أولادنا كلّهم ريان… فلننقذ أولادنا من الحفر قبل موتهم. عندما أعلنت والدة الطِّفل ريان عن وفاته، رحمه الله وصبَّر أهله يوم 6-2-2021م، شد انتباهي أنَّ الكثير من المتابعين ركَّزوا على ضرورة إخراج ريان رحمه الله حيا ، وتابعو بلهفة لقطات إخراجه من الحفرة ، لكن لم ينتبهوا إلى سبب وقوع ريان، ولم يطلبو التفاصيل التي أدّت إلى سقوطه وحيثيات المكان الذي كان يلعب فيه …الحفرة التي تسببت في سقوطه ، الإهمال وقلة المراقبة ، في عقيدتنا نقول قدّر الله و ما شاء فعل ، ونقول لا يغني حذر من قدر ، لكن في المقابل ربَّنا وضع لنا قوانين يجب اتخاذها و الله سبحانه سيُحاسِبنا على عدم اتِّخاذ الأسباب التي تنجي أولادنا من الحوادث والكوارث والمحن ، وكل راع مسؤول عن رعيَّته ، هكذا هو حال التَّربية والاهتمام العقلي والفكري والروحي والوجداني، ضياع الطفولة في معظم الدول العربية ، حُفر مزروعة في الأسر والشوارع والمؤسسات ، والكلُّ يشكوا موت الأخلاق و انتشار الفساد ، والحفر تزداد يوما بعد يوم في بيوتنا و شوارعنا ولا نتكلَّم عليها إلا بعد ما نسمع أنّ شيماء حرقت و سارة اختطفت ، وليلى غابت عن البيت ثلاث أيام، و علي حُكم عليه متلبسا ببيع المخدرات ، و محمد أصبح مدمن ، وخالد يريد الزواج من زميله وغيرها الكثير، تلك الحُفر التي يدخلها أولادنا كل يوم ، كل يوم حادث أو خبر يُندى لها الجبين كلّها بسبب الحفر ،متى يا تُرى نردمها ولا نكرر مأساة ريان …لا فرق عندي بين حفرة شيماء وحفرة ريان …كلاهما من فعل البشر ، وكلاهما نتيجة الإهمال والتسيّب و اهدار الطفولة والشباب، ريان عند خالقه طفل ملائكي يتربع في الفردوس الأعلى أما أولادنا فمازالو في غياهيب الجب الفاسد لا ندري أيذوقو طعم الجنان أو هم بعد حين في جهنّم خالدين فيها بعدما يخسرون بسببنا لذة متعة الحياة الدنيا بين أحضان الإسلام والإيمان والأمان ولذة التّمتع برؤية الله سبحانه وهم بين يدي عزيز رحمان رحيم ” وجوه يومئذ ناضرة لربها ناظرة” “……حافظو على أولادكم من حفر السوشيال ميديا وحُفر فساد الشوارع علّهم يلتحقوا بريان ويتمتعو بالفردوس والجنان . عمليه تعليم الأطفال لا تكون في الصِّغر فقط، إنما هي عملية مستمرة حتى الكبر، فهم بحاجة دائمة للإرشاد والتوجيه وإن اختلفت الوسائل والطرق، بل إنهم بحاجة أكبر للتوجيه العقدي بعد سن التكليف، حيث إنهم يواجهون الكثير من الشبهات والعقائد الفاسدة والمدسوسة، كلُّها حفر تؤدي إلى الموت البطىء تماما كما مات الطفل ريان . و المخرج الأول والوسيلة والأسلوب الأساس هو تصحيح المسار العقدي للأسرة وأفرادها ، و غرس العقيدة في نفوس الأبناء، تعليم العقيدة سنام العلوم، وتنشئة الأطفال على الاعتقاد الصحيح حماية للأمة من الزيغ والضلال، ولهم من الفتن والانحرافات في المستقبل، والدّليل أن الاهتمام بتعليم العقيدة للأطفال هو منهج الأنبياء -عليهم السلام- والمصلحين قال تعالى عن إبراهيم: “ووَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 132]، وفي وصية لقمان لابنه قال تعالى: {يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13]، وفي وصية نبينا –صلى الله عليه وسلم لابن عباس –رضي الله عنهما- قال: «يا غلام، إني أعلمك كلماتٍ: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعـوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام، وجفَّت الصحف» (رواه الترمذي). واعتماد التربية العقدية وتفعيلها في سلوك الطفل كجانب عملي يترجم في أخلاقيات المجتمع منطلق قُرآني أكد عليه المولى عزَّ وجل في الكثير من الآيات منها قوله تعالى : “وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ” سورة طه /124 ،تُؤكد لنا الآية أنَّ حماية الطفل والأسرة تكون تحت مظلة قانون قرآني ثابت لواقع البشرية طيلة عصورها. وهي تعد من الآيات القرآنية التي تشكل أحد مفاتيح الرؤية القرآنية لتاريخ البشرية الصحيح. وهي حقيقة للأسف مازالت مغيّبة عن مناهج التعليم والإعلام في ديار المسلمين، فضلاً عن غيرهم ، ومازلنا نبحث عن حلول ووسائل وهنية ضالة تُبعدنا عن هدف الاستخلاف الحقيقي وتُبعد أولادنا عن الضلال والآبار الصالحة للشرب لتوقعهم في حفر وهمية عادة تؤدي بهم إلى طرق مسدودة أو حياة ضنكى تجني منها الأسر ويلات الإنحراف أو الهروب أو الموت بطرق وحشية بسبب المخدرات أو الجنس وكله يندرج تحت البعد العقدي المسؤول الأساس على تنشئة أطفال المستقبل الذين يحققون الاستخلاف المطلوب في الأرض وفقا للسنن الكونية تحقيقا لقوله تعالى :”(قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أصحاب النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة: 38-39]. لكن إذا استمر وضع الحفر على ما هي عليه من بعد عن الله تعالى والابتعاد عن الوسائل والأساليب التي دبّرها الخالق فالنهاية الحامية تترجمها الآية بصريح العبارة :”وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ” [محمد: 38]. شكرا ريان فتحت عيوننا على الحفر التي غيَّبت طفولتنا في غياهب الجب.
حصريا