الوسيط الأسري ضرورة شرعية وحتمية اجتماعية
تعاني الأسرة الجزائرية من عدة مشاكل وخاصة مشكلة الطلاق، الذي يعتبر من الظواهر الاجتماعيّة المُقلقة التي تؤدي إلى تفكك الأسرة وتشتت أفرادها.
و قد سجلت في السنوات الأخيرة معدلات جد مرتفعةفي الطلاق ،جعلت الجزائر تحتل مراتب متقدمة عربيا ودوليا ،وقد أعلن بعض الباحثين في الشأن الأسري هذه الاحصائيات الخاصة بالطلاق في الجزائر؛ فأكثر من 65 ألف حالة طلاق، 48.6% بإرادة منفردة، و15% بالتراضي، و19.8% (13 ألف) بالخلع، و16% تطليق، وبناء عليه احتلت الجزائر المرتبة العاشرة عربيا و78 دوليا،ولذا وجب دق ناقوس الخطر و ودراسة الموضوع دراسة موضوعية علمية لمعرفة الأسباب ووضع أليات العلاج .
ومن أسباب ارتفاع معدلات الطلاق في الجزائر نرى أنها تعود لعدة عوامل نذكر منها ما يلي:
١ / عدم نضج الشباب المقبل على الزواج
٢/الذهنيات الخاطئة للزوجين عن الأسرة والزواج بتماديهم في الأحلام الوردية وتقليدهم للأفلام العاطفية فيسقطون عندأول مشكل أسري .
٣_الاستقلالية المادية للمرأة التي باتت تعتقد أنها قادرة على تسيير حياتها ورعاية أبنائها دون الحاجة إلى الرجل
٤/معظم جلسات الصلح بالمحاكم شكلية لتسريع الطلاق
٥/عدم التوافق الجنسي بين الزوجين وانعدام الحوار بينهما
٦/افتقار الأسرة الجزائرية لأساليب الحوار وأدوات الاتصال السليمة
٧/ العشرية السوداء أدت إلى تفكك الأسرة،فاخرجت لنا جيلا لم يترب في أحضان العائله ، وهو جيل اليوم الذي يتزوج ويطلق بسرعة
٨/غياب المسؤولية الأسرية لدى بعض الأزواج.
٩/فتح باب الخلع دون قيد أو شرط ، طبقا للمادة ٥٤ من قانون رقم١١/٨٤المؤرخ في ٩رمضان١٤٠٤الموافق ل ٩يونيو١٩٨٤ يتضمن قانون الاسرة معدل ومتمم بالأمر ٠٢_٠٥ المؤرخ في ٢٧ فبراير ٢٠٠٥(يجوز للزوجة دون موافقة الزوج أن تخالع نفسها بمقابل مالي.إذا لم يتفق الزوجان على المقابل المالي للخلع،يحكم القاضي بما لا يتجاوز قيمة صداق المثل وقت صدور الحكم)
١٠/انتشار زواج المصلحة خاصة بين كبار السن الأغنياء والفتيات و الذي سرعان ما ينتهي بالخلع.
لهذه الأسباب وغيرها أصبح من الضروري البحث عن آليات ناجعة لحل النزاعات الأسرية وعدم الاكتفاء بالوسائل المعروفة ؛ كالحلول الوقائيّة السابقة للزواج وبعده، أو الحلول العلاجيّة عند اقتراب حدوث مشكلة الطلاق بين الأزواج .
لذا وجب البحث عن وسائل أخرى ناجحة في حل النزاعات الأسرية وتطوير مسألة الصلح وتقنينه ، لما يحققه هذا الأخير من توازن مادي ومعنوي للمرأة والأطفال ويضمن المحافظة على استقرار الأسرة وتماسكها وعدم تفككها ،وهذا لا يتم إلا بالوساطة الأسرية التي تعتبر إحدى الطرق البديلة لفظ المنازعات المتعلقة بالأسرة و من أجل الحصول على حل ودي يحسم النزاع الأسري .
و الوساطة التي نقصدها ، هي التي تمارس بإشراف من القضاء وتوجيه منه ، وتتطلب بالضرورة وجود نزاع معروض أمام هذه الهيئة الموقرة، وفي هذا الإطار نميز بين حالتين أو نوعين من الوساطة الأسرية القضائية، فهي إما أن تباشر من طرف قاض من القضاة المكلفين بقضايا الوساطة وهو القاضي الوسيط، وإما أن يقوم بها وسيط محترف تعينه المحكمة المعروض عليها النزاع من ضمن قائمة الوسطاء المعتمدين لديها، والذي يكون في غالب الأمر من ذوي الخبرة في الميدان القانوني كإمام متقاعد أو قاض متقاعد أو محام أو خبير ويمكن أن يكون الوسيط مؤسسة مختصة في الوساطة كمكتب للدراسات والاستشارات القانونية أو جمعية مهنية أو شركات متخصصة في الوساطة الأسرية، كما هو جاري به العمل في كثير من الدول .
بقلم الدكتور:موسىعبداللاوي