حصريا

غزة رافعة لواء الجهاد…. لماذا غزة؟ – د. فتيحة محمد بوشعالة -الجزائر-

0 867

غزة رافعة لواء الجهاد…. لماذا غزة؟

غزة الجرح والبوصلة، غزة الألم والأمل، رغم ما تعانيه غزة ونعانيه نحن معها من ألم ووجع وضيق وحشرجة صدر، تبقى غزة هي البوصلة السليمة للأمة، أن لا طريق للخلاص إلا هذا الطريق، لا طريق للتحرر من هذا الهوان الذي تعيشه الأمة إلا بالطريق الذي سلكته وتسلكه غزة خاصة وفلسطين عامة، طريق الجهاد.

لماذا يحدث هذا بغزة؟

لأن غزة هي آخر حصن وأخر قلعة تحصن بها سنام الإسلام الذي عاد غريبا بين أهله، وسنام الإسلام  الجهاد الذي أضحى تهمة يتوارى منها القوم، ويتنصلون منه خوفا من سبة الإرهاب،  الجهاد الذي هو عز هذه الأمة وبوصلة مجدها وكرامتها  (ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى.

قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد).

حاول الغرب الكفار تشويهه وشيطنته لأنه يعلم أنه عماد هذه الأمة وترسها الذي يحميها وذراعها الذي يصونها، وقد نجحوا في ذلك نجاحا كبيرا، حتى صارت الأنظمة العربية تتحاشاه  لا فعلا ( لا سمح الله ) بل حتى مصطلحا في منظوماتها الإعلامية والتعليمية، وصارت الآيات والأحاديث الذي وردت به تحذف من مقرراتها التربوية ولو قدرت على إزالته من المصاحف لفعلت، إرضاء للغرب وانبطاحا أمام هيمنته وجبروته.

لأن غزة هي الباقية والمبقية على هذه الفريضة القائمة بها دون سواها حفظا لكرامة الأمة، لأن غزة هي الحاملة للواء الجهاد بكل حزم وعزم، على منهج الله وبسم الله وفي سبيل الله.

وذلك شرف أكرم الله به  أهل الرباط في فلسطين وفي غزة بالخصوص، (لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك). ولله في ذلك حكمة، بل حِكم.

إن الله عز وجل لا تعجزه غطرسة اليهود والنصارى ومن والاهم، ولا تعجزه قوتهم جبروتهم، فهو القاهر فوق عباده، وإنما هو يمحص الصف المسلم ويفضح المنافقين والخائنين والمتخاذلين، ليميز الخبيث من الطيب.

جراحات غزة أيقظت ضمير الإنسانية وأزاحت غشاء التضليل عن أعينها، فهب كل أحرار العالم، ممن فيهم بقية من عقل وإنسانية وقلب حي يساندون الحق ويدافعون عنه بكل ما أوتوا من قوة، شرقا وغربا خاصة في الغرب موطن الغطرسة والاستكبار العالمي، أخرج طوفان الأقصى ما فيهم من نصرة للحق وللمظلوم، فهبوا يصرخون في وجوه أنظمتهم ويستقبحون تأييدهم للباطل، حتى دفع ببعضهم للتضحية بروحه اعتراضا على همجية الحضارة الغربية، فقدم نفسه قربانا للقضية الفلسطينية ولمأساة غزة بالخصوص. في حين نجد في الضفة المقابلة ضفة من يربطهم بأهل غزة وشائج الدم واللون والجنس واللغة والدين للأسف، نجدهم بين متخاذل ومتواطئ ومتآمر…قد أسلموا الضحية للجلاد، بدم بارد، تجرد من كل القيم، بل تجرد من بشريته وإنسانيته…

وبعد سقوط ورقة التوت عن عورات كل الأنظمة العربية.

وبعد وهاء العلمانية العربية وانهيار الانسانية الغربية الزائفة…

وبعد انكشاف وجه الغرب القبيح.

وبعد أن حصحص الحق.

وتبين للعالم بأسره أن الصراع القائم هو صراع بين الحق والباطل

بين غطرسة فرعون ويقين موسى عليه السلام

بين طغيان واستكبار أبي جهل وبين ثبات رسول الله صلى الله عليه و سلم.

بعد كل ذلك نقول

فلسطين ليست قضية أرض مغتصبة

ليست قضية شعوب مستضعفة

ليست قضية احتلال وظلم

ليست قضية تراب ودماء

ليست قضية حدود وجغرافيا….

وإن كان كل ذلك واقع….

قضية القدس والأقصى أكبر من كل ذلك…

القدس ليست ميراث العروبة

ولا ميرات الشرق الاوسط

ولا ميراث العالم الاسلامي

القدس منبتها القرآن

والقرآن حبل الله الذي لا ينقطع…

وما دام القرآن باق الى قيام الساعة…

كذلك الأقصى ، لا يزول ولا يندثر بعز عزير أو ذل ذليل….بنا أو بغيرنا…(.سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلࣰا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ).

قضية القدس لا تحلها لا لغة العروبة ولا لغة حقوق الإنسان ولا لغة الشعوب المضطهدة، ولا لغة القوانين الدولية …

هذا الطريق لا لغة له إلا لغة القرآن، لغة طريق الله، …وهذا ما فقهته فصائل المقاومة في أرض الرباط….

الاقصى محاط بالتسبيح والمباركة فلا تدنسوا مساره بأي صبغة أخرى.

طوفان الأقصى هدم كثيرا من المعابد على رؤوس أصحابها، تلك المعابد الواهية وهاء بيت العنكبوت، والتي ظلت عقودا من الزمن تخدعنا بشعاراتها ومبادئها الزائفة:

معبد التطبيع، الذي بني على الخداع والذل والخذلان فهز عرشه طوفان الأقصى، ومعبد الإبراهيمية، الذي أسس على شفا جرف هار، فانهار أمام حمم طوفان الأقصى ومعبد حوار الأديان، الذي خدع الأمة لعقود وهو يأخذ من الأمة ولا يعطيها شيئا، ومعبد المثلية والنسوية، الذي كاد أن يجرف شباب الأمة فلم يستفيقوا على تلك الكذبات والضلالات التي أذابها شعاع طوفان الأقصى، ومعبد حقوق الإنسان الذي لا يرى إلا الإنسان ذي العيون الزرق والشعر الأصفر، وما عداه ليس إنسانا في نظره،

ومعبد هيئة الأمم المتحدة، الذي بدا عاجزا وخائر القوى، وظهر جليا لكل ذي لب أنه مجرد لعبة في يد القوى المستكبرة،  ومعبد مجلس الأمن، الذي انكشفت عوراته أمام العالم بفضل ما يحدث في غزة، وأنه لم يكن يوما مجلسا للأمن، بل لاحتلال الشعوب والسيطرة على خيراتها بأسماء وشعارات وهمية.

تهاوت أصنام تلك المعابد ولم يبق إلا معبد الحق، لم يبق إلا الأقصى وطوفانه.

أ.د فتيحة محمد بوشعالة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page