حصريا

لغزة تُكتَبُ كل القصائد – د.سعيدة درويش – الجزائر –

0 676

لغزة تُكتَبُ كل القصائد

 

“أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي…..

 كما حنّ محمود درويش ذات ألم.. “

 

 

يحنُّ إلى خبز أمهْ
وقهوة أمهْ
فجوع المرافئ أفنى شبابهْ
وشيّعه حيث تبقى الأمومةُ
سرٌّ وجمرُ
وذعرٌ وصبرُ
وحُبٌّ عريق المعاني ليوسفَ
إذ كان طفلا عظيما جريئا
يصارع هول التآمر وحدهْ
بِجُبٍّ سحيق كجرحك غزّه

تسيل الدماءُ
وليست تجفُّ دماء الصَّبِي
تغوص النخيل بدمعة يوسفَ
ويغرق في الهمّ ردحا طويلا
أبوه النّبي
وينساني خبز أمي يتيما
فأمضي وليدا
وأمضي شهيدا
وأمضي نبيا
ليبقى نداء الثكالى صلاةً

يراودني يتميَ المتسارعْ

ونمضي جميعا
ويبقى نداء بني اليَعربِ
أنادي أبي
يعود الصدى
بصوت جريح قصير المدى
يعقوب ماتْ
أنادي أبي
ويسمعني كل ذئبٍ وينشدْ
يعقوب مات
أنادي أبي
ألم تُوصِني أن أكفَّ لساني

وأكتمَ سري
وأغلق صدري على مطلبي
أنادي أبي
ولكن رُؤيايَ تحمل بشرى
وأنت الذي قلت لي يا أبي
سترجع كلُّ الفراشات يوما
لحقلي وقلبي
وشعبي الأبِي
ويشتد عودي
فأحصد سبع سنابل خضرٍ
ويرقص ذاك الهلال سعيدا على كوكبي

لماذا إذن أستغيث وأبكي
وأُصلَبُ في بهو قدسي وحيدا
أنادي أبي
أنا جرح شعبٍ
وقِبلة صمتٍ
ونصرٌ سُبِي
أنادي أبي
أحنّ إلى خبز أمي
وقهوة أمي
فمن ذا يُسكِّنُ جوعي وهمِّي

 

تجيءُ الأناشيد حيرى بِليلٍ
على وقع قصفٍ نشازٍ وغمِّ
وتُمطرُ كل الحكايات دمعًا
فتلسَعُني
دندناتُ القصائدْ
أحنُّ إلى كل حرفٍ ونظمِ
أناشدُ شِعري
وأعزف إيقاع غزةَ وحدي
وتسكنني البسملات كأنِّي
أحنُّ للحني
وأقتاتُ من عبق الملحماتِ

وأمتص دمعة حزن جديدهْ
وقافيةً مومسًا في جريدهْ
أُلملمُ كل الحقائب ليلا
أسافرُ
أُنْفَى
أحنُّ إلى خبز أمي
وقهوة أمي
وأهديكِ شِعري وعمري
فقبري
قصورٌ جنانٌ ورؤيا عجيبه
وصوتي جريحٌ

كحبة  رمل تشيِّعُ بحرا من الذكرياتْ
ليافا وحيفا
فتسبقني للمنايا تباعا
أشلاءُ زندي
وصبرُ الكواكب من طول سهدي
وأشتاق للنوم في حضن غزه
وأدعوك أمي
فمن ذا يواصل نسج القوافي
ومن ذا يدبّج قصة يُتمي
ومن ذا يغامر في جمع أرضٍ
شبرًا بشبر
ويزرع في الصدر قلبا جريئا
يخطّ الشّعارات فيه بنصري
فلسطين أمي
و ما في يدي غير حفنة شِعر
وريحٌ ليوسف في كل معبدْ
وفي كل مسجدْ
تراتيل تَسْري
فيرتدُّ نجمي بصيرا منيعا
وأحمل غصنا لغزة غضا
وباقاتِ وردي

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page