حصريا

الحماية الخاصة للأطفال إبان النزاعات المسلحة-فريحة بو شباط-الجزائر-

0 707

 

الحماية الخاصة للأطفال إبان النزاعات المسلحة

بقلم: فريحة بوشباط

تعتبر مرحلة الطفولة أضعف مرحلة يمر بها الإنسان، حيث يكون ضعيف البنية الجسدية والتركيبة النفسية، وهذا ما يجعله بحاجة إلى الرعاية الأسرية والاجتماعية والدولية، وهذه الأخيرة هي ما تسعى إلى توفيره المواثيق الدولية في الحالات العادية، وكذا الاستثنائية، وتعد حماية الطفل في الظروف الاستثنائية محط دراسة الفقهاء والباحثين، وذلك نظرا لما تخلفه هذه الظروف من آثار بالغة الخطورة على هذه الفئة التي لا حول ولا قوة لها.

وتنقسم هذه الحماية إلى نوعين: حماية عامة باعتباره مدنيا، وحماية خاصة متعلقة بامتيازات أخرى.

المحور الأول: تدابير الحماية الخاصة المتعلقة بسن الطفل:

يلعب سن الطفل دورا مهما في تحديد الحماية الخاصة الممنوحة له، حيث أنه لكل مرحلة زمنية من عمره خصوصيتها التي توجب على المجتمع الدولي لاحترامها.

أولا: الحماية المقررة للأطفال دون الثامن عشرة سنة:

حدد سن الرشد في القانون الدولي الإنساني بثمان عشرة سنة ” حيث عرف الطفل في الاتفاقية الدولية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1989م في المادة الأولى:”لأغراض هذه الاتفاقية، يعني الطفل كل إنسان لم يتجاوز 18 سنة، ما لم يَبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب قانون بلده”[1].

“وعدم بلوغ الطفل سن الرشد يعني تمتعه بمركز قانوني يتيح له الاستفادة من تدابير الحماية الخاصة التي أقرها لصالحه القانون الدولي الإنساني في كل من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، والبروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف لسنة 1977م.

أ_ في اتفاقية جنيف الرابعة:

“حظرت اتفاقية جنيف الرابعة إجبار الأشخاص المحميين على الخدمة في قواتها المسلحة من طرف دولة الاحتلال، ضف إلى هذا منعت الضغط عليهم، ودفعهم إلى التطوع أو إرغامهم على العمل إلا إذا تجاوزت أعمارهم الثامن عشرة سنة، وفي هذه الحالة تقتصر إعمالهم على خدمة جيش الاحتلال أو المصلحة العامة، أو توفير الحاجيات الأساسية لسكان البلد المحتل، ولا يلزمون بأي عمل يترتب عنه الاشتراك في العمليات الحربية، كما لا يجوز لدولة الاحتلال إجبارهم على استخدام القوة لتأمين أمن المنشآت التي يقومون فيها بتأدية عمل تم إجبارهم عليه”[2].

والمستفاد مما جاء في نص المادة المذكورة أعلاه أن الأطفال دون ثمانية عشر من العمر يخرجون عن دائرة الالتزام بالعمل أو الإجبار على الاشتراك في العمليات الحربية، وفي حالة تجاوزت أعمارهم الثامن عشرة سنة يكلفون بخدمة المصلحة العامة أو توفير لاحتياجات جيش الاحتلال دون توريطهم في الأعمال الحربية أو الشاقة.

“بالإضافة إلى ما ذكر، نصت الاتفاقية نفسها على جواز اعتقال الأشخاص المحميين أو حبسهم حبسا بسيطا تتناسب مدته مع المخالفة المرتكبة ضد دولة الاحتلال ما لم يحتو على عمل عدائي أو تجنيد أو خطر جماعي كبير، وفقا للمادتين 64 و 65 لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام على الأشخاص المحميين إلا في حالات: الإدانة بالجاسوسية أو أعمال تمس أمن دولة الاحتلال، وفي كل الأحوال، لا يجوز إصدار حكم بإعدام شخص محمي لم يتجاوز ثمانية عشر عاما وقت اقترافه للمخالفة”[3].

ب_ في البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977:

“نصت الفقرة الثانية من المادة 77 من البروتوكول الإضافي الأول على الأمر نفسه المنصوص عليه في المادة 68 من اتفاقية جنيف الرابعة سالفة الذكر، حيث تضمنت ما جاء في هذه الأخيرة بخصوص عدم اشتراك الأطفال في الأعمال العدائية بصورة مباشرة، وجاء في مضمونها:(ويجب على أطراف النزاع في حالة تجنيد هؤلاء ممن بلغوا سن الخامس عشرة سنة، ولم يبلغوا بعد الثامن عشرة سنة أن يسعوا إلى إعطاء الأولوية لمن هم أكبر سنا)، وفي الفقرة الخامسة من هذه الاتفاقية تم التأكيد على حظر جريمة الإعدام في حق الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثمان عشرة سنة، وهو نفسه ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة السادسة من البروتوكول الإضافي الثاني”[4].

أما فيما يخص التعليم فتقع على الدولة الحاجزة مسؤولية كفالته لهم، وحفظه كحق من حقوقهم، والإجازة لهم بالانتظام بالمدارس وتيسير لهم طلب العلم سواء كان ذلك داخل أماكن الاعتقال أو خارجها، وتمكينهم من القيام بمختلف الأنشطة الرياضية والثقافية.

وعلى الرغم من أنه لم يرد نصا صريحا في الشريعة الإسلامية عن حماية الأطفال دون ثمان عشرة سنة إلى أن أحكامها العامة بخصوص الفئات المحمية تقتضي توفير الحماية لهؤلاء، ضف إلى أن سن البلوغ الذي أجمع عليه الفقهاء في الشريعة الإسلامية هو ثمان عشرة سنة عكس سن الرشد في القانون الدولي المقدر بثمان عشرة سنة، وبما أن الشريعة الإسلامية أحاطت الأطفال قبل البلوغ برعاية خاصة، فيمكن تعميمها على الأطفال ذوي ثمان عشرة سنة.

ثانيا: الحماية المقررة للأطفال دون خمس عشرة سنة:

أ_ في الشريعة الإسلامية:

خص رسول الله – صلى الله عليه و سلم – الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس عشرة سنة بعناية خاصة ورعاية فائقة، خاصة فيما يتعلق بإعفائهم من المشاركة في الجهاد، حيث أنه عليه الصلاة والسلام رد يوم أحد نفرا من الصحابة استصغرهم فلم يشهدوا القتال مع المقاتلين، منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو يومئذ ابن أربع عشرة سنة، فوجههم لحراصة الذراري والنساء بالمدينة.

فعن البراء قال: “استصغرت و أنا و ابن عمر يوم بدر وكان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين، والأنصار نيفا  وأربعين ومائتين “[5].

فأجساد الأطفال ما زالت في مرحلة النمو باعتبار أن قدراتهم البدنية والعقلية غير مكتملة، مما يجعلهم يتأثرون أثرا بالغا بمخاطر وأهوال الحروب، ولا يقوون على مجابهتها، فتسبب لهم جملة من الأمراض النفسية والعصبية التي لا يحمد عقباها، فاعتبار السن حدا فاصلا بين الكبر والصغر أضبط من العلامات الطبيعية للبلوغ، وذلك لتوفر سجلات الحالة المدنية لجميع الأشخاص مع إمكانية الاطلاع عليها.

ب_ في القانون الدولي الإنساني :

تتمثل الحماية الخاصة المكرسة للأطفال دون الخامس عشرة من العمر في وجوب استفادتهم من شتى المعاملات التفضيلية التي يعامل بها رعايا الدولة المعنية، بالإضافة إلى استفادتهم من الحماية من آثار العمليات العدائية، وجور سلطات الاحتلال، وكذا من تعسف الدولة الحاجزة.

1_  المعاملة التفضيلية للأطفال:

وهي جميع الأحكام التي تسن لصالح الأشخاص الذين يستحقون تعاطفا خاصا في ميدان الحروب، وذلك حسب ما جاء في الفقرة (5) من المادة 38 من اتفاقية حماية المدنيين: “يجب أن ينتفع الأطفال دون الخمس عشرة من العمر والحوامل وأمهات الأطفال دون السابعة من العمر من أي معاملة تفضيلية يعامل بها رعايا الدولة المعنية”

فالطفل إنسان في أضعف مراحله العمرية، لذلك لا بد أن تقدم مصالحه على غيره في النزاعات المسلحة، وأن يحظى بالتفضيل فيما يتعلق بالمعاملات الممنوحة للفئات المدنية.

2_ الحماية من آثار العمليات العدائية:

” ألزمت الاتفاقية الرابعة لجنيف في المادة (24) كل طرف في النزاع أن يتخد جميع التدابير الضرورية لعدم إهمال الأطفال دون الخامسة عشر من العمر اليتامى أو المفقودين،  ومن بين هذه التدابير الواجب الالتزام بها الآتي:

_إغاثة الأطفال:

“جاء القانون الدولي بأحكام أوجب بمقتضاها بموجب المادة(55) من الاتفاقية الرابعة بشأن المدد الفدائي والطبي بضرورة توفير الكساء والفراش ، ووسائل الإيواء وغيرها من المدد الجوهري لبقاء سكان الأقاليم المحتلة المدنيين على قيد الحياة، وكذلك ما يلزم للعبادة دون أي تمييز، أضف إلى ذلك أن القانون قد أكد بضرورة القيام بأعمال الغوث، ودون تمييز مجحف للسكان المدنيين الخاضعين للسيطرة من طرف أطراف النزاع، وتعطى الأولوية لدى توزيع إرساليات الغوث للأشخاص المدنيين وتحديدا الأطفال”[6].

” وتقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بدور هام للغاية في مجال إيصال مواد الإغاثة للأطفال في حالة النزاع المسلح، والتدخل النشط في ميادين الصحة العامة والتغذية والتأهيل، فهي تستجيب لمقتضيات القانون الدولي الإنساني، وخاصة المادة (23) من الاتفاقية الرابعة، ووفقا لنص المادة 70 من البروتوكول الأول والمادة (18) من البروتوكول الثاني، وبوصفها هيأة إنسانية ومحايدة “[7].

وفيما يتعلق بأطفال الآباء المعتقلين، تنص المادة (81) من الاتفاقية على عدم ترك هؤلاء الأطفال دون مساندة، ووجوب إعالتهم من طرف الدولة الحاجزة إذا لم يكن لديهم وسائل معيشية كافية، أو كانوا لا يستطيعون التكسب، وطبقا للمادة (89) من الاتفاقية: ” تصرف للأمهات المرضعات وللأطفال دون الخامسة عشر من العمر أغذية إضافية تتناسب مع احتياجاتهم الفيزيولوجية” وينص البروتوكول الأول في الفقرة الأولى من المادة (80) على إعطاء الأولوية للأطفال وحالات الرضع لدى توزيع الغوث.

كما ألزمت المادة (56) من هذه الاتفاقية سلطات الاحتلال بضرورة تأمين وحفظ الشؤون الصحية العامة ومختلف المرافق العلاجية ووسائل الإغاثة في الأرض المحتلة، وكذلك اتخاذ الإجراءات الوقائية لمكافحة الأوبئة والأمراض المعدية ومنع انتشارها بين سكان الإقليم المحتل.

_ تزويد الأطفال دون خمسة عشر من العمر بالغذاء والملابس:

حيث يلتزم كل طرف من الأطراف السامية المتعاقدة بأن يكفل حرية مرور مختلف رسالات الأدوية والمهمات الطبية، وكذا مستلزمات العيادة المرسلة حصرا إلى سكان طرف متعاقد آخر حتى لو كان خصما، ويتوجب عليه كذلك الترخيص بحرية مرور أي رسالات من الأغذية الضرورية والملابس، بالإضافة إلى المقويات المخصصة للأطفال الأقل من خمس عشرة سنة.

“كما يجب أن تسد الإعاشة الغذائية اليومية للمعتقلين جوعهم، وتكفيهم نوعا وكما تنوعا بما يكفل لهم التوازن الصحي الطبيعي، يحميهم من اضطرابات النقص الغذائي، مع تزويدهم بكميات كافية ماء الشرب، و تصرف لكل من الحوامل والمرضعات والأطفال دون الخامسة عشر من العمر أغذية إضافية تتناسب مع احتياجاتهم الجسمية.

_ عدم اشتراك الأطفال دون خمس عشرة سنة في العمليات العسكرية:

توجب اتفاقية جنيف الرابعة وبروتوكوليها الإضافيين على أطراف النزاع اتخاذ كافة التدابير الممكنة لمنع اشتراك الأطفال الذين لم يبلغوا سن الخامس عشرة سنة في الأعمال العدائية بصورة مباشرة، ويتوجب على أطراف النزاع عدم تجنيد الأطفال في عملياتهم المسلحة، وفي حالة اشتراك الأطفال الذين لم يبلغوا بعد خمس عشرة سنة في الأعمال القتالية المسلحة واعتقالهم من طرف الخصم، فإنهم يستفيدون من الحماية الخاصة التي أرستها قواعد القانون الدولي الإنساني.

_ احترام حق الأطفال في التعليم والرعاية:

يكفل القانون الدولي الإنساني للأطفال إبان النزاعات المسلحة الحق في الرعاية والتعليم،  سواء كانت مادية أو معنوية بهدف ضمان نمو سليم وسوي للطفل، ويكفل هذا الحق بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10/12/1948م، فالتعليم ينمي قدرات الطفل العقلية والذهنية، وينتشله من أوحال الجهل والأمية والتي غالبا ما تؤدي لانحرافه وضياعه، ولهذا تكفل الدولة المحتلة حسن تشغيل المرافق المخصصة لرعاية الأطفال و ذلك بالتعاون مع السلطات بكل أنواعها.

فعدم إهمال هذه الفئة هو واجب على أطراف النزاع، واتخاذ التدابير اللازمة لتسهيل إعالتهم وممارسة دينهم وتعليمهم مهما كان وضعهم، ويفضل أن يعهد بأمر تعليمهم إلى أشخاص يشتركون معهم في تقاليدهم الثقافية

المحور الثاني: الحماية اللصيقة بصفة الطفل:

فضلا عن الحماية الخاصة للطفل المتعلقة بسنه أقر القانون الدولي الإنساني أحكاما قانونية لتوفير الحماية اللصيقة بصفة الطفل، وهذه الأخيرة يكتسبها عند مشاركته في النزاعات المسلحة، وهذه الحماية ليست وليدة مواثيق القانون فقد سبقته الشريعة الإسلامية إليها.

ولتبيان هذه الحماية، سأقف في الفرع الأول على الأحكام المتعلقة بحماية الطفل بصفته مقاتلا، وأتطرق في الفرع الثاني لما يتعلق بحماية الطفل بصفته أسيرا، أما الفرع الثالث فسأتحدث فيه عن حماية الطفل بصفته معتقلا.

أولا: حماية الطفل بصفته مقاتلا:

 أ_  في الشريعة الإسلامية:

لم تكلف الشريعة الإسلامية الطفل بالقتال، وذلك حفظا لنفسه ورحمة بضعفه ومراعاة لقدراته العقلية والنفسية، وهذا الإعفاء يعتبر أقصى حماية يمكن أن يناط بها الطفل، “ففقهاء الشريعة الإسلامية اتفقوا على عدم تكليف الأطفال بالجهاد ما لم ينزل العدو ببلاد المسلمين، فإن نزل كان وجوبا على الجميع طاعة الإمام في النفير العام، واستدلوا من الكتاب بقوله عز وجل: “وليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم{ سورة التوبة-91-}.

واستدلوا من السنة النبوية بحديث الرسول – صلى الله عليه وسلم-: “رفع القلم عن ثلاث: عن المجنون المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم”[8].

فالصبي في الشريعة الإسلامية غير مكلف بأحكامها لكونه غير مؤهل لاستيعابها في مرحلة الصبا، ضف إلى ضعف بنيته الجسدية والله عز وجل يقول في كتابه العزيز:“لا يكلف الله نفسا إلا وسعها”{ سورة البقرة -286-}.

غير أن أطراف النزاع لا يمتثلون في كل الأحوال لآداب الحرب، لذلك كان الرسول– عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام – يوصي جيوشه بعدم قتل الأطفال، ولقد ذكرت سابقا أحاديثه في هذا الباب، وفي أحاديثه عن عدم قتل الأطفال الأبرياء – الذين يقذف بهم في أهوال الحروب، ويستغل ضعفهم -دلالة على حماية الشريعة الإسلامية للطفل المقاتل، فالرسول – صلى الله عليه و سلم – كان أرحم الناس بصبيان خصومه في غزواته.

ب_ في القانون الدولي الإنساني:

  • حظر اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة:

بسبب صمت العالم عن حماية الأطفال المحاربين، راح ضحية المشاركة في النزاعات المسلحة بنوعيها الدولية وغير الدولية خلال عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي نحو نصف مليون طفل قتيل، وقد اهتمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بهذه القضية التي لخصها السيد سورنيك رئيس اللجنة آنذاك بقوله أن الأطفال يشعرون بالسعادة وهم يقومون بأفعال الكبار، وأن استغلال أطراف النزاع لهذا الشعور شيء محزن لما يترتب عليهم بسببه من مخاطر.

وبهدف التخفيف من هذه المخاطر، تتخذ الدول مختلف التدابير الممكنة عمليا لمنع اشتراك الأشخاص الذين لم يبلغ سنهم خمس عشرة سنة في الحروب بصفة مباشرة، وتمتنع الدول الأطراف عن تجنيد أي شخص لم يبلغ بعد خمس عشرة سنة في قواتها المسلحة، وعند التجنيد من بين الأشخاص الذين بلغت سنهم خمس عشرة سنة ولم تبلغ ثمان عشرة سنة يجب على الدول الأطراف أن تسعى لإعطاء الأولوية للأكبر عمرا.

ومن هذا المنطلق، اهتمت اتفاقيات جنيف الأربعة بالطفل دون خمس عشرة سنة وكذلك البروتوكول الإضافي الأول لها من خلال المادة:(77) منه بحيث تضمنت حظر خاص بعدم جواز اشتراك الأطفال الأقل من(15) سنة بصفة مباشرة في الأعمال القتالية  ويفهم من عبارة “بصفة مباشرة” إمكانية إشراكه بطريقة غير مباشرة في هذه العمليات “فيمكنه نقل المعلومات أو الأسلحة أو الذخيرة وغيرها”[9].

حيث جاء في المادة 77 من هذا البروتوكول: (يجب على أطراف النزاع اتخاذ كافة التدابير المُتاحة التي تكفل عدم اشتراك الأشخاص الذين لم يبلغوا بعد سن الخامس عشرة سنة في الأعمال الغذائية بصورة مباشرة، وعلى هذه الأطراف – بوجه خاص – أن تمتنع عن تجنيد هؤلاء الصغار في قواتها المسلحة، ويجب على أطراف النزاع في حالة تجنيد هؤلاء متى بلغوا سن الخامسة عشر عاما ولم يبلغوا سن الثامن عشرة أن تسعى لإعطاء الأولوية لمن هم أكبر سنا.

وعلاوة عن هذا، اهتمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من بحماية الأطفال المشاركين في النزاعات المسلحة، وتعد من أكثر المنظمات التي لاقت أرائها الآذان الصاغية نظرا لمكانتها الدولية السامية، فهي تعتبر حارسة للقانون الدولي الإنساني، وتملك خبرة واسعة في كيفية التصرف وقت الحروب والتوترات، وعليه فهي تسعى لتطوير القواعد القانونية وسد الثغرات فيها عن طريق الدعوة لمراجعة اتفاقياته، ونشره وإدراجه ضمن المناهج التعليمية المدنية.

ثانيا: الحماية المقررة للطفل بصفته أسير حرب:

1_ في الشريعة الإسلامية:

لقد كانت معاملة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – للأسرى معاملة كريمة تحفظ كرامتهم الإنسانية، حيث قال عليه الصلاة والسلام لأسرى المشركين عند فتح مكة عام ثمانية هجرية “اذهبوا فأنتم الطلقاء”، كما أنه استوصى كافة قوات المسلمين بالأسرى من النساء والشيوخ والأطفال خيرا باعتبارهم لا يد لهم في قتال المسلمين.

فالرسول – صلى الله عليه و سلم – كان يطعم الأسرى ويسقيهم و يعالجهم ويكرمهم ويحسن إليهم امتثالا لقوله – عز وجل –: “ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا “{ سورة الإنسان -8-}.

فتوفير الطعام والكسوة لهم أمر مطلوب شرعا بدليل ما ورد في السنة من قيام النبي – صلى الله عليه و سلم– بكسوة الأسرى، فها هو الرسول – صلى الله عليه و سلم-

يطلب بنفسه قميصا لأسير، ليقول للمسلمين بأن هذا حق من حقوق الأسرى يجب حمايته    وتأمينه، وهذا ما يتوافق مع فطرة الإنسان الميالة للإحسان.

ومجمل القول أن الواقع الإسلامي جسد المعاملة الكريمة لأسرى الحروب، فوقوعهم في قبضة الدولة الإسلامية لا يعني الإساءة إليهم وإذلالهم، بل يلقون معاملة إنسانية من توفير لهم حاجياتهم وإكرام إنسانيتهم،  ومثال ذلك ما كان يفعله الناصر صلاح الدين مع أسرى الحرب.

2_ في القانون الدولي الإنساني:

_الحماية الخاصة للطفل بصفته جنديا أسيرا:

رغم حظر القانون الدولي الإنساني لمشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة إلى أن هذا المبدأ ينتهك من قبل الدول والجماعات المسلحة، وبالتالي وتماشيا مع هذا الواقع المرير، فإن الأطفال المقاتلين الذين يقعون في قبضة الخصم يتمتعون بحماية خاصة بموجب البروتوكول الأول.

“وفي حالة وقوع الأطفال الذين لم يبلغوا بعد خمس عشرة سنة في الأعمال العدائية بصورة مباشرة، والتي تعد حالات استثنائية رغم أحكام الفقرة الثانية، فإنهم يبقون يستفيدون من الحماية الخاصة المكفولة لهم بموجب هذه المادة سواء كانوا أم لم يكونوا أسرى حرب”[10].

_الحماية الخاصة للطفل بصفته مقاتلا أسير حرب:

“أوجب القانون الدولي الإنساني على المسؤولين القائمين على الأسرى حماية حياتهم، فقد حذر البروتوكول الإضافي الأول هؤلاء المسؤولين من جعل الأسرى محلا للهجوم، حتى لو هرب الأسرى فلا يجوز استخدام الأسلحة ضدهم كوسيلة أخيرة مسبقة بإنذارات مناسبة للظروف حسب ما أوردته اتفاقية جنيف الثالثة، وقد ألزمت لائحة لاهاي الثالثة السلطات القائمة للدول المحايدة بإيواء واعتقال الأسرى في أماكن بعيدة عن مخاطر الحرب، وأكدت بعدها اتفاقية جنيف الثالثة على القاعدة نفسها، وعد قتل المحميين العمد مخالفة جسيمة للقانون الدولي الإنساني، ثم عد بعده النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية قتل الأسرى جريمة حرب يعاقب عليها مرتكبوها”[11].

_ الحماية الخاصة للطفل بصفته مدنيا معتقلا:

يعد الاعتقال إجراء استثنائيا، وبالتالي يجب الإفراج عن المعتقلين فور انقضاء الأسباب التي دعت إلى اعتقالهم، وفي هذا الشأن تنص اتفاقية جنيف الرابعة على أن: ”كل شخص معتقل– بما في ذلك الأطفال – يجب أن يطلق سراحه فور انقضاء الأسباب التي دعت إلى اعتقاله، كما أنه يجب على أطراف النزاع أن تعمل حتى أثناء الأعمال العدائية على عقد اتفاقيات للإفراج عن فئات معينة من المعتقلين، أو إعادتهم إلى الوطن أو إلى منازلهم، أو إيوائهم في بلد محايد، وأكدت الاتفاقية أن من أهم هذه الفئات الأطفال”.

ويستفيد المقاتلون من الوضع القانوني لأسرى الحرب الذي نصت عليه المادة الرابعة ابتداء من وقوعهم في يد العدوان إلى غاية الافراج عنهم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحور الثالث: آليات الرقابة الدولية على حماية حقوق الطفل:

تحدثت فيما سبق عن حقوق الطفل العامة والخاصة التي يتعين عن أطراف النزاع احترامها، والالتزام بالمبادئ العامة والأحكام الشرعية التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، وكذا القواعد التي أقرها بشأنها القانون الدولي الإنساني، ولأن تطبيق ما تضمنته الشريعة الإسلامية يستدعي استحضار الرقابة الإلهية، والالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني يستوجب وجود أجهزة تناط بها رقابة مدى التزام أطراف النزاع بتطبيقها، سأتناول في هذا المطلب آليات أو أجهزة الرقابة الشرعية والدولية على مدى الالتزام باحترام حقوق الطفل المعترف بها وحمايتها، لأجل ذلك قسمت المطلب إلى أربعة فروع، حيث يتضمن الفرع الأول آليات حماية حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية، بينما يتضمن الفرع الثاني دور هيئة الأمم المتحدة في الرقابة على مدى حماية أطراف النزاع لهذه الحقوق، أما الفرع الثالث فيشمل ما تقوم به اللجنة الدولية للصليب الأحمر من دور رقابي على هؤلاء الأطراف، وأخيرا الفرع الرابع والذي يدور حول منظمة اليونيسيف وصلاحيتها الرقابية على ما سبق.

أولا: آليات حماية حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية:

أ_ العقيدة و الإيمان والطاعة والامتثال:

فالعقيدة الصحيحة تضمن الطاعة والامتثال من المسلمين لأوامر الرسول – صلى الله عليه وسلم – بصفة عامة، ولأوامره في موضوع الجهاد على وجه الخصوص، وتدفعهم للتضحية بالنفس في سبيل الله، وهذا ما كانت تلتزم به الجيوش الإسلامية في فتوحاتها، فكان القادة يمتثلون لأوامر المولى–عز وجل-، ولا يخالفون وصايا الرسول – صلى الله عليه و سلم – ويضحون بأنفسهم في سبيل الله تعالى إيمانا واحتسابا، فكانوا بهذا يحفظون حقوق خصومهم، ولا يعتدون عليهم بما يغضب الله، فلا يحلون ما حرمه الله عليهم، ولا يحرمون ما أحله الله على غيرهم، فيقاتلون في سبيل الله ويمتنعون عن القتال لله.

وقد ورد الأمر بالطاعة في غير ما آية من الذكر الحكيم، أذكر منها قوله تعالى:”يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ” { سورة النساء-59-}.

أي أطيعوا الله وأطيعوا الرسول بالتمسك بالكتاب والسنة، وأطيعوا الحكام إذا كانوا مسلمين متمسكين بشرع الله، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وفي قوله ” منكم ” دليل على أن الحكام الذين تجب طاعتهم يجب أن يكونوا مسلمين حسا ومعنى ، لحما ودما، لا أن يكونوا مسلمين صورة وشكلا”[12].

“وفي وجوب طاعة الأمر قال الرسول – صلى الله عليه وسلم – :“من أطاعني فقد أطاع الله، ومن يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني”[13].

وأما الإجماع فقد أجمع العلماء على وجوب الطاعة في غير معصية، وعلى تحريمها في المعصية .

ومنه أستنتج أن الطاعة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع وأنها من أهم الآليات التي تمنع عدوان المرء عن أخيه صغيرا كان أم كبيرا.

ب_ توصيات للقادة الميدانيين:

“جاءت أحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بالمدنيين بصيغتي الأمر والنهي، وهذا دليل على وجوب ما تضمنته من أحكام، فالواجب شرعا هو: “ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه، والحرام هو ما لا يحل فعله، ويكون تاركه مأجورا مطيعا، وفاعله آثما عاصيا”[14].

قال الله عز وجل: “وأطيعوا الله و الرسول لعلكم ترحمون”{ سورة آل عمران-132}.

وقال أيضا :“قل أطيعوا الله و رسوله فإن توليتم فإن الله لا يحب الكافرين “{ سورة آل عمران -32-} .

وقد ذكرت سابقا أحاديث الرسول – صلى الله عليه وسلم- في هذا الموضع وهي كثيرة منها وصيته لجيوشه، قال:“انطلقوا بسم الله، وبالله وعلى ملة رسول الله ، ولا تقتلوا شيخا فانيا،ولا طفلا، ولا صغيرا، ولا امرأة ، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا، إن الله يحب المحسنين “[15] .

وبناء على هذا يمكنني القول أن التوصيات التي تقدم للقادة العسكريين بصيغة الالتزام تعد أهم آلية من آليات الشريعة الإسلامية التي تضمن تطبيق تلك الأحكام، والامتثال لما جاء فيها من أوامر واجتناب ما فيها من نواهي.

ج_ العقوبات

قال الله عز وجل: “وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ “{سورة يونس -27-}..

وقال أيضا: وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ“﴿سورة النمل -90-﴾.

ضف إلى هذا قوله عز وجل: “مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”{ سورة القصص -84-}.

“تدل الآيات السابقة على أن فاعل السيئة يعاقب على فعله، لأنه عصى الله ورسوله وأذنب والذنب لا يخلو من العقوبة البتة إلا إذا غفر الله عنه، وغير مقدرة كالعقوبات الدنيوية”[16].

أما العقوبات الدنيوية فتمثلت في تطبيق حدود الله عز وجل، فالحكمة التي من أجلها شرعت الحدود في الشريعة الإسلامية هي زجر المجرم عن معاودة جرمه، فضلا عن ردع غيره ممن يرون العقوبة، فمثلا في عقوبة الزنا فرض الله – عز وجل – شهادة طائفة من المؤمنين، لأن الشهادة من أقوى عوامل الردع عن المعاصي، فتطبيق الحدود يحفظ أموال الناس وأعراضهم ويحقن الدماء.

ومجمل القول أن الشريعة الإسلامية انتهجت أسلوب الترهيب للردع عن ارتكاب الجرائم الإنسانية عن طريق إقامة الحدود، فالعبرة منها ليست القصاص من الجاني فحسب بل زجر الناس أيضا.

ثانيا: دور هيئة الأمم المتحدة في الرقابة على أطراف النزاع:

أ_ الجمعية العامة للأمم المتحدة :

درست الأمم المتحدة مسألة حقوق الإنسان في النزاعات المسلحة بعد مؤتمر طهران على إثره تم إقرار الإعلان العالمي لحماية المرأة والطفل في حالة الطوارئ والنزاعات المسلحة وذلك في 14/12/1974 والذي جاء فيه:

– خطر القصف العشوائي في الأماكن العامرة بالأطفال والنساء.

– تحريم استعمال الأسلحة الكيماوية والبيولوجية التي تؤدي إلى إصابة الأطفال والنساء وغيرهم من المدنيين.

_ تقديم جميع الدول لضمانات لحماية الأطفال والنساء أثناء النزاعات المسلحة وفقا لالتزاماتها ببروتوكول جنيف لعام 1925، واتفاقيات جنيف لعام 1949م.

– توفير أطراف النزاع الحماية للأطفال والنساء فوق الأراضي الخاضعة لها، والعمل على الحد من آثار النزاع عليهم.

– تحريم كل الأعمال اللاإنسانية للأطفال والنساء أثناء النزاعات المسلحة.

كما أن الأمم المتحدة أنشأت منصب الممثل الخاص المعني بتأثير النزاعات المسلحة على الأطفال عام 1996، ودعت الجمعية العامة للأمم المتحدة جميع الحكومات والوكالات الدولية المتخصصة، وهيئات الأمم المتحدة ذات الصلة إلى التعاون معه.

يلاحظ مما تقدم أن الجمعية العامة اختصاصا يشمل كل ما تختص به منظمة الأمم المتحدة، ومن مساعيها حفظ النساء والأطفال من ويلات الحروب.

ب_ مجلس الأمن:

يعتبر مجلس الأمن الجهاز التنفيذي والأكثر فعالية داخل منظومة الأمم المتحدة، وفقا لاختصاصاته ونظام التصويت فيه والسلطة الواسعة الممنوحة له بموجب ميثاق الأمم المتحدة، فهو صاحب المسؤولية الرئيسية في حفظ السلم والأمن الدوليين”[17].

“ويمكن القول أن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن تعتبر قرارات ملزمة للدول،     وبعض هذه القرارات يستوجب اتخاذ تدابير عسكرية وفق أحكام المادة (42) من الميثاق التي تنص:” إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة (41) تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلع والأمن الدوليين، كما يمكن أن يصدر عنه قرارات متضمنة اتخاذ تدابير مثل منع الحرب أو إقامة مناطق منزوعة السلاح والفصل بين القوات”.[18]

ومن أهم الأحكام المنصوص عليها في القرارات التي اعتمدها مجلس الأمن يمكن الإشارة إلى أهمها:

– التنديد بالأعمال العدوانية التي تتخذ الأطفال أهدافا لأعمالها العسكرية، وبقية الأعمال المرتبطة بالجرائم الدولية الماسة بالأطفال كالترحيل القسري والاختطافات         والاغتصاب ، وكذا قصف أماكن حماية الأطفال مثل المدارس والمستشفيات.

– كما يطالب الدول باحترام القواعد الإنسانية المتعلقة بالأطفال وكذا العمل على وضع حد لهذه الانتهاكات  معاقبة مرتكبيها”[19].

ومن خلال ما ذكر، أستنتج أن مجلس الأمن يتولى مهمة الرقابة على مدى التزام الدول بنصوص حماية الأطفال التي تضمنتها الاتفاقيات الدولية أو تبلورت عن قراراته بهذا الخصوص.

 

 

ج_ اللجنة الدولية للصليب الأحمر:

تعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر منظمة إنسانية ذات الصفة الدولية غير الحكومية شأنها في ذلك شأن هيأة الأمم المتحدة، فهي تتمتع بامتيازات منها الحصانة القضائية التي يتمتع بها أعضاؤها والتي تعفيهم من المتابعة القضائية والإدارية.

“وتقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أثناء النزاعات الدولية المسلحة وغير الدولية بتنبيه الدول أو الجماعات المتنازعة أنها لا تملك حقا غير مقيد في استخدام أساليب الحرب، ويجب التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، وتعمل أيضا على التذكير بالمحظورات كالهجمات العشوائية، والتذكير أن المستشفيات وسيارات الإسعاف ليست محلا لأي هجوم، ولا يمكن بأية حال استخدامها لأغراض عسكرية”[20].

وعليه فدور اللجنة الدولية للصليب الأحمر هو إيجاد الحلول والتقريب في وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، وتطبيقه يقتصر على النزاعات المسلحة الدولية دون النزاعات المسلحة غير الدولية، لما ترى فيه الدول تدخلا مباشرا في شؤونها الداخلية، ومن أمثلة ذلك ما حدث في يوغسلافيا سابقا بالجمع بين مفوضي الحكومات الفيدرالية والكرواتية والصربية من أجل العمل على تأكيد تطبيق المبادئ الإنسانية والتفاوض حول المسائل الإنسانية.

د_صندوق الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”:

“اليونيسيف من الأجهزة الفرعية التابعة للأمم المتحدة، تهدف إلى توفير الطعام والمأوى والماء والملبس للأطفال، وتوجيه المساعدات بصورة أولية لبرامج الأطفال طويلة الأمد، كما تهدف لمساعدة الأطفال في حالات الطوارئ، وإجراء الدراسات والأبحاث عن أحوال الأطفال، وتلبية حاجات ومتطلبات الأطفال في الدول النامية”[21].

وقد دعت اليونيسيف جميع الأطراف في اليمن إلى الوقف الفوري للهجمات العشوائية في المناطق المدنية وفقا للقانون الدولي الإنساني، وشددت على ضرورة حماية جميع المدنيين وخاصة فئة الأطفال.

ولعل التغلب على التحدي المتمثل في الوصول إلى الأطفال الأكثر احتياجا والأكثر تعرضا للمخاطر هو الهدف الذي تأسست من أجله منظمة اليونيسيف قبل 70 عاما عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وبفضل دعم الحكومات يعملون على توفير خدمات إغاثة منقذة للحياة، وتقديم دعم طويل الأمد للأطفال المتضررين لإدراكهم أنهم هم المستقبل.

فاليونيسيف تسعى جاهدة لتوفير هذه الحماية للأطفال، وخدمتهم بما يخفف عنهم مخلفات الحرب على الصعيد النفسي والجسدي، ثم إنها تتابع باستمرارية حالة الأطفال المتضررين من الأعمال العدائية في هذا العالم.

ورغم الجهود المبذولة لحماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة، والهيئات والمواثيق الدولية المكرسة لذلك، يبقى واقع هؤلاء بعيدا عن أهداف القانون الدولي الإنساني ومساعيه، فالانتهاكات التي يشهدها العالم اليوم في حق الأطفال تدمي القلب، وتعكس قانونا واحدا سائدا وهو قانون الغاب، وعليه لابد من تشديد الرقابة على أطراف النزاع، وإلزامها جميعا بالتقيد بمضامين هذا القانون، والتشديد في العقوبات على الانتهاكات التي تعيشها هذه الفئة في مختلف بقاع العالم.

 

 

 

 

 

 

 

[1]ينظر، المادة 1 من اتفاقية حقوق الطفل، اعتمدت وعرضت للتوقيع و التصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 44/25 المؤرخ في 20/11/1989، تاريخ بدء النفاذ 2 سبتمبر 1990م .

[2] ينظر، المادة (51) من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، سابق ذكرها.

[3]ينظر، المادة 68 من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، سبق ذكرها.

[4] ينظر المادة 77، فق: 5 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 م، سبق ذكره.

[5] البخاري، صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب: عدة أصحاب بدر، رقم الحديث(2466)، دار طوق النجاة، بيروت،1379ه، ج7 ، ص 291.

[6] ينظر، المادة (55) من اتفاقية جنيف لعام 1949، سبق ذكرها.

[7] فضيل عبد الله طلافحة، حماية الأطفال في القانون الدولي الإنساني، المرجع السابق ، ص 92.

[8]أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري، ت: محمد بن عبد المحسن التركي، مسند أبي داود الطيالسي، دار هجر، مصر، رقم الحديث:91، ج1، ص89.

[9] شهرزاد بوجمعة، “مساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر النساء والأطفال خلال النزاعات المسلحة”، مجلة البحوث والدراسات القانونية والسياسية ،جامعة البليدة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، ع 10، ص 106.

[10] ينظر، المادة (77)، فق:3 من البروتوكول الأول لعام 1977 م، السابق ذكره.

[11] آدم عبد الجبار بيدار، حماية حقوق الإنسان، المرجع السابق، ص 363.

[12] الصابوني، صفوة التفاسير، المرجع السابق، ص 261.

[13] رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة : كتاب الجهاد و السير، باب: يقاتل من وراء الإمام و يتقي به، رقم (2797)، 3/1080، ومسلم في صحيحه : كتاب باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية و تحريمها في المعصية، رقم (1835)، 3/1465.

[14] آدم عبد الجبار بيدار، حماية حقوق الإنسان، المرجع السابق، ص 380.

[15] رواه أبو داود: كتاب الجهاد، سبق تخريجه .

[16] آدم عبد الجبار بيدار، حماية حقوق الإنسان، المرجع السابق، ص 385.

[17] الراعي العيد ،”آليات حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة في ظل التغيرات الدولية، المرجع السابق، ص 173.

[18] حسن أنور الخطيب، الحماية القانونية للأطفال أثناء النزاعات المسلحة، المرجع السابق، ص 117.

[19] عميمر نعيمة، ” الطفل أثناء النزاعات المسلحة ” ، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية و الاقتصادية والسياسية ، ص350.

[20]نوال مازيغي، ”الحماية الخاصة للأطفال أثناء النزاعات المسلحة بين النص و الواقع”، المرجع السابق، ص 336-337.

[21] حسن أنور الخطيب، الحماية القانونية للأطفال أثناء النزاعات المسلحة، المرجع السابق، ص 13.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page