حصريا

طوبى للقارئات .أ شافية بوسكين – الجزائر –

0 583

طوبى للقارئات

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:(إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما و يضع به آخرين)

و والله و الله أقرأ الحديث بعزة و فخر و امتنان من سنوات و عيني على كتاب الله تدبرا و وعيا و أعتزازا بكل من ينتمي إلى هذا الكتاب لأنه يحمل في صدره كلام الله و رسائله اليومية إلى كل واحد منا و هو يخوض رحلته في (حياة) تقوده للحياة الحق..و من أحسن ممن اصطفاه الله لحمل كتابه بين شهيق و زفير و نبض و هو القائل في علاه:(ثم أورثنا الكتابَ من اصطفينا من عبادنا) فلا ينال هذا الارث إلا من اختاره الله تعالى لحمله فيرفعه رفعا في الدنيا و الآخرة.

و ما كنت أعير مقدار الوضع في حديث الحبيب صلى الله عليه و سلم:(و يضع به آخرين) إلا بمقدار غرور رياء أو سوء فهم و سوء تأويل لكلام العزيز الحكيم …إلى أن جاءت الأيام و نحن نشهد فرحا غامرا بثلة من بنات سكيكدة و قد احتفت بهن المدينة السياحية في قلبها على بعد شبر من احتفائها بمسابقة ملكة (جمال)..ها المزعومةقبل أيام في فندق فاخر قبالة البحر تفاخر أربابه بالأزياء و الأنغام، و بين المحفلين و الجمعين يرفع الله أناسا و يضع آخرين في فضاءات الرأي التي تعج بالمطبلين و المتفرجين و القا..عدين وراء الشاشات الزرقاء و المثبطين للهمم بمعول النقد و ضرب الأضداد في الأسداس. و فجأة ظهرت غزة و ظهر الجهاد في مواجهة محفل حافظات كتاب الله تعالى و كأن الجهاد كتب على (شقائق الرجال) فذكرونا بلا (مزية) منهم بقول الحق فيهم:(لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خَبَالا) أي عجزا و فشلا و يأسا فإن نعجب فعجب جرأتهم في حضرة كلام الله! و كتاب الله!

إن الأمة لا تقوم لها قومة بغير كتاب الله و إن المجتمع لن يلتئم صدعه إلا بصلاح المرأة و تربيتها على الاخلاق و القيم النبيلة و العلم النافع و لا نصر إلا أن ننصر القيم النبيلة و نغرس كلام الله في بناتنا، و من أحسن من حاملة تاج الوقار في شبابها و قد نالت واحدا من مقامات سبعة تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله:(و شاب نشأ في طاعة الله) و أستاذة حملت كلام الله! في مسيرة الوفاء لآبائنا و أجدادنا ممن حافظوا على هذا الارث رغم الاستدمار العسكري و الثقافي و الاجتماعي المدمر الذي عاشته الجزائر لأكثر من قرن من الزمان فواجهوا الوحشية بصدور عارية إلا من كلام الله و اليقين فيه فكان النصر حتما مقضيا و هذا كان نهج أهلنا في غزة فقد وعوا أن الجهاد جهاد النفس أولا و أن بناء الانسان المجاهد قلبا و قالبا و وعيا هو المقاومة الحقيقية و هو أساس الثبات و النجاح في معركة الجهاد و هو أساس النصر الحق و لهذا كان مشروعهم قاريء في كل أسرة و أسرة القراء الوالدين و أبناؤهم و لهذا خرجت لنا تلك المواقف الثابثة الحامدة من بين دمار و دمارء و أشلاء دروسا عملية و صورا قرآنية حية..

و لهذا كان التضامن مع أهلنا في غزة يبدأ و يترسخ من هنا من هذه الهمم التي تكرم ليس طلبا للشهرة و الرياء و إنما تشجيعا للعفة و الحياء و عودة ببناتنا للفطرة السليمة التي تكاد تنقرض من على وجه الأرض و هي بعد ذلك لوحة تضج بجمال الروح و علو الهمة و العفة لجيل تصارعه امواج و امواج من الفتن ذات اليمين و ذات الشمال و هي دعوة قوية على بصيرة للتنافس على الخير و الطاعة و استيعاب كتاب الله تعالى و هو القائل:(و في ذلك فليتنافس المتنافسون) إنها لحظة للصمت اجلالا و فخرا بمربيات الأجيال فكم جيلا سيتربى على حب القرآن على أيدي خريجات (المدرسة العليا للأساتذة)! إنها لحظة اجلال و قد علا صوت الباطل من كل جانب و خفت صوت الحق الى حين و حان الوقت لتعلوا هذه الفئة في وطنها فيعلوا بها رغم كل (نوازل) الفهم و و دركات القعود امام الشاشات و خلف منابر العازمات.

ذكرتني هذه الواقعة بما أورده الصحفي المصري محمود السعدني في كتابه ألحان السماء و هو يؤرخ لمشاهير القراء في بلده أين بين أثر النساء الحافظةت في العهد الأول لقراء القرآن الكريم بالإذاعة الرسمية بالقاهرة فبرزتالقارئة منيرة عبده التي كانت تتقاضى سبعة جنيهات و نصف فلما زاد أجر الشيخ رفعت إلى 15 جنيها ارتفع ةجرها ليصل 10 جنيهات،قبل أن تصدر فتوى سنة 1939 بأن تلاوة المرأة للقرآن تغضب الملائكة! فأبعدت هذه القارئة عن الإذاعة و توقفت إذاعات لندن و باريس عن بث أشرطتها حتى لا تغضب كبار المشايخ الذين انتصروا لغضب الملائكة المزعوم! و لم نسمع لها همسا بعد، و للسبب ذاته يقول صاحب الكتاب كانت “أم السعد” آخر جيل القارئات رغم اتمامها القراءات السبع بالتواتر و هي التي يفصل بينها و بين الحبيب صلى الله عليه و سلم 27 راويا وصولا للروح الأمين جبريل عليه السلام، و الحمد لله أنها عكفت تمنح إجازاتها في القراءات العشر للنساء و الرجال كبارا و صغارا حتى جاوزت الثمانين من عمرها، على نهج الصحابيات و التابعيات الجليلات كببنانة بنت يزيد الأزدي استشهدت سنة 68 هـ قتلا على أيدي الخوارج و حفصة بنت سيرين توفيت سنة 101 هجرية التي روى عنها محمد بن سيرين و قتادة و عاصم و قال عنها يحي بن معين:(ثقة حجة) و ذكرها ابن حبان في الثقات ، على قلة أمثالها من النساء الحافظات ممن عج بهن التاريخ الاسلامي و ضاقت بهن المعاجم و السير فإذا تصفحت مثلا كتاب:”غاية النهاية في طبقات القراء” لابن الجزري (ت 834 هـ) و هو الذي جمع ما في كتابيْ الحافظين أبي عمرو الداني و أبي عبد الله الذهبي و زاد عليهما على ما ذكر في مقدمته نحو النصف فبلغ عدد من ترجم له 3955 قارئا لم يرد فيه من النساء إلا ثلاث سلمى و ميمونة و هُجيمة..و إن كنا نعزو هذا النزر القليل إلى ظروف المجتمعات في ذاك الزمان فلا مبرر لأصوات الفتنة و نعيق الغربان في مقابل عصر غزت فيه المرأة كل ميدان و بلغ صوتها و صورتها عنان الأكوان تحررا و تعريا و تعديا على فطرة الانسان فما ضرر صورة العفة و الستر لترسخ في الأدهان! و ما أجمل أن تنشأ المرأة على كتاب الله و مدارسته تلاوة و تفسيرا مع غيرها كحال أمهات المؤمنين و قد وجههن القرآن الكريم إلى ذلك فقال تعالى :(وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا)

و هذه سنة الله على كل حال و هو القائل:(يبغونكم الفتنة و فيكم سماعون لهم) و هي سنة الله من قبل و من بعد أن يرفع الله بهذا الكتاب أقوما هم حفظته و متدبروه و واعوه و مستوعبوه.. و على الجانب الآخر و في كل زمان و مكان.

أ شــافية بوســكين

ردإعادة توجيه

إضافة تفاعل

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page