الغفلة و النسيان –العلامة الفارقة بين النجاح و الفشل وردة بوجلال
الغفلة مصطلح إسلامي يعني السهو والنسيان والإعراض عن الطريق الصحيح وهو سبب في الحرمان والخسران، قال تعالى:﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ [الأعراف: 179 ، وقال تعالى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ” سورة الأنبياء: 1.
ويقول تعالى “وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ” سورة الأعراف: 205.
ومن خلال رحلتي في الحياة ومن عديد التجارب التي مررت بها تأكد عندي أن من بين أهم أسباب الفشل والإخفاق في تحقيق الأهداف عند الكثير منا هو النسيان أي: الغفلة.
حيث تجد أن المرء في سبيل تحقيق أهداف على مستوى صحته مثلا، أو عمله أو بيته أو فيما يخص تربية أولاده، أو طاعة ربه، أو حتى على مستوى تحسين وبناء علاقاته تجده يتحمس في البداية، هذا الحماس الذي قد يجابه بالمقاومة أولا ثم الشعور بعدم الراحة فالاستقرار والمداومة على طريق تحقيق الأهداف، ولكنه وفي لحظة فارقة (لحظة النسيان)، يغفل عن الأهداف التي عاهد نفسه على المضي قدما نحو تحقيقها، وبإيعاز من الشيطان المتربص بالإنسان قال تعالى: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيم ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَالأعراف 16-17. الملازم له ما غفل عن ذكر الله ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنّه سمع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إذا دخل الرّجل بيته، فذكرَ اللهَ عند دخوله وعند طعامه، قال الشّيطان: لا مَبيتَ لكم ولا عَشاء. وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشّيطان: أدركتم المَبيت. وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيتَ والعَشاء.
من ثم يدخل دائرة الإحباط وهي من لحظات الضعف البشري التي تشل فيها عزيمته وتضعف عندها إرادته.
وتتبدل القيادة لهوى النفس الأمارة بالسوء فلا بأس من نظرة محرمة، وما عليك لو لم تصلي الصلوات في أوقاتها، أو أن تضيع صلاة الفجر، وما عليك من الإكثار من الأكل، وما عليك من الكسل فقد قدر عليك رزقك على كل حال، وأولادك غير صالحين ولا أمل منهم، والنجاح في الدراسة والعمل صعب المنال، وذاك أخاك قد ظلمك قاطعه وتلك الجارة شتمتك فقل فيها وفي عرضها وهكذا.
ولذلك تجد أن الكثير من الناس إذا حدثته عن الإقلاع عن عاداته السيئة يجيبك بمقولة: لا أقدر، وهي نوع من الإيعاز النفسي التي سول بها الشيطان وأعانته النفس لشل العزيمة و الإرادة.
وعليه فلتجنب الغفلة هناك سبيلين لا بد منهما:
الأول: مجاهدة النفس بملازمة الذكر لقوله تعالى : ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 205]، وكثرة قراءة القرآن ومصاحبته. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَة لِلْمُؤمِنِينَ ﴾ [يونس: 57.
بالاضافة إلى عدم الانقطاع عن مجالس الذكر والعلم والمواعظ قال صلى الله عليه وسلم: «…وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرَهم الله فيمن عنده». رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وكذا المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يُكتبْ من الغافلين، مع كثرة ذكر الموت، و الاستعداد له.
والسبيل الثاني هو: الدأب على تنظيم الوقت، وعدم تضيعه في الملهيات والتوافه، وكذا كثرة القراءة والاستماع ومشاهدة كل ما فيه علم ومعرفة، ومجالسة أهل الخبرة و الدراية، وعدم الاستحياء من السؤال، ونبذ الكسل و التشمير على ساعد الجد والاجتهاد، فما نيل المطالب بالتمني.