حصريا

الزواج من وجهة نظر المجتمع.  أ.شيماء منّيش -الجزائر-

0 391

 الزواج من وجهة نظر المجتمع        

   أ ، شيماء منّيش

من سنن الله تعالى في كونه أنه خلق في الإنسان الحاجة إلى الأكل والشرب كما خلق له الحاجة إلى الزواج وجعل لهذا الأخير مكانة عظيمة، فشرع له أركانا وشروطا وحدد له حقوقا وواجبات،وهذا ما يدل على قدسيته ومنزلته في الإسلام،حتى أن الله تعالى سماه بـ”الميثاق الغليظ” قال الله تعالى:ﭫ ﭬ ﭭﭮ[1] ،كما وضح الله تعالى مراده من تشريع الزواج فقال عز جل: ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ[2].

إذا نظرنا للمجتمع اليوم سنجد غيابا تاما لمبدأ المودة والرحمة وفشلا ذريعا في تحقيق السكينة بين الزوجين ـ طبعا لا نعمم ـ لكن ما يؤكد قولنا هو ارتفاع نسب الطلاق في عصرنا هذا مقارنة بالماضي وهذا دليل على عجز المجتمع على تحقيق مبادئ الإسلام التي شرعها لأجل زواج ناجح.

وهنا نتساءل لماذا لم يستطع المجتمع اليوم أن يحقق المودة والرحمة ويصل بالأسرة إلى السكينة؟ 

حسب تجاربنا وتجارب من سبقونا للزواج نجد أنفسنا بعد نجاح أول مرحلة من الزواج وهي الخطوبة نلهث سواء كنا رجالا أو نساء خلف الاحتياجات المادية، فالرجل يبدأ بجمع أموال الصِداق وشراء الأثاث الخاص بمنزل الزوجية ويختمها باختيار بدلة ليلة العمر على أحدث طراز، أما المرأة فحالها أسوء من الرجل فقد وصل النسوة اليوم إلى التكلف لدرجة اقتناء الكماليات التي لا تغني ولا تسمن من جوع، وإذا عدّدنا الماديات التي تهتم بها المرأة في وقتنا فلا حصرة لها.  رغم أن الاهتمام بتجهيز بيت الزوجية ماديا مهم، ولكن البيت أيضا يحتاج إلى أمور أهم من الأثاث والأواني والملابس فكل هذه الأشياء سيحل عليها الفساد والهلاك، لهذا نحن بحاجة إلى شريكين يهتمان أولا وقبل كل شيء بمعرفة احتياجات الطرف الآخر المعنوية والنفسية. إن معرفة طبيعة الرجل للمرأة والعكس له سبيل فعال ونافع لاستمرار رحلة الزواج، وهذا لا يتحقق إلا بالقراءة والمطالعة، وهنا تظهر أهمية العبادة الأولى التي أمرنا الله تعالى بها ألاّ وهي ” طلب العلم”،فطلب العلم لا يقتصر على علوم دون أخرى،فالزواج مشروع نبيل وله أثر كبير على الفرد والمجتمع

لهذا على الشريكين فهم الطبيعة التي خلق الله عليها كل واحد منهما، والكتب التي تناولت هذا الموضوع لا عدّ لها ولا يمكننا حصرها إلا فيما وجدناه مشهورا وأقبل الناس على قراءته ككتاب ” النساء من الزهرة والرجال من المريخ” لكاتبه جون غراي، هذا الكتاب يتناول طريقة تفكير كلا من الرجل والمرأة على سواء مبرزا أهم نقاط الاختلاف بينهما، فمثلا يقول الكاتب في مقطع من كتابه أن الرجل أحيانا يحتاج إلى الانفراد والعزلة لإعادة ترتيب أفكاره أو حتى للراحة فقط وقد وصف هذا السلوك بدخول الرجل إلى كهفه، وقد بين أن غياب هذا الوصف عند المرأة يجعلها تشعر بأنها غير مرغوبة مما يثير الذعر فيها ويسبب لها الإحراج والقلق وأنها لم تعد محبوبة فتحاول أخذ موقف الدفاع وهذا من بين مسببات المشاكل الزوجية، فلو أن المرأة قرأت عن هذا السلوك الطبيعي للرجل لأعطت شريكها المساحة المناسبة له وبحثت عن شيء آخر تشغل نفسها به إلى غاية خروج رجلها من كهفه.[3]

إن فهم الاختلاف الذي أوجده الله تعالى في الرجل والمرأة يخلق شعورا بقبول الآخر والرغبة في التعايش معه بعيدا عن سوء الظن والمشاحنات، وقَطْعا هنا نكون قد تجاوزنا نصف الطريق لضمان استمرار الأسرة،وتجاوزها كل العقبات التي تواجهها في رحلتها، أما نصف الطريق المتبقي فيلزم قطعه بعد الزواج عندما تتعرض الحياة الزوجية للروتين القاتل الذي يفتك بالمرأة قبل الرجل، فالمرأة أغلب الأحيان تميل للتغيير والتبديل، لهذا ننصح بالقراءة للكاتب المصري المتميز في هذا المجال ” كريم الشاذلي “، ومن أشهر كتبه “لغات الحب” الذي يتطرق إلى طرق التعبير عن الحب في العلاقات الزوجية، و”جرعات من الحب”وفيه مجموعة من الاقتراحات للحفاظ على شرارة المحبة والمودة بين الزوجين. وفي الأخير نقول أن أعظم ما يمكن أن يتعلمه المسلم لبناء حياة زوجية صحية هو الاطلاع على حياة أعظم خلق الله تعالى سيدنامحمد ﷺفهو خير قدوة وخير مثال للزوج الناجح، فقد قال الله تعالى عنه : ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ[4]

إن الزواج لا يبنى على لباس التصديرة كما نطلق عليها في الجزائر ولا يبنى على أثاث المنزل إنما هو احتياج نفسي يرغب كل من الرجل والمرأة أن يجد من يلبيه، لهذا على كل طرف أن يبذل الجهد الكافي لمعرفة الطرف الآخر قبل الزواج ويسعى إلى تجديد هذه العلاقة حتى تصل إلى بر الأمان، لأننا نستطيع أن نعيش في بيت بسيط خال من مظاهر الرفاهية ولكننا لا نستطيع أن نحيا مع شريك يحطمنا نفسيا حتى تذبل أنفسنا. و السبيل للوصول إلى هذه المعرفة ليست الجلسات التي تقعد في المقاهي والمناسبات وإنما من الكتب وأصحاب العلم والرأي الصائب في هذا المجال .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1]ـ سورة النساء الآية 21

[2]ـ سورة الروم 21

[3]ـ النساء من الزهرة والرجال من المريخ، جون غراي، ت:حمود الشريف، إعداد الكتاب الالكتروني: صادق فؤاد، ص15

[4]ـ سورة الأحزاب الآية 21

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page