حصريا

ضوابط الطاعة الزوجية دراسة فقهية مقاصدية-أ. أميرة عبوبة-الجزائر-

0 4٬685

ضوابط الطاعة الزوجية دراسة فقهية مقاصدية

               أ.أميرة عبوبة

خلق اللّه عزّوجل كل شيء بقدر، وأكمل شريعته ببعثة خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، ولم يٌبقِ أمراً من أمور الدنيا والآخرة إلّا ووضحه وبينه، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ومن بين تلك الأمور: اعتناء التشريع الرباني ببيان أحكام الأسرة، وخط الطريق الصحيح الذي من شأنه تحقيق مقاصد الشريعة السامية في بناء الأسرة ونجاحها، كونها الصورة المصغرة للمجتمع ودعامته الأساسية، فشرع الإسلام الزواج، ونظم الحياة الزوجية تنظيما بديعا بمنتهى الدقة الإتقان، وجعلها قائمة على المودة والرحمة والعشرة الحسنة، وحدد لكلا الزوجين حقوقا وواجبات اتجاه بعضهما البعض، كل حسب فطرته وأصل خلقته، ومن أهم تلك الحقوق حق الطاعة الزوجية؛ حيث أحاطها الإسلام بسياج متين كي لا تتحول دعائم الروابط المبنية على المودة والرحمة إلى مبادئ تطغى عليها الأهواء والنزوات والمصالح الخاصة؛ ولهذا تم اختيار الموضوع الموسوم بعنوان:

” ضوابط الطاعة الزوجية دراسة فقهية مقاصدية ”.

ومن خلال ما سبق يمكن طرح هذه الإشكالية الجوهرية: ماهي الحدود التي تضبط الطاعة الزوجيةوماهي مقاصدها؟

لقد كان لجهل الكثير من المسلمين بأحكام الزواج دور كبير في الفشل الذريع الذي آلت إليه العلاقات الزوجية؛ مما أدى إلى إحداث شرخ عميق في قلب الأسرة المسلمة، وكل هذا الانهيار والتشتت يبدأ من تسلط الزوج على زوجته وقهرها تعسفا، ومن تمرد الزوجة عليه،بدعوى حفظ كرامتها وحريتها، ولم يعلم كل منهما أنه لو طبق ما فُرضعليهمن واجبات والتزامات، ولم يتعد حدود سياجها الآمن؛ لكانت بذرة ميثاقهما الغليظ تثمر مودة ورحمة وسكينة، تظهر انعكاساتها جليا على استقرار الأسرة وصلاحها؛ والحفاظ على كيانها.

فتكمن أهمية هذا الموضوع أنه محاولة لفك الغموض على مفهوم حق الطاعة الزوجية وتصحيحه وبيان الضوابط التي تحكمه؛ ليساهم ولو بالقليل في تخفيض نسبة الطلاق لأسباب تافهة، واستعادة هيبة ومكانة الزواج والرغبة فيه.

وقبل أن نمر للتحديد الضوابط مدخل معرفي قصير:

أولا- الزواج:

1- تعريف الزواج:

– لغة: اقتران الذكر بالأنثى أو الرجل بالمرأة بعقد شرعي([1]).

– اصطلاحا:”الزواج في الإسلام رابطة شرعية بين رجل وامرأة على وجه الدوام والاستمرار، وتنعقد بالرضا والقَبول الكاملِ منها وِفقاً للأحكام المُفصلة شَرعا”([2]).

2- المقصد من الزواج:

إن المقصد العام للزواج ليس قضاء الوطر الجنسي فقط، بل الغرض أسمى من ذلك وهو التَّناسل لحِفظ وبقاء النوع الإنساني وتكاثره، والعُزوف عنه قد يؤدي إلى انقراض البشرية، واندثار الحياة على وجه الأرض، لذلك اعتبره الرسول صلى الله عليه وسلم سُنّة الإسلام لأهميته العظيمة.

3- وسائل تحقيق مقاصد الزواج:

من الوسائل التي ينبغي على كلّ من الزوجين أن يسعى للقيام بها في سبيل تحقيقمقاصد الزواج ما يلي:

  • التواصي بالحق والتعاون على تقوى الله وطاعته:

فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم[3] وترَحُّمِه على زوجينٍ يُعين كُلّا منهما الآخر على طاعة الله وعبادته والتذكير بتقواه، فقال:» رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ، نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى، نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ»([4]).

  • تجسيد المودة والرحمة في الحياة الزوجية:

يجب على الزوجين أن يحملا أكبر قدر من الرحمة والمودة الصافية، التي تدفعهما للتقارب وتَقبُّل كل واحد منهما الآخر كصديق عمره وشريك حياته وعونا له في قضاء حوائجه، وتفقد أحواله، وإظهار كل واحد منهما للآخر ما يحب أن يراه ويسمعه منه من طيب الكلام وحسن التصرف، فيتحقق لهما الميل العاطفي والسكن النفسي مصداقا لقوله عز وجل:{هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَازَوۡجَهَالِيَسۡكُنَإِلَيۡهَاۖ}]الأعراف: 189 [، هناك سر دقيق في هذه الآية وهو أنها لم تشر إلى السكن الغريزي؛ إنما أشارت إلى السكن الروحي والوجداني والقلبي بين الزوجين([5]). فاللقاء بين الزوجين ما هو إلا سكنللنفس، وهدوء

للعصب، وطمأنينة للروح، وراحة للجسد ثم ستر وإحصان وصيانةثم مزرعة للنسل وامتداد الحياة ([6]).

  • الثقة وإحسان الظن:

يجب على كل من الزوجين البعد عن الشك وإساءة الظن، وينبغي أن يكون كل منهما أمينا مع صاحبه، واثق فيه وفي صدقه، مخلصا له، فلا يخونه ولا يظهر له خلاف ما يضمره، ولا يزين له والشر ليقع فيه([7]).

 

  • التحلي بخلق الصبر واحتمال الأذى:

عندما تصادفك مشكلة مع زوجك، فالحل ليس في الطلاق أو الذهاب لبيت الأهل، بل بالصبر والدعاء لكما باصلاح الأمور بلين وحكمة، فالخلاف بين الزوجين يبقى صغيرا تافها سهل الحل والتنازل مادام بينهما ولم يسمع به أحد، أما إذا علم الآخرون به، فسيتدخل الأصدقاء والأهل والأقارب، كلٌّ يُدلي برأيه،  فتتضخم المشكلة ويصعب السيطرة عليها،لذلكقال أبو الدرداء‍‍‍‍‍tيوما لزوجته: ”إذا غضبتُ فَرَضِّيني، وإذا غَضبتِ رَضّيتُكِ، فإذالم نكن هكذا ما أسرع أن نفترق”([8])، فمن صدق المحبة سرعة التراضي عند الخلاف.

فقفق

  • المسؤولية المشتركة في بناء أسرة متكاملة:

 

تتحقق ثمار بناء الأسرة المتكاملة بالتزام كلّ من الزوجين واجباته،فالزوج مطالبٌ بالإشراف على أسرته وذلك ببذل الوسع في صقل مهاراته وتنمية مواهبه وتطويرها وانطلاقه للعمل من أجل النهوض بأعباء أسرته وقضاء حاجاتها ودرء المفاسد عنها، وفي المقابل فإن الزوجة مسؤولة عن حفظ نفسها له وحفظ ولده وبيته، فيسعيان بذلك إلى تنشئة أولادهما تنشئة حسنة، وذلك بتوفير عوامل راحتهم، والسهر على صحتهم النفسية والجسدية، والدينية والخلقية، لقوله^:»كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ .. »([9]).

ثانيا-الحقوق الزوجية:لم يكن توزيع الشريعة الإسلامية للحقوق والواجبات تبعا للأهواء والتشهي؛ إنما كان توزيعا عادلا بين الجنسين، لتوفير السكن الجسدي والنفسي، حيث كلفت كل طرف حسب فطرته وخصائص تكوينه بالتزامات وأعمال ومهامٍ معينة والتي من شأنها توفير حاجيات أفراد الأسرة، حيث تحقق لهم الشعور بالحماية والرضا والسعادةوتضمن لهم أيضا مصالحهم في الدنيا والآخرة([10]).

1أنواع الحقوق الزوجية:

الحقوق الزوجية ثلاثة أنواع: حقوق مشتركة بين الزوجين، حقوق خاصة بالزوجة وحقوق خاصة بالزوج.

أ-الحقوق الزوجية المشتركة:

قال الله تعالى:{وَلَهُنَّ مِثۡلُٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّبِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّدَرَجَةٞۗوَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ٢٢٨}]البقرة:228[، ”فأوجبت الآية المماثلة في تأدية كل واحد من الزوجين ماعليه من الحق لصاحبه بالمعروف”([11]).والمراد بالمماثلة في الحقوق بين الزوجين كما قال الآلوسي: ”المماثلة في الوجوب لا في جنس الفعل، إذ لا يخفى أن الزوج لا يجب عليه إذا ما غسلت ثيابه أو خبزت له، أن يفعل لها مثل ذلك، ولكن يقابله بما يليق بالرجال”([12])،من زيادة التوسعة والإنفاق أو في حسن العشرة والصحبة.

  • الحقوق الزوجية المشتركة المترتبة على الزواج (آثار الزواج):
  • الاستمتاع (الإتصال الجنسي):

إذا تم العقد صحيحا بتوفر أركانه وشروطه وانتفت جميع الموانع،جاز لكلٍّ من الزوجين أن يستمتع بالآخر بجميع أنواع الاستمتاع التي أباحتها الشريعة الإسلامية، فهو حقمشترك بين الزوجين لايحصل إلا بمشاركتهما معا، إذلايمكن أن ينفرد به أحدهما([13])،علما أن الجماع واجب على الزوج، إذا لم يكن له عذر شرعي على الأرجح([14])، فإن رأى الرجل نفسه عاجزا عن إقامة حقها في مضجعها أخذ من الأدوية التي تزيد في باهه، وتقوي شهوته حتى يعفها ويُشبع غريزتها([15])ويغنيها عن التطلع لغيره، كما يُستحب أن يُلاعبهاقبل الجماع لتنهض شهوتها، فتنال من لذة الجماع ما ناله([16]).

ونفس الأمر ينطبق على الزوجة، إذ يجب عليها إشباع رغبة الزوج دون تأفف أو كره، ويدخل في الاستمتاع كل ما يشبع الغريزة من النظرة إلى الإنزال، فيحق للزوجين الاستمتاع بالنظر كل إلى صاحبه ولمسه لأي جزء من أجزائه([17])،ولكن لا يحل للزوج الاستمتاع بها في الدبر، ولا في الفرج حالة النفاس والحيض([18])، لقوله تعالى:{وَيَسۡ‍َٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖقُلۡ هُوَ أَذٗىفَٱعۡتَزِلُواْٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّحَتَّىٰيَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَفَأۡتُوهُنَّمِنۡحَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢}]البقرة: 222 [. وعليه فالمقصد من الاستمتاع هو إعفاف الزوجين وتحصين أنفسهما عن الحرام، ووقاية بعضهما من

الأمراض التناسلية الخطيرة الناشئة عن العلاقات المحرمة خارج إطار الزواج، كالإيدز وغيرها.

  • التزين:

للنظافة الشخصية دور كبير في الميل القلبي لدى الزوجين، ففي كثير من الحالات يأمر الزوج زوجته بالتجمل والتزين ولبس أحلى الثياب وينسى أن زينته أيضا تكون بالنظافة والتطيب والمظهر اللائق وحسن الهندام، كما يجب عليهما إزالة ما ينفرهما عن بعض، من إطالة شعر وأظافر ورائحة خبيثة كرائحة البصل والثوم ونحوه، إذ يعطل حق الاستماع،فالعلاقة الزوجية علاقة أجسام كما هي علاقة قلوب، فقد تؤثر الأجسام في إفساد القلوب([19]).

  • حرمة المصاهرة:

هي حرمة نكاح أشخاص معينين، تربطهم رابطة معينةبأحد الزوجين، وهذه الحرمة تثبت بمجرد العقد لبعض الأشخاص، وتثبت بعد الدخول لآخرين، فبعقد الزواج تحرمعلى الزوج مؤبدا أصول الزوجة كما تحرم فروعها بالدخول، وتحرم أخواتها مؤقتا، ويحرم عليها أصول الزوج وفروعه مؤبدا([20])، كما يحرم على الزوج أيضا أن يجمع بين زوجته وأختها أو بينها وبين عمتها وخالتها إجماعا([21])،لقوله ^:«لاَ يُجْمَع بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلاَ بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا»([22])، والمقصد من ذلك هو صيانة كرامة المرأة والحفاظ على صلة الأرحام وزيادة أواصر المحبة بين الأقارب.

  • ثبوت النسب:

ولأن الولد ثمرة للزواج فالأم والدة والأب مولود له، والمقصود بثبوت النسب؛ أن ما يولد لها أثناء قيام الرابطة الزوجية، يثبت نسبه من الزوج على أنه ولده من زوجتهالتي هي أم للولد([23])، فعن عائشةرضي الله عنهاقالت: قال رسول الله ^:«الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ»([24])، ومعنى الحديث أن نسب الولد يَثبت لصاحب الفراش الذي وُلد عنده، سواء كان ابنه حقيقة أو أن زوجته زنت على فراش زوجها وأنجبت ذلك الولد.

  • التوارث:

إذا توفي أحد الزوجين بعد إجراء عقد صحيح، فإن الآخر يرثه سواء كان ذلك قبل الدخول أو بعده، أو فيعدة الطلاق الرجعي([25])، لقولهتعالى:{وَلَكُمۡنِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ …ۗ}]النساء: 12 [.

ب- حقوق الزوجة على زوجها: شرع الإسلام للمرأة حقوقا مالية من مهر ونفقة وحقوقا غير مالية كإحسان العشرة والعدل وعدم الإضرار بها.

  • الحقوق المالية:

– المهر(الصداق):هو المال الذي تستحقه الزوجة على زوجها بالعقد عليها وبالدخول بها حقيقة([26])، لقوله تعالى: {فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُمبِهِۦمِنۡهُنَّفَ‍َٔاتُوهُنَّأُجُورَهُنَّفَرِيضَةٗۚ}]النساء: 24]،{وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَصَدُقَٰتِهِنَّنِحۡلَةٗۚ }]النساء: 4 [، فمعنى الصّدُقات أي المُهور، ومعنى النحلة أي الهدية([27])،يُهديها الرّجل لزوجته تطيِيبًا لخاطرها،والمهر ليس ثمَنًا لعِرضِها فالعِرضُ لا يُباعُ ولا يُشتَرى،إنما هو تعبيرُ الزوج  لزوجته عن حبه لها، بغية تقوية أواصر الرحمة والمودة بينهما لإدامة الزواج واستقرار الأسرة، كما أن المهر تكريم للمرأة بمخالفة عادة الجاهلية في أكلهم صداقها.

-النفقة:وهي ما يفرض للزوجة على زوجها من مال للطعام والكساء والمسكن والحضانة ونحوه([28])، لقوله تعالى:{وَعَلَىٱلۡمَوۡلُودِلَهُۥرِزۡقُهُنَّوَكِسۡوَتُهُنَّبِٱلۡمَعۡرُوفِۚ}]البقرة 233 [، ومن شروط استحقاق النفقة الزوجية كونُ الزواج صحيح شرعا وأن لا تكون ناشزا([29])، فلا نفقة للناشز وهو المشهور([30]).

  • الحقوق غير المالية:

– حسن المعاشرة والمعاملة الطيبة:من إحسان العشرة والمعاملة الطيبة للزوجة مداعبتها والمزاح معها وملاعبتها، فقد كان الرسول ^من أفكه الناس مع نسائه([31])، كان جميل العشرة دائم البشر، يداعب أهله ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقته ويضاحك نسائه([32])، وكان ينزل إلى درجات عقولهنفي الأعمال والأخلاق،

حتى روي أنه كان يسابق عائشة رضي الله عنها، فسبقته يوما وسبقها في بعض الأحيان، فقال: هذه بتلك([33]).

-عدم الإضرار بها:حث الإسلام على عدم الإساءة إلى الزوجة والإضرار بها، سواء بالقول أو الفعل،  لقوله تعالى:{فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُ}]البقرة: 231 [،وعن النبي ^ فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال:«يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا..«([34])، فإن كان إلحاق الضرر بالغير منهيا عنه؛فإن ظلم الزوج لزوجته وإلحاق الضرر بها أشد حرمة.

– العدل بين الزوجات:إذا كان للرجل زوجتان فأكثر، فالواجب عليه العدل بينهنفي الأمر الذي يملكه كالقسمة والطعام والكسوة، ولا يجب عليه ذلك فيما لايملكه كالمحبة([35])، إلا أن الشريعة الإسلامية تحُثُّ على التوازن النفسي بعدم المبالغة في إظهار الحُبّ والميل القلبي لإحدى الزوجات؛حرصا علىالعلاقة الزوجية ومراعاة لنفس وشعور بقية الزوجات([36]).

جـ-حقوق الزوج على زوجته: تنقسم حقوق الزوج إلى: حقوق عامة وحقوق خاصة.

  • الحقوق العامة:تعددت الحقوق العامة للزوج على زوجته وأهمها ما يلي:

-القوامة: قال الله  تعالى: {وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّبِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّدَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}]البقرة: 228أخبر الله تعالى في هذه الآية؛ أن لكل واحد من الزوجين على صاحبه حقا، وأن الزوج مختص بحق له عليها ليس لها عليه وهو حق القوامة([37])، والقوامة هي رعاية الأسرة والقيام بشؤونها المادية والمعنوية، الشاملة لمعاني العدل والفضل والإحسان، مع احترام رأي الزوجة والأخذ بمشورتها فيما يعود بالخير والصلاح على الأسرة([38]).

-الطاعة والأمانة: لقد أوجب الله عز وجل على الزوجة طاعة زوجها وتعظيم حقوقه، فقال:{ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآأنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ..}[النساء: 34 [، فالآية تدل على وجوب طاعة الزوجة لزوجها والقيام بحقه وحفظنفسها وماله وبيته وولدهحال غيبته([39]). والمقصد من ذلك هوالحفاظ على سلامة الأسرة واستقرارها واستمرارهاوذلك بتطبيق شرع الله في البيوت،والتعاون على الغاية التي من أجلها خلق الله الإنسان،وهي تحقيق العبودية الكاملة لله تعالى والنهوض بأمانة الاستخلاف في الأرض وتعميرها والتعاون على تبليغ رسالة الإسلام([40]). فيتحقق بذلك الإستقرار النفسي والتكامل الزوجي الذي عبر عنه القرآن بقوله تعالى:{هُنَّ لِبَاسٞ لَكُمۡوَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ}]البقرة 187[، وهو يعبر عن مدى القرب واللصوق والدفء والوقاية والستر والزينة بين الزوجين، فكل منهما

بمنزلة اللباس لصاحبه([41]).

  • الحقوق الخاصة:
  • الوعظ والتأديب:إذا تبين للزوج أن زوجته تسير في طريقها إلى النشوز فللزوج حق تأديبها،لقوله

تعالى:{وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْعَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا}]النساء: 34]،فبالنظر إلى النساء واختلاف طباعهن،هناك من تردها الكلمة عن غيها وعنادها،وهناك من لا يؤثر فيها الكلام ولا يردها إلا الهجر والحرمان، ومنهن من لا يفيد معها كلام ولا حرمان لشراسة خلقها وعناد طبعها فلا يردها إلا الضرب([42])، وبسبب اختلاف طبائع النساء، نوعت الشريعة الإسلامية في وسائل التأديب من الأخف وهو الوعظ ثم الهجر، إلى الأشد وهو الضرب،ويحدّد أن يكون ضرب تأديب غير مبرح ولا شائن([43])، مصحوب بعاطفة المؤدب المربي([44]).

فعند وقوع الخلافات الزوجية وجب على الزوج مراجعة نفسه فقد يكره من الزوجة أمرا أو خلقا ويرضى منها أخلاقا كثيرة كما يمكن أن يكون تقصيره وتجاهله لها هو سبب نشوزها.

  • خدمة الزوج والبيت: جاء في المادة 76 من ميثاق الأسرة في الإسلام:”على الزوجة القيام بشئون

بيت الزوجية والأولاد على الوجه الملائم لأمثالهما وهو واجب عليها ديانة وبحكم روابط المودة والرحمة والتعاون على ما فيه سعادتهما، ولكنها لا تُجبر عليه قضاء، وإذا كانت تعمل خارج المنزل فعليها أن تسهم في نفقات البيت بالقدر المناسب لحالهما، وإذا كانت ذات مال وأعسر زوجها، وجب عليها الإنفاق عليه

وعلى الأولاد، وترجع على الزوج بما أنفقته إذا أيسر وفق الضوابط وفي الحدود المقررة شرعا”([45]).

ثالثاضوابط الطاعة الزوجية والمقاصد المبنية عليها

جاء الإسلام مطالِبا الزوجة بطاعة زوجها، والسعي جاهدة لتلبية احتياجاته؛حتى يكون راضيا عنها، لكن

ماذا لو كان الزوج ظالما مستبدا يستغل حقه الذي فُرض على زوجته فيظلمها بحجة أنها زوجته ويجب عليها طاعته في كل أمر؟ولأن الشريعة الإسلامية تمتاز بالشمولية شامل لم تُهمل هذا الوتر الحساس، فقيّدت الطاعة الزوجية ووضعت لها حدودا وضوابط تسد باب الإطلاق،فاتفق الفقهاء على أن طاعة الزوج

ليست مطلقة في كل أمر، وإنما هناك أمور تجب طاعته فيها، وأمور لا تطيعه فيها أبدًا.

1- حدود متفق فيها على وجوب طاعة الزوجة لزوجها:

نص الفقهاء على أن هناك أمورا يجب على الزوجة طاعة زوجها فيها وهي:

أ- طاعة الزوج في أمور الاستمتاع:ولأن المقصد الجزئي من الزواج هو الإحصان والإعفاف والاستمتاع

بين الزوجين، فإنّ المقصد الأساسي هو التكاثر والتناسل، حيث يُعَدُّ إنجاب الأبناء غريزة مغروسة في الفِطَرِ السوية([46])،لقوله تعالى:{ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ}]الكهف:46[، فجعل الله عز وجل وسيلة التكاثر في الإسلام هي عن طريق الزواج وبناء الأسرة ([47])، وفي هذا يقول الشاطبي: ”النكاح مشروع للتناسل بالقصد الأول”([48])، وبالقصد الثاني تحقيق الإشباع الجنسي، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المقصد في جملة من الآيات منها قوله تعالى:{نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْحَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ}]البقرة:22 [، فالإسلام يقر بإشباع هذه الشهوة ولكن في إطار نظيف يتمثل في جو من الرقي والمسؤولية واحترام الآخر([49]).

  • ضوابط الاستمتاع:

-العزل: وهو أن يجامع الرجل زوجته بعازل، أو إذا قارب الإنزال ألقى المني خارج الفرج، وهو جائز بإذن الزوجة([50])، لحديث جَابِرٍرضي الله عنه، قَالَ: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ^»([51])، أما الشافعي فقد كَرَّهَه؛ لأنه اعتبره من الوأد الخفي([52])، إلا أن العزل يتعارض مع غايات الزواج ومقاصد الشريعة الإسلامية منه وهو التناسل، والإنجاب حق مشترك بين الزوجين وليس لأحدهما أن يحتكر هذا الحق لنفسه دون الآخر، فإذا رغبتالزوجة في الإنجاب فليس للزوج أن يمنعها منه، وإذا أراد الزوج أن تنجب زوجته فلا يجوز لها أن تمتنع على ذلك.

-تحريم الوطء في الدبر ووقت الحيض:قال رسول الله ^: «مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ

كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ»([53])، أيلا يحل إشباع الشهوة والاستمتاع بالزوجة

في الدبر ولا في الفرج حالة الحيض([54]).

-ضوابط الاستمتاع وقت الحيض:

رُوي أن وفدا قد سألوا عمررضي الله عنه عما يحل للرجل من امرأته الحائض، قال: سألت عنه رسول الله

^فقال: «لِلرَجُلِ مِنْ امْرَأتِه الحَائِض مَا فَوْقَ الإزَارِ، ولا تَطلِعُون عَلَى مَا تَحْتَهُ حَتى تَطْهر»([55])، ووجه الاستدلال أن الاستمتاع في موضع الفرج يحرم عليه، لأنه لا يأمن على نفسه في أن يقع في الحرام، فليجتنب ذلك ويكتفي بما فوق المئزر([56])، وهذا يعنيإباحة مباشرة ما فوق الإزار وعلى هذا جمهور فقهاء الأمصار، وهو مذهبمالك وأصحابه المتقدمين والمتأخرين من البغداديين([57])، والوطء فيما تحت الإزار سواء كان فرجا أو غيره حرام باتفاق، وأما التمتع بغير الوطء كاللمس والمباشرة فيما تحت الإزار ففيه قولان مرجحان بالمنع ولو من فوق حائل، أما النظر لما تحت الإزار ولو الفرج فلا حرمة فيه ولو التذ بالنظر([58]).

كما اختلفوا في وطء الحائض في  طُهرها، وَقَبْلَ الِاغْتِسَالِ، فذَهبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَالْحنابلةُإِلى أَن ذَلِك لَا يجُوزُ حتى تَغْتَسل([59])، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن ذلك جائز إذا طهرت([60]).

فالمرأة كلها محل للاستمتاع إلا ما كان من الوطء في الدبر فهو محرم مطلقا، وفيما تحت الإزار في أيام الحيض، وقد تقدم أن شهوة الرجل ينبغي أن تكون تابعة لشهوة المرأة، ووطؤها في الدبر لا منفعة لها فيه بل تتضرر به من وجهين: أحدهما تحريك باعث شهوتها من غير أن تنال غرضها، والثاني أن الوطء في ذلك المحل يضرها([61])،ومن أجل ذلك حرم الله تلك الشهوة في غير محلها المشروع المنبت للنسل، لما في ذلك من الأضرار البالغة بالمجتمع والعالم إذ يقل نسله([62]).

والضابط هنا: [ للزوج مطالبة زوجته بالاستمتاع بها في غير الموانع الشرعية، أي؛ في غير دبرها وفترة حيضها ونفاسها].

-طاعة الزوج المنحرف جنسيا والمضطرب سلوكيا:

يعد الانحراف الجنسي بمختلف أشكاله وصوره من المظاهر التي تهدد المجتمع الإسلامي، وانحلال روابطه

بتفكيكه للأسر، حيث أن عواقب تلك الانحرافات الشاذة تستمر طويلا مع إحداثها لخسائر مادية ومعنوية، وتأثيرها ينتقل جيلا بعد جيل، ومن أشهر هذه الانحرافات الجنسية التي ضربت الأسر الإسلاميةفي الأعوام القليلة الماضية: السادية والماسوشية (المازوخية).

أ- السادية: هي حصول الزوج على اللذة الجنسية عن طريق إيقاع الألم والقسوة على زوجته في العملية الجنسية، باستخدام أدوات التعذيب كالسوط والحبال وبعض الأدوات الحادة، وعادة ما يكون التعذيب جسديا كالضرب والخنق وإسالة الدماء أو الحرق وتشويه الجسم، وقد تصل لذته إلى القتل أحيانا([63]).

ب- الماسوشية (المازوخية): وهي حصول الزوج على اللذة الجنسية عن طريق الإحساس بالألم، فيأمر زوجته بتعذيبه وشتمه وضربه وإهانته([64])ليحصل على النشوة.

فإذا كان الزوج منحرفا جنسيا تسقط الطاعة على زوجته، كونه يلحق الضرر بها نفسيا وجسديا،فالاضطراب الجنسى مدمر للمجتمعات وجالب لغضب الله([65])،والإسلام يقر بإشباع الغريزة الجنسية ولكن في إطار نظيف يتمثل في جو من الرقي والمسؤولية واحترام الآخر فلا ضرر ولا ضرار كما بينا سابقا.

وللزوجة أن تقيم مع زوجها ويزجره الحاكم عن إضراره بها([66])، دون التفريق بينهما إذا اختارت البقاء معه.

ب- طاعة الزوج في القرار في البيت: إن النساء مأمورات بالقرار ولزوم البيوت منهيات عن الخروج بالأمر الموجه لنساء النبي ^في قوله تعالى:{وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}]الأحزاب:33[؛لأن خروجهن سبب الفتنة، والفتنة حرام، وما أدى إلى الحرام فهو حرام([67]).

والأمر الشرعي بالقرار في البيت لا يعني أن المرأة لا يجوز لها الخروج مطلقا، بل يمكنها ذلك متى ما دعت إليه الضرورة أو الحاجة كالعمل أو لقضاء حاجياتها أو زيارة أقاربها وحتى للتنزه والترويح على النفس شرط استئذان زوجها، احتراما لحقوقه وزرعا للثقة بينهما، كما يشترط التزامها بالضوابط الشرعية عند الخروج من لباس محتشم وغيرها.

والضابط هو: [ لا تخرج الزوجة من دون إذن زوجها إلا للضرورة].

جـ- الصوم والإدخال إلى البيت إلا بإذنه:قال رسول الله ^: «لاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا

بِإِذْنِهِ، وَلاَ تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ..«([68])، فالشق الأول من الحديث يبين أن الزوجة لا تصوم تطوُّعا إلا بإذن زوجها، فإن فعلت لم يُقبل منها وقد حرَّمه الجمهور،وسبب هذا التحريم أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت، وحقه واجب على الفور([69])، أما الشق الثاني من الحديث فيدل على أنه ليس للمرأة أن تدخل أحدا بيت زوجها، رجلا كان أو امرأة إلا بإذنه، فإذا علمت أن زوجها يكره دخول أحد إلى منزله فواجب عليها عدم إدخاله حفاظا على العلاقات الطيبة بينها وبين زوجها واستدامة للعشرة بينهما([70]).

والضابط هنا هو: [ وجوب استئذان الزوج في المندوبات والمباحات].

والمقصد من الضابطين السابقين هو الإحصان لحفظ العورات والفروج،فالله تعالى خلق في كل من الذكر والأنثى دواعي الميل للذة والشهوة لتحقيق المقصد الأسمى وهو حفظ النوع البشري، وكل ما أمر به القرآن من غض للأبصار وستر للعورات وحفظ للفروج ووجوب الاستئذان عند دخول بيوت الغير، خادم لمعنى الإحصان، إذ لا يتحقق هذا المقصد إلا بسد الأبواب والنوافذ المؤدية إلى خرمه وضياعه ([71]).

د-طاعة الزوج في حفظ المال والولد:

فالمرأة الصالحة تحفظ حقوق القائم على شؤونها بما في ذلك ماله وأولاده، والمقصد من حفظ المال هو الإصلاح المالي، فلما كان المال محبوبا لدى النفوس فقد تتطاول له الأيدي بغير حق، وتكتسبه عن طريق الظلم والعدوان، أو قد تسرف في إنفاقه على المباحات لدرجة التبذير، لذلك جاء القرآن بحفظه من السرقة والتبذير والإسراف([72])، فقال تعالى:{وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١}]الأعراف: 31 [.

أما المقصد من حفظ الولد هو الرعاية الأخلاقية والتربية الصالحة، قال تعالى:{وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤}]الإسراء: 24 [،فأنيط دعاء الأبناء لآبائهم على الكبر بتربية الآباء لهم في الصغر، والتربية هنا لا يقصد بها مجرد الأكل والشرب وغيره؛ لأن هذه أمور تشترك فيها كل المخلوقات، وإنما تكمن في خصوصية التربية الإسلامية والتركيز على الأبعاد الأخلاقية؛ أي أن وجود الإنسان حقا لا يتحقق بالإنجاب البيولوجي وإنما بالتزكية، فهي أساس حفظ الإنسان كما وكيفا([73]).

والضابط هنا: [حفظ المال والولد من صلاح الزوجة وطاعتها لزوجها].

ه- طاعة الزوج في اتباع أوامر الله ورسوله^:

قال تعالى: {وَأۡمُرۡأَهۡلَكَبِٱلصَّلَوٰةِوَٱصۡطَبِرۡعَلَيۡهَاۖ}[طه: 132 ] ،ووجه الدلالة: أن الله تعالى أمر نبيه  ^بأن يأمر أهله بالصلاة والاصطبار عليها وملازمتها، وهذا الخطاب له ^ويدخل في عمومه جميع أمته([74])، وهو دليل على وجوب حث الزوج أهله وزوجته على الصلاة وسائر الفرائض والصبر عليها، وعلى الزوجة طاعته في ذلك، ونفس الأمر وينطبق مع الزوجة إذ يجب عليها حث زوجها على القيام بالفرائض.

والضابط هو: [على الزوجين التعاون والصبر والمصابرة على طاعة الله عز وجل].

والمقصد منه هو حفظ الدين وإقامة شرع الله، فمهمة كل من الزوجين هي التعاون على عبادة الله وعبور رحلتهما الدنيوية معا إلى ما يرجوان في جنات الخلد([75]).

2- حدود متفق فيها على عدم وجوب طاعة الزوجة لزوجها

هناك عدة حالات لا يجب على المرأة طاعة زوجها فيها وهي:

أ- إذا كان في الأمر معصية ومخالفة للأحكام الشرعية: والمعصيةكل ذنب ختمه الله تعالى بنار أو غضب، أو لعنة أو عذاب([76])، فإذا أمر الزوج  زوجته بفعل معصية ما فلا يجب عليها طاعته، بل يجب أن تبين له كونها معصية يعاقب مرتكبها أشد العقاب.

والضابط هنا هو: [ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ]، وأصله قوله ^: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»([77]).

والمقصد الشرعي من ذلك هو الحفاظ على صلاح العقل والنفس، فإصلاحهما شرط لصحة خلافة الله تعالى وعبادته، فإذا كانت الغاية من خلق الإنسان عبادة الله والقيام بأمانة الاستخلاف وعمارة الأرض، فإن المصالح الكبرى لا تتحقق إلا من ذوي النفوس الصالحة الزكية التي بلغت درجة كبيرة في التقى والصفا([78]).

ب- إذا كان فيما دون استطاعة المرأة أو فيه إضرار بها:

فلا يجب عليها إجابته وطاعته إذا كانت ذات بنية ضعيفة لاتطيق ما أمرها به،أو كانت تعاني حرجا أو عجزا أو مرضا، لقوله تعالى:{لا يُكَلِّفُ ٱللَّهُنَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ}]البقرة:286 [، فالله عزوجل رحيم بعباده أسقط عنها تكاليفا في الدين، فمن باب أولى أن تسقط طاعة الزوج في بعض الحالات.

والضابط هن هو حديث الرسول ^: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار»]([79]).

والمقصد من ذلك هو الحفاظ على المودة والرحمة والسكن بين الأزواج، لقولهتعالى:{وَمِنۡءَايَٰتِهِۦٓأَنۡخَلَقَ لَكُم مِّنۡأَنفُسِكُمۡأَزۡوَٰجٗالِّتَسۡكُنُوٓاْإِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُون}]الروم:21 [،فتأتي الرحمة في مؤخرة هذه الصفات:

سكن ومودة ورحمة؛ ذلك لأن البشر عامة أبناء أغيار، وكثيراً ما تتغير أحوالهم؛ فالقوي قد يصير إلى الضعف، والغني قد يصير إلى فقر، والمرأة الجميلة تُغيِّرها الأيام أو يهدّها المرض،فيلفت القران أنظارنا إلى أن هذه المرحلة التي ربما فقدتم فيها السكن وفقدتم المودة، فإن الرحمة تسعكما،فليرحم الزوج  زوجته إن قصرت إمكاناتها للقيام بواجبها، ولترحم الزوجة زوجها إن أقعده المرض أو أصابه الفقر([80]).

د- أن لا يكون المأمور به واجبا على الزوج:

وذلك بأمرها وإجبارها على القيام بواجباته المفروضة عليه، فهذا يعد خروجا عن أمر الله عز وجل وتفلتا من الحكم الشرعي ومن المهمة التي فرضها الله عليه وهي القوامة.

والضابط هنا هو: [ للزوجة عدم الإستجابة لزوجها فيما كان واجب عليه اتجاهها].

والمقصد هو صلاح الأسرة، بأداء كل أحد منها واجباته اتجاه الآخر، لحماية العلاقة الزوجية من المفاسد والأضرار، كالنشوز والشقاق والطلاق، مما يشوه بنيان العائلة ويهدم صرحها، فالإضرار بهن مخالف للمقصد من الزوجية القائم على الصدق معهن والإخلاص لهن، وتبادل المودة والرحمة([81]).

إن المقاصد متسلسلة ومكملة لبعضها البعض، ولا يتحقق مقصد دون الآخر، فبصلاح الفرد من خلال صلاح عقله ونفسه، لن يفرغ شهواته في غير محلها أو يقوم بتلويث روحه وإغراقها في الذنوب والمعاصي، بل ينشأ فردا سليما تقيا نقيا، عالما بما خلقه الله لأجله وهو استخلافه في الأرض، وتعميرها بالخير والصلاح، فلن يظلم المرأة ولن يستبدها أو يظلمها، وبذلك يسود البيت الرحمة والمودة والسكينة، فتصلح الأسرة وتنبت نسلا صالحا، يخدم المجتمع والأمة.

 

لقد شرع الله عز وجل الطاعة حقا للزوج على زوجته بالمعروف، ومن نعمته عز وجل أنه لم يجعلها مطلقة، بل قيدها بضوابط وحدود، لا يجوز للزوج تخطيها أو تجاهلها، فهناك أمور تطيعه فيها، تحقيقا لمقاصد الشرع، كأمور الاستمتاع للحفاظ على التناسل، وحفظ ماله وولده لتحقيق مقصد حفظ المال من الإسراف والتلف وحفظ الأخلاق لبناء الإنسان الصالح، والقرارفي البيت ولا تأذن لأحد بالدخول إلا بإذنه، وفي المقابل هناك أمور تسقط طاعته فيها فلا تطيعه فيما يخالف شرع الله تعالى، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا تطيعه كذلك إذا كان فيما دون استطاعتها أو إضرار بها وغيرها.

أهم ضوابط الطاعة الزوجية:

  • [ الإستمتاع مشروع بين الزوجين إذا وجدت أسبابه وتحققت شروطه وانتفت موانعه].
  • [ لا تخرج الزوجة من دون إذن زوجها إلا للضرورة].
  • [ وجوب إستئذان الزوج في المندوبات والمباحات].
  • [ حفظ المال والولد من صلاح الزوجة وطاعتها لزوجها].
  • [ على الزوجين التعاون والصبر والمصابرة على طاعة الله عز وجل].
  • [ لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق ].
  • [ لا ضرر ولا ضرار].
  • [ للزوجة عدم الإستجابة لزوجها فيما كان واجبٌ عليه اتجاهها].

 

 

([1])أحمد مختار عبد الحميد عمر،معجم اللغة العربية المعاصرة،(د. ب)،سالم الكتب، ط 1، (1429ه- 2008م)، 2/1006.

([2])اللجنة الإسلامية العالمية،ميثاق الأسرة في الإسلام، (د. ب)، ط 1، (1428ه-2007م)، ص: 29.

[3]

([4])رواه أبو داوود،أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني،سنن أبي داود، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، باب الحث عن قيام الليل، (1450)، بيروت، المكتبة العصرية، (د. ط، ت)، 2/70. رواهالنسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني،السنن الصغرى، تح: عبد الفتاح أبو غدة،باب الترغيب في قيام الليل،(1610)، حلب، مكتبة المطبوعات الإسلامية، ط 2،(1406ه– 1986م)، 3/205.

([5])رشيد كهوس،بناء الأسرة في ظلال الإسلام، ص:147.

([6])سيد قطب، إبراهيم حسين الشاربي، في ظلال القرآن،القاهرة، دار الشروق، ط 17، (1412ه-1991م، 2/648.

([7])فركوس، المعين في بيان حقوق الزوجين، ص: 59.

([8]) ابن حبان، محمد بن احمد بن حبان بن معاذ بن معبد التميمي أبو حاتم الدارمي،روضة العقلاء ونزهة الفضلاء،تح:محمد محي الدين عبد الحميد،بيروت، دار الكتب العلمية، (د. ط، ت)، 1/72.

([9]) أخرجه البخاري، محمد بن اسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي،صحيح البخاري،تح:محمد زهير بن ناصر الناصر، كتاب الوصايا، باب تأويل قوله تعالى من بعد وصية، (2751)، (د. ب)،دار طوق النجاة، ط 1، (1422ه-2000م)، 4/5.

([10])رشيد كهوس، بناء الأسرة في ظلال الإسلام، ص: 127.

([11]) ابن كثير،أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي البصري ثم الدمشقي،تفسير القرآن العظيم،تح: سامي بن محمد سلامة، (د. ب)، دار طيبة، ط 2، (1420ه-1999م)، 1/609.

([12]) طنطاوي، محمد سيد، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، القاهرة،  دار نهضة مصر، ط 1، (1997م)، 1/511.

([13]) فركوس، المعين في بيان حقوق الزوجين، ص:63.

([14]) ابن قدامة، المغني، 7/304.

([15]) القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري شمس الدين،الجامع لأحكام القرآن،تح: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، القاهرة، دار الكتب المصرية، ط 2،(1384هـ-1964 م)، 3/124.

([16]) ابن قدامة، المغني،7/300.

([17]) عبد الكريم زيدان،المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية، (د. ب)، مؤسسة الرسالة، ط 1، (1413ه-1993م)، 3/145.

([18])البلدحي، عبد الله محمود ابن مودود الموصلي مجد الدين أبو الفضل الحنفي، الإختيار لتعليل المختار، القاهرة: مطبعة الحلبي، (د. ط)، (1356ه-1937م)، 4/155.

([19]) نور الدين بولحية، العشرة الزوجية،(د. ب)، دار الكتاب الحديث، (د. ط)،(1427ه-2006م)، ص: 177.

([20]) محمد جمال أبو سنينة، الطاعة الزوجية في الفقه الإسلامي وقانون الأحوالالشخصية، (د. ب)، دار الثقافة، ط  1، (1426ه-2005م)، ص:27.

([21]) القرطبي،الجامع لأحكام القرآن، 5/114.

([22]) أخرجه البخاري، صحيح البخاري،كتاب النكاح، باب لاتنكح المرأة على عمتها، (5109)، 7/12.

([23]) محمد جمال أبو سنينة،الطاعة الزوجية في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية، ص:28.

([24]) أخرجه البخاري،صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب تفسير المشبهات، (2053)، 3/54.

([25]) الكاساني، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الحنفي، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (د. ب)، دار الكتب العلمية، ط 2، (1406ه-1986م)، 3/218.

([26]) الزحيلي، وهبة بن مصطفى، الوجيز في الفقه الإسلامي، دمشق، دار الفكر، ط 1، (1427ه-2006م)، 3/94.

([27]) القرطبي،الجامع لأحكام القرآن، 5/24.

([28]) رشيد كهوس،بناء الأسرة في الإسلام، ص:157.

([29])عبد الرحمن الصابوني،نظام الأسرة في الإسلام، دمشق، دار الفكر، ط 3، (1426ه-2005م)، ص:105.

([30])ابن رشد الحفيد،بداية المجتهد ونهاية المقتصد،3/77.

([31]) الإمام الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد الطوسي،إحياء علوم الدين، بيروت، دار المعرفة، (د. ط، ت)، 2/44.

([32]) ابن كثير، تفسير القرآن، 2/242.

([33]) الغزالي، إحياء علوم الدين، 2/44.

([34])أخرجه مسلم،مسلم بنالحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري،صحيح مسلم، تح:محمد فؤاد عبد الباقي، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، (2577)، بيروت، دار إحياء التراث العربي، (د. ط، ت)، 4/1994.

([35]) الشوكاني،محمد بن علي بن محمد بن عبد الله اليمني،نيل الأوطار،تح:عصام الدين الصبابطي، مصر، دار الحديث، ط 1، (1413ه-1993م)، 6/257.

([36])اللجنة الإسلامية العالمية،ميثاق الأسرة في الإسلام، ص:270.

([37])الجصاص، أحمد بن علي أبو بكر الرازي الحنفي،أحكام القرآن،تح:عبد السلام محمد علي شاهين، لبنان، دار الكتب العلمية، ط 1، (1415ه-1994م)، 1/453.

([38])الصابوني،بناء الأسرة في الإسلام، ص:128.

([39])يُنظر:القرطبي،الجامع لأحكام القرآن،5/170.

([40])رشيد كهوس،بناء الأسرة في ظلال الإسلام، ص: 146.

([41]) يوسف القرضاوي،كيف نتعامل مع القرآن الكريم، القاهرة، دار الشروق، (د. ط)، (1421ه-2000م)، ص: 97.

([42]) جمال الدين أبو سنينة، الطاعة الزوجية في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية، ص: 53.

([43])الكاساني،بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 2/334.

([44]) المرجع نفسه، 2/654.

([45]) اللجنة الإسلامية العالمية،ميثاق الأسرة في الإسلام، ص: 262.

([46]) يُنظر: جميلة تلوت،مقاصد الأسرة في القرآن من الإنسان إلى العمران، لندن، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي،ط 1، (1439ه-2018م)، ص: 40.

([47])ماهر حصوة،مقاصد الأسرة وأسس بنائها في الرؤية الإسلامية، ضمن كتاب الأسرة المسلمة في ظل التغيرات المعاصرة، تر: رائد جميل عكاشة، منذر عرفات زيتون، (د. ب)، دار الفتح، ط 1،(1436ه-2015م)، ص: 182.

([48]) الشاطبي،إبراهيم بن موسى بن محمد  اللخمي الغرناطي، الموافقات، تح: أبو عبيدة آل سلمان، (د. ب)، دار ابن عفان، ط 1، (1417ه- 1997م)، 1/540.

([49]) ماهر حصوة، المرجع السابق،ص: 18.

([50]) وهبة الزحيلي، الفقه المالكي الميسر، ص: 145

([51])أخرجه البخاري، صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب العزل، (5207)، 7/33.

([52]) الشافعي، الأم، 7/183

([53]) رواهابي داوود، سنن أبي داوود، كتاب الطب، باب الكاهن، (3904)، 4/15. رواه ابن ماجة، سنن ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها، باب النهي عن اتيان الحائض، (639)، 1/209.

([54]) البلدحي، الإختبار لتعليل المختار، 4/155.

([55])الصنعاني، أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني، المصنف، تح: حبيب عبد الرحمن الأعظمي، باب اغتسال الجنب، (987)، الهند، المجلس العلمي، ط 2، (1403ه)، 1/257.

([56])أبو المعالي برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازن البخاري الحنفي، المحيط البرهاني في الفقه النعماني، تح: سامي الجندي، بيروت، دار الكتب العلمية، ط1، (1424ه-2004م)، 5/339.

([57])أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، المقدمات الممهدات، (د. ب)، دار الغرب الإسلامي، ط 1، (1408ه-1988م)، 1/123.

([58])يُنظر:الدردير، حاشية الدسوقي، 1/173

([59]) يُنظر:النفزي القيرواني، أبو محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن المالكي، النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ، تح: عبد الفتاح محمدالحلو، بيروت، دار الغرب الإسلامي، ط 1، (1419ه-1999م)، 1/130.الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الحاوي الكبير، تح: علي معوض وعادل عبد الموجود، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، (1419هـ -1999م)، 9/227.

([60])ابن نجيم المصري، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، (د. ب): دار الكتاب الإسلامي، ط 2، (د. ت)،1/213.ابن قدامة، المغني، 1/245.

([61]) ابن الحاج، أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي، المدخل، (د. ب)، دار التراث، (د.م ن)، 2/194.

([62]) عبد الكريم حامدي، مقاصد القرآن في تشريع الأحكام، بيروت، دار ابن حزم، ط 1،(1429ه-2008م)،

ص: 287.

([63]) يُنظر: الإدارة، الإنحرافات الجنسية،http://www.alnafsy.com/articles/9/379، ( 8 جوان 2015م، سا 11:06، تاريخ التصفح: 21 جوان 2020م، سا 23:24).

([64])المرجع نفسه.

([65])محمد الغزالي، حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة، القاهرة، نهضة مصر، ط 4، (1422ه- 2005م)، ص: 17.

([66]) الحطاب الرعيني المالكي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، (د. ب)، دار الفكر، ط 3، (1412ه-1992م)، 2/343.

([67])الكاساني،بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 1/157.

([68])أخرجه البخاري، صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا، (5195)، 7/30.

([69])ابن حجر،فتح الباري، 9/295.

([70]) محمد جمال أبو سنينة،الطاعة الزوجية في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية، ص: 72.

([71]) عبد الكريم حامدي،مقاصد القرآن في تشريع الأحكام، ص:292-293.

([72])المرجع نفسه، ص: 389.

([73])جميلة تلوت،مقاصد الأسرة في القرآن من الإنسان إلى العمران، ص: 48، 52.

([74])القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 11/263.

([75]) رشيد كهوس،بناء الأسرة في ظلال الإسلام، ص: 150.

([76])عَلي محمد الصَّلاَّبي،الإيمان بالله جل جلاله، سوريا، دار ابن كثير، ط 1، (د. ت)، ص: 269.

([77]) أخرجه مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء، (1840)، 3/1469.

([78]) عبد الكريم حامدي،مقاصد القرآن في تشريع الأحكام، ص: 156.

([79]) رواه ابن ماجة، سنن ابن ماجة، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، (2340)،2/784. أحمد بن حنبل، أبو عبد الله بن محمد بن هلال بن أسد الشيباني، مسند الإمام أحمد،(2865)، تح:شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد وآخرون، (د. ب)، مؤسسة الرسالة، ط 1، (1421ه-2001م)، 5/55.

([80])الشعراوي، محمد متولي، الخواطر، (د. ب)،مطابع أخبار اليوم، (د. ط، ت)، 18/11360.

([81])عبد الكريم حامدي، مقاصد القرآن في تشريع الأحكام، ص:276-277.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page