لقد خلق الله تعالى آدم وخلق من ضلعه أمنا حواء لتكون أنسا له في الجنة وتزيح عنه الوحشة،
ومنهما بث الله رجالا ونساء لتعمر الأرض بعبادة الله ونشر الخير..
لا يختلف اثنان على أن آدم لا يستطيع أن يستغني عن حواء ولا حواء تقدر العيش من دون آدم، وتلك سنة الله في الخلق، إذ جعل أول انجذاب بينهما يبدأ من سن المراهقة ولكن سيكلل ذلك الانجذاب بعلاقة حلال عند الرشد وهي الزواج ووضع لتلك العلاقة ضوابط وقواعد حتى تنتج الخير بذرية صالحة تكون نواة لأسرة مطمئنة هي لبنة لمجتمع مستقر وصالح.
فهل يا ترى، َمن ِمن الزوجين يقع عليه مهمة بناء أسرة مطمئنة، مستقرة ومنتجة؟ هل هو الزوج؟ أم الزوجة؟
المرأة هي حجر الزاوية في الأسرة الإنسانية، بل هى القالب الذي تتشكل منه شخصية المجتمع
والممثل اللاعب في حياة الرجل من وراء الستار، ذلك لأنها نفثت سحر الجنة الذى اقتبسته من أنفاس الحور العين في جو الإنسانية فاستنشقه الرجل حتى أصبح لا يستطيع أن ينتزع عن فكره شخصيتها التي لا تفارقه في أطوار حياته بل شغلت باله لأنها اللوحة الأخيرة للجمال الفني في بناء الإنسانية، فقد خلق الله الرجل أولاً تم ُخلقَت هي منه وبعده، ثم رآها وهي تقطف من فل وياسمين الجنة ما تصنع به عقداًها تُزيّن به جيدها الأغيد، ثم وهى تعصر من زهور الجنان عطراً من الورد والنرجس تمسح بها وجه المقمر، فإذا خطوط وردية وعسجدية في وجنتيها وإذا السحر الحلال ينبعث من عينيها، واللفظ العذب يتناثر تناثر اللؤلؤ من بين شفتيها وإذا بالوجود كله يخطو في خطواتها وهى تسير يعلوها خفر ودلال أحياناً، وحياء ب َم ْك ٍر في بعض الأحايين، من هنا استطاعت أن تكون أمهر من الرجل في مواقف سجلها لها التاريخ، ولعل أشهرهن «بلقيس» تلك الملكة التي حكمت الرعية وسادت عليهم ب ُحسن التصرف،
لذلك أسلمت مع سليمان لله رب العالمين لاشك في أن الله قسم المهام بين الزوجين طبقا لفطرة كل واحد منهما والمؤهلات التي حباها الله لهما، وعلى كل منهما يقع عاتق سعادة الأسرة وتماسكها، لكننا هنا سنركز على دور الزوجة والأم في تحقيق غاية بالغة الأهمية والتي تفتقدها كثير من الأسر ألا وهي ” السكينة” داخل الأسرة، فماذا نعني بالسكينة؟ وكيف تتحقق؟ ومن المسؤول على تحقيقها في الأسرة؟ إن الزواج سنة من سنن الله في هذا الكون ،من كل شيء خلق الله صنفين أو جنسين مختلفين وخلق الانسان من نفس واحدة وخلق منها زوجها، يقول تعالى” يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها…” النساء/1و العلاقة الزوجية هي أقوى العلاقات وأصعبها وأغربها، فبقدر ما يمكن أن تكون حميمية ويغلب
عليها المودة والرحمة بقدر ما يمكن أن يصبح فيها كل من الزوجين عدوا للآخر، وتحدث المشاحنات والمعارك بينهما.
والناس يعرفون مشاعرهم اتجاه الجنس الآخر وتشغل أعصابهم ومشاعرهم تلك الصلة بين الجنسين، وتدفع خطاهم وتحرك نشاطهم تلك المشاعر المختلفة الأنماط والاتجاهات بين الرجل والمرأة.ولكنهم قلما يتذكرون يد الله التي خلقت لهم من أنفسهم أزواجا واودعت نفوسهم هذه العواطف والمشاعر وجعلت في تلك الصلة سكنا للنفس وراحة للقلب والجسم واستقرارا للحياة والمعيشة وأنسا للأرواح والضمائر واطمئنانا للرجل والمرأة على السواء يلبي كل جنس للآخر حاجاته الفطرية والعقلية والجسدية، بحيث يجد عنده الراحة والطمأنينة والاستقرار،ويجدان في اجتماعهما السكن والاكتفاء والمودة والرحمة.
لقد شرع الله الزواج ليكون كل من الزوجين سكنا للآخر وجعل بينهما مودة ورحمة ووضع القوانين والأسس التي يجب أن تقوم عليها تلك العلاقة للحفاظ على المودة والحقوق ولتؤدي تلك العلاقة الأهداف التي وضعت من أجلها وهي إيجاد الأسرة والتي هي الخلية الأولى لقيام المجتمع وعمارة الأرض وأيضا من أجل توسيع الرابطة وتوثيقها بين الناس بعضهم بعضا، يقول تعالى” ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون” الروم/21
معنى”الآية” المعجزة، فالله جعل الزواج آية ينبغي التدبر فيها، فأن يجمع الله بين اثنين مختلفان في الطبع والتربية والبيئة ويعيشان مع بعض نصف قرن ولا يكرهان بعضهما فتلك معجزة، فهما لم يعيشا بسبب المال أو الجمال أو السلطة .. فإذا انتفت المعجزة وسحبها الله إذا غضب تحولت العلاقة إلى جحيم، وأصبحت العلاقة تسير بقوانين الدنيا( أنت تشخر بالليل،طلقني، الأكل مالح أنت طالق..) من الهدوء، الطمأنينة، الراحة؛
ٍنعا فالسكن، والسكون يدل على م وما يقابل الاضطراب: السكون، وما يقابل الحركة: السكون؛ فالرجل حينما ينتشر، ويخرج في حاجاته، ومصالحه هنا، وهناك، ويلقى ما يلقى
من التعب، والعناء طلباً للرزق فإنه حينما يرجع إلى داره، إلى بيته، إلى موضع سكنه – الزوجة – يجد الراحة، والطمأنينة، والسكون، فيجد المرأة في استقباله، وهي تحت نظره ترعى مصالحه، وتربي ولده، وتقوم على شؤون المنزل، فيتحول من تلك الحركة إلى سكون في الدار، يجد فيه بغيته، وأنسه، وراحته، وطمأنينته، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإن هذا الركون إلي الزوجة، وهذا الارتياح، وهذا الاطمئنان يحصل به هدأة النفس، وسكونها، فتبقى النفس، وادعة هادئة ساكنة لا اضطراب فيها، فتذهب عنه تلك الأمور المزعجة، والمقلقة لما يجد في داره عند امرأته من لمسة حانية، ومن مراعاة لمصالحه، وحاجاته كلها، فتطمئن النفس، وعلى قدر ما تقوم عليه المرأة من هذه المعاني، وبقدر ما يتحقق فيها من هذه الأوصاف يحصل سكون الرجل، ومن ثَ ّم فإن ملاءمة الطبع بين الرجال، والنساء مؤذنة بمزيد من الطمأنينة، والسكون، والراحة، ولذلك فإن اللائق بمن يقبل على الزواج أن يبحث عن امرأة تشاكله في اهتماماته، وعاداته، وفي مستواه المعيشي، وما إلى ذلك من الأمور التي يحصل بها المزيد من المشاكلة، والمقاربة، فهو ليس بحاجة إلى أن يكتشف في كل يوم عادة جديدة، وخلقاً غريباً لا يعرفه، ولا يألفه، هؤلاء يستحسنون أمراً، وهو يستقبحه، أو العكس، وهكذا حينما يوجد التباين في الاهتمامات، يوجد التباين في التربية، يوجد التباين في الاستقامة، يوجد التباين في مستوى المعيشة؛ إذا كان الرجل فقيراً، وقد تزوج بامرأة قداعتادت على سعة العيش، ورفاهيته، ولا يستطيع أن يحقق أحلامها، وآمالها، ومطالبها، فإن ذلك يؤذن
بشيء من الاضطراب، والانزعاج، إلا أن تكون هذه المرأة ممن قد زهدت في عرض الدنيا،
ومظاهرها، وتريد ما عند الله، والدار الآخرة. “لتسكنوا اليها”، فسكن الرجل هو هدوءه، طمأنينته في بيت الزوجية، فيجب أن تكون المرأة موضع السكينة والهدوء في البيت لا موضع التشويش، لا موضع الغضب و القلق… “لتسكنوا اليها”، متى يسكن
الرجل ؟ عندما تكون الزوجة ذات رحمة وحنان وعطف وإحسان ، وكلما عطفت عليه أكثر كلما مال اليها وأحبها وأنفق عليها .. ولكن المرأة لم تعرف واجبها الذي كلفها الله به.. فالمرأة التي تتزوج وتخطط لتتحكم في زوجها وتأمره وتمنعه الحنان و العاطفة ، فكأنها ترسل رسالة إلى زوجها ليكون جافا معها مبتعدا عنها، وإذا كان في خلوته او خارج البيت يفكر في زوجة ثانية أو في خيانة لأنه لم يجد الحنان منها ولم يجد السكن..
إن تكوين الأسرة أمر يحتاج إلى رجل يعرف مهمته ومسئوليته، لأن الزواج مسئولية، ثم إن
الزوجة عليها أن تبادر دائماً إلى إرضاء زوجها وإدخال السرور عليه وتستعمل ما لديها من حيل وذكاء لتعالج أسباب نفور الزوج منها، ولهذا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا أتاكُم َم ْن تَ ْر َض ْو َن دينه وأمانته فَ َز َو ُجوهُ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير “. ذلك لأن الزوج المتدين إِ ْن أ َح َب زوجته أكرمها، وإن أبغضها لم يُ ِهنَها لعلمه أن الله يُحاسبه ويأخذ حقها منه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون وهو يؤيد ما قاله عمر بن الخطاب رضى الله عنه عندما قال له أحد الأشخاص: أُريد أن أُ َطلّق زوجتى لأنني لا أحبها»، فقال له: وهل كل البيوت بنيت على الحب؟ إنما يفرح بالحب النساء» ،
يقول الله تعالى” : يَأَيُ َها الَ ِذي َن َءا َمنُوا َلا يَ ِح ُل لَكُ ْم أَن تَ ِرثُوا النِّ َسا َء َك ْر ًها َو َلا تَ ْع ُضلُوهُ َن ِلتَ ْذ َهبُوا بِبَ ْع ِض َما َواتَ ْيتُ ُموهُ َن إِ َلا أَن يَأْ ِتي َن بِفَا ِح َش ٍة ُمبَيِّنَ ٍة َو َعا ِش ُروهُ َن بِا ْل َم ْع ُرو ِف فَإِن َك ِر ْهتُ ُموهُ َن فَعَ َسى أَن تَ ْك َر ُهوا َش ْيئًا َويَ ْجعَ َل اللهُ فِي ِه َخ ْي ًرا َكثِي ًرا )
دور الزوجة في تعزيز السلوك الايجابي عند الرجل:
كثيرا ما نسمع ونردد مقولة ” وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة” هذه المقولة تحمل في فحواها
معنى عظيما لحاجة الرجل العظيم الى امرأة عظيمة تعينه على نوائب الدنيا وتقوي قلبه على الحق ويكون لها الأثر الايجابي لتحقيق نجاحاته.. والمتصفح لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهو عظيم الأمة ولسيرة أعلامها يجد النماذج الرائع ووالدور الايجابي الذي قامت به المرأة المسلمة لتعزيز أنماط السلوك الايجابي عند الرجل، بدءا بأمهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ومرورا بزوجات الصحابة والتابعين وباقي المسلمين.
إن النساء شقائق الرجال، وهن مخرجات الأجيال، وكم من عظيم كانت وراءه امرأة عظيمة!
فالأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله – كل منهم ذُكر في سيرته أنه نشأ في أول نشأته باهتمام بالغ من أمه؛ توجي ًها وتعلي ًما وتربية، وهكذا يجب أن تكون الأمهات، ومن ورائهن من الرجال رعاية وحماية ونفقة وإحاطة، فالمرأة لها ثقلها في البيت؛ سوا ًء كانت أ ّما أو بنتًا أو زوجة أوغير ذلك، وسيكون الحديث عن المرأة في بيتها ضمن هذه الوقفات، والتي أعتقد جاز ًمة أننا جميعًا بحاجة ماسة إلى معرفتها ومزاولتها وتفعيلها، وهي على النحو التالي:
الوقفة الأولى :المرأة هي عمود البيت وأساسه وقوامه بعد الله تبارك وتعالى، لها قدراتها العالية في تربيتها وتعليمها ورعايتها، بل وتغذيتها لأولادها وشفقتها عليهم ونحو ذلك، وإذا كانت بهذه المكانة، فلا شك أن لها وعليها حقوقًا عظيمة يجب مراعاتها منها ولها، فجميل أن تلاحظ الأم الكريمة هذا بعناية، وتعرف مخرجاتها فيما يخص التربية والتعليم والسلوك، آمرةً وناهيةً وموجهةً، وهي حيال ذلك متفائلة
بنتائج طيبة ولو بعد حين، فإن هذا يزيدها إصرا ًرا وثباتًا على الإيجابية.الوقفة الثانية :إن المرأة لها منزلتها العظيمة في الإسلام، فهي زوجة يجب إكرامها، وهي أم يجب برها، وخالة بمنزلة الأم، أو أخت يجب وصلها، أو عمة لها قدرها ومنزلتها، أو بنت يجب رعايتها، فكل جهة
من هذه الجهات في قرابة المرأة لها أحكامها الشرعية التي يتعين التعرف عليها عن قرب، وتفعيلها على أرض الواقع من غير حيف، فلو تم هذا لآتينا كل ذي حق حقه.
الوقفة الثالثة :المرأة كأ ٍّم هي الملاذ بعد الله تبارك وتعالى للأولاد شفقةً عليهم ورأفةً بهم، تحمل وتضع وتُرضع وتعمل على الرعاية بكل محبة ورحمة، وتُعلم وتربي، بل وتنسى نفسها حيال أولادها، بل وتعمل لهم برغبة ومن غير سأم، كل هذا ونحوه بما أودعه الله تعالى في قلبها من الرحمة بأولادها والشفقة عليهم، فهل تفكر الأولاد في هذا، ورد الجميل مقابل الجميل؟ قال الله تبارك وتعالى :” أَ ِن ا ْشكُ ْر ي ُرِص ِلي َو ِل َوا ِل َد ْي َك ِإلَ َي ا ْل َم ” لقمان /14
الوقفة الرابعة :الأم في بيتها لا تكتفي بالمأكل والمشرب ونحوه مما يحتاجه الأولاد في دنياهم، بل تتعدى وظيفتها إلى أن تكون مدرسةً في بيتها، في توجيهها حين يُخطئون، وفي تشجيعهم حين يُصيبون، وإرشادهم إلى المحاسن من الأقوال والأفعال، ودلالتهم على الخير، ولتحتسب الأجر في ذلك، فالأولاد مشروع تربوي كبير لهذه الأم رعاية وعناية، وهم بهذا صدقة جارية لها، فهي بهذا العمل قامت مقام الدعاة الكبار، فلو أن كل أم أتقنت آلية تنفيذ هذا المشروع لَ َصلُ َح المجتمع قاطبة، وهكذا كان يفعل أمهات الأئمة الأعلام والقادة الكبار عبر التاريخ.
الوقفة الخامسة :الأم في بيتها قدوة لبناتها في ملابسها وحجابها وكلامها وحشمتها؛ حيث إنهن ينظرن لها كمربية ومعلمة، وفي الغالب الأعم تكون البنات على أخلاق أمهاتهن، فلتت ِق الله تعالى الأمهات في فلذات الأكباد، ولتستثمر ذلك في دلالتهن على الخير؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من دل على خير، فله مثل أجر فاعله” رواه مسلم.
فيا أيتها الأمهات، لا تخدشن أخلاق بناتكن بتصرف سيئ وحاشاكن من ذلك، ولتكن الأم مع بناتها يأتمرن بالمعروف ويتناهين عن المنكر؛ لينج َو الجميع دنيا وأخرى.
الوقفة السادسة :لتهنأ تلك الأم بالبرنامج النبوي في دخولها الجنة؛ وهو قوله عليه الصلاة والسلام: “إذا صامت المرأة شهرها، وأطاعت زوجها، وصلت فرضها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبوابها شئ ِت”،
فاحرصي أيتها الأم المباركة على تلك الخصال، فهي من أسباب دخول الجنة، وعلميها لبنات ِك ليفلح الجميع.
الوقفة السابعة :على الأم تعليم بناتها الخدمة المنزلية بشكل جيد؛ لتلافي مشكلاتها في قيامها بالخدمة لزوجها بعد زواجها، فظهرت بعض البنات بعد زواجهن لا يعرفن الخدمة الكافية مما يُعرف بشؤون البيت والمآكل ونحوها من مسؤوليات البيت المتنوعة، فلا يناسب أن تتعلم تلك الفتاة هذه الأشياء في بيت زوجها وتحت إشرافه، بل الأصل أن تكون تعلمت قبل زواجها وفي بيت أهلها وبإشراف أمها، مما جعل الإشكال أحيانًا يسود نسب ّيا على تلك الأسرة الجديدة.
الوقفة الثامنة: المفروض في الزوجة إن ضاع شيئا من حقها تؤلف البيت وتؤلف بينها وبين زوجها حتى يحي الاولاد حياة سعيدة وينشأوا نشأة صالحة، لما نجد الابن يكسر ويصيح وسلوكه غير سوي ذلك سلوك اكتسبه من أمه وليس من أبيه، لأنه يرى التأثر بين أمه وأبيه ،صياح وخصام فتنشأ نفسيته منعكسة عن الصفاء والمودة، لذلك وجب على كل امراة أن تعرف أن البيت هو سكن ، ولما يأتي الزوج من عمله متعبا فلا تزيدي تعبه، كوني أنت الإناء الذي يمتص كل الأخبار ولا توصلي له إلا الخبر الذي يسره.. هذه الزوجة التي يجب ان تكون، الزوجة الصالحة سكن لزوجها..وجعل بينكم مودة ورحمة،لم يقل محبة، المودة أكثر من المحبة، فالمودة 20جزءا والمحبة جزء واحد، فلازم تعطي الزوجة لزوجها مودة بالعطف والحنان والإحسان، وبذلك سيغمض عينه على كل النساء، لكن لما يجد من زوجته جفاء وقسوة تتكلم معه من كبر وتأمره ، ونكدية فهو يهرب إلى أصحابه لأن بيته فيه قلق ، تشويش.. وذلك بسبب زوجته.
الوقفة التاسعة على النساء في البيوت إحياء القيم الإيجابية مما يخص الجانب النسوي؛ من الحشمة والستر، والعفاف والحياء، وغير ذلك مما هو سبب نجاحهن وسعادتهن دنيا وأخرى.
الوقفة العاشرة على الأم في بيتها أن تحتو َي الخلاف مع زوجها، ولا تُظهره لأولادها، وأن تتنازل وتتغافل فيما يمكن التنازل فيه والتغافل عنه بقدر الإمكان، وذلك مقابل بقاء العشرة الزوجية واستمرارتلك الأسرة يسودها الألفة والمحبة، وهكذا للزوج يقال فيما يخصه من التنازل والتغافل فيما يمكن التغافل عنه، أما إذا صار الزوجان متقابلين في الخصومات واللجاجات، فإن الأسرة لا تستقر ولا تطمئن، وتنخر فيها المشاكل، وتتسع دائرة الخلاف، وحينها يصعب الحل.
الوقفة الحادية عشرة :علي ِك أيتها الأم المباركة بوزن الكلام تما ًما مع الزوج؛ فإن الكلمة لها تأثيرها البالغ سلبًا وإيجابًا، وكم من المشاكل سببها كلمة! وكم من الاطمئنان والهدوء سببه كلمة! فعلي ِك بمراعاة ذلك، ولا يستجلين ِك الشيطان فإنه عدو لكم جميعًا، وعلى الزوج مثلما على الزوجة ليسعد الجميع.
الوقفة الثانية عشر: حاولي أيتها الأم الكريمة أن تضعي لبنات ِك برنام ًجا مناسبًا لتعزيز القيم الإيجابية التي تخص المرأة على جميع مراحلها؛ بنتًا وزوجة وأ ّما، فإنها بأشد الحاجة إلى ذلك؛ حيث تفتقد بعض الزوجات حديثات الزواج قد ًرا كبي ًرا من هذا، وقد يكون هذا سببًا من أسباب الفراق والطلاق، فاحرصي على مناقشة ذلك وتفعيله وقايةً وبنا ًء.
الوقفة الثالثة عشر: إن هناك دعاة إلى الشر وإلى هتك الستر والحشمة، فاحذري هؤلاء؛ فإنهم لا يريدون بك الخير، ولا تتساهلي في ذلك؛ فإن الشر يجر بعضه بع ًضا، فكوني الحصان الرزان.
الوقفة الرابعة عشر :علي ِك أيتها الأم الكريمة بالتعامل الأمثل مع وسائل التواصل وتوعية بنات ِك بذلك، فإنه سلاح ذو حدين، فلها مخرجاتها الطيبة ولها الخسائر الفادحة، فكانت التوعية الدورية في ذلك أم ًرا لاز ًما.
الوقفة الخامسة عشر: إن شفقة الأم الزائدة على الأولاد من خلال تحركاتهم وذهابهم وإيابهم لها مخرجاته السلبية؛ فعليها الاعتدال في ذلك، مع بذل أسباب الوقاية والبناء فيهم؛ حتى يكونوا صالحين وناجحين في معاملاتهم مع الآخرين.
الوقفة السادسة عشر: على الأم والأب أن يُكثرا من الدعاء لأولادهم بالصلاح والإصلاح والخير عامة؛ فإن دعاءهم لهم قريب من الإجابة.
الوقفة السابعة عشر: الأم راعية في بيتها ومسؤولة عن رعيتها، فلتحذر الأم المباركة أن تتساهل في أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر؛ فإنهم سيتعلقون بها يوم القيامة، وإنها مسؤولة عنهم، فليستحضرهذا الآباء والأمهات كل حين وآن، ومن الرعاية: تعليم بناتها أحكام الشرع في صلاتهن وطهارتهن والعبادات الواجبة على قدر استطاعتها عن طريق القراءة، أو المناقشة والمجالسة، أو إلحاقهن بالدور النسائية، أو عقد درس علمي شرعي للأولاد يتعلمون من خلاله، ففي هذا خير عظيم من تحصيل العلم، وحلول الرحمة، وغشيان السكينة، ونزول الملائكة، وذكر الله تعالى لهم فيمن عنده.الوقفة الثامنة عشر: إن الزوجة عليها أن تبادر إلى إرضاء زوجها وإدخال السرور عليه، وتستعمل ما لديها من حيل وذكاء لتعالج أسباب نفور الزوج منها بعد أن تكون قد درست تلك الأسباب، كل ذلك بتلطف، وقد يطلب بعض الأمور الشاقة فتقبل ذلك، رغم أن حالتها النفسية مضطربة من ذلك، فتقوم بأداء ما كلّفها بسماحة نفس وطيب خاطر، لأن قبولها توجيهات زوجها إنما ذلك واجب تعتز به المرأة بعد عبادة الله. إن المرأة عليها أن تتأنى في تحليل نفسية زوجها، وأن يكون لديها براعة المدخل في علاج الأمور، ثم هى لها ِح ٌس، وقلما تخطىء المرأة في دراستها لحالة زوجها ومعرفة ما يُرضيه، ونقرأ
في بيان ذلك ما أرشد إليه الحق سبحانه وتعالى ( َوإِن ا ْم َرأَةٌ َخاف ْت ِمن بعلها نُشُو ًزا أَ ْو إِ ْع َرا ًضا فَ َلا ُجنَا َح َعلَ ْي ِه َما أَن يُ ْص ِل َحا بَ ْينَ ُه َما ُصل ًحا َوال ُص ْل ُح َخ ْي ٌر َوأَ ْح ِض َر ِت ا ْلأَنفُ ُس ال ُشح َوإِن تُ ْح ِسنُوا َوتَتَقُوا فَإِ َن َاللََّ َكا َن بِ َما
تَ ْع َملُو َن خبيرا).
وهنا توجيه أن تقوم المرأة بعلاج ما بينها وبين زوجها، ومجيء كلمة الصلح ثلاث مرات ثم بعدها الإحسان والتقوى دليل على التفاؤل ال َح َسن، وتهيئة أسباب النجاح، وعلى المرأة أن تكون عاقلة ولا تهدم بيتها وإنما تحاول بكل طاقاتها على َح ّل كل مشكلة تعترض مسيرة الحياة الأسرية وألا تفشى أى سر من علاقاتها مع زوجها لأى شخص مهما كان وتبذل جهدها المتواصل في سبيل تدعيم الروابط الأسرية والزوجية. وجاء في الأثر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في أضحى، أو فطر، إلى المصلى، فمر على النساء، فقال :يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار .فقلن :وبم يا رسول الله؟ قال :تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن .قلن :وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال :أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل .قلن :بلى، قال :فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم .قلن :بلى، قال :فذلك من نقصان دينها. و هو أيضا في صحيح البخاري.
الوقفة التاسعة عشر: والمرأة مخلوق من ضلع أعوج، وقد تكون حادة الطبع، ثم هي – في الغالب – تتأثر عندما تغشاها الدورة الشهرية وتضطرب أعصابها، ويتعكر مزاجها، وتتأزم نفسيتها، لهذا كان المفروض فى الرجل – وهو الذي َغ ِر َم في دفع الصداق وتأثيث البيت – أن يكون لديه قدرة على التحمل والصبر الذي هو ضياء ونور، فعلينا أن نتحمل برضا ليكون لنا عند الله مثوبة أو منزلة نرجو منه سبحانه أن يمنحنا إياها . إن المرأة يصيبها الطمث وهو يأتى مرة في الشهر، وهذا يتعبها بدنيا، ويعرضها إلى هزات نفسية، فتكون في حاجة إلى الراحة تخلد إليها، لتستجمع قوتها، وهذا شيء لا دخل لها هى فيه، وإنما هذا شيء كتبه الله على بنات حواء، ثم هناك الأمومة، والمرأة تتهيأ لهذه المهنة بأن تكون في أعلى درجات الحالات النفسية استقراراً وهدوءاً، حتى إذا حملت أَ ْضفَ ْت على الجنين وهو بين أحشائها من سعادتها وهدوء ،أعصابها ما يهيئ المناخ النفسى للجنين، وهو يتكون من دمها ويتغذى من جسدها حتى ينمو،
فكلما كانت نفسية المرأة هادئة انعكس ذلك عليه ثم تأتى فترة الرضاعة، ومن المعلوم أن الطفل يرضع مع اللبن من صدر أمه العادات والأخلاق والحلم أو الطيش، والهدوء أو الانزعاج، وهكذا يتأثر الولد بأخلاق أمه لهذا كانت الأمومة أعظم عمل تُق ّدمه المرأة، حتى تستطيع أن تقدم الدفء والحنان والاستقرار للأسرة.
الوقفة العشرون: النشوز حالة من النفور تعترى الزوجة، وقد يكون ذلك بسبب الإرهاق الذي يعتريها إما بسبب العمل الخارجي، أو بسبب الأولاد ومشاكلهم. وتهيئة أسباب الراحة لهم، وهى بشر، فإذا اعتراها الإرهاق فإن الزوج يجب عليه أن يكون ال َصا ِب َر المحتمل، لأنه َعقَ َد على زوجته، وهذا ميثاق غليظ يتطلب من الزوج أن يكون على درجة من التحمل والرضا بما قسم له الله، وأن يكون كريم ال ِع ْش َرة مع زوجته، لأنه ما أهان المرأة إلا لتيم، وما أ ْك َر َم المرأة إلا كريم، والرسول صلى الله عليه وسلم
قال: «لا يَ ْف ُر َك مؤمن مؤمنة، إ ْن َك ِرهَ منها ُخلُقاً رضي منها آ َخ َر»يقول سبحانه: ” َوا ْض ِربُوهُ َن فَإِ ْن اطعنَكُ ْم فَ َلا
ِع
ِج
َوالَتِي تَ َخافُو َن نُشُو َزهُ َن فَ ِعظُوهُ َن َوا ْه ُج ُروهُ َن فِي ا ْل َم َضا
ي ًلا
ِب
َن َس
ِه
تَ ْبغُوا َعلَ ْي ”
إن الإسلام أمر الرجل أن يكون رفيقاً بشريكة حياته برغم خطئها، ويعتصم بحكمته ورجاحة عقله وفى نهاية الآية ق َدم احتمال الوفاق ولم يورد كلمة الطلاق، لأن هذا هو الأسلوب الناجح ويؤدى إلى الخير والسعادة لأفراد الأسر، . وهكذا، أما إذا استمرت في الخلاف ولم ينفع معها هذا الأسلوب فإن أمرها يُ ْرفَع إلى القاضي وهو هنا بالخيار في التفريق بينهما على أسس.
إن الرجل المسلم كان يجعل زوجته العشير القريب، والمشير الأمين، فهو يسمع لكلامها، ويطمئن إلى رأيها وكان يع ُز عليه أن تطلب منه . شيئاً فلا تُجاب ..
الوقفة الواحدة و العشرون: يقول عز َو َج َل ” ال ِّر َجا ُل قَ َوا ُمو َن َعلَى النِّ َسا ِء بِ َما ف َض َل َاللَُّ بَ ْع َض ُه ْم َعلَى
بَ ْع ٍض َوبِ َما أَنفَقُوا ِم ْن أَ ْم َوا ِل ِه ْم))، ويقول في حق النفقة على الأولاد ” َوا ْل َوا ِل َدا ُت يُ ْر ِض ْع َن أَ ْو َلا َدهُ َن َح ْولَ ْي ِن
ِّل
كا ِملَ ْي ِن ِل َم ْن أَ َرا َد أَن يُتِ َم ال َر َضا َعةُ َو َعلَى ا ْل َم ْولُو ِد لَهُ رزق ُه َن َو ِك ْس َوت ُه َن بِا ْل َم ْع ُروف َلا تُ َك ُف نَ ْف ُس إِ َلا ُو ْسعَ َها
ِث ِمثْ ُل ذَ ِل َك
ِر
َلا تُ َضا َر َوا ِل َدةٌ بِ َولَ ِد َها َو َلا َم ْولُو ٌد لَهُ بِ َولَ ِد ِه َو َعلَى لَ َوا “. أما عن حق السكن، وأنه واجب على
الزوج، فقد قال تعالى : ” أَ ْسكُنُوهُ َن ِم ْن َح ْي ُث َس َكنتُم ِّمن ُو ْج ِدكُ ْم َو َلا تُ َضا ُر وهُ َن ، ِلتُ َضيقُوا َعلَ ْي ِه َن َوإِن
كُ َن أُو َلا ِت َح ْم ٍل فَأَن ِفقُوا َعلَ ْي ِه َن َحتَى َي َض ْع َن َح َملَ ُه َن فَإِ ْن أَ ْر َض ْع َن لَكُ ْم فَاتُوهُ َن أُ ُجو َرهُ َن وأتمروا بينكم
بمعروف ” هذه هي الأسس : الرجل هو المسئول عن النفقة على الزوجة وعلى الأولاد، والزوجة لوأسهمت بأى شيء من راتبها أو َدخلها فهو تطوع منها، وليس جبراً إن كانت قد اتفقت معه من أول الأمر على يسمح لها بممارسة العمل، وليس له دخل فى راتبها لأن المؤمنين عند شروطهم، والشرط يجب الوفاء به إذا كان في الطاعة، وإلا فلا. فإن رفض عملها من أول الأمر فهذا شأنه، وعليها أن تلتزم به لأنه مطلوب منه النفقة عليها، ووقت الزوجة كله له، أما إذا لم يشترطا وهى تعمل أثناء الخطبة هاوبعدها فهو يعرض عليها ويخيّر .
ولقد اتجهت المرأة من قديم الزمان إلى أعمال تلامس وظيفة المرأة المنزلية مثل الطبخ، والخياطة والغزل، والتطريز، وقد استقر ذلك في وجدانها، من حيث إحساس المرأة نحو رعاية الزوج والطفل، وهذه الأعمال متأصلة في مشاعرها وكيانها وتفعلها باختيارها فهي تحرص على وليدها، فنعد له اللفائف التي تقيه عوارض الجو، وبمحض إرادتها تقوم بعمل البيت، رعاية لزوجها، وثمرة لعاطفة الحب فى قلبها، وتأثرها بما يبديه لها من عطف ورعابة.
إن إرادة الله تعالى عندما هيأت المرأة لتقوم بهذه المهمة السامية لم يكن ذلك عبثاً، بل إن ذلك تم بتقديرَمن يملك الأمر، وهو الله الحكيم الخبير، وتم لحكمة عظيمة، فالمرأة أقدر على سياسة المنزل ورعايته، فهي بطبيعتها تحتضن المنزل بجناحيها، حتى تحقق وظائف أنوثتها وتبرز خصائصها، وثمارها إضفاء الدفء على الأسرة، والتركيز النفسي والذهني نحو تماسك العائلة، حيث مكانتها بين هؤلاء بمنزلة القلب الذى يدفع بالدم ليجدد النشاط ويقوى العزائم، فالبيت إذاً هو المكان الطبيعى لتحقيق المقاصد العليا َنِه
ُجوهُ َن ِم ْن بُيُوتِ
ِخر
لتخريج جيل يحمل أمانة المسئولية، وهي لا تخرج من بيتها، لقول الله تعالى: َلا تُ
أي : لا تدفعوا بهن في أعمال أخرى، والآية وإن كانت نزلت فى ال ُم ْعتَ َدة، لكن حكمها يسري كذلك على الزوج الذي بريد أن يدفع بزوجته خارج المنزل. قال القرطبي : أى ليس للزوج أن يُخرجها من مسكن الزوجية، ولا يجوز لها الخروج إلا لضرورة ظاهرة.»
الوقفة الثانية و العشرون: إن قانُوني الزوجية والأمومة قانونان روحيان لهما القدرة على تحقيق أقدس قيم الحياة، فالثدي الذى يلقمه الطفل، والرحم الذى يتكون الجنين في قراره المكين، يعملان لتصميم الحياة ولكنهما فى ميدان التكسب سلبيان، والسلبية عجز، لهذا فإن منطق الواقع يقرر عجز المرأة عن العمل في
الخارج دائماً، لما يصيب المرأة من حالات لا َد َخ َل لها في هذه الأمور، وهى تصيبها بالتعب والإرهاق، والهزات النفسية والاضطرابات الجسدية، ومراعاة لذلك َخفَ َف الله في هذه الحالة عنها، وألزمها بالإفطار في شهر رمضان، ووضع عنها الصلاة وأسقطها رعاية لظروفها الصحية وحالتها النفسية والجسديةوأهم هذه الحالات التي تعترى وكل هذه التغييرات تُدنى المرأة الصحيحة من حالة المرض؛ وقد كتب
الدكتور «أميل نووك» وهو محقق بارع في هذا الصدد: إن ما يُعهد في ال ُحيَض الأعراض هو الصداع والتعب ووجع العظام، وضعف الأعصاب،وتخلف المزاج، واضطراب المثانة، وسوء الهضم، والغثيان في بعض الحالات. ويقول في الحمل :وأشد على المرأة من مدة الحيض زمان الحمل ، يقول الدكتور”ريبريف”: لا تستطيع قوة المرأة أن تتحمل من مشقة الجهد البدني والعقلي ما تتحمله في عامة الأحوال، وإن عوارض الحامل إ ْن َع َر َض ْت لرجل أو امرأة غير حامل لَ ْح ِك َم عليه أو عليها بالمرض دون شك، ففى هذه المدة يبقى مجموعها العصبى مختلا لأشهر متعددة، ويضطرب فيها الاتزان الذهني، وتكون جميع عناصرها الروحية في حالة فوضى دائمة؛ ثم يقول عن حالة المرأة بعد النفاس : وأما عقب وضع الحمل فتكون المرأة عرضة لأمراض متعددة، إذ تكون جراح نفاسها مستعدة أبداً للتسمم، وتصبح أعضاؤها الجنسية فى حركة لا إرادية، لتقلصها إلى حالتها الطبيعية قبل الحمل، مما يختل به نظام جسمها كله، ويستغرق بضعة أسابيع في عودته إلى نصابه، وبذلك تبقى المرأة مريضة أو شبه مريضة مدة سنة كاملة بعد قرار الحمل، وتعود قوة عملها نصف ما تكون فى عامة الأحوال أو أقل منه.”
أخيرا..
إن سُنَة الحياة تفرض الكمال فى الإنتاج، وتدفع إلى أساليب الابتكار في كل ما من شأنه أن يرقى بالحياة، وقد جهزت العناية الإلهية كل كائن من البشر بمزايا، وجعل لكل جنس ميداناً عليه أن يجيد فيه ويبتكر، لتتقدم الحياة وتزدهر، وتنمو الحضارة، إلى أن يبلغ كل عمل مداه من الإجادة الإنتاجية؛ وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” إن الله يُ ِح ُب إذا َع ِم َل أحدكم عملاً أن يُتقنه” ، وفي حديث آخر: ” إ َن الله كتب الإحسان على كل شيء”، وإتقان العمل والإحسان فيه هو تجهيز العمل ال ُم ْسنَد إلى الشخص بكل ما يرفع مستوى الأداء فيه والتقصير شيء معيب، يترتب عليه فساد ال ُمنتَج، وزهد الناس فيه؛ كذلك الأسرة إذا أهملتها المرأة، وأعرضت ع َما أسنده إليها خالقها، فإن ذلك اتِّباع للهوى، وإ ْعرا ُض عن نوامس الحياة،
وهذه عوامل تؤدى إلى زوال السكن الروحى والاستقرار النفسي للأسرة. إن المرأة في الغرب فقدت السعادة والهناء والاستقرار، عندما شربت كأس الملذات، وذهبت إلى المراقص والحانات، وجلست في الأندية الليلية حتى مطلع الشمس، ثم انطلقت إلى تحقيق المساواة بالرجل، فزاحمت الرجل في السفر، وركوب الطائرات، وقيادة السيارات، وحرصت على لبس البنطلون والجاكت ودخلت المصانع ووقفت أمام فرن النار، وأمسكت بالمنشار، واستعملت المخرطة، وأرهقت
بدنها، لماذا كل ذلك؟ َهلا أنصفت نفسها؟ َهلا أنصفت الواقع؟ َهلا أنصفت الحقيقة؟ الواقع يقول: «لا»، إنها أهملت أشرف خصائصها، ولم تنصف نفسها، ولم تحافظ على كيانها الاجتماعي، وتخلت عن أشرف وظائفها.
بعض التوصيات:
ــ نأمل أن تكون هناك معاهد خاصة بالمرأة تتعلم فيها فن الحياة الزوجية وفن إعداد البيت ووضع لمسات الجمال فيه، وكيف تحافظ المرأة على رشاقتها وجمالها وأنوثتها أثناء الحمل، وبعد الولادة، وتربية الأبناء وكيف تصنع للتاريخ نماذج من الأمهات الفُ ْضليات الكريمات .
ــ توسيع دائرة التأهيل الزواجي للمقبلين على الزواج وتوعيتهم بأهميته لتقليص نسب الطلاق الكبيرة في المغرب العربي خاصة والعالم العربي عامة، وجعله وثيقة قانونية لإتمام العقد الزواجي.
ــ المرأة أهلها الله لتحقق السكن لزوجها وأولادها بما ميزها من صفات أنوثة تختلف عن الرجل، وذلك ليتكاملا ولكن ذلك لا يعني تحلل الرجل من مهمة تحقيق السكينة في الأسرة، فهو ربان البيت وهيشراعه.
ــ وجوب إدخال الثقافة الأسرية المستمدة من قيمنا الدينية في مناهج التعليم منذ سن البلوغ حتى نكسب جيلا يقدر الحياة الزوجية ويعمل على تحقيق الاستقرار الأسري في وطننا العربي