فــــن تــــربية البنات
تكمن أهمية التربية عامة في كونها تعتمد على دعامتين أساسيتين وهما الدفء والضبط ، فالدفء عنوانه الصبر والرحمة والضبط عنوانه الثواب والعقاب ، فالصبر في التربية عامة لأن العملية التربوية مستمرة لا تتوقف وعليها يقوم مدار بناء الإنسان من خلال قوانين النفس بتربية القلوب والعقول من خلال توجيه العواطف والانفعالات والمشاعر فيكون العقل متوازنا والقلب يعرف البوصلة فيستقيم السلوك .
وبين الدفء والضبط والصبر والرحمة في التربية عامة تكمن المتعة والشغف فالمربي هنا له الخيار بين أن يكون شغوفا فيربي على رؤية وبصيرة نفسا صلبة ومتوازنة أو نفسا هشة ضعيفة أو قاسية غليظة .
ومع إيقاع الحياة السريع وعصر القلق يتوجب العمل على بصيرة نظرا للتأثيرات الخارجية على تربية الاولاد والتي يكون أثرها بالغا على القلوب والعقول والسلوك ، بل حتى أن جل الأولياء في هذا العصر يقفون عاجزين على توجيه أولادهم .
ولكل طفل خصائصه وبين الذكر والأنثى بون شاسع في أساليب التربية فلقد كان الخوف على البنت مقتصرا على العفة والشرف خوفا من التحرش والاغتصاب أو العلاقات غير المشروعة ، لكن في زمن عولمة القيم وتشويه ضوابط الدين وتحييد دور الأسرة بات الخوف حتى على إيمانها وعقيدتها من الإلحاد وثقافتها من التشوه بفعل التقليد الأعمى ومن التنمر والضياع في زمن سادت فيه تجارة الجسد مع هذا الانفتاح المرعب .
فالبنت كانت محمية عائلية محاطة بسياج الرجولة من خلال حماية الأب والأخ والخال والعم والجد ملفوفة في غلاف واق يحميها من كل عثرة ، غير أن العالم بات مفتوحا يدخل البيوت من كل المنافذ وتربية البنت لها خصوصية بسبب طبيعتها الأنثوية وموقعها في الأسرة والمجتمع .
ماهي الخصوصية في تربية البنت ؟
تربية البنت لها خصوصية بسبب العادات والدين فهي في موضع تتجاذبها الأفكار الوافدة والعادات الراكدة ووسط هذا التجاذب وحده الحب يكون أداة لتربية بنت رائعة متوازنة مع شيء من الشغف والدراية بفنون التربية تماما مثل وصفة الطبخ التي تحتاج إلى الهدوء والشغف والمعرفة بجمع مكوناتها ومزجها وتركها تنضج على نار هادئة مع مراقبة مدروسة لكل مرحلة من مراحل النضج حتى تكون جاهزة ذوقا وشكلا ، فتلك المكونات هي المعرفة بنفسية البنت منذ ولادتها بل أن تتحرك في بطن أمها وتسمع الأم دقات قلبها فلا ترفضها كونها بنتا ولا تهملها بعد وفادتها كونها بنتا وتحسن الاعتناء بها هي ووالدها فتتشكل شخصيتها عبر مراحل العمر ويتم تكوينها معرفيا ونفسيا واجتماعيا وشرعيا ومهاريا ، مع بهارات ذات نكهة خاصة من الشغف الحب والاهتمام والأمان .
وحتى أوضح خصوصية تربية البنت سأرحل بالقارئ عبر رحلة من خلال أحداث قصة لإنسانة عرفت نفسها بعد تقدم العمر وعالجت مع أفسده العطار حين وجدت بيئة ملائمة للتغيير حيث كنت أناقش قضايا تربية البنات في مجتمعنا وكيف اختلطت القيم مع ثلة من الفضليات فقالت محدثتي بأنها مرت بظروف جد صعبة في طفولتها ، فقط لأنها أنثى في مجتمع يرفض وفادة الأنثى وكأن ذهنية وأد البنات أصبحت جينات تتوارثها الأجيال ، تقول صاحبتنا والدها لم يكن يحب البنات ورزق منهن سبعا كانت هي آخرهن سمتها أمها بشيرة لأنها كانت تحلم بابن وهي حامل بها وقررت تسميته بشير ، حين بشرت بهذه الأنثى اسود وجهها وكظمت غيضها وسمتها بشيرة لعلها تستبشر خيرا بعدها فهي في سباق مع الأقدار وتريد أن تنجب الذكر حتى وإن أنجبت من البنات عشرا .
لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، حيث ظل الأب وجهه مسودا وهو كظيم ، وخوفا من إنجاب بنات أخريات غادر البيت ليتزوج أخرى لعله يرزق بالذكر فتقول صاحبتنا بدأت رجل أبي تتثاقل عن البيت فلا يدخل إلا نادرا ، ثم تثاقلت أكثر وأصبح لا يأتي إلا لسداد الفواتير وترك بعض المصروف الذي لا يسد من الرمق إلا لقليل ، ثم اختفى وتحول صمت
أمي ودموعها إلى صراخ وضرب ومعاناة مع ضنك العيش ، أمضيت جزء من حياتي وأنا أحمل نفسي وزر ما حصل معي ومع العائلة ، ولأن الله غني واسع الرزق رزقني أستاذة كانت تلمح حزني من بعيد وتأتي دوما لتضع السيال في فمي وتقول يا بشيرة ابتسمي ليكون لك من اسمك نصيب ، وكان وقع كلماتها كالسحر فقد استيقظ شيء ما بداخلي ليقول لي السعادة نحن من يخلقها ومن هنا انطلقت ، فقد يكون لبشيرة عالم وظروف ومتاعب خاصة خلقت منها أدوات التغيير فماهي هذه الأدوات التي ينشدها كل واحد فينا ؟ والتي تكون قوة انطلاق لذلك الصوت الداخلي الذي يقول لك قم وانطلق !
ولكن كم من نفس هشة تعيش ضعفها في وحدة رهيبة وكم من نفوس كانت لاسمها نصيب لانحرافها أو انغماسها في الحزن والخوف وكم من بنت رفضها أهلها كونها أنثى وكم من بنت عانت من عدم العدل في المعاملة بينها وبين إخوتها أو معاملتها على أنها الأنثى الضعيفة الوضيعة التي تسبب في شقاء عائلة لذنب لم تقترفه سوى كونها بنت فانحرفت أو فقد التوازن والانسجام .
وفي عصر القلق هذا وعولمة القيم والقوانين والغزو الفكري الذي طالنا بسيول جارفة وأعاصير هادمة للقيم والمبادئ وليس لنا الزاد المعرفي لمواجهته خاصة وأن أول ضحاياه هن البنات ، لا ننفي أن الكل تعرض لتشوه القيم والمبادئ وتغيرت الذهنيات والعادات وأساليب التفكير حتى في الغرب رجالا ونساء ، لكن المرأة عادة هي التي تحمل أدوات التغيير سلبا وإيجابا لأنها أكثر تفاعلا مع الوافد والقديم من خلال المناسبات والتفاعلات الأسرية والمجتمعية .
البنت هي المؤنسة الغالية لأبيها وأم أمها وهي الزوجة الحليلة والأخت الجليلة ، والوالدان في حياة البنت قوة ومنعه وسند الاب في حياة البنت حياة اخرى وعالم آخر
فالأب حضن وحنان حماية وعطاء ،وأمان وثقة .
والأم في حياة البنت ثقة ودعم واحتواء وصحبة ورفق وحلم
وإذا غاب ذلك أو بعضه شبت عليلة القلب هزيلة النفس فارغة الرأس
فغياب الأب ليس فقط بالموت أو الطلاق بل قد يكون موجودا لكن فقط لصرف المال
وتوفير المأكل والملبس وقد يستقيل حتى من أداء الواجب المادي.
وغياب الأم حين لا تمارس أمومتها بشكل متوازن إما بتركها دون توجيه أو أن تكون متسلطة تفقدها القدرة على تقدير ذاتها أو متساهلة معها لحد سيطرة البنت على الأم وكأن الحال يصدق عليه قول الحبيب المصطفى (( وأن تلد الأمة ربتها ))
و بغياب الأب تفقد البنت تقدير الذات حيث يتقلص احترامها لذاتها في كل مكان إذا لم تكن لها علاقة صحية مع والدها ،فقد يصل الأمر إلى أنها لا تستطيع القيام بعلاقات جادة مع الغير وفيهن من قد تظهر بأنها منحرفة في لبسها أو تصرفاتها وهي ليست كذلك فقط لجلب الانتباه لأنها تعاني من هشاشة نفسية واختلاط في القيم والمعايير.
وفيهن من يتعرضن لاضطرابات الأكل إما بشراهة أو فقد الشهية أو تقوم بعلاقات غير صحية تؤدي إلى كسر القلب ليس شرطا مع ذكور بل حتى مع إناث لأنها في الحقيقة تبحث على إشباع حاجة فتنكسر ، فالبنت حين تكون عليلة النفس تبحث عن الصديقة الأخت أو الصديق الأخ أو الأب فترفع سقف توقعاتها لكنها تنكسر ويحزن قلبها فتقد الثقة في كل من هم حولها ، لذلك فان الله خاطب المرأة في القرآن باجتناب الحزن لأن الحزن مهلكة للمرأة وذلك من خلال الخطاب الموجه إلى أموسى حيث قال لها :«وَأَوْحَيْناَ إلىَ أمِّ موُسىَ أنْ أرضعيهِ فَإِنْ خفْتِ عليهِ فَأَلْقيهِ في اليَمِّ ولاَ تخاَفيِ ولاَ تحْزنيِ إناَّ رادُّوه إليكِ وجاعلوه من َ المُرسلينْ » القصص الآية 7
وقال تعالى مخاطبا مريم عليها السلام :« فَناَداهاَ من تَحتِها ألاِّ تحْزنيِ قَدْ جَعلَ رَبُّكِ تحْتكِ سرياَّ» مريم الآية 24
فالحزن والخوف يطفئ أنوثتها و يضعف وجدانها و سبب ذلك الفقدوعدم التقبل وفقد الأمان والطمأنينة لذلك فإن تربية البنت تعتمد أساسا على توجيه الانفعالات وتنمية العواطف وتفعيل الأحاسيس والمشاعر وقاية لها من الحزن والخوف لأنها تظل دوما تبحث عن الأمان والسكينة والطمأنينة ، ولا ألم أكثر قسوة من فقد الأب وهو حي يرزق وانحسار دور الأم في التنظيف والغسيل أو تسلط الوالدين خاصة على البنت بسبب ذهنية العار ، فمازلنا نرى رأي العين كيف تنشأ البنات على أن وجودها عار وجسدها عار وصوتها عار لأنها مثار الفتنة كلها .
فالأب هو أول رجل عند البنت هو السند وهو الوجود كله
كلما أدى ذلك الدور كلما اكتفت وعرفت بأنه وحده من يملأ كيانها فلا تبحث عن
من يسد حاجتها خارج أسوار البيت ، فيا رجال حصنوا بيوتكم بالحب والأمان لأن ذهنية الوأد مازالت تحرك النفوس بالنظرة الدونية للبنت .
والأم هي أول حضن ووعاء يحتوي البنت ويحرسها بعين الحب والحنان وقلب الأمومة فإن فقدت ذلك لأي سبب فقد ت قيمة وجودها.
ما هو الدليل العملي في تربية البنات ؟
نحتاج فعلا إلى دليل عملي لتربية البنات أو شيء يشبه الكاتالوج ويكون المرجع هو نور الوحي ممثلا في القرآن والسنة مع مراعاة خصائص البنت عبر مراحل عمرها من صفر سنة إلى سن البلوغ ومع فهم صحيح لاحتياجاتها وأن كل سلوك له أسباب وهذه الأسباب لها دوافع إما غريزية أو مكتسبة بالتوازي مع النمو النفسيالانفعالي والعقليوالشعوري منذ المراحل الأولى تزهو الدنيا بها وهي تتحرك وتتفاعل مع محيطها وتتدرج في النمو لذلك وجب التركيز على التربية الحسية والانفعالية والجنسية لخصوصية البنت وانفعالاتها، فالنمو العقلي والانفعالي يتأثر بالنمو الجسمي فمثلا بنت تتعرض لتأخر في النمو الجسمي ستحس بالنقص وتركز عليه فيترك ندوبا في نفسيتها ، لأجل ذلك وجب الانتباه إلى تنمية متوازنة وإكسابها مهارات حيث تتعلم حتى حركة البصر والصوت والشم لأن الأنثى تعيش بحواسها.
لأن العوامل المؤثرة في نمو البنت انفعاليا خاصة :
- البيئة والوراثة عموما:
- الأسرة :وتشمل مميزات الأسرة وثقافتها ووضعها المادي، المركز داخل الأسرة ، هل هي بنت وحيدة يتيمة لأبوين منفصلين ، وترتيبها عند وجود اشقاء
- المدرسة ، والمجتمع و المعتقدات ، الفنون ، القوانين ، العادات .
- التغذية :لأن النمو الجسمي للطفل عامة له علاقة بالنمو النفسي والبنت لها خصوصية لأن جسمها يخضع لثقافة العرف والعادات والتوجه الديني.
- لذلك فإنه يجب وضع كتالوج خاص بتربية البنت وفق وضعها وخصوصيتها داخل البيئة التي تكون فيها بتوفير الأم والحب والاحتواء والتقبل ، وتخصيص وقت لها مهما كان عدد الاخوة والاخوات فلكل طفل حقه في تخصيص وقت له ، اللعب معها وقراءة كتاب لها تحفيظها سور من القران وتربية الحس الديني والجمالي وحس المسؤولية .
ويحتاج الطفل عامة ذكرا أو أنثى إلى برمجة خاصة بالقيم والمبادئ مع خصوية كل منهما ، يجب برمجته في سن جد مبكرة على العادات والقيم والمعتقدات الصحيحة ويحتاج هذا الأمر إلى مهارة ويقظة وحلم وحزم فهناك مثل فرق في طريقة التربية الجنسية بين البنت والولد لذلك فإن أهم المهارات التزام القدوة في نفسه أي المربي ، وتعليمه المسؤولية .
إضافة إلى تنوع سبل غرس القيم والتربية الصحيحة
- النمو الاخلاقي : من 3 الى 5 سنوات يتطور النمو الاخلاقي لدى الطفل بصورة ملحوظة من خلال تصرفاتنا فيما بيننا وتفاعلنا معه ، وهنا تتشكل عند الطفل المرجعية الاخلاقية الوالدين وبعدهم مربية الحضانة ثم المعلم ، وهو للبنت أمر مختلف حتى لا شب عليلة النفش هشة الفؤاد .
- نمو العقيدة في هذه السن تكون جد مهمة ، وتتخذ سمتها من القدوة الحسنة ومن الوالدين فالتربية بالحب أساسها أن الله يحبنا من خلال بيان أهمية الأرزاق زأن ابنتي رزق وهبة من الله تسعدنا كوالدين وربطه بالقدرة الإلهية من خلال ربط ما يتعلمه عن المخلوقات بالله سبحانه وتعالى ذكرا كان أو أنثى.
- في هذه السن نربي لديه الحس الجمالي والحس الديني والحس بالمسؤولية وتختلف الطريقة بين الذكر والأنثى فالحس الجمالي والديني مقترن بالستر وغض البصر وصون اللسان لكليهما لكن هناك اختلاف باعتبار الجنس ، وحس المسؤولية يقترن حتى بجمع الألعاب منذ سن مبكرة ودخول المطبخ وتعليمهم إعداد طعامهم البسيط مع مراعاة خصوصية الولد فلا نؤنثه بتعاملاتنا معه على أنه رجل مسؤول في أدق تفاصيل حياته.
- عند التحاق الطفل بالمدرسة تفرض عليه طرق وأساليب للتشكل والتأقلم هنا نلاحظ ماذا يزرع في ذهنه ، ذكرا كان أو أنثى لأن المؤثرات الخارجية إن لم نراقبها قد تهدم ما تبنيه البيوت ، تلك التغيرات قد تجعل منه كتوما خجولا مكبوتا ، أو عدوانيا طائش لننتبه من خطورة الأمر على البنات فإنها ستصل إلى سن المراهقة وسيظهر على تصرفاتها كل السلوكات السلبية التي تعلمتها قبل سن الثامنة ، فصاحب السلطة الجديد هو المعلم قد يكون قدوة حسنة أو سيئة والطفل عامة مقلد بارع .
ففي السنوات الثمانية الأولى يتشكل لدى الطفل تسعين بالمية من القيم ، ويتشكل سلوكه وبرمجته ، ومع غياب عامل الوقاية يتشكل السلوك السلبي لديه ، حينما لا يكون هناك غرس وتأسيس للقيم ووقاية من السلوك السلبي.
ماهي احتياجات البنت عبر مراحل الطفولة الأولى ؟
كما تحتاج البنت إلى الحب والتقبل والاحتواء تحتاج أيضا إلى تربية نفسها على الحس الجمالي وتذوق حلاوة الجمال في كل شيء ونقرن كل تصرف طيب لها بالجمال إضافة إلى تدريبها على تذوق جمال الألوان وجمال الأصوات ، بل وحتى على تنسيق لباسها وتصفيف شعرها ونظافتها اليومية بتدريبها على روتين خاص بها كونها أنثى، فللبنت احتياجات خاصة منها الجسدية وتخص اللباس والنظافة والغذاء الصحي والعادات الصحية في كل شيء ، مع بدء تعليمها الوضوء والطهارة منذ سن مبكرة قبل سبع سنوات بطرق فيها مرح تحبب لها الأمر فيصبح عادة تعبدية لها.
و أما الاحتياج العاطفي الوجداني فيبدأ من إشعارها بأنها هبة من الله وأن لا نجعل الخوف والحزن يتسلل إلى قلبها الصغير ولنتذكر خطاب الله تعالى لأم موسى ومريم عليها السلام بوعد منه سبحانه بأن لا تخاف ولا تحزن كلتاهما لأن الحزن يقتل الأنثى والخوف يفقدها الثقة بنفسها .
وقد بين الشيخ الغزالي في كتابه ″قضايا المرأة بين العادات الراكدة والأفكار الوافدة ″بأن تربية المرأة تربية سليمة وتوجيه غريزتها توجيها سليما هو تطهير للمجتمع فالحجاب والصلوات الخمس والغـــــــــــض من البصرة حصانة نفسية لكل من المرأة والرجل وليس هذا فقط بل يجب أن نعيد ترتيب علاقاتنا ونـــــــفتح الطَّابُوهات المـــــــــــــــــــــــغلقة والتحاور مع الأبناء والبنات في ظل فوضى الاختلاط ، الأمرالذي جعل الحب مدانا والجنس قنبلة موقوتة ، وفي وصفه لذواتنا يقول الغزالي :″إننا نشبه المصابيح الكهربائية التي لا تضيئ من ذاتها [1]″بل تحتاج إلى تشـــــــــــــــــــــغيل مرتبط بهاوتحتاج إلى تيار يمدها بالطاقة وهي طاقة الحب حين يوضع في نصـــــــــــــــــــــــــــابه ولا يترك القلب حبيس الأهواء فيمرض وينحرف السلوك فنربي بناتنا على الحب بمفهومه الذي ترقى إليه إنسانيتها لا بمفهومه المبتذل نعلمها كيف تجعل من طاقة الحب سبيلا لأداء رسالتها كأم ومربية وزوجة وصــــــــــــانعة للرجال .
ومن الاحتياجات الأساسية في تربية البنات الحاجة إلى التوجيه والإرشاد باستعمال الحزم مع اللين واللطف مع التهذيب وتربية البنت على الوضوح والصراحة والصدق واستعمال الحوار معها ومناقشتها ومصاحبتها حتى لا تبحث عن ذلك خارج البيت ،
ومن احتياجاتها التي تعزز ثقتها بنفسها الحاجة إلى التواصل الفعال والحوار بحسن الانصات والمناقشة والحضن الدافئ والممازحة فذلك يساعد في النمو العقلي والانفعالي لأن تدني أساليب التواصل وانعدام الحوار مع البنت يؤدي إلى دني المهارات الاجتماعي لديها وصعوبات في التكيف الاجتماعي والاستقرار النفسي وهذا يؤثر حتى على حياتها وكيفية تربية أطفالها ويحدد علاقتها بل إن ذلك يؤدي إلى فقدان الشعور بذاتها وثقتها بنفسها. وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين بالطرق الفعالة .
احتياجها لتعلم مهارات الحياة وذلك من خلال إكسابها قيما تحتاجها كونها إنسان كرمه الله فتتعلم العزة والكرام والمسؤولية والصدق والمرونة في التفكير والإيجابية في الحياة، ونعلمها أمورا تتماشى مع أنوثتها مثل الطاعة الواعية والحياء الذي يبعث على اجتناب المحرمات فبعض الحياء ضعف ، والقدرة على التعبير عن مشاعرها حتى لا تتمرد أو تعاند بل تكون واثقة من نفسها .
في تربية البنت حتى نبرة الصوت مهمة لها ولمن يربيها فلا تحس من خلالها بالإحباط أو الخوف والخذلان أو الاحتقار فمن السهل برمجتها على هشاشة النفس بهذه الأساليب ، فنعلمها حسن الإصغاء حين نصغي إليها وندربها على الاعتزاز بالنفس حين نسجل نجاحاتها ونفرح وبها ونفخر بها ، نعلمها طرق الاختيار وحسن اتخاذ القرارات بممارسة الشورى معها ، نعلمها عبر مراحل سنينها التي تكون قبيل المراهقة وخلالها وبعدها كيف تتحكم في مزاجيتها كونها أنثى تخضع نفسيتها للتغيرات الهرمونية في جسمها .
نعلمها كيف تصنع سعادتها بالحب والنظام والانضباط ، لذلك تحتاج دوما إلى التأييد والمساندة والاحترام والقدرة على التعبير باحترام ومراعاة الآخرين باكتساب السلوك الحسن وصقل السلوك الراقي لديها من خلال المواقف ومن خلال الثواب والعقاب بما يتناسب مع الأخطاء التي ترتكبها فيكون التهذيب والإرشاد خبرا تكتسبها فتنشأ مع حس المسؤولية وتنمية المواهب لديها حتى من خلال التدبير المنزلي وعلاقتها بالأسرة وموقعها فيها .
كما تحتاج البنت إلى التربية الجنسية ، وقدد الشرع على هذا الأمر حين شرع الغض من البصر وحدد المحارم من الرجال بالنسبة للنساء وشرع أدب الاستئذان الذي يتعلمه الطفل عامة منذ سن مبكرة بل إن البنت تستأذن على والديها وإخوتها وهم أيضا خاصة في أوقات كالفجر والقيلولة وبعد العشاء قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور:58]
وفي ديننا تعتبر الطهارة من خلال الغسل والوضوء والاستنجاء من مداخل التربية الجنسية تتعلم من خلالها البنت قضية التعبد كونها تختص بالحيض والإنجاب وما يتوجب فيها من طهارة وتحصين للنفس بالضوابط الشرعية من خلال تعليمها بأن الحجاب تعبد وطاعة الله في جسمها حتى لايكون لها فتنة تستغله فيما لا يرضيه الله ، ومع مناقشتها في كل ما يخص شؤونها حتى تتعلم الانضباط في علاقاتها بتزويدها بالمعلومات التي تحتاجها في هذا الموضوع دون خجل أو غضب أو هروب من أسئلتها مهما كانت حساسة بل إن ذلك واجب شرعي يدخل في صميم الواجب الشرعي.
والتربية الجنسية في الإسلام مظهر تعبدي لأنه مقترن بمجموعة طاعات تعبدا لله تعالى وتوجيه البنت في هذه الحالة يكون بتبصرتها بهويتها كأنثى مسلمة ، لأن الأنوثة موضع حرمة وتكريم تحتاج إلى ضوابط ومنه يكون حفظ العرض والنسل بالستر والغض من البصر والحياء واجتناب الاختلاط بالأجانب والخضوع في الصوت .
وتربيتها تربية تستعد بها لأن تكون أما متوازنة وزوجة مسؤولة لتكون أسرة تكون محضنا للإنسان الخلافة والعبادة والتعمير .
وكل هذا لا يكون إلا بأسرة واعية رسالية
ختاما : هناك أخطاء تربوية نقتل بها بناتنا وتعد جرائم دون عقاب لأننا لا نوليها اهتماما ونتركها تنهش نفوس بناتنا دون رادع ، فنبني نفوسا هشة ، ومنها التهكم على جسمها وطولها وشعرها وصوتها وبشرتها ، وتحقيرها أمام الغير ومقارنتها بقريناتها مع نظر العار التي مازالت سائدة وكأن ذهنية الوأد أضحت جينات وراثية ، والتهديد الفرط الذي يؤدي إلى التخويف وكبت المشاعر ، والعقاب دون الثواب مع استعمال الكلام النابي الذي يهز كيانها ، والتهديد بعدم الحب والابتزاز العاطفي ، كل ذلك يؤدي نشأة البنت نشأة غير سوية تبحث معها على البديل خارج البيت .
لذلك من المهم جدا أن تتلقى الأسرة تدريبات وتكوين في أسس التربية السليمة بتعليمهم سبل الثواب والعقاب ، وكيفية تحقيق القدوة من خلال سلوكهم العام ، والابتعاد عن أساليب التنشئة الخاطئة والحرص على طرق التربية السليمة التي نستمد جذورها أساسا من الوحي الرباني والهدي النبوي .
1 قضية المرأة بين العادات الراكدة والأفكار الوافدة للشيخ محمد الغزالي