بسم الله الرحمن الرحيم
انتهاك الحرمات بتسمية الأشياء بغير أسمائها
بقلم :أ.دحفيظة بلميهوب
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه وبعد فقد أنزل الله عزّ وجلّ في كتابه العزيز آيات محكمات بين فيها الحلال من الحرام، ومع ذلك نجد في هذا الزمان العصيب المفاهيم قد اختلطت على كثير من الناس بقصد وبغير قصد حيث سموا الأشياء بغير أسمائها، فسموا الرّبا فائدة وأكلوه، وقد صرّح الله عزّ وجل بحرمته في قوله تعالى:” الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”[البقرة (275) ] وغيرها من الآيات، وسمّوا الخمر مشروبا روحيا وشربوه، وقد حرّمه الله في كتابه العزيز في قوله:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ”[المائدة (91)]وغيرها من الآيات ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ بل تعدّى حتّى إلى غير المحارم من النّساء،فسموا أخت الزوجة بنتاوجعلوها من المحارم واستباحوا ما حرّم الله عزّ وجل في كتابه العزيز وهو القائل:” وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”[النور(31)]
وفي هذا المقال نخصُّ بالبحث نازلة من نوازل هذا العصر وهي ما شاع في المجتمع الإسلامي من إنزال أخت الزوجة منزلة البنت من حيث اعتبارها بنتا لزوج أختها أو ربيبة لأخت، لها ما للبنت من حقوق بحكم سكنها مع أختها منذ الصغر وتربية زوج الأخت لها وقيامه على شؤونها، فهل هذا كاف لتأخذ مكان البنت الصلبية بأن تصبح بنتا لزوج أختهافتأخذ صفة المحرمية كما هو الواقع في كثير من الأسر المسلمة؟
وللإجابة عن هذه النازلة تطرقنا أولا إلى ذكر المحرمات من النساء وغير المحرمات وما يترتب على ذلك من أحكام، ثم عرّجنا على بيان حكم المحرمات والآثار المترتبة على ذلك وختمنا بخاتمة. فجاءت خطةالبحث كالتالي: مقدمة ومبحثين وخاتمة.
تطرقت في المبحث الأول إلى التعريف بالمحرّمات من النّساء وغير المحرمات، وفي المبحث الثاني إلى:حكم المحرمات والآثار المترتبة على ذلك مع ذكر نماذج من الفتاوى،ثم الخاتمةوقد تضمنت نتائج و بعض التوصيات،.
المبحث الأول: التعريف بالمحرمات من النّساء وغير المحرمات
المطلب الأول: تعريف المحرّم لغة واصطلاحا
1-المحرّم لغة كماجاء في لسان العرب:يُقَالُ: هَذَا لَكَ حِلٌّ وحَلال كَمَا يُقَالُ لِضِدِّهِ حِرْم وحَرام أَي مُحَرَّم. وأَحْلَلت لَهُ الشيءَ. جَعَلْتُهُ لَهُ حَلالًا. واسْتَحَلَّ الشيءَ: عَدَّه حَلالًا. وَيُقَالُ: أَحْلَلْتُ المرأَةَ لِزَوْجِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:”
لَعَنَ اللَّهُ المُحَلِّلَ والمُحَلَّل لَه([1])والحَرِم الْمَمْنُوعُ، وَيُقَالُ الحَرَام فَيَكُونُ حَرِم وحِرْم مِثْلَ كَبِد وكِبْد([2]).
2- اصطلاحا: المحْرَم:بالفتح من حَرُم نكاحه على التأبيد بنسب أو مصاهرة أو رضاع أو بوطء حرام ([3])
المطلب الثاني: محارم المرأة من الرّجال ومحارم الرّجل من النّساء
قسّم العلماء محارم المرأة من الرّجال إلى ثلاثة أنواع:
1-محارم بالنّسب وهم: الأب والابن والأخ والعم وابن الأخ وابن الأخت والخال.وقد ذكر القرآن محارم الرّجل من النّساء في قوله تعالى:”حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ…”[النساء23]
2-محارم بالرضاع وهم:الأب من الرضاع، الابن من الرضاع، الأخ من الرضاع، العم من الرضاع،الخال من الرضاع، ابن الأخ من الرضاع، ابن الأخت من الرضاع لقوله تعالى” وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ”.
3-محارم بالمصاهرة وهم: أبو زوج المرأة، ابن زوج المرأة، زوج أم المرأة، وزوج بنت المرأة. وقد ذكر القرآن أعيان المحرمات بالمصاهرة، وهن: أمهات الزوجات، زوجات الأباء، زوجات الأبناء، بنات الزوجات لقوله تعالى:” وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنِ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ “[النساء23] ([4])
والمحارم قسمان:
1-محارم دائمون: وهم الأشخاص الذين جاء تحريمهم على وجه التأبيد.
2-محارم مؤقتون: وهم من كان تحريمهم لعارض أو علة زائلة كالكافر أو الكافرة، لا يجوز الزواج منهما حتى يسلما وكالمطلقة ثلاثا يحرم على من طلّقها أن يتزوج بها حتّى تنكح زوجا غيره، وكأخت الزوجة أو عمتها أو خالتها لا يجوز الجمع بينهن، فإذا طلّق زوجته أو ماتت جاز له الزواج بأختها أو عمتها أو خالتها.
وعليه فإنّه يحرم على المرأة كشف شعرها أمام غير المحارم من الأجانب؛ لأنّه من عورتها، وزوج الأخت أجنبي باتفاق الفقهاء، فلا يجوز التساهل في مثل هذا الأمر بحجة السكن معه ، فزوج الأخت وزوج العمة والخالة ليسوا ليس من المحارم بل هو أجنبي لذا يجب الاحتجاب عنهم ووجه المنع هنا مؤقت،وإنما هو فقط ممنوع من الزواج بأخت زوجته؛ لأنه لا يجوز الجمع بين الأختين في الزواج.
المبحث الثاني: حكم اختلاط أو علاقةأخت الزوجة مع زوج الأخت والآثار المترتبة عن ذلك
المطلب الأول:حكم علاقة أخت الزوجة مع زوج الأخت
من الأعراف الشائعة في المجتمع المعاصر هو أنّأخت الزوجة بنتا لزوج الأخت تأخذ حكم البنت في المحرمية وكذا في الحقوق بحيث تأخذ حقوق البنت، وهناك من ذهب إلى أبعد من ذلك حيث فعلت مع زوج الأخت ما تفعله الزوجة ما عدا الفراش وهذا من أخطر المفاسد التي ابتلي بها المجتمع المعاصر فما حكم الشرع في هذه النازلة؟وما حكم عدم التحجب أمام زوج الأخت، وحكم تقبيله، والسّمر معه والقيام على شؤونه، من تدليك لظهره ورجليه وساقيه، والقيام على أكله وشربه وغير ذلك من الأمور؟
يقول عزّ وجلّ في سورة النور:”وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)”
فقوله تعالى:”وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) أي: ويحفظن فروجهنَّ عن أن يراها من لا يحلّ له رؤيتها، بلبس ما يسترها عن أبصارهم، وقوله: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) يقول تعالى ذكره: ولا يُظهرن للنّاس الذين ليسوا لهنّ بمحارم زينتهنّ.والزينة قسمان: إحداهما: ما خفي وذلك كالخلخال والسوارين والقرطين والقلائد،والأخرى: ما ظهر منها، وذلك مختلف في المعنيّ منه بهذه الآية، فكان بعضهم يقول: زينة الثياب الظاهرة، وقال آخرون: الظاهر من الزينة التي أبيح لها أن تبديه: الكحل، والخاتم، والسواران، والوجه… وعن عطاء في قول الله (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: الكفان والوجه،وقوله: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) أي: وليلقين خُمُرهنّ، وهي جمع خمار، على جيوبهنّ، ليسترن بذلك شعورهنّ وأعناقهن وقُرْطَهُنَّ، وقوله: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ) يقول تعالى ذكره: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) التي هي غير ظاهرة، بل الخفية منها، وذلك الخلخال والقرط، وما أمرت بتغطيته بخمارها من فوق الجيب، وما وراء ما أبيح لها كشفه، وإبرازه في الصلاة وللأجنبيين من الناس، والذراعين إلى فوق ذلك، إلا لبعولتهنّ.وقال ابن مسعود، في قوله: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ) قال: الطوق والقرطين، يقول الله تعالى ذكره: قل للمؤمنات الحرائر: لا يظهرن هذه الزينَة الخفية التي ليست بالظاهرة إلا لبعولتهنّ، وهم أزواجهن، واحدهم بعل، أو لآبائهنّ، أو لآباء بعولتهن: يقول أو لآباء أزواجهن، أو لأبنائهن، أو لأبناء بعولتهن، أو لإخوانهن، أو لبني إخوانهن، ويعني بقوله: أو لإخوانهن أو لأخواتهن، أو لبني إخوانهن، أو بني أخواتهن، أو نسائهن. قيل: عني بذلك نساء المسلمين.([5])
فالآية صريحة في بيان محارم المرأة ومن يجوز لها أن تبدي زينتها أمامه، وليست أخت الزوجة من محارم زوج الأخت، فهي أجنبية عنه تأخذ أحكام الأجنبية، وما شاع بين النّاس من أنّ زوج الأخت محرم لأخت زوجته خطأ جسيم وفهم مغلوط لا يستند إلى دليل شرعيوإنما فهم النّاس هذه المحرمية غير الصحيحة شرعا من كونه لا يجوز شرعا الجمع بين الأختين، ففهم كثير من النّاس ثبوت المحرمية بين زوج الأخت وأخت زوجته. وعليه ينبغي أن يعلم أنّ هذا التحريم المؤقت في الجمع بين الأختين في الزواج لا يجعل زوج الأخت محرما لأخت زوجته. وقد بيّن تعالى في كتابه العزيز المحارم أيضا في قوله تعالى:”حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا”[23/النساء]ولم يقلتعالى:”وأخوات نسائكم”، وإنما قال:”وأن تجمعوا بين الأختين” فالأمر المحظور هو الجمع بين الأختين؛ أي: في الزواج، وبهذا يظهر بوضوح أنّ زوج الأخت ليس محرما لأخت زوجته.
المطلب الثاني: الآثار المترتبة على الحكم
من الآثار المترتبة على عدم محرمية الزوج على أخت الزوجة
أن زوج الأخت أجنبيّ على أخت زوجته وتنطبق عليه جميع الأحكام المتعلقة بالأجانب من حيث النظر واللمس والخلوة، فلا يجوز له أن ينظر من أخت زوجته إلا إلى الوجه والكفين، كما لا يجوز لها أن تنزع خمارها أمامهأو مصافحته ناهيك عن تقبيله، ولا يجوز لها إبداء زينتها أمامه فكلُّ ذلك محرَّمٌ شرعا لقوله تعالى:” وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” [31/ سورة النور].
2- وهذه بعض النماذج من الفتاوى في هذه النازلة، أجاب عنها علماء من لجنة الإفتاء
أعلى النموذج
اسم المفتي : لجنة الإفتاء ومراجعة سماحة المفتي العام الشيخ عبد الكريم الخصاونة
الموضوع : حرمة زوج الأخت لا تعني أنه من المحارم، رقم الفتوى : ؛572،التاريخ : 28-03-2010
والسؤال :هل زوج الأخت مُحرَّم على باقي الأخوات؟
الجواب :الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله؛ أخت الزوجة يحرم نكاحها على الزوج حرمة مؤقتة، والحرمة المؤقتة لا تُثبِت المَحرمية، أي: لا يلزم منها أن تصير أخت الزوجة من محارم الزوج، وقد نصّفقهاؤنا على هذه القاعدة بقولهم: “لا يلزم من الحرمة المحرمية”، فلا يجوز للمرأة أن تكشف أمام زوج أختها ما تكشفه أمام محارمها، ولا يجوز لها أن تختلي به، ولا أن تصافحه، بل ينبغي عليها أن تحرص على التستر أمامه أكثر من غيره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِيَّاكُم وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيتَ الحَموَ؟ قَالَ: الحَموُ المَوتُ ) رواه البخاري (5232) ومسلم (2172)
قال الإمام النووي رحمه الله: “معناه أن الخوف منه أكثر من غيره، والشر يتوقع منه، والفتنة أكثر، لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه، بخلاف الأجنبي، والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج” انتهى. انظر “شرح مسلم” (14/154)
يقول ابن دقيق العيد رحمه الله: “المَحرم الذي يجوز معه السفر والخلوة: كل من حرم نكاح المرأة عليه لحرمتها على التأبيد بسبب مباح، فقولنا: (على التأبيد) احترازا من أخت الزوجة وعمتها وخالتها، وقولنا: (بسبب مباح) احترازا من أم الموطوءة بشبهة, فإنهّا ليست محرما بهذا التفسير، فإنّ وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة. وقولنا: (لحرمتها) احترازا من الملاعنة، فإنّ تحريمها ليس لحرمتها، بل تغليظا، هذا ضابط مذهب الشافعية” انتهى. “إحكام الأحكام” (2/57) والله أعلم. الاثنين 02 صفر 1433 / 26 كانون أول 2011
وطرح سؤال آخر: هل يجوز كشف الشعر أمام زوج أختي؟
السلام عليك ورحمة الله وبركاته هل يجوز كشف الشعر أمام زوج أختيأم هذا العمل مكروه مع أننيأغطى شعري ولكن أغلب الفتيات والنّساء يكشفن عن شعرهن أمامأخ الزوج وزوج الأخت.
فأجيب بما يلي:بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
أخو الزّوج وزوج الأخت أجنبيان بالنّسبة للمرأة، فيجب عليها السّتر أمامهما، وذهب جمهور الفقهاء إلى أن عورة المرأة بالنّسبة للرّجل الأجنبي جميع جسدها إلا الوجه والكفين، فيجوز كشفهما بشرط أمن الفتنة؛ وعليه فلا يجوز لهما أن يريا شعرك. وحدود العلاقة بينكم لا تتعدى حدود العلاقة بين المرأة والرّجل الأجنبي عنها،عن عقبةبن عامرٍ رضي الله عنه؛أنَّرسولالله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ–قال: إياّكم والدخول على النساء،
فقال رجلٌ مِنَ الأنصارِ: أفرأيتَ الحَمْوُ؟قال:””الحَمْوُالموتُ”.رواهالبخاريومسلم،وزاد مسلم قال الليثُ: “الحَمُو: أخو الزوج وأَقاربه، كابن العَمِّ ونحوه”.ومعنى “الحمو الموت” أي: أن الجلوس معهم قد يؤدي إلى الهلاك، فاهرب من هذا اللقاء كهروبك من الموت؛ لأن دخوله أخطر من دخول الأجنبي وأقرب إلى وقوع المعصية، فالنَّاس يتساهلون بمخالطة الرّجل زوجة أخيه والخلوة بها فيدخل بدون نكير فيكون الشّر منه أكثر والفتنة بينهما أمكن.
– وسئل أحد الفقهاء عن: ما هي ضوابط تحدُّث البنت مع زوج أختِها، سواء أكانت مخطوبةً، أو غير مخطوبة، أو متزوجة؟
وكذلك أن يكون رَقْم هاتفها المحمول مع زوج الأخت؛ ليكلِّم والديها مِن خلاله لوجودها في بيت أهلها؟ وما العمل إذا أحضر والداها هاتفًا محمولًا خاصًّا بهما؟
وأجيب بما يلي: الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبِه ومَن والاه، أما بعد:فأُحِبُّ –أولًا- أن أنبِّه أخي الكريم على مسألةٍ قد تخفى على بعض الناس؛ وهي أن زوجَ الأختِ رجلٌ أجنبيٌّ عن أختِ زوجته، شأنُه في ذلك شأن بقيَّة الرجال الأجانب، فإن قيل: فإن الله قد قال في آية المحرَّمات من النساء: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 23].
فالجواب: أنّ الآية الكريمة ذكرتِ المحرَّمات من النساء، ومنه ما يحرم الجمع بين الأختين بالمصاهرة، فكلُّ واحدةٍ منهن وحدَها مباحةٌ، واجتماعُهما ليس مباحًا، ولا يدل هذا على أن زوج الأخت مَحْرَم لها، فإذا كان كذلك، فالواجبُ على أختِ الزوجة أن تتعامل مع زوج أختها كما تتعاملُ مع غيرِه من الرجال الأجانب؛ فلا يحلُّ لها أن يخلوَ بها؛ ففي الصحيحين، عن ابن عباس-رضي الله عنهما- أن النبي قال: “لا يخلونَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا ومعها ذو مَحْرَم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي مَحْرَم” (صحيح مسلم)،
وعن ابن عباس رضي الله عنهما؛أنَّ رسولالله – صَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَ–قال:””لايخْلُوَنَّ أحدُكم بِامْرأةٍإلامَعَ ذي مَحْرمٍ”.رواهالبخاريومسلم.
ثانيًا: يجبُ عليها غضُّ البصر عنه؛ قال الله تعالى:{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30].
ثالثًا: أن تحرصَ على عدم الانبساط في الكلام معه، لما يجرُّ إليه مِن رفع الكلفة بينهما، وما يترتَّب على ذلك من أمورٍ محرَّمة، بل لا يتحادثانِ إلا لحاجةٍ تستوجب ذلك، وتكون المرأة جادَّةً في كلامها، ولتبتعد عن الكلام اللين الرقيق، وقد أمر الله بذلك أمهاتِ المؤمنين اللواتي لا يطمعُ فيهن طامعٌ، ولا يرف عليهن خاطر، وفي عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- والصفوة المختارة من البشرية قال تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب: 32]؛ فاللهُ تعالى الذي خلَق الخلْقَ يعلمُ أن في صوتِ المرأة حين تتكسَّر وتترقق في اللفظ ما يُثِير الطمع، ويهيج الفتنةَ، ويعلم -سبحانه- أن القلوبَ المريضة التي تُثَار وتَطمَع موجودةٌ في كلِّ عهد وكل بيئة، وتجاه كل امرأة، ولو كانتْ زوج النبيِّ الكريم، وأمَّ المؤمنين.
رابعًا: عدم مُصافحته باليدِ؛ قالتْ عائشة -رضي الله عنها-: “والله ما مسَّتْ يدُه يدَ امرأةٍ قط” (رواه البخاري).وروى الطبراني في المعجم الكبير، عن مَعْقِل بن يَسَار، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لأنْ يُطعَن في رأسِ أحدكم بمِخْيَط من حديدٍ، خيرٌ له من أن يمسَّ امرأةً لا تحلُّ له” (رواه الطبراني والبيهقي وصححه الألباني).
ويتبيَّن مما ذكرنا أنه لا بأسَ من وجود رقم الهاتف المحمول لأختِ الزوجة مع زوج أختها؛ ليكلِّم والديها على هاتفها؛ لوجودها في بيتِ أهلها، فإذا أحضر والداها محمولًا خاصًّا بهما، كلَّمَهما عليه، ولا يكلِّم أخت زوجته، إلا إذا دَعَتْ حاجة -كما ذكرنا- ووَفْقَ الضوابط المشار إليها.وَفَّق الله الجميع لإتباع الكتابوالسنة.التصنيف: استشارات تربوية وأسرية([6])
خاتمة:وخلصت فيها إلى مجموعة من النتائج والتوصيات
أولا: المحرّمات من النّسب وهنّ:الأم وتشمل الجدات من جهة الأب والأم، البنت وتشمل الحفيدات،والأخت سواء كانت شقيقة أم لأب أم لأم والعمّة وتشمل عمّة الأب وعمّة الأم، والخالة وتشمل خالة الأب وخالة الأم، وبنت الأخ وتشمل حفيداته، وبنت الأخت وتشمل حفيداتها وما سوى ذلك من نساء الأقارب فهن حلال لقوله تعالى في:وأحل لكم ما وراء ذلكم”[24/النساء].
ثانيا: والمحرّمات من الرضاع وهنّ: الأم من الرضاعة وبنت الرجل من الرضاع(أي التي أرضعتها زوجته)، والأخت من الرّضاع،وبنت الأخ من الرّضاع(من أرضعتها امرأة الأخ التي في عصمته) وبنت الأخت من الرضاع(وهي من أرضعتها أخته)والعمّة من الرضاع والخالة من الرضاع، وقد ذكر القرآن السبع المحرمات من النسب، وذكر اثنين من المحرمات بالرضاع وهما الأم والبنت، وحرّمت الباقيات من الرضاع بالحديث الصحيح:”يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة”[صحيح مسلم رقم1444].
ثالثا: المحرّمات بسبب المصاهرة وهنّ: أم الزوجة، بنت الزوجة وهي الربيبة لقوله تعالى:”وَرَبَائِبُكُمُاللاتِيفِيحُجُورِكُمْمِنْنِسَائِكُمُاللاتِيدَخَلْتُمْبِهِنَّفَإِنْلَمْتَكُونُوادَخَلْتُمْبِهِنَّفَلاجُنَاحَعَلَيْكُمْ، وزوجة الابن، لقوله تعالى:”وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم”[23/النساء]، فالشارع الحكيم تكلّم عن الربيبة(ابنة الزوجة) التي تتربى في حجر زوج أمّها الذي دخل بها، فلها ما لبنته منتحريم([7]).
رابعا: أخت الزوجة ليست من المحارم، فلا تأخذ حكم البنت وتبقى أجنبية عن زوج الأخت وتأخذ حكم غير المحارم(الأجنبيات) ولو تربّت في حجر زوج أختهاوقام بتربيتها منذ الصغر.
خامسا:أحكامالله الخاصة بالأسرة والنسب نصّ عليها القرآن الكريم صراحة وبينتها سنة النبي صلّى الله عليه وسلم.
سادسا: الدنيا ما هي إلا محطّة عبور وانتقال، ننتقل منها إلى دار الجزاء والخلود، فلا يجوز التهاون بأمور الدين والشرع.
ومن التوصيات:
-الاهتمام بنشر الثقافة الشرعية، وتفهيم الناس أمر دينهم خاصة المعلوم من الدين بالضرورة
-قيام الإعلام بدوره في توعية النّاس بأحكام دينهم خاصة فيما يتعلّق بالأسرة والمحارم.
-الاهتمام بالأسرة وبأحكامها وبكل ما ينهض بوظيفتها.
([1]) أخرجه أبو داودفي سننه، وهو صحي
([3]) التعريفات الفقهية 175. لمحمد عميم البركتي، دار الكتب العلمية، ط 1/1424-2003.
([4]) ر: الفقه المالكي في ثوبه الجديد: محمد الشقفة، (3/344-352)، دار القلم، ط1/ 1420-2000.
([5]) ر: تفسيرالطبري،جامعالبيانتشاكر (19/ 155-160).
([6]) ر: موقع الألوكة، تاريخ النشر29/ربيع الأول 1435/30-01-2014.
([7]) ر: مصادر البحث: المقدمات الممهدات لابن رشد 1/454؛ بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 1/44؛ الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني للنفراوي الأزهري المالكي(ت1126)طبعة دار الفكر /1415-1995 ، باب المحرمات في النكاح 2/15؛( موسوعة الفقه الإسلامي لوهبة الزحيلي 8/135-169؛ الأسرة أحكام وأدلة للصادق الغرياني ص:38-42؛ أحكام الأسرة لعبد القادر داودي ص52-86.