حصريا

دور الأسرة المنتجة في التنمية الشاملة- ليلى جوادي/بدر الدين زواقة –

0 1٬015

من المعلوم أن الأسرة هي اللبنة الأساسية في المجتمع، ومما لا يختلف عليه اثنان أنه إن صلحت صلح والعكس صحيح، ولكن المُغيب في المجتمعات اليوم هو الإنتاج الأسري أو ما يعرف بالأسرة المنتجة؛ فالجميع يُركز على الصلاح، فيخشى الوالدين فساد الأولاد، والمرأة تخشى فساد الزوج والزوج يحرص على صلاح زوجته، لكن ليس الجميع يركز على أن يكون لأسرته مشروع معين هدفه المشاركة في التنمية بشتى أنواعها، سواء على المستوى الضيق وهو تحسين المستوى المعيشي للأسرة أو أكثر من ذلك وهو تحسين مستوى الأسرة ثم المحيط ثم المشاركة في التنمية الشاملة والمستدامة للمجتمع.

ولعله من مقاصد الميراث المشاركة في مجموعة من الممتلكات أو الأموال التي إن استثمرها الورثة دارت عجلة الإنتاج الأسري وهذا ما يلاحظ في بعض الأسر التي استثمرت ميراثها على عكس الأسر التي تشتت في المحاكم ليحرِم بعضها بعضا إن صح التعبير.

يهدف هذا البحث إلى دراسة  دور الأسرة المنتجة في التنمية الشاملة،  وهو موضوع يعتبر حديثا ومهما في مجال التنمية الاقتصادية  والاجتماعية، سيتم التطرق في هذا البحث إلى التعريفات الأساسية للأسرة المنتجة وكيفية تحديدها  وتصنيفها في سياق التنمية، كما سيتم استعراض تاريخ وتطور مفهوم الأسرة المنتجة عبر العصور والحضارات المختلفة، ومدى تأثيرها على التطور الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات.

أولا: التعريفات الأساسية.

في هذا القسم، سيتم تقديم التعريفات الأساسية لمفهوم الأسرة المنتجة وما يمكن أن تشمله هذه الأسرة. سنسلط الضوء على المفاهيم الرئيسية المتعلقة بالأسرة المنتجة مثل  الأسرة والإنتاج والإنتاجية، والتأثير على التنمية الشاملة.

1-تعريف الأسرة:

أ-لغة:

اﻷﺳرة ﻣن ” أ س ر”،  وﻣﻌﻧﺎﻩ اﻟﺣﺑس واﻹﻣﺳﺎك، وأﺳر إﺳﺎرة ﻫﻲ ﺷدﻩ ورﺑطﻪ، وﻗد اﺷﺗق

ﻣﺻطﻠﺢ اﻷﺳرة ﻣن ﻫذﻩ اﻟﻣﺎدة اﻟﻠﻐوﯾﺔ ؛ ﻟﻣﺎ ﯾﺗرﺗب ﻋﻠﻰ ﻛل واﺣد ﻣن أعضائها من التزاﻣﺎت ﻧﺣو اﻵﺧرﯾن،  ﻛﻣﺎ أﻧﻬﺎ ﺗﻌطﻲ ﻣﻌﻧﻰ اﻟﻘوة واﻟﺷدة، وﻫﻲ اﻟدرع اﻟﺣﺻﯾن،  ﻓﻬﻲ ﺗﻌد ﻟﻛل ﻣن أﻋﺿﺎﺋﻬﺎ اﻟدرع اﻟﺣﺻﯾن وﻫﻲ ﻋﺷﯾرة اﻟرﺟل ورﻫطﻪ اﻷﻗرﺑون، وﺳﻣﯾت ﺑﻬذا ﻟﻣﺎ ﻓﯾﻬﺎ ﻣن ﻣﻌﻧﻰ اﻟﻘوة ﺣﯾث ﯾﺗﻘوى ﺑﻬﺎ اﻟرﺟل.[1]

ب-شرعا:

ﻫﻲ اﻟﺟﻣﺎﻋﺔ اﻟﺗﻲ ارﺗﺑط رﻛﻧﺎﻫﺎ- اﻟزوج واﻟزوﺟﺔ- ﺑﺎﻟزواج اﻟﺷرﻋﻲ،  واﻟﺗزﻣت ﺑﺎﻟﺣﻘو ق واﻟواﺟﺑﺎت ﺑﯾن طرﻓﯾﻬﺎ وﻣﺎ ﻧﺗﺞ ﻋﻧﻬﺎ ﻣن ذرﯾﺔ، وﻣﺎ اﺗﺻل ﺑﻬﺎ ﻣن أﻗﺎرب.[2]

ج-عند علماء الاجتماع:

أﺟﻣﻊ ﻋﻠﻣﺎء اﻻﺟﺗﻣﺎع ﻋﻠﻰ أن ﻣﻔﻬوم اﻷ ﺳرة اﻟزوﺟﯾﺔ اﻟﺻﻐﯾرة، أو اﻷﺳرة اﻟﻧواة ﻫﻲ اﻟوﺣدة اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ ﻓﻲ ﺷﺑﻛﺔ أي علاقة قراﺑﺔ، وﻫﻲ أن ﯾﺗﻌﺎﯾش أي زوﺟﺎن ﻧﺎﺿﺟﺎن رﺟل واﻣرأة ﻓﻲ ﺑﯾت ﻣﻊ أطﻔﺎﻟﻬﻣﺎ اﻟطﺑﯾﻌﯾن؛ أﻣﺎ ﻋﻧدﻣﺎ ﺗﺿم اﻷﺳرة ﺛﻼﺛﺔ أﺟﯾﺎل أو أﻛﺛر” اﻷﺟداد، واﻵﺑﺎء، واﻷﺑﻧﺎء،  واﻷﺧوة وزوﺟﺎﺗﻬم، واﻟﻌﻣﺎت واﻟﺧﺎﻻت وأزواﺟﻬن، واﻷﻋﻣﺎم واﻷﺧوال وزوﺟﺎﺗﻬم،  وأﺑﻧﺎء اﻟﻌﻣوﻣﺔ، وأﺑﻧﺎء اﻟﺧﺋوﻟﺔ..”  ﻓﺈﻧﻧﺎ ﻧﺗﺣدث ﻋن اﻷﺳرة اﻟﻣﻣﺗدة.

واﻷﺳرة اﻟﻣﻣﺗدة ﻛﺑﯾرة اﻟﺣﺟم وﻣﺗﺷﺎﺑﻛﺔ اﻟﻌﻼﻗﺎت، وﻣﺗﻌددة اﻟﻣراﻛز والأدوار، ﺣﯾث ﯾﺷﻐل ﻓﯾﻬﺎ ﻛل ﻓرد ﺛﻼﺛﺔ ﻣراكز أو أﻛﺛر، وﯾﻘوم ﺑﺛﻼﺛﺔ أدوار أو أﻛﺛر،  أي أن اﻷرة الممتدة في الدراﺳﺎت اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ﻫﻲ: ﺗﺟﻣﻊ ﺑﻌض اﻷﺳر اﻟﻧووﯾﺔ المستقلة استقلالا داخليا داخل الأسرة الكبيرة وتضم بذلك أجيالا مختلفة.[3]

وبالجمع بين هذه التعريفات ينتج أن الأسرة تعني الاجتماع والترابط سواء بين الأسرة الصغيرة أو الأسرة الممتدة.

2-تعريف الإنتاج:

أ-لغة:

ن ت ج: نُتجت الناقة نتاجا، وأُنتجت وقد نتجها أهلها وحان نتاجها، فهي نتوج لا منتج، وانتجت أي ذهبت على وجهها فولدت حيث لا يُعرف موضعها، وأنتجوا أي عندهم إبل حوامل تنتج.[4]

وفي المصباح المنير: (ن ت ج) : النتاج بالكسر اسم يشمل وضع البهائم من الغنم وغيرها وإذا ولي الإنسان ناقة أو شاة ماخضا حتى تضع قيل نتجها نتجا من باب ضرب فالإنسان كالقابلة لأنه يتلقى الولد ويصلح من شأنه فهو ناتج والبهيمة منتوجة والولد نتيجة.[5]

ب- اصطلاحا:

خلق للسلع والخدمات أو تحويل للمدخلات إلى مخرجات وبصيغة أخرى وفق نظرية النظم هو عبارة عن خلق للقيمة بصورة عامة.

يقول بيتر ديركر: إن الإنتاج ليس تطبيقا للأدوات بل تطبيق للمنطق في العمل.[6]

 

 

3-تعريف الأسرة المنتجة:

هي كل أسرة ذات دخل محدود لديها الطاقة والقدرة على استثمار طاقاتها وإمكاناتها في الإنتاج لتحسين مستواها المعيشي ونوعية حياتها وفق شروط معينة وتحويلها من أسرة مستهلكة إلى أسرة منتجة معتمدة على نفسها.[7]

 الإنتاج عبارة عن كثرة وزيادة وتكاثر ووفرة في المادة الأولية التي نريد توفيرها بعدد أو كمية كبيرة، والأسرة المنتجة هي التي تستثمر قدرات أفرادها فيما يتقنون ويفجرون مهاراتهم لتحقيق الاكتفاء الذاتي والارتقاء بالاقتصاد المنزلي حتى تعود بالفائدة على الأسرة والمجتمع.

والإنتاج نوعان: مادي وهو كل ما هو مادي وحسي كالزراعة والصناعة وغير ذلك.

-ورمزي: المعرفة والأوقاف والفنون بأشكالها.

4-تعريف التنمية الشاملة.

أ-التنمية:

كتب في التنمية سعيد نوري وأوضح كل ما نحتاجه في هذا البحث بخصوص التنمية فقال معرفا لها:

ظهر مفهوم التنمية في العصر الحديث واهتمت به الدول الحديثة بشكل كبير نظرا إلى الآثار الإيجابية التي تترتب عليها في جميع مجالات الحياة وتأثيرها الحساس والمباشر في حياة أفراد المجتمع، لذلك وضعت الخطط الاستراتيجية المدروسة في سبيل تحقيق أنواع التنمية المختلفة؛ فالتنمية لغة: الزيادة والنماء والكثرة والوفرة والمضاعفة.

أما اصطلاحا: اختلفت مفاهيم التنمية من شخص لآخر تبعا للمضمون الذي يركز عليه لكن يمكننا إجمال التعريف للتنمية بأنها عبارة عن التغيير الإداري الذي يحدث في المجتمع سواء اجتماعيا أم اقتصاديا أم سياسيا بحيث ينتقل من خلاله من الوضع الحالي الذي هو عليه إلى الوضع الذي ينبغي أن يكون عليه بهدف تطوير وتحسين أحوال الناس من خلال استغلال جميع الموارد والطاقات المتاحة حتى تستغّل في مكانها الصحيح، ويعمد هذا التغيير بشكل أساسي على مشاركة أفراد المجتمع نفسه.

يفرق العلماء بين مفهوم التنمية والنمو؛ فالتنمية ترتبط دائما بتغييرات جذرية في هيكل المؤسسة نفسها وليس فقط على النتيجة كما هو الحال في النمو.

ثم ذكر أشكال التنمية؛ ونحن طبعا بحاجة لذلك حتى نستطيع معرفة كيفية مساهمة الأسرة في رفع إنتاجها الذاتي وكيفية مشاركتها في التنمية الشاملة، فكانت تقسيماته كالآتي:

    -أشكال التنمية الثقافية والفكرية: هي التي تعتمد على تحسين ثقافة الأفراد وزياده الوعي لديهم؛ ويكون ذلك من خلال عده طرق منها تعميم التعليم للجميع ومحاربة الأمية.

التنمية الاجتماعية: تهدف إلى تحقيق الاستقرار الاجتماعي للأفراد وتشجيعهم على المشاركة بالمناسبات الاجتماعية والأعمال الخيرية، ونشر الروح الجماعية المشتركة فيما بينهم.

التنمية السياسية: تهدف الى زياده قدرة الأفراد على المشاركة في العملية السياسية وصنع القرارات، والقدرة على الاختيار السليم.

-التنمية الاقتصادية: تهدف إلى تشجيع الأفراد على العمل والانتاج والإخلاص في العمل النابع من الضمير الداخلي للشخص والحرص على المصلحة العامة.

  • خصائص تنمية المجتمع: عملية شاملة لجميع جوانب المجتمع الاجتماعية والاقتصادية

والثقافية والإدارية حيث تتعامل معه باعتباره نظاما كاملا ومتكاملا عملية مستمرة فهي لا تقف عند حد معين من التغيير كما أن عملية تطبيقها للحصول على النتائج المطلوبة تحتاج إلى وقت طويل لأن التغيير يحصل في البنية الأساسية للمجتمع.

-عملية مخططة لا يمكن البدء بأي شكل من أشكال التنمية إلا بعد تحديد الأهداف الرئيسية منها ولا يمكن تحقيق هذه الأهداف إلا من خلال عملية تخطيط ذات أسلوب علمي منظم.

-عملية استثمارية حيث ترتكز على استثمار الموارد البشرية والمادية الموجودة بهدف تحقيق النتائج.

-عملية إدارية يرتكز النجاح فيها على كفاءة الإدارة في الدولة وبتعاون جميع المؤسسات فيها سواء كانت حكومية أو خاص.

-عملية التنمية تهدف إلى النهوض بأفراد المجتمع وتحقيق الرفاهية لهم.[8]

4-تعريف مصطلح الشامل:

أ-لغة:

شمل: شَمِلَهُم أمْرٌ: أي غَشِيَهم. وهو شَمْلٌ. وجاءَ مُشْتَمِلاً على سَيْفِهِ وعلى داهِيَةٍ. والرَّحِمُ مُشْتَمِلَةٌ على الوَلَدِ: تَضَمَّنَتْه.[9]

ب-تعريف التنمية الشاملة:

التنمية الشاملة هي التركيز على جميع مواطن الضعف في مجتمع ما، سواء كان ذلك اقتصادياً أو سياسياً أو اجتماعياً، وتساهم القوى الداخلية والخارجية مجتمعة بتحقيق التقدّم والتنمية في مختلف الأبعاد، والعمل على تقوية نقاط الضعف التي تعاني منها، كما تسعى إلى تفجير الطاقات الكامنة لدى الأفراد بفتح أفق الابداع والابتكار أمامهم.[10]

ثانيا: تاريخ وتطور مفهوم الأسرة المنتجة.

تاريخياً؛ يعود مفهوم الأسرة المنتجة إلى العديد من الحضارات القديمة التي اعتمدت على الأسرة كوحدة اقتصادية تعتمد على إنتاج وتبادل السلع. بدأت فكرة الأسرة المنتجة في التطور والتغير بمرور الزمن وتطور المجتمعات والاقتصادات. تأثرت الفكرة بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لكل حقبة زمنية، فتغيرت أدوار الأسرة المنتجة ومسؤولياتها تبعاً لتلك العوامل. ومع تطور العولمة والتكنولوجيا، شهد مفهوم الأسرة المنتجة تحولات كبيرة في العصر الحديث.

لكن نحن كمسلمين لا نحتاج إلى الكلام الكثير في تاريخ وتطور الأسرة المنتجة وصولا لما عليها الأسرة اليوم، ويكفينا قديما ما روي عن الصحابيات اللواتي كنّ صاحبات حِرف وصناعات؛ على سبيل المثال امرأة ابن مسعود رضي الله عنه يروى عنها أنها كانت امرأة صنّاعا، وفي الحديث أنها قالت: “يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ وَلِيَ صَنْعَةٌ فَأَبِيعُ مِنْهَا، وَلَيْسَ لِي، وَلَا لِزَوْجِي، وَلَا لِوَلَدِي شَيْءٌ، وَشَغَلُونِي فَلَا أَتَصَدَّقُ، فَهَلْ لِي فِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْرٍ؟، فَقَالَ: “لَكِ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ، فَأَنْفِقِي عَلَيْهِمْ”[11]

كما أن المرأة كانت ترعى وتُذكي، عن سعد بن معاذ: أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما بسلع، فأصيبت شاة منها فأدركتها فذبحتها بحجر، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: “كلوها”[12].

حتى الرضاعة كانت تمتهنها المرأة كعمل، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ }الطلاق: 6{.

بل كانت أمينة على الأسواق وطبيبة وغير ذلك، وكل هذا غالبا كانت تفعله المرأة للمساعدة في المصاريف المنزلية ويدخل في إنتاج الأسرة أو ما يسمى بالاقتصاد الأسري، وإلى وقت ليس ببعيد؛ وفي وقت الثورة، كانت المجاهدات يدافعن عن بلادهن ومنهن من يعد الطعام للمجاهدين ومنهم من يخيط لهم القشاشيب أمثال “يما الصافية”[13] و”عمتي مباركة”[14] التي كانت تعد لهم الطعام، سيقول قائل لكن هذا لا يدخل في إنتاج الأسرة، أقول بل أعظم إنتاج، لأن الإنتاج ليس فقط لجمع الأموال بل أعظم الإنتاج مجد.

وبعد الاستقلال استمرت المرأة في عملها لتحسين مستوى معيشة أسرتها فكانت جداتنا ترعى الأغنام وتزرع وتغرس ولا يزال جني الزيتون في منطقة القبائل من طرف النساء مثالا حيا اليوم، والمرأة التي لم تستطع الخروج بسبب البعد عن هذه المناطق أو بسبب الأولاد والأعمال المنزلية؛ كانت تمتهن النسج أو الخياطة، فقد كانت “أمي” خياطة، وكانت عمتي تبني وتصنع أواني فخارية، وبعدما تطورت الحياة صارت المرأة أستاذة وطبيبة ومهندسة وغير ذلك وكثيرا ما تساهم في البيت لتحسين المستوى المعيشي، ودونك اليوم النساء اللواتي يصنعن الحلوى ويمتهنن الخياطة مستغلات صفحات الفيس بوك وتطبيق الأنستغرام لوضع إعلانات لأعمالهن لاستقطاب الزبائن، هذا كله يصب مصب تحسين المستوى المعيشي والدخول في حيز الأسرة المنتجة كما أنه يدخل حيز التنمية الشاملة نسبيا، لكن الأعظم عندما نجد أسرة قدمت مشروعا تشترك فيه جميع الأسرة أحدهم بالعمل والآخر بالإدارة وغيره في الحسابات أمثال ما نرى في التجربة الميزابية، وبين أيدينا مثال حي وهو المطعم الأبيض في بوسعادة الذي يعتبر إرثا عائليا جمع فيه أهله خلاصة تجارب الأجداد ليصبح اليوم مقصدا للسياح من مختلف ولايات الوطن وحتى صار قبلة للسياح الأجانب، دون أن نغفل مشروع ماء الورد المقطر المعروف عند عائلات وأسر قسنطينية في حين زيت الأركان الأصيل يتم إنتاجه من طرف أسر مغربية بالضبط في بوزيكارن وصار يسوق له عالميا.

ثالثا: العوامل المؤثرة في تطوير الأسرة المنتجة.

تعد العوامل المؤثرة في تطوير الأسرة المنتجة من أهم الجوانب التي يجب أخذها بعين الاعتبار، حيث تشمل هذه العوامل الاقتصاديات السائدة والتي تتضمن سوق العمل، ومدى توفر الفرص الاقتصادية والدعم الحكومي والقطاع الخاص، وتؤثر الظروف الاقتصادية على قدرة الأسرة المنتجة على تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي وتأثيرها على التنمية الشاملة والاقتصاد الوطني؛ فمن بين العوامل المؤثرة في تطوير الأسرة المنتجة تأتي الاقتصاديات السائدة، حيث تتضمن هذه الاقتصاديات عدة جوانب مثل مستوى الاستهلاك والإنتاج والتوزيع والتبادل، يجب أخذ هذه العوامل بعين الاعتبار عند وضع السياسات والاستراتيجيات لتعزيز دور الأسرة المنتجة في التنمية الشاملة، وتوفير الدعم اللازم وتحسين البيئة الاقتصادية لتوفير فرص اقتصادية ملائمة تسهم في تعزيز الإنتاجية والنمو الاقتصادي، لذلك تعتبر الإنتاجية من أهم المسؤوليات للأسرة المنتجة حيث تسهم في توليد الدخل وتحقيق الاكتفاء الذاتي، إضافة إلى ذلك فهي تعمل على تنظيم وتوجيه الجهود نحو اختيار الأنشطة الإنتاجية المناسبة وزيادة كفاءة الإنتاج، كما تسهم في تنمية المهارات وتطوير القدرات الفردية والجماعية، وتعزز التكامل بين أفراد الأسرة من خلال العمل المشترك نحو تحقيق الأهداف المنشودة.

وفي النهاية نستطيع القول أن تأثير الأسرة المنتجة على التنمية الشاملة يكون من خلال:

– توفير فرص العمل وزيادة الدخل المنزلي وتحسين مستوى المعيشة.

– بالإضافة إلى ذلك فإنها تسهم في توفير الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والتمويل، مما يعزز الاستقرار والتنمية في المجتمعات.

-تشجع على التنوع الاقتصادي وتحقيق التوازن بين القطاعات المختلفة، مما يعزز الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية.

أما فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية، تساهم الأسرة المنتجة في:

-زيادة الناتج المحلي وتعزيز النمو الاقتصادي عن طريق توليد الثروة وتوزيعها داخل الاقتصاد المحلي.

-تعمل على تشجيع الاستثمارات المحلية والأنشطة التجارية والصناعية، مما يدعم تنويع مصادر الدخل ويقلل من الاعتماد على القطاعات ذات الخطورة العالية. وبالتالي، فإن تأثيرها على التنمية الشاملة يعزز الاستقرار الاقتصادي ويعمق التكامل الاجتماعي.

وفي بلادنا هناك الكثير من المشاريع التي يمكن للأسرة أن تنخرط فيها مثل: مشاريع الأوقاف وتشغيل الشباب والدعم الريفي والمؤسسات الناشئة.

-ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، 1414 هـ، ج3، ص 60.[1]

[2] -أكرم رضا، قواعد تكوين البيت المسلم، دار النشر والتوزيع الإسلامية، 2004، ص50.

[3] -علياء شكري، الاتجاهات المعاصرة في دراﺳﺔ اﻷﺳرة، دار اﻟﻣﻌﺎرف، اﻟﻘﺎﻫرة، 1982، ص148، نقلا عن كتاب الأسرة والتحديات المعاصرة: سيدة محمود محمد، مسؤول قسم البحوث باللجنة الإسلامية العالمية للأسرة والطفل، المؤتمر الدولي للأسرة تحت شعار: نحو دور فاعل للأسرة، الإتحاد النسائي الإسلامي العالمي، الخرطوم: 13-15 جويلية 2011.

[4] -الطاهر أحمد الزاوي، ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة، الدار العربية للكتاب، ط 3، 1980، باب النون، ج4، ص319.

[5] -أحمد بن محمد بن علي الفيومي، المصباح المنير، المكتبة العلمية، بيروت، ج 2، ص 591.

[6] -حميد أبو القاسم، ماهية إدارة الإنتاج والعمليات، الدرس الأول من مقياس إدارة الإنتاج والعمليات، أفريل 2020، جامعة عمار ثليجي، الأغواط.

[7] -علي سلطان السهمي، الأسر المنتجة مشاريع واعدة، صحيفة مكة، https://shorturl.at/8Hp1R، الأربعاء 4 فيفري 2023، تم الاطلاع عليه الجمعة: 05/07/ 2024. 12:26.

[8] – سعيد غني نوري، التنمية بين المفهوم والاصلاح، جانفي 2020 .

[9] -الصاحب بن عباد، المحيط في اللغة، ج 2، ص 171.

[10]العمالة والقضاء للفقر لتحقيق التنمية الشاملة، مجلة الاتحاد الإفريقي، الدورة الخاصة للجنة العمل والشؤون الاجتماعية للاتحاد الإفريقي، ويندهوك-نامبيبيا، 23-25 أفريل 2014.

[11] -الحديث كله: قال ابن حبان: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَصِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ رَيْطَةَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أُمِّ وَلَدِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَنَاعًا، وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَالٌ، وَكَانَتْ تُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ مِنْ ثَمَرَةِ صَنْعَتِهَا، وَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ شَغَلْتَنِي أَنْتَ وَوَلَدُكَ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَصَدَّقَ مَعَكُمْ، فَقَالَ: مَا أُحِبُّ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكِ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ أَنْ تَفْعَلِي، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَهِيَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ وَلِيَ صَنْعَةٌ فَأَبِيعُ مِنْهَا، وَلَيْسَ لِي، وَلَا لِزَوْجِي، وَلَا لِوَلَدِي شَيْءٌ، وَشَغَلُونِي فَلَا أَتَصَدَّقُ، فَهَلْ لِي فِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْرٍ؟، فَقَالَ:  «لَكِ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ، فَأَنْفِقِي عَلَيْهِمْ»، أخرجه ابن حبان في صحيحه بإسناد صحيح، محمد بن حبان التميمي، صحيح ابن حبان، تح: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة-بيروت، ط2، 1993،ج 10،ص 57، رقم الحديث: 4247.

[12] -الحديث كله: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا معتمر، عن عبيد الله، عن نافع، سمع ابن كعب بن مالك، يخبر ابن عمر، أن أباه، أخبره: أن جارية لهم كانت ترعى غنما بسلع، فأبصرت بشاة من غنمها موتا، فكسرت حجرا فذبحتها، فقال لأهله: لا تأكلوا حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله – أو حتى أرسل إليه من يسأله -فأتى النبي صلى الله عليه وسلم – أو بعث إليه – فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأكلها. رواه البخاري.، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، صحيح البخاري، تح: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط 1، 1424 هـ، ج 7، ص 91، رقم الحديث: 5501.

[13] -وهي أم الكاتب.

[14] -عمة الكاتبة في منطقة القبائل ولا تزال على قيد الحياة وعمرها فوق المائة عام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page