حصريا

أهمية الوعي الأسري بخطورة الأفكار الوافدة -أ.عتيقة نابتي- الجزائر –

0 404

 

أهمية الوعي الأسري بخطورة الأفكار الوافدة

( الواقع والحلول )

تعيش الأسرة تحديات كبرى في زمن العولمة ، من حيث عولمة القيم والقوانين دون مراعاة للدين والعادات وخصوصية الشعوب عامة ، حيث بدأت تظهر معالم جديدة للأسرة من خلال واقع العالم الغربي الذي حاد عن الفطرة السليمة ومن خلال المواثيق الدولية ولأن العالم الإسلامي جزء من المجتمع الإنساني يتأثر بصورة مباشرة بتلك الأفكار الوافدة خاصة ونحن في عصر امتدت تلك الأفكار في فراغنا الفكري والحضاري .

لذلك حق لنا أن نطرح سؤالا مهما وهو  لماذا هذه الهجمة الشرسة على الأسرة ؟والجواب لا يخرج عن كل ذي عقل ولا يخرج عن هذه النقاط الثلاث:

1/ الأسرة هي آخر حصون الإسلام لأنها معقل بناء الفرد ومنه بناء الدولة والأمة.

2/ التسويق للأفكار الغربية في خلق أنماط أخرى للأسرة كأسرة الأم العازبة وأسرة الشواذ وحقهم في التبني وغيرها من الصور المنحرفة للأسرة التي حتى وإن لم يعترف بها لكن الأفكار يسوق لها عن طريق الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بكل الطرق والوسائل

3/ وهناك نقطة مهمة في الموضوع وهي الشق الاقتصادي لأن الأفكار يسوق لها بالسلع ولينظر المتأمل لأسواقنا خاصة ما تعلق بالأسرة والمرأة بالتحديد سيجد أي نوع من الأفكار تحمل تلك السلع فمعظمها يريد من المرأة التي هي بوصلة صلاح الأسرة إلا أن تكون جسدا مستباحا .

ومن المهم أن نقف عند أهم محطات الوعي الأسري التي بها نحفظ للأسرة كيانها ورسالتها كونها الإطار المصغر للأمة فإن أردنا العمل على بعث الأمة فالبوصلة هي الأسرة وذلك برصد مكامن خطر الأفكار الوافدة التي تريد هدم كيان الأسرة والتصدي لها أولا بالوعي لهذه الأفكار ومن ثم خلق مشاريع تنموية تعيد للأسرة دورها

فماهي محطات الوعي الأسري التي يجب أن ننتبه لها ونجعل منها هدفا لحماية الأسرة ؟

أولا الوعي الأسري بخطورة النسوية العالمية :

للأسرة دور كبير في تربية النشء والحفاظ على الهوية والانتماء وتماسك المجتمع ، خاصة في ظل المواثيق الدولية المشبعة بمبادئ العولمة وهيمنتها والت ستؤدي إن آجلا أو عاجلا إلى إضعاف الأسرة وهدمها من خلال تلك الصيحات التي تطلقها الأمم المتحدة بفعل تلك المؤتمرات النسوية  كتحديد النسل باسم الصحة الإنجابية للمرأة ، والإجهاض الآمن ، ومناهضة العنف ضد المرأة وعملت وتعمل على تقييد صلاحية الآباء والذي اصطلحت على تسميته بالعنف الأسري.

ظلت الحركة النسوية العالمية قرنين من الزمان تنظِّرُ وتقنِّنُ في قضايا المرأة حتى وصلت إلى عولمة القوانين التي خلقت الندية مع الرجل فباتت المطالبة بالحقوق تحمل نوعا من العداء له حتى أفقدتها هويتها .

وعولمة الأفكار النسوية خلقت ألوانا من النسويات عبر العالم منها النسوية التي تنسب نفسها إلى العالم الإسلامي بهتانا وزورا ذلك لأن هذه الحركة وجدت في الدين العدو الأساس لها لتصب سموم أفكارها في المجتمعات الإسلامية عبر الأسرة وقضايا المرأة من خلال إلغاء دور القوامة وأحكام الميراث والولاية في الزواج لتكون نسخة مكررة من النسوية العالمية التي تشبعت بأفكار الحداثة وما بعد الحداثة والتي كانت وسيلة للساسة ورجال المال لاستعمالها في أغراض بعيدة كل البعد عن الحقوق الأصيلة للمرأة والتي رافعت لأجلها من خلال الكثير من المواثيق الدولية على غرار مؤتمر بيكين[1] واتفاقية سيداو[2] .

 

بدأت جذورها في العالم الغربي ونشأت بسبب التغيرات السياسية والصناعية والاجتماعية والتي أثرت بصورة مباشرة على المرأة فخرجت هذه الحركات التي تسمي نفسها نسوية      أو أطلق عليه اسم Feminism ،و انتشرت في كل مجتمعات العالم بسبب ودون سبب واخترقت الدول والقوانين لتنشر قناعاتها وتوجهاتها بكل الطرق، فتركت أثرا واضحا حتى في القرارات الدولية ، في الإعلام والمدرسة والمناهج التربوية وفي البرلمانات وقوانين الأسرة ، الهدف الواضح لها هو أنها أخرجت المرأة من المنزل لتكون عاملة في كل المجالات دون مراعاة للفروق الفردية بين الرجال والنساء ، دعت إلى المساواة المطلقة بين الرجال والنساء دون قيود وهو الأمر الذ أشقى المرأة ولم يكن مفيدا لها بل وبالا عليها ، وخلقت نوعا من الندية بين الرجل والمرأة مما أدى إلى صراعات داخل الأسرة الواحدة فكثرت حالات الطلاق والخلع فضاع دور الأسرة في التنشئة السليمة للفرد .

لذلك فإن النسوية العالمة أثرت سلبا من حيث إلغاء قوامة الرجل بسن قوانين تلغي دور الرجل في حياة المرأة سواء كَوَلِيِّ لها قبل الزواج أو كزوج بعد الزواج بحجة المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات ، كما جاءت بقوانين الصحة الانجابية التي تشيع حق الاجهاض بحجة أن جسد المرأة ملكها وهي حرة فيه ، وفي الصحة الإنجابية دعوة لحماية المرأة نفسها من الانجاب المبكر بثقافة تناول حبوب منع الحمل في سن جد مبكرة من أجل شيوع حرية العلاقات الجنسية حتى في المدارس ، وهذه القوانين بدأت تلقي بضلالها على الدول الإسلامية من خلال الحركة النسوية التي تمتد في فراغ وثغرات القوانين فتلغي وتضيف وتقترح ما تشاء من قوانين موجهة للأسرة كي يتغير مظهرها ومفهومها وقوانينها الضابطة ومنها إلغاء الولي في عقد الزواج كخطوة لإلغاء قوامة الرجل ، وتسهيل عملية الخلع مما أدى إلى انتشاره بطريقة مهولة عصفت بالأسرة وفككت عراها ، وعملت على نشر مبدأ المساواة بين الجنسين ليس على أساس الفروق الفردية بل هي مساواة مطلقة.

وقد أثرت الحركات النسوية في عادات الدول والمجتمعات ومعتقداتها وفي ثقافات الشعوب والبحوث الأكاديمية وأقيمت لأجلها مؤتمرات ومقررات وقوانين تبنتها منظمات حكومية وغير حكومية و توسعت بفضل الإعلام والسينما والصورة والموضة والكتاب والفيلم والمسلسل وأصبح نموذج النسوية عالميا يمثل تلك المرأة المتحررة عن الدين والتقاليد حتى فقدت هويتها كأنثى ودخلت في صراع مع نفسها ومع الرجل والأسرة والمجتمع.

ثانيا الوعي الأسري وثقافة الجندر وانتشار المثلية :

الجندر والمثلية هي من نتاج النسوية العالمية التي تعمل على تخريب هوية الانسان لأن الجندر يرتبط بإحساس الإنسان تجاه نفسه هل هو ذكر أم أنثى ، فقد تختلف هوية الإنسان الاجتماعية التي اختارها عن هوية جنسه عند الولادة ، وهذه الفكرة أدت إلى ظهور المثلية الجنسية ، والمتحولون جنسيا وغيرهم ممن عملوا على تشويه هوية الإنسان والخلقة التي خلقه الله عليها ، وساعد في ذلك المشاهير من الممثلين والرياضيين والسينمائيين سواء بالتحول الجنسي أو الإعلان بأنهم مثليون أو الزواج المثلي أو عن طريق المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي ، أو الأفلام عامة وأفلام الكارتون الموجهة للأطفال بل إنه في أوربا وأمريكا يدرس الجنس في سن مبكرة وللطفل أن يختار جنسه منذ فترة الحضانة .

وهناك طريقة أخطر في نشر مثل هذه الأفكار الشيطانية وهي الموضة وتسويق المصنوعات التي تختلط من خلالها هوية الرجل والمرأة من خلال شكل اللباس وألوانه ، وفي الحقيقة سبب تطور فكرة الجندر تعود إلى تاريخ الإنسانية حيث كانت النظرة إلى المرأة على أنها مخلوق أدنى من الرجل من حيث المكانة والعقل والدور الاجتماعي وهي جزء من الملكية الخاصة له ، فالمرأة دورها ثانوي في الحياة وهذه فلسفة الغرب قديما وحديثا .

وهذه الأفكار أدت إلى ظهور الحركة النسوية التي طالبت بالمساواة المطلقة بين الجنسين ، حتى وصلت هذه الأفكار إلى الشرق وجاء الكثير من رواد الفن والأدب والفكر ممن دعوا إلى تحرير المرأة ، فكانت الموجة الأولى التي عمت العالم مركزة على الجانب المادي والاجتماعي والسياسي لحقوق المرأة ، ثم تطورت لتصبح مطالبها مبنية على إلغاء الفروق الفردية وأن الذكورة والأنوثة هي أمور بيولوجية ويمكن للفرد أن يتحول إلى الجنس الذي يريده ويشبهه ، وأن العوامل الاجتماعية المحيطة به هي التي تحدد فيما بعد نوع دوره في المجتمع والاقتصاد والسياسة والأسرة التي فقدت معالمها ومفهومها بإشاعة المساكنة قبل الزواج وسن قوانين زواج المثليين وحقهم في التبني وزواج المرأة بأكثر من واحد لأن مفهوم الأسرة بات يعرف على أنه تواجد مجموعة أشخاص من اثنين فأكثر تجمعهم مصالح مشتركة ، وانتشرت المثلية والتحول الجنسي لأن الجندر أو النوع الاجتماعي يرى بأن الجنس أو الهوية الاجتماعية مكتسبة من شعور الإنسان بنفسه والصفات التي يرغب أن يكون عليها

وقد استغل هؤلاء كل أنواع التواصل سواء السينما أو التليفزيون والكتاب وحتى ألعاب الكرتون ومعه وسائط التواصل الاجتماعي والمؤثرين في نشر هذه الأفكار الهدامة التي تحارب الفطرة الإنسانية حتى صارت تقام مهرجانات للمثليين والمتحولين وهناك منظمات حقوقية تحمي مصالحهم .

كيف نتصدى لهذه الهجمة الشرسة ضد الفطرة والله تعالى يقول : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚإِنَّأَكْرَمَكُمْعِندَاللَّهِأَتْقَاكُمْۚإِنَّاللَّهَعَلِيمٌخَبِيرٌ﴾ سورة الحجرات ( 13) ، وقال أيضا :﴿ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ ، إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾  سورة الليل (3،4).

والمجال لا يتسع للكلام عن حقوق المرأة في الإسلام فلا داعي لكل هذه المتاهة من أجل مساواة المرأة بالرجل فيكون الاعتداء على الفطرة الإنسانية والامتثال لأوامر الشيطان الذي توعد الإنسان  بالضلال والأمانيِّ الكاذبة وهذا ما جاء في قوله تعالى :  ﴿ وَلَأُضِلَّنَّهُمْوَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚوَمَنيَتَّخِذِالشَّيْطَانَوَلِيًّامِّندُونِاللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾  سورة النساء( 119)

فرسالة المسلم أن يعرف ما يحاك ضد الإنسانية بأن يبلغ الرسالة ويؤدي الأمانة وأولى الخطوات هي الحفاظ على سلامة الأسرة التي تتعرض للتشويه بسبب ثقافة الجندر التي تريد أن تنشر فكرة تأنث الرجال واسترجال النساء وهو الأمر الذي نهانا الرسول الكريم عنه منذ أربعة عشر قرنا ،  من خلال المطالبة بحقوق المرأة وقد تحول هذا إلى هذا تطرف جعل من الأسرة أصنافا عديدة فتحول الزنا إلى حق من خلال المساكنة ، والمثلية حرية وزواج المثليين يكفله القانون والكنيسة وغيرها من صور الأسرة المنحرفة والتي نحن نستوردها من خلال الصناعة والإعلام والبرامج المدرسية ووسائل التواصل الاجتماعي.

ثالثا الوعي الأسري والهوية الإسلامية :

من أجل حياة أسرية آمنة وجب التخطيط لها قبل التكوين وبعده وفي كل مرحلة تحتاج إلى رؤية واضحة ، لذلك من المهم العمل على خلق نظام لتسيير الأسرة ينطلق من الوحي ليجعل لها هوية إسلامية ، فلا يوجد قانون أو نظام أو دين وضع للأسرة قواعد صلبة مثل الإسلام ، والأسرة حين تفقد الثقافة الشرعية والحس  الديني تفقد بوصلتها ويختل توازنها لذلك يجب أن تقوم الأسرة على أسس شرعية وتحكمها الأحكام الشرعية ونور الوحي الإلهي ، فتكون العلاقة الزوجية تعبدا لله تعالى ، والتعامل بين الزوجين يكون وفق فقه الأسرة في كل الجوانب سواء ما يحدد العلاقة بينهما أو حل الشقاق أو حتى في التخطيط لمستقبل الأسرة .

وحتى نصل إلى وعي أسري بالهوية الإسلامية لابد من تكوين المقبلين على الزواج في أمور العقيدة وفقه الأسرة والحس الديني ومعرفة سر الوجود والمصير والسنة وسيرة الحبيب المصطفى فالرسول الزوج نموذج حي للزواج الناجح الذي بني على أسس إيمانية من أجل الوقوف على السنن العملية اليومية التي تميز الأسرة المسلمة ، حيث تبنى العلاقات الأسرية على قواعد متينة لأنها تستمد استقامتها من نور الوحي وقد كانت الحياة الزوجية للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مفتوحة يعرفها الجميع إلى يومنا هذا ليكون القدوة والأسوة الحسنة في أدق تفاصيل الحياة الأسرية قال الله تعالى :﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ سورة الأحزاب (21)

فلم يكن يخلو بيت رسول الله من شقاق وغضب ونقاش لكنه لم يصل حد البغض والكراهية وكان لكل مشكلة ظروفها لكنها تستمد الحلول من الوحي الذي مازال ماثلا بيننا ويمكن أن نستمد من معينه الحلول لكل المشكلات الأسرية ، والإسلام يعلمنا بأن العلاقة الزوجية ليست حقا وواجبا فقط بل مودة ورحمة وتعاطفا وتكافلا وتعاونا في كل صغيرة وكبيرة فالتواصل بين الزوجين هو كأي علاقة مبني على الصدق والوضوح والتراحم والتحاب قال صلى الله عليه وسلم : ((لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم ))[3] وقال أيضا : (( إن خياركم أحاسنكم أخلاقا ))[4] وفي موضع آخر قال صلى الله عليه وسلم : (( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا )) [5] ، وغيرها من الأحاديث التي تدعو إلى فضائل الأخلاق حيث يجب أن تكون بين الزوجين وباقي أفراد الأسرة أوجب وأجدى ، حيث تقوم المودة والرحمة على الحب في الله والتواصي على الصبر والحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

يقوم الحب في الله على حب الخير للآخر

يقوم الحب في الله على التودد والتأييد والمؤازرة والتماس الأعذار

يقوم الحب في الله بالدعاء على ظهر الغيب

الحب في الله من أسمى وأرقى العواطف الإنسانية فإذا توجهت هذه العواطف النبيلة لله تعالى وكانت هي محور العلاقات الزوجية السامية استقامت الأسرة كلها.

ومن المهم العمل على أداء العبادات في البيت فمن شأنها أن تعمق العلاقة الزوجية كقراءة القران وعمل ذكر جلسات دعاء جماعية التي من شأنها أن تعمق العلاقة بين أفراد الأسرة

خاصة في المناسبات ففيها نفحات إيمانية ، والصلاة وسيلة لحفظ علاقة العبد بربه وبالتالي حفظ العلاقة الزوجية قال الله تعالى : ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖلَانَسْأَلُكَرِزْقًاۖنَّحْنُنَرْزُقُكَۗوَالْعَاقِبَةُلِلتَّقْوَىٰ﴾  سورة طه (132)

ومن السنة التعامل وفق الآداب الاسلامية وفضائل الأخلاق ومنها إفشاء السلام ورد السلام وتبادل الهدايا واجتناب الشحناء والتزام آداب الأكل والجلوس والطهارة والجمال حتى أن الزينة فضيلة إسلامية وحق من الحقوق الزوجية والعلاقة الحميمة عبادة .

وإن كانت الأسرة مبنية على هذه الأسس النبيلة المستمدة من مشكاة النبوة ومن نور الوحي الرباني فالطفل ينشأ في أسرة تتميز بالحس الديني والهوية الإسلامية ومنه يكون حفظ النسل والنسب وزرع بذور الولد الصالح .

رابعا الوعي بدور الإرشاد الأسري في توازن الأسرة :

الإرشاد الأسري هو عملية مرافقة الأسرة قبل التكوين وبعده وله ثلاثة أبعاد هامة تتمثل في البعد التنموي بمرافقة الأسرة من خلال تنمية قدراتها والتخطيط للمستقبل وتحسين العلاقات الداخلية من خلال فعالية التواصل وتفعيل الذكاء الوجداني للارتقاء بالأسرة عامة ، والبعد الوقائي الذي يكون عادة بتكوين المقبلين على الزواج وتزويدهم بالطاقة الفاعلة لتكوين الأسرة على أسس سليمة ، وفقه أسس الاختيار الزواجي،  والمرور بفترة خطبة آمنة ولا يكون هذا إلا من خلال مرافقة مرشد أسري متمرس يساعد المقبلين على الزواج في الولوج إلى الحياة الزوجية بزاد معرفي وجداني سلوكي كفيل باستقامة الحياة الزوجية مستقبلا.

والبعد العلاجي الذي هو عبارة عن مرافقة للأسرة بعد التكوين من طرف مختص في إدارة العلاقة الزوجية ومواجهة الأزمات والمشكلات ، وتوجيه الأسرة وأفرادها لحل مشكلاتهم سواء كانت فردية أو جماعية فيساعد المرشد المرافق على تجديد الحياة الزوجية ومرافقة الوالدين على تربية الأولاد وتوجيه الوالدية توجيها فعالا ، ومساعدة الحالات الخاصة مثل الأسرة التي فيها فرد جانح أو مريض أو مسن يعاني من أمراض الشيخوخة أو طفل من ذوي الهمم وغيرها من الحالات التي قد تؤدي إلى وقوع مشكلات أسرية ، فأين يلجأ الفرد او الأسرة في حال وقوع مشكلة ما ، فإذا كان لكل مرض طبيب مختص فَمَنْ لِعِلاج المشكلات الأسرية ؟

لذلك فالاستعانة بالمرشد الأسري في كل مراحل الحياة الأسرية ضرورة للتنمية والوقاية والعلاج فدورهيكمنفيالتوجيهوالتوعيةوالمرافقةفيكلمرحلةمنمراحلنمو الحياة الزوجية وفقظروفالأسرةوالمجتمعالذييعيشفيه الفرد عامة.

وخلاصة القول أن الأسرة هي أكثر عنصر يواجه حملات الأفكار الوافدة لذلك يجب التصدي لها بحكمة من الاعتماد على وسائل الاعلام المتاحة والارشاد الأسري والعلماء والدعاة والمؤتمرات التي تتناول قضايا الاسرة وانتمائها ومن خلال إصدار بيانات ودوريات ومطويات تبين تلك النوايا الخبيثة وكشف  كشف التيارات النسوية ذات الطابع العلماني التغريبي والتي هي اليد المنفذة للمخططات الغربية الهادفة لطمس معالم الاسرة .

ويجب وضع مشاريع تنموية تعنى بالأسرة عبر كل محطاتها العمرية بدءا من مرحلة ما قبل التكوين وبعده ووضع خطط فاعلة لتكوين الفرد فالأسرة هي بوصلة التغيير وأساس الحفاظ على إنسانية الإنسان .

 

[1]مؤتمر بيكين المنعقد سنة 1995 م دعت إلى المساواة المطلقة بين الجنسين

[2]هي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

[3]صحيح مسلم /الجزء الأول / باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون / ص 29 /مكتبة الصفا القاهرة / ط 1424هـ 2004

[4]صحيح البخاري/ كتاب الآداب / باب حسن الخلق / ص 144/ الجزء الثالث / مكتبة الصفا القاهرة / 1423هـ 2003/

[5]المرجع السابق / كتاب الآداب / باب الهجرة / ص 153 الجزء الثالث

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page