع العلم أن ما يعرض عندنا في غالبه منتوج أجنبي لا محلي، فإن:

– 29,6% من الأفلام الكرتونية تطرق موضوعات جنسية، وهي اليوم في تحول نحو إغراقها بالشذوذ الجنسي في قصف مكثف لطفولتنا من أجل مسخ هويتهم.

– 27,4% تعالج الجريمة والعنف.

– 15% يدور حول الحب بمعناه الشهواني..[25]

5) عادات سيئة:

  • السهر وعدم النوم مبكرا والإصابة بالأرق.
  • هدر الوقت وعدم الاهتمام به.
  • إهمال التحصيل الدراسي والواجبات المدرسية.
  • ضعف الحركة واللعب والرياضة مما يؤدي إلى الإصابة بالبدانة التي تصل إلى حوالي 30 %.
  • ضعف التركيز والقدرة على الإبداع وشيوع الخمول والكسل.
  • أضرار بالجسم وبالجهاز النفسي والعصبي.
  • ترسيخ التهور، وتنمية الشعور بالخوف.

6) التناقض والاضطراب في المادة المعروضة لتباين الجهات المنتجة لها، وهذا له أثر سلبي آخر على نفسية الطفل.

7) العصف بالهوية:

فأفلام الكرتون التي تنتجها المؤسسة الإعلامية ديزني الأمريكية، ليست هي اليابانية، وكلاهما خطير على أطفالنا ومستقبل بلادنا، وكلاهما بعيد عن الخصوصية الثقافية والحضارية للطفل العربي المسلم!! ثم إن أفلام الكرتون تقدم في شخصيات غير بشرية (آلية، حيوانات، مخلوقات غريبة…) وتوهم بأنها كرتونية فاقدة للهوية، وهذا يسهل تقبلها ونشرها لإيديولوجية واضعيها، كما يقول البروفسور هان أستاذ قسم الرسوم المتحركة بجامعة “سيجونغ” بكوريا الجنوبية[26].

 

5- إيجابيات إعلام الطفل:

ومع كل السلبيات والمخاطر، فإن لإعلام الطفل إيجابيات لا يمكن إغفالها لأنها تلبي بعض حاجات الطفل، ومن ذلك:

  • تنمية الخيال وروح المغامرة.
  • تنمية الحس الجمالي: (من خلال الألوان المعروضة والأشكال والإيقاعات الصوتية…)
  • تطوير بعض المهارات.
  • تلبية الحاجة المعرفية من خلال تقديم معارف متنوعة ومفيدة للطفل وترسيخها بأساليب نافذة.. مع الإسهام في تقوية الرصيد المعجمي للطفل.
  • يجمع الإعلام المرئي بين الصوت والصورة والحركة وبين الدور التثقيفي والتربوي والترفيهي، وهذا في غاية الأهمية، وله أثر إيجابي على الطفل وتربيته وتعليمه.

فالدراسات تثبت أن 98% من المعرفة نكتسبها عن طريق حاستي السمع والبصر، وأن استيعاب الفرد للمعلومات يزداد بنسبة 35% عند استخدام الصوت والصورة، وأن مدة احتفاظه بهذه المعلومات تزداد بنسبة 55%.[27]

 

6- ما العمل؟!  مقترحات للنهوض بإعلام الطفل:

من خلال ما تقدم لا يخفى ما للإعلام من تأثير على الطفل، ومن دور في توجيه الطفل سلبا أو إيجابا..

وهذا التأثير يمكن أن يكون آنيا فيظهر في انفعال الطفل وتفاعله مع الرسائل التي يتلقاها خاصة إذا كانت مثيرة. وقد يكون التأثير بعد تراكم الرسائل التي يتلقاها الطفل وهذا أخطر، لأن تكرر الرسالة حتى وإن لم تكن على قدر كبير من الإثارة والتشويق ولكنها تتكرر بالصوت والصورة، وبأكثر من صورة وطريقة… يجعلها تترسخ في لا شعور الطفل لتتجلى كلما دعتها الحاجة..

صحيح أن تأثير وسيلة الإعلام في الطفل يختلف ويتباين باعتبارات[28]:

  • بحسب نوعية الوسيلة:

فالسمعية البصرية (كالتلفاز والسينما..) يصل تأثيرها إلى ما بين 60 و70%، في حين تؤثر التفاعلية (كالألعاب الإلكترونية) بنسبة 20 إلى 30%، أما السمعية لوحدها (كالإذاعة..) فيتراوح تأثيرها ما بين 10و20%، وكذلك البصرية المقروءة (كالكتب والمجلات..) ما بين 10و20%.

  • بحسب عمر الطفل وبيئته وخلفيته الثقافية:
  • بحسب نوعية الرسالة؛ فيختلف التأثير باعتبار موضوعها أو مقاربتها أو أسلوبها ومدى تشويقها أو استجابتها لبعض حاجات الطفل أو ملامستها لبعض اهتماماته…
  • بحسب الوقت؛ فزمن العرض محدد، وكذا الزمن الذي يقضيه الطفل أمام جهاز العرض… وهكذا.

وخلاصة القول، إن التأثير أمر حاصل لا محالة.. والدعوة ملحة اليوم إلى التفكير في مصائر أطفالنا ومستقبل بلادنا، وفي إعادة النظر في إعلامنا… وفي هذا السياق نقترح ما يلي:

  • الاهتمام بثقافة الطفل:

وأقصد بها الوعي والإحساس بحاجات الأطفال، والاهتمام بالطفولة على مستوى التخصصات العلمية، وإنتاج أعمال تعنى بالطفل، ومن ثم ضرورة إعادة الاعتبار لهذه الثقافة الغائبة أو الضعيفة في أحسن الأحوال في أوساطنا.

– فهناك 166 متخصصا فقط في ثقافة الأطفال مقابل 22 مليون طفل عربي.

– وفي الاتحاد السوفياتي سابقا كان نصيب الطفل إصدار457 كتابا في السنة، في المقابل جميع الدول العربية تصدر 6 كتب سنويا لفائدة الطفل[29].

– في عام 2000 م في اليابان، كان إنتاج أفلام الكرتون 22 ساعة أسبوعيا، و1144 ساعة سنويا، في حين نجد الدول العربية مجتمعة لا تقدم أكثر من 30 ساعة سنويا بنسبة 2%.[30]

2- ضرورة وضع مع احترام دفاتر التحملات، وهذا غير كاف، بل ينبغي وجود مواكبة لتنزيل وتفعيل هذه الدفاتر، وفي هذا الإطار نقول لا يكفي أن تصدر الهيأة العليا للسمعي البصري “الهاكا” في المغرب مثلا تقريرا واصفا في الموضوع، ومثله في بلداننا العربية والإسلامية، بل ينبغي أن يكون للتقرير ما بعده، فينبغي محاسبة المسؤولين عن هذا الوضع، والإسراع بمعالجة الاختلالات واستدراك ما يمكن استدراكه.

3- لابد من التفكير اليوم في قنوات وطنية متخصصة تهتم بالأطفال وفق دفاتر تحملات خاصة..

4- هناك حاجة ملحة اليوم إلى بدائل وطنية وأعمال تعبر عن الذات الحضارية، خاصة التلفزيونية والسينمائية.. وحسبنا استيرادا واستهلاكا، خاصة مع الموجة الموجهة للعصف بهوية الأمة، والعبث ببراءة الأطفال، كما جاء في تصريح كايتي بيرك مديرة المؤسسة الإعلامية “ديزني”: “سنتجه لجعل محتوانا أكثر شمولا”، ثم تابعت: “من الآن فصاعدا، سنزيد من المحتوى المتعلق بالمثليين، ومزدوجي الميل الجنسي، والمتحولين جنسيًا، واللا جنسيين”، كما أنها أكدت أن دعم وترويج المثلية سيكون ضمن 50 بالمائة من إنتاجاتها المقبلة[31]، فعبرت بالعبارة الصريحة الواضحة المتحدية لكل المعاني الفطرية الإنسانية وكل القيم الإسلامية عن الاهتمام بالمثليين ودعمهم من خلال إنتاج أعمال كرتونية، وحضورهم في مختلف الإنتاجات الموجهة للأطفال لبناء ثقافة جديدة “متسامحة” حتى مع الشذوذ مع الأسف.

وفي هذا السياق نوجه نداء إلى كل المسؤولين والفاعلين والمؤثرين في المجتمعات العربية والإسلامية لإنقاذ طفولتنا بدعم المشاريع الإعلامية الجادة، وتوجيه وتشجيع وتحفيز الكتاب والمبدعين والمخرجين والفنانين وشركات الإنتاج بإنتاج المواد الجيدة، وبالحرص على الجودة الفنية والمهنية في العمل، فالطفل يحتاج أكثر إلى الإغراء والتشويق مع تحصيل الفائدة.. وبالتالي ينبغي إشراك الخبراء التقنيين والتربويين في هذه الأعمال، وأما الرداءة فلا تنتج إلا ردود الفعل السلبية شكلا ومضمونا..

5- ومما ينبغي التنبيه عليه ضرورة انخراط المؤسسات والفضاءات العلمية الرسمية والشعبية، والجامعات والجمعيات، ومختلف المؤسسات المعنية، في تنظيم ملتقيات علمية، وأيام دراسية، وحملات تحسيسية، في أهمية موضوع الطفل والإعلام، والتوعية بمخاطره والتحسيس بتحدياته. فالأطفال أبناؤنا جميعا والاهتمام بهم مسؤوليتنا جميعا.

6- الحاجة ملحة إلى القرار السياسي اليوم، إلى جانب المبادرات الشعبية، للاهتمام بموضوع الطفل وإعطائه الأولوية في إنتاج المواد التعليمية المناسبة والجيدة، وفي إحداث تخصصات الطفل في التعليم العالي، وفي توفير فضاءات العمل وسوق الشغل التي تحفز المهتمين والدارسين والمتخصصين لإنتاج أعمال للطفل وخاصة السينمائية… ولا شك أن هناك أعمالا وإنتاجات، وهناك بوادر ومؤشرات إيجابية، لكنها غير كافية، وتبقى دون التطلعات.

7- ضرورة الاهتمام بالجرائد والمجلات والكتابات الموجهة للأطفال.

 

 وختاما:

إن دور الإعلام في غاية الأهمية في بناء الطفل، لكنه لا يمكن أن يعفي الآباء من القيام بواجباتهم التربوية، ولا يلغي دور المدرسة، ولا دور مؤسسات المجتمع المدني، ولا غيرها من المتدخلين… بل تتكامل أدوار الأسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع المدني والمسجد والإعلام في تربية الطفل.. بل إن دور الأسرة في غاية الأهمية حتى عندما لا يقوم الإعلام بدوره، أو يقوم بأدوار عكسية هادمة، فتقوم حينها الأسرة بدور التحصين والتوجيه، وتنمي الحاسة النقدية عند الأطفال، وتربي الذوق الجمالي وتقوي الإبداع عند الطفل..

 

 

 

 

 

 

 

[1] – رواه البخاري ومسلم ورواه أصحاب السنن.

[2] – رواه الترمذي وابن ماجة وغيرهما

[3] – رواه البخاري ومسلم.

[4] – رواه أبو داود، وقال الألباني صحيح.

[5] – رواه البخاري ومسلم.

[6] – أخرجه البزار، وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة.

[7] – رواه البخاري ومسلم.

[8] – رواه الترمذي وصححه الألباني.

[9] – رواه البخاري.

[10] – رواه الترمذي.

[11] – رواه البخاري ومسلم واللفظ له.

[12] – رواه البخاري.

[13] – صحيح الترمذي وهذا مطلع الحديث..

[14] – عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: “إن فتى شابًّا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا! فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه! فقال: ((ادنه))، فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال: ((أتحبه لأمك؟))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لأمهاتهم))، قال: ((أفتحبه لابنتك؟))، قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لبناتهم))، قال: ((أفتحبه لأختك))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لأخواتهم))، قال: ((أفتحبه لعمتك؟))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لعمَّاتهم))، قال: ((أفتحبه لخالتك))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لخالاتهم))، قال: فوضع يده عليه، وقال: ((اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصِّن فَرْجَه))، فلم يكن بعد – أي ذلك الفتى – يلتفت إلى شيء”. رواه أحمد بإسناد صحيح.

[15] – رواه البخاري ومسلم.

[16] – انظر تقرير الحالة الدينية في المغرب 2007-2008م. ص278.

[17] – انظر تقرير عن المؤتمر الدولي الذي نظم بالدوحة حول الأسرة والإعلام العربي، بعنوان: كيف نحمي أطفالنا من مخاطر الإنترنيت (1/2)، نشر بموقع المجلس العربي للطفولة والتنمية: https://www.arabccd.org/

[18] – انظر تقرير الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري بالمغرب (هاكا)، فبراير 2014، ص 7 وما بعدها.

[19] – نفسه ص8 – 9.

[20] – نفسه، ص14.

[21] – نفسه، ص17 – 23 – 29 – 35

[22] – انظر دراسة نشرها موقع هسبريس: أغلب الأطفال بالمغرب يستعملون الهواتف الذكية بوتيرة يومية: https://www.hespress.com/

[23] – يذكر ويلكنز الذي شغل منصب مساعد النائب العام لوزارة العدل الأمريكية أن بعض الدراسات الغربية تثبت أن 44% من الأطفال على شبكة الانترنت يشاهدون عن عمد المواقع التي تحمل المواد الإباحية، و66% من الأطفال الذين يستخدمون الانترنت تُفرض عليهم مشاهدة هذه المواد في الوقت الذي كانوا يتصفحون فيه مواقع أخرى مثل موقع ديزني… (انظر تقرير المؤتمر الدولي حول الأسرة والإعلام العربي بالدوحة، بموقع https://www.arabccd.org).

[24] – دراسة: أغلب الأطفال بالمغرب يستعملون الهواتف الذكية بوتيرة يومية، بموقع هسبريس.

 

[25] – انظر مختصر دراسة: الطفل والإعلام: ماجد بن جعفر الغامدي، منشور بموقع صيد الفوائد:  http://www.saaid.net.

[26] – المرجع السابق.

[27] – دور الإعلام في تربية الأطفال: الدكتور مالك ابراهيم الأحمد، ص12.

[28] – دور الإعلام في تربية الأطفال: الدكتور مالك ابراهيم الأحمد، ص9.

[29] – الطفل والإعلام، ماجد بن جعفر الغامدي.

[30] – يراجع مقال: برامج الأطفال على الشاشات الفضائية: د.خالد ممدوح العزي، موقع: زمان الوصل: https://www.zamanalwsl.net/

 

[31] – انظر: مقال بعنوان: “ديزني” تقرر زيادة المثلية في الأفلام وسط مطالب بتحصين الطفولة بالمغرب: أمال كنين، نشر يوم الأربعاء 15 يونيو 2022م، بموقع هسبريس. ويمكن الاطلاع مباشرة على تصريحها على اليوتوب من خلال هذا الرابط: https://youtu.be/00o_GFAbQ0w

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page