بسم الله الرحمن الرحيم
الطلاق: طرق العلاج والوقاية
دراسة فقهية قانونية (ق أ ج)
بقلم أ. د/حفيظة بلميهوب
أستاذة بكلية العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر 1
ملخص المداخلة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل الخلق، المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة المؤمنين في أخلاقه وتعاملاته وقد أوجب الله عز وجل كل ما يساهم في استقرار الأسرة وبناءها بناء متينا، وحذَّر من عوامل تفكّكها، فجاءت الآيات والأحاديث بقوله: «مَا أَحَلَّ اللَّهُ شَيْئًا أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ»([1]) وقوله:” أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ»([2]) .
أما بعد: فقد حرص الدين الإسلامي الحنيف على تأسيس الأسرة على أسس وقواعد متينة وذلك من خلال ما فرضه من أحكام فصَّلها القرآن الكريم وشرحها معلم البشرية وقدوتها محمّد رسول الله عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وإذا ما أتينا لإحصاء عدد ما نزل في الأسرة من آيات؛ فإنّنا نجد حوالي ثلث القرآن يتحدّث عن ذلك، ونخصّ بالذكر ما يتعلّق بالطلاق، حيث نجد ورود سورة كاملة هي سورة الطلاق بها اثنتا عشرة آية، بالإضافة إلى ما نزل في سورة البقرة والنساء والأحزاب. وقد بيَّنت السنة النبوية كل ما يتعلّق بالأسرة من أحكام في أحاديث كثيرة يصعب حصرها.
إنّ الأصل في الرابطة الزوجية كما قال سيد قطب في الظلال هو الاستقرار والاستمرار، والإسلام قد أحاط هذه الرابطة بكل الضمانات التي تكفل استقرارها واستمرارها وفي سبيل هذه الغاية رفعها إلى مرتبة الطاعات([3])، وشرَّع كلّ ما يحفظ الرابطة الزوجية؛ لأنّها قوام حياة الأسرة التي هي أساس بناء المجتمع بناء سليما، وحرصا على هذه الأسرة من التفكك والضياع شرع الإسلام أيضا الطلاق، الذي يأتي كآخر حَلٍ يُخَلِّصُ الأسرة مما قد يعجز معه التأديب والهجر والإصلاح.
وفي هذه المداخلة حاولت تسليط الضوء على ما ساهم في تفشي ظاهرة الطلاق في المجتمع الاسلامي ثم بيان بعد ذلك الطرق العلاجية والوقائية للحد منه وتحقيق الاستقرار في الأسرة المسلمة، فجاء البحث في مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة؛ خصّصت المبحث الأوّل إلى دوافع وقوع الطلاق، والمبحث الثاني ذكرت فيه طرق الوقاية من تفشي ظاهرة الطلاق، وفي المبحث الثالث ذكرت فيه الطرق العلاجية للحد من الطلاق ثم ختمت البحث بخاتمة ذكرت فيها أهم النتائج والتوصيات.
الطلاق: طرق العلاج والوقاية
دراسة فقهية قانونية (ق أ ج)
بقلم: أ. د/حفيظة بلميهوب
أستاذة بكلية العلوم الإسلامية
جامعة الجزائر 1
الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه العزيز: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً” [النّساء/1].
وقوله تعالى:” وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” [الروم/ 21].
والصلاة والسلام على أفضل الخلق، المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة المؤمنين في أخلاقه وتعاملاته، وفي أسرته التي حرص على بناءها بناء متينا وحذَّر من عوامل تفكّكها؛ لأنّها المكان الطبيعي الذي يتولّى حماية الأطفال ورعايتهم وتربيتهم جسديا وروحيا وعقليا فقال صلى الله عليه وسلم:”كلّكم راع وكلّكم مسئول عن رعيته…والرّجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها…”[صحيح البخاري /2409]، وقوله صلّى الله عليه وسلم: “كلُّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه”[صحيح البخاري/1385]، عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
أما بعد: فقد حرص الدين الإسلامي الحنيف على تأسيس الأسرة على أسس وقواعد متينة وذلك من خلال ما فرضه من أحكام فصَّلها القرآن الكريم وشرحها معلّم البشرية وقدوتها محمد رسول الله عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وإذا ما أتينا لإحصاء عدد ما نزل في الأسرة من آيات؛ فإنّنا نجد حوالي ثلث القرآن يتحدّث عن ذلك، ونخصّ بالذكر ما يتعلّق باستقرار الأسرة وتشريع الطلاق كحلّ لانعدام الاستقرار في الأسرة وعدم تحقق السكن، حيث نجد ورود سورة كاملة هي سورة الطلاق بها اثنتا عشرة آية، بالإضافة إلى ما نزل في سورة البقرة والنّساء والأحزاب. وقد بيَّنت السنّة النبوية كل ما يتعلّق بالأسرة من أحكام في أحاديث كثيرة يصعب حصرها.
لقد شرَّع الإسلام كل ما يحفظ العلاقة الزوجية؛ لأنّها قوام حياة الأسرة التي هي أساس بناء المجتمع بناء سليما، والذي ينظر في تشريعات الأسرة في القرآن والسنة في كل وضع من أوضاعها ولكل حالة من حالاتها وينظر في التوجيهات المصاحبة لهذه التشريعات …يدرك إدراكا كاملا ضخامة شأن الأسرة في النّظام الإسلامي، وقيمة هذا الأمر وهو يجمع بين تقواه سبحانه وتقوى الرّحم في أوّل سورة النّساء :”وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ “، ويجمع بين عبادة الله والإحسان للوالدين في سورة الإسراء” وقضى ربّك ألا تعبدوا إلا إيّاه وبالوالدين إحسانا” وحرصا على هذه الأسرة من التفكّك والضياع شرع الإسلام أيضا الطلاق، الذي يأتي كآخر حَلٍ يُخَلِّصُ الأسرة مما قد يعجز معه التأديب والهجر والإصلاح.
وفي هذه الورقة نحاول تسليط الضوء على دوافع الطلاق، وأسباب تفشيه في المجتمع ثم نبيِّن بعد ذلك الطرق العلاجية والوقائية للحدّ من الطلاق وتحقيق السّكن والاستقرار في بيت الزوجية.
وقد قسّمت البحث إلى مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة، خصّصت المبحث الأول: للتعريف بالطلاق وحكمه في الفقه الإسلامي وقانون الأسرة الجزائري، والمبحث الثاني: تكلّمت فيه عن عوامل وقوع الطلاق وآثاره، والمبحث الثالث: ذكرت فيه الطرق العلاجية والوقائية للحدّ من الطلاق وتحقيق الاستقرار والسّكن، ثم ختمت بخاتمة ذكرت فيها أهم النتائج والتوصيات.
المبحث الأول: الطلاق والحكمة من تشريعه
المطلب الأول: تعريف الطلاق
الطلاق في اللغة: بفتح الطاء- التخلية وإزالة القيد([4]) والإرسال، يقال: انطلق الرّجل ينطلق انطلاقا، ..وامرأة طالق: طلقها زوجها ([5])، جاء في اللّسان:أطلق زوجته إذا رفع عنها قيد الزواج([6])
وفي مناقب الشافعي للآبري قول المغيرة بن شعبة:”…لكني رجل مطلاق…)) ([7]) أي كثير طلاق النساء.
واصطلاحا: عرّفه الفقهاء بتعريفات مختلفة، نخص بالذكر منها:
– تعريف القرطبي:”الطلاق هو حلّ العصمة المنعقدة بين الأزواج بألفاظ مخصوصة…” ([8])
فقد اعتبر القرطبي -رحمه الله- الطلاق حلا وفكا للعصمة الزوجية ثم ذكر بعد ذلك ما تنحل به تلك العصمة وهي ألفاظ الطلاق المخصوصة([9])
-تعريف بعض فقهاء الحنفية :”رفع قيد النّكاح في الحال أو المآل([10]) بلفظ مخصوص”([11])
وعند الشافعية:”حلّ عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه”([12])
وعند الحنابلة الطلاق:”حلّ قيد النكاح أو بعضه”([13])
والجامع بين هذه التعريفات هو أن الطلاق يرفع ما تمَّ ربطه في عقد الزواج وتفريق لما جمع، ورفع جميع الآثار المترتبة على ذلك العقد والميثاق.
وعرَّف قانون الأسرة الجزائري الطلاق بما جاء في المادة 49ـ:” يُحَلُّ عقد الزواج بالطلاق الذي يتم بإرادة الزوج أو بتراضي الزوجين أو بطلب من الزوجة”([14])
وفي حكم الطلاق قال الفقهاء: إنَّ الأصل فيه الكراهة؛ وهو خلاف الأولى وأبغض الحلال إلى الله؛ لما فيه من قطع الألفة والمودة والرحمة، وضرره لا يقف عند المطلقين؛ بل يمتد إلى العائلات، فيكون سببا لتنافرها وتدابرها؛ ناهيك عن آثاره السلبية على الأولاد، فهو من أخطر الأسباب المؤدية إلى الانحراف والإجرام، وكثير من الأمراض؛ منها الأمراض النّفسية والبدنية.
فالطلاق أقرب ما يكون إلى الحرمة، فلا يلجأ إليه إلا للضرورة القصوى، وذلك عند انسداد جميع أبواب الصلح، كما ذكر ذلك الشارع الحكيم في كتابه العزيز، وبيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم في السنة المطهرة([15])
والصحيح أنّ الطلاق كالزواج، تعتريه الأحكام الخمسة بحسب حالة الرّجل والمرأة، فتارة يكون واجبا إذا كان الاستمرار في الحياة الزوجية يوقع في الحرام، أو صاحبه الوقوع في المعصية، كترك النفقة وغيرها، وقد يحرم كما لو علم أنه إن طلقها وقع في الزنا، أو حصل ضرر شديد بأحدهما. ويستحب الطلاق إذا كانت المرأة بذيئة اللسان، يخاف منها الوقوع في الحرام لو استمرت عنده، كما يستحب لتفريط الزوجة في حقوق الله الواجبة مثل الصلاة ونحوها. ويكون مكروها من غير حاجة إليه.
المطلب الثاني: الحكمة من تشريع الطلاق
شرع الطلاق كعلاج وحلّ نهائي أخير لما استعصي حلّه على الزوجين، والحكمين وأهل الإصلاح، فالطلاق حلّ أخير وضرورة لحل مشكلات الـأسرة، ووسيلة لرفع مفسدة قد تؤدي إلى جرائم وقطيعة رحم.
والطلاق إن نظر إليه البعض على أنّه هدم للأسرة فإنّه حياة لها إذا كان الزوج أو الزوجة يعيشان في جحيم ومثاله كاستئصال عضو من أعضاء الجسم إن كان مريضا؛ لأنّ عدم استئصاله قد يؤدي إلى تعدّي المرض إلى سائر الجسم، فحفاظا على الجسم لابد من بتر الجزء المريض ليسلم الكل عملا بقاعدة “يتحمّل الضرر اليسير لدفع الضرر الكبير” وقاعدة ” يختار أهون الشرين”.
قال ابن العربي”الأصل أن النكاح يعقد للأبد، ولا يجوز فيه الأمد بقصد الألفة والنسل الذي تكثر به الأمة، ويدوم به العمل الصالح، إلا أنه قد تتعذر الألفة ويقع بين الزوجين النفرة، ولو بقي على حاله من اللزوم واستمر على صفته من التأبيد لكان في ذلك ضرر بالزوجين، فشرع الله النكاح للألفة، وشرع الطلاق مخلصا عند وقوع النفرة، وهذا أمر لا ينبغي أن يكون إلا وقت الحاجة لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَا أَحَلَّ اللَّهُ شَيْئًا أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ»([16]) وقوله:” أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ»([17])
فقد جعلت الشريعة لكل آصرة وسيلة إلى انحلالها إذا تبيّن فساد تلك الآصرة أو تبيّن عدم استقامة بقائها كما قال الشيخ الطاهر بن عاشور، وكما قال ابن القيم:” إنّ الشارع الحكيم أكمل لعبده شرعه، وأتمّ عليه نعمته بأن ملكه أن يفارق امرأته ويأخذ غيرها؛ إذ لعلّ الأولى لا تصلح له، ولا توافقه، فلم يجعلها غلا في عنقه، وقيدا في رجله، وإصرا على ظهره، وشرع له فراقها على أكمل الوجوه لها وله”([18])
وباختصار فإنّ الطلاق إنمّا شرع لتحقيق جملة من المصالح نوجزها فيما يلي:
-الحدّ من النزاع والخلاف الذي يقع بين الأسر والجماعات لما قد يترتب عليه من قطيعة رحم خاصة إذا كان الزوجان من أسرة واحدة، كزواج ابن العم بابنة عمه، أو ابنة خاله أو خالته.
-دفع ما قد يترتب من أضرار وبخاصة على الأولاد.
-إعطاء المطلقين فرصة أخرى لبناء أسرة توفر لهم ما فقدوه في الزواج السابق.
والمقصد الشرعي في الطلاق كما قال الطاهر بن عاشور هو:” ارتكاب أخف الضرر عند تعسر استقامة المعاشرة وخوف ارتباك حالة الزوجين وتسرّب ذلك إلى ارتباك حالة العائلة، فكان شرع الطلاق لحلّ آصرة النّكاح ، وقد أشار إلى ذلك قوله تعالى: “إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله”.”([19])
فالطلاق منفذ أخير ضروري شرعه الله عزّ وجل كحلّ نهائي للتخلص من مفاسد ومشاكل الأسرة؛ لأنّه لا صلاح للمجتمع بفسادها، وفساد الأسرة فساد للمجتمع.
وقبل الكلام عن أسباب ودوافع الطلاق، أذكر باختصار أنّ الشارع الحكيم وضع حواجزا وحلولا وبدائل أولية ينبغي المرور بها قبل اللّجوء إلى الطلاق، مثله مثل بتر عضو مريض من الجسم، فإنّه لا يلجأ إلى استئصال العضو إلا بعد فحوصات دقيقة مكرّرة من قبل أهل الاختصاص.
ومنها:-ترغيب الزوج في الصبر على الزوجة ومعاشرتها بالمعروف، والآيات والأحاديث والآثار في ذلك كثيرة، منها قوله تعالى:”وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا”([20])
وقوله صلَّى الله عليه وسلم:“لا يفرك([21]) مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر“([22])
ومن الآثار قول عمر رضي الله عنه للذي جاء يريد طلاق زوجته؛ لأنّه لا يحبّها، قال له عمر-رضي الله عنه-“وهل كل البيوت تبنى على الحب، وأين الرعاية والذمم؟؟”.
-تشريع خطوات لحل النزاع القائم بين الزوجين، كما في قوله تعالى:”واللّاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إنّ الله كان عليّا كبيرا”([23])
وقوله تعالى: “وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير“([24])
وإن سدت منافذ الصلح في إطاره الضيق بين الزوجين يلجأ حينها إلى الحلّ الخارجي وهو بعث الحكمين، قال تعالى: “وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا”([25])
ولم يقف الأمر في توسيع دائرة الصلح وإبعاد شبح الطلاق والتضييق من دائرته عند هذا الحد؛ بل أعطى الشارع الحكيم فرصة أخرى للإصلاح حتّى بعد وقوع الطلاق، حيث جعل الطلاق على مرَّات في قوله تعالى:”الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”([26])
كما يمكن الرجوع إلى الحياة الزوجية وإصلاح ما وقع بين الزوجين ما دامت المرأة في عدّتها لقوله تعالى: “والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء “([27]) إلى قوله تعالى:” وبعولتهن أحق بردّهِنَّ في ذلك إن أرادوا إصلاحاً ولهنَّ مثلُ الذي عليهنَّ بالمعروف وللرجال عليهنَّ درجة والله عزيز حكيم”([28]) ([29])
المبحث الثاني: عوامل وأسباب وقوع الطلاق وطرق الوقاية منه
المطلب الأول: عوامل وأسباب وقوع الطلاق
إنّ من أهم عوامل وأسباب التفكك الأسري ووقوع الطلاق: سوء الاختيار وغياب المقاصد الأساسية والأصلية للزواج، واستحضار دافع الإشباع الجنسي في الزواج وغياب دوافع الزواج الأخرى. وعدم التأهيل والإعداد للحياة الزوجية مع الجهل بحقيقة الزواج ومقاصده لدى الزوجين أو لدى أحدهما. والجهل بحقيقة الزواج ومقاصده وضعف الوازع الديني وسوء أخلاق المرأة -أو الرّجل-وإهمال الواجبات الزوجية والتخلي عنها، وتحكم بعض العادات والأعراف الفاسدة، كالمغالاة في المهور، والغلو والإفراط في التحضير للوليمة والتباهي بذلك؛ مما جعل الكثير من العائلات والشباب يحجم عن الزواج؛ لأنّه يستحي من أن يكون عرضة للسخرية؟؟ ولو أنّنا وقفنا عند حدود الله وحكّمنا شرعه كما قال الشيخ الإبراهيمي -رحمه الله- لما وصل أمرنا إلى هذا الوضع: “ولو أنّنا وقفنا عند حدود الله ويسرنا ما عسرته العوائد من أمور الزواج، لما وقعنا في هذه المشكلة، ولكنّنا عسّرنا اليسير، وحكّمنا العوائد، والعجائز القواعد، في مسألة خطيرة كهذه، فأصبح الزواج الذي جعله الله سكنا وألفة ورحمة سبيلا للقلق والبلاء والشقاء، وأصبح اللّقاء الذي جعله الله عمارة بيت وبناء أسرة- خرابا لبيتين بما فرضته العوائد من مغالاة في المهور وتفنن في النفقات والمغارم….وعلى هذا فالرجل الذي يزوج ابنته على هذا الأصل الواهي، ولا يراعي في زوج ابنته إلا جانب المال، رجل لا عقل له ولا ضمير، فقد يفلس ذلك الزوج، ويرجع على صداق زوجته وثروتها حتى يفلسا معا، ويكون عاقبة أمرهما الطلاق…” ([30])
-والجهل بحقيقة الدين الإسلامي الحنيف والحِكم المنطوية تحت أحكامه أو معرفتها مع عدم الالتزام بها؛ مما أدّي إلى تفشي ظاهرة الانحلال الخلقي والعري والفساد في المجتمع .. قال الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله:”إنّ الله عزّ وجل شرع الزواج وندب إليه وحضّ عليه وسمّاه إحصانا، وشرع له من الأحكام ما هو أقرب إلى التيسير والفطرة والتسامح، كلّ ذلك ليحفظ على الشاب والشابة دينهما وعرضهما ، ويضبط عليهما عواطفهما فلا تمتد العين إلى محرم، ولا يجاوزون بالفطرة حدود الله” ([31]).
ويرجع سبب تفشي هذه الشرور والمفاسد إلى البعد عن شرع الله وتطبيقه في المجتمع وإلى إتباع اليهود والنصارى، قَالَ النَّبِىّ صلّى الله عليه وسلم: (لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا شِبْرًا، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، قَالَ: فَمَنْ؟ قال المهلب: قوله:”لتتبعنّ سَنن من كان قبلكم” بفتح السين هو أولى من ضمها؛ لأنّه لا يستعمل الشبر والذراع إلا في السنن وهو الطريق فأخبر صلّى الله عليه وسلم أنّ أمته قبل قيام السّاعة يتبعون المحدثات من الأمور، والبدع والأهواء المضلّة كما اتبعتها الأمم من فارس والرّوم حتّى يتغيّر الدّين عند كثير من النّاس”([32])
وقال الشيخ الإبراهيمي رحمه الله في مشكلة الزواج وتقليد الحضارة المادية الزائفة: “إنّ الحضارة الغربية أفسدت أذواق شبابنا وأزاغت نظرهم إلى الحياة” فاختلطت على الشباب معالم الحق والفضيلة، وعششت في قلوبهم الرذيلة، وأصبح الزواج لديهم مجرد رحلة لإمتاع الجسد، فالزوج أصبح لا ينظر من الزوجة إلى دينها وحسبها وجمالها، وإنما ينظر إلى شيء واحد…إلى مالها، وأضيف إلى جنسيتها، فلتكن كافرة، كل ذلك لا يضيرها عند الزوج الطامع، إذا كان لها مال، ووليُّ الزوجة لا ينظر من خاطب ابنته إلى أصله ودينه وأخلاقه وإنما ينظر إلى شيء واحد…إلى ماله وما يقدّمه من المهر الغالي والحلي النّفيس، وبعد هذا لا نعجب إذا رأينا كل زواج يبتدئ بهذا الاعتبار ينتهي بالطلاق والعداوة والخصام بعد أشهر وأيام”([33]).
-جمود الفقه والفقهاء: ذكر هذا الشيخ محمد البشير الإبراهيمي حيث قال: “ولو أنّ فقهاءنا أخذوا الفقه من القرآن ومن السنّة القولية والفعلية ومن عمل السلف أو من كتب العلماء المستقلين المستدلين التي تقرن المسائل بأدلتها، وتبيّن حِكمة الشارع منها، لكان فقههم أكمل، وآثاره الحسنة في نفوسهم أظهر، ولكانت سلطتهم على المستفتين من العامة أمتن وأنفذ، ويدهم في تربيتهم وترويضهم على الاستقامة في الدين أعلى. إنّ من يأخذ فقه الطلاق من آية :”الطلاق مرتان، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”، ومما بعدها من الآيات الآمرة بالوقوف عند حدود، الناهية عن تعديها أو من آية “ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره” أو من آية الحكمين ووعد الله بالتوفيق عند الإصلاح، وبالإغناء من واسع فضله عند التفرق أو من آية تخيير النّبي أزواجه بين حالين: أحدهما: التمتيع والسراح الجميل، من أخذ فقه الطلاق من هذا المنبع العذب يعلم أيّ حِكَمٍ مبثوثة تحت كلّ كلمة وكلّ جملة، ومن تفقه من هذا الفقه ونشره في النّاس يبعد جدّا أن يُتَلاعب بتلك العقدة الإلهية التي عقدها الله بين الزوجين، فيضعها في موضعها المعروف بين المسلمين الآن”([34]).
ثم قال: “هذا الجمود في الفقه وعند الفقهاء وذلك الخلاف الواصل بين طرفي الإباحة والحظر في المسألة الواحدة، هما اللّذان سهّلا على المسلمين تعدّي حدود الله في الطلاق، وأفضيا بهم إلى هذه الفوضى الفاشية في البيوت، وإلى ارتفاع الثقة بين الأزواج والزوجات…” ([35])
كما أنّ الوضع المزري والمختل للزوجة عند زوجها كما قال الإبراهيمي يرجع إلى سوء فهم الرّجل للقوامة انبنى عليه سوء تصرف منه في الحقّ الذي خوّله الشارع الحكيم وهو أنّه يملك العصمة، وسوء فهمه إنّما جاء من سوء التفهيم من الفقيه؛ فالفقيه لا يعرف إلاّ أنّ العصمة بيد الزوج؛ لأنّه لا يجد إلا هذا في كتب الفقه، وهو حق في أصل الشريعة غير أنّ الذي غفل عنه الفقيه هو أنّ الله عزّ وجل لا يعطي هذه الحقوق أو هذه الامتيازات إلا للمسلم الصحيح الإسلام، القوي الإيمان، فهو عزَّ وجل يكل إليه عهدا ويستحفظه على أمانة، اعتمادا على رشده وثقة بإيمانه، أما إعطاء هذه الامتيازات إلى الجاهلين المتحلّلين من قيود الإسلام فهو لا يقلّ شناعة وسوء أثر من إعطاء السلاح للمجانين؟؟
فعقدة الزواج كما قال الشيخ الإبراهيمي رحمه الله عقدة مؤكدة، يحافظ عليها الأحرار، ويتلاعب بها الفجّار، وإنّ العصمة امتياز لرجالكم، ما لم تطغوا فيه وتظلموا، فإذا طغيتم فيه وجرتم عن القصد، كما هي حالتكم اليوم انتزعه منكم القضاء الإسلامي العادل لو كان، فإذا لم يكن، عاقبكم الله بعذاب الخزي؛ وما هذه الفوضى وهذا الاضطراب إلا عقوبة من الله لكم، وغيرة منه على أحكامه أن تتولوها بالهوى المطاع، والجهل القالب للأوضاع” ([36])
ومن أجل المحافظة على استقرار الأسرة واستمرارها ذكر الشارع الحكيم هذه الحقوق ونصّ عليها ودعا إليها، كما نصَّ عليها قانون الأسرة الجزائري في المادة36(أمر 05-02 المؤرخ في 27/2/2005):”يجب على الزوجين:
1-المحافظة على الروابط الزوجية وواجبات الحياة المشتركة.
2-المعاشرة بالمعروف وتبادل الاحترام والمودة والرحمة.
3-التعاون على مصلحة الأسرة ورعاية الأولاد وحسن تربيتهم.
4-التشاور في تسيير شؤون الأسرة وتباعد الولادات.
5-حسن معاملة كل منهما لأبوي الآخر وأقاربه واحترامهم وزيارتهم.
6-المحافظة على روابط القرابة والتعامل مع الوالدين والأقربين بالحسنى والمعروف.
7-زيارة كل منهما لأبويه وأقاربه واستضافتهم بالمعروف.” ([37])
المطلب الثاني: طرق وتدابير الوقاية من الطلاق
من التدابير الوقائية التي شرعها الله عزّ وجل حفاظا على الأسرة من التفكك والطلاق نذكر:
1-حسن الاختيار للرّجل والمرأة. لقد حثّ الإسلام على حسن الاختيار، يشهد لذلك ما ورد عن النّبي صلّى الله عليه في اختيار الزوج والزوجة، ومن بين هذه الأحاديث:
قوله صلّى الله عليه وسلم: “تخيّروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء…” ([38])
والاختيار يكون على أساس الدّين، وقد سبق وأن ذكرنا ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “…فاظفر بذات الدّين تَرِبَتْ يَدَاك”([39]) وعلى أساس الخلق أيضا؛ لأنّ المرأة إذا كانت سيئة الخلق كأن تكون بذيئة اللّسان جاحدة للنعمة، فإنّها تضر أكثر مما تنفع، وقد يتعدّى سوء خلقها إلى أولادها، فتكون بذلك فاسدة مُفسدة([40]).
إنّ اختيار المرأة على أساس الدّين والخلق يضمن استمرار المودة ودوام المحبّة بين الزوجين بل وجميع الأسرة، فعن جابر رضي الله عنه قال: تزوجت امرأة في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم فلقيت النّبي صلّى الله عليه وسلم فقال: يا جابر تزوجت؟ قلت: نعم، قال: بكر أم ثيب؟ قلت: ثيّب، قال: فهلا بِكراً تلاعبها”؟ قلت: يا رسول الله إنَّ لي أخوات، فخشيت أن تدخل بيني وبينهنَّ، قال: فذاك إذنْ، إنّ المرأة تُنكحُ على دينها ومَالها وجَمَالها فعليك بذات الدِّين تَرِبَتْ يداك”([41]).
كما أنّ اختيار المرأة ووليها للزوج على أساس الدّين والخلق يجعلها آمنة معه على دينها وعرضها ومالها وأولادها إن أنجبت منه، وتعيش معه حياة مستقرة دائمة لا تكدرها عواصف الزمان مهما عصفت، فحسن الاختيار طريق إلى الاستقرار ونجاح الأسرة في الحفاظ على تماسكها، ويراعى أيضا في اختيار المرأة: الودود الولود كما ذكر ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
2- الكفاءة: إنّ الكفاءة في الزواج معتبرة؛ لأنّها تساعد على استقرار الحياة الزوجية ونجاحها،كما أنّها تساهم في تجنب الزوجين لكثير من المشاكل والصعوبات، وتحفظ الحياة الزوجية من الفشل والإخفاق. وقد حثّ النّبي صلّى الله عليه وسلم على تزوج الأكفاء في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ» ([42])
ومن أجل استقرار الأسرة ونجاح رسالتها أصدر المجلس الأوروبي للإفتاء قرار عن الكفاءة في الزواج جاء فيه: وجود الكفاءة بين الزوجين يحقّق الانسجام والتوافق واستمرار العشرة دون نفور أو مشكلات تنشأ بسبب الاختلافات البيئية والفروق الاجتماعية ([43])
3-التأهيل للحياة الزوجية والأسرية، وذلك عن طريق التعلم والتفقه في أحكام الأسرة والحياة الزوجية وتربية الأولاد. والاهتمام بالأسرة والتربية ينبغي أن يكون في جميع مراحل التعليم بمختلف تخصصاته، وعليه ينبغي على المسؤولين عن البرمجة أن يراعوا في برامجهم – لمختلف الأطوار – ما يتعلّق بالأسرة والمجتمع، واتخاذ كل التدابير والإجراءات اللازمة لذلك.
4-التدريب على الطاعة وتحمل المسؤولية والتضحية: إنّ من الأمور المهمة اليوم أن تحرص الأسرة على تدريب أبنائها على تحمل المسؤولية وحسن المعاشرة الزوجية؛ إذا ما أقدمت على الزواج، مع تدريب المرأة على طاعة الزوج في غير معصية الله، وأن لا تتمرّد عليه؛ لأنّ أكثر نسب الطلاق من عدم الطاعة، ولعلّ السبب في ذلك يعود إلى المفاهيم الخاطئة التي انتشرت هذا الزمان ومن بينها أنّ طاعة المرأة لزوجها إهانة واحتقار، والصحيح أنّ هذه الطاعة شرف لها ورفعة عند الله تنال به الأجر العظيم، وهو دخول الجنة، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا:ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ “([44])
5-عقد دورات تدريبية وتأهيلية للمقبلين على الزواج -كما هو معمول به في بعض البلدان الإسلامية وتكون إجبارية مثل ماليزيا- تُقدَّم فيها دروس مكثَّفة في أحكام الأسرة وتربية الأولاد.
6-الاهتمام بالإعلام السمعي البصري بتوظيفه لخدمة الأسرة والمجتمع الإسلامي؛ لأنّ دوره كبير في التربية والتوجيه، ومسؤوليته اليوم كبيرة، ينبغي القيام بها والوقوف في وجه الحملة الشرسة التي تحاك ضد الإسلام ويشنّها الإعلام الغربي وأذناب الاستعمار لهدم الأسرة والقضاء عليها.
7-إضافة مقياس عنوانه “أحكام الأسرة” أو “فقه الأسرة” في جميع أطوار التعليم وفي جميع التخصصات، يدرس فيه كل ما يتعلّق بالأسرة، بحيث تقسم موضوعات الأسرة على حصص، يراعى فيها سِنُّ المتلقي وطوره التعليمي.
8-ومن الإجراءات الوقائية قبل إيقاع الطلاق:
– أن لا يلجأ إلى الطلاق إلا عند الضرورة وعند استفحال خطر الشقاق والنزاع بحيث لو استمرت الحياة الزوجية لأدت إلى شرور وعداوة وبغضاء. قال الشيخ الطاهر بن عاشور:”وَالطَّلَاقُ مُبَاحٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ حَاجِيًّا لِبَعْضِ الْأَزْوَاجِ فَإِنَّ الزَّوْجَيْنِ شَخْصَانِ اعْتَشَرَا اعْتِشَارًا حَدِيثًا فِي الْغَالِبِ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا قَبْلَهُ صِلَةٌ مِنْ نَسَبٍ وَلَا جِوَارٍ وَلَا تَخَلُّقٍ بِخُلُقٍ مُتَقَارِبٍ أَوْ مُتَمَاثِلٍ فَيَكْثُرُ أَنْ يَحْدُثَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّزَوُّجِ تَخَالُفٌ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمُعَاشَرَةِ قَدْ يَكُونُ شَدِيدًا وَيَعْسُرُ تَذْلِيلُهُ، فَيَمَلُّ أَحَدُهُمَا وَلَا يُوجَدُ سَبِيلٌ إِلَى إِرَاحَتِهِمَا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا فَأَحَلَّهُ اللَّهُ لِأَنَّهُ حَاجِيٌّ وَلَكِنَّهُ مَا أَحَلَّهُ إِلَّا لِدَفْعِ الضُّرِّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ الْإِذْنُ فِيهِ ذَرِيعَةً لِلنِّكَايَةِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ. أَوْ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِمَا، أَوْ لِقَصْدِ تَبْدِيلِ الْمَذَاقِ. وَلِذَلِكَ قَالَ النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ». ([45]) ([46]) كما أنّ الشارع الحكيم وضع قيودا وعقبات أمام المطلِّق حتى يتروّى ولا يَقْدم عليه إلا للضرورة والحاجة الشديدة، وهذا حفاظا على بقاء العلاقة الزوجية ومنعا من زوالها.
-جعل الطلاق بيد الرّجل؛ لأنّه مكلّف بتحمل تكاليف الزواج من مهر ونفقة على الزوجة والعيال، ولأنّه أكثر تحكما في عواطفه بخلاف المرأة التي تحكم بعاطفتها.
-تقييد الطلاق بوقت الطهر، لقوله تعالى:”فطلقوهن لعدتهنّ“([47])
وهذا من شأنه أن يحّد من الطلاق؛ إذ لو أنّ الرّجل الذي همّ بالطلاق ثم أحجم؛ لأنّ الوقت محرّم، فإنّ ذلك يجعله يراجع نفسه ويعرض عن الطلاق بعد ما زال عنه السبب الذي دفعه للطلاق.
-جعل الطلاق مُفَرّقًا، والحكمة في ذلك حتى تكون للرجل فرصة في العودة للحياة الزوجية إذا ما ندم عن الطلاق فيراجع زوجته ويصحح خطأه. قال الشيخ ابن عاشور:”وحكمة هذا التشريع العظيم ردع الأزواج عن الاستخفاف بحقوق أزواجهم، وجعلهن لعبا في بيوتهم، فجعل للزوج الطلقة الأولى هفوة، والثانية تجربة، والثالثة فراقا”([48])
-مكث المرأة المطلّقة في بيتها بعد وقوع الطلاق، وهذا من شأنه أن يعطي للزوجين فرصة للإصلاح والمراجعة، عكس ما لو خرجت من بيتها واتسعت دائرة الخلاف، ووصل ما بين الزوجين إلى غيرهما من الأسرتين فتتسع دائرة الخلاف، ويتأزم الوضع الذي ينتهي في غالب الأحيان بالطلاق.
-الإشهاد على الطلاق([49]): هو طلب أشخاص عدول لحضور مجلس الطلاق لقوله تعالى“وأشهدوا ذوى عدل منكم وأقيموا الشهادة لله”([50])
وللإشهاد على الطلاق مزية كبرى كما قال الصابوني تتلاءم وتنسجم مع حكمة تشريع الطلاق في الإسلام وأنه أبغض الحلال إلى الله.
وقال د. علي الخفيف: “إنّ اشتراط الإشهاد على الطلاق هو أقرب الآراء إلى تحقيق المصلحة وإبعاده من أن يكون نتيجة غضب أو انفعال وقتي، وبذلك تضيق دائرة الطلاق”.
المبحث الثالث: التدابير العلاجية
من التدابير التي تعالج تفشي ظاهرة الطلاق وانحرافه عن المقصد التي شرعه الله عزّ وجل من كونه حلّا ورفعا لأذى واقع على أحد الزوجين وتحوّله من السَّكن إلى الجحيم، نذكر:
1-تحكيم شرع الله عند التنازع والخلاف الذي يقع بين الزوجين، قال تعالى:
“فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا”([51])
2- استحضار سيرة الرسول صلّى الله وسلم وتوجيهاته لكل من الزوجين؛ لأنهّا بحق منارات تنير العلاقة الزوجية، بل وتنير كل علاقة. ومن بين هذه المعالم: قوله صلّى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ»([52]) وقوله صلّى الله عليه وسلم :
«…اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا…»([53])، وقوله صلَّى الله عليه وسلم ” إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْت”([54]) ، وقوله صلَّى الله عليه وسلم:«لَا يَفْرَكْ([55]) مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» أَوْ قَالَ: «غَيْرَهُ» ([56]) وقوله صلَّى الله عليه وسلم:«خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي…» ([57])
3- التركيز على السلوك الإيجابي في المحيط الزواجي، وصرف النظر عن السلبيات([58]).
4- نقد الذات وبذل الجهد من أجل تحسين العلاقة، وتغيير النظرة إلى الذات كضحية.
5- تجنب التواصل السيئ والجدال المدمّر؛ لأنّه عادة ما يؤدي بالزوجين المتحابين إلى المعاناة والألم النفسي الشديد.
6-استحضار الأجر العظيم الذي رتبه الشارع الحكيم على المتزوج، سواء في الإنفاق على أهله وفي خدمتهم، وفي تعليمهم، والنّصوص في هذا كثيرة نذكر منها:
ما أخرجه البخاري بسنده عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَنْفَقَ المُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً”([59])
وبسنده أيضا أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: «مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ شَيْئًا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ.” ([60])
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ، نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى، نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ”([61])
وعن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ، وَأَطْعَمَهُنَّ، وَسَقَاهُنَّ، وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»([62])
وعن أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ»([63])
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْت”([64])
7-استحضار الجانب التعبدي في الزواج. فهذا ممّا يحافظ على الأسرة، ويجعل كل من الزوجين حريص على نجاح الحياة الزوجية؛ لأنّه حفاظ على هذه العبادة. لأنّ غياب الجانب التعبدي والوازع الديني في عقد الزواج من أهمّ أسباب وقوع الطلاق، وعليه فإنّ المقبل على الزواج إذا ما استحضر النيّة واستحضر مقصد إقامة سنّة النّبي صلَّى الله عليه وسلم بتكثير سواد الأمة بالمساهمة في إعمار الأرض بأمّة محمّد صلّى الله عليه وسلم الذي يباهي بهم الأمم يوم القيامة يتولد لديه الإحساس بالمسؤولية والتضحية مع الصبر على ما يلاقيه من عوائق ومشاق ويعمل كل مجهوده للحفاظ على هذا الميثاق الغليظ؛ لأن في نقض الميثاق نقض لعبادته، فالزواج بهذا المعنى يصبح عبادة، مثله مثل الصلاة والصيام والحج واستحضار هذا المعنى للمتزوجين يستحيل معه التفكير في الطلاق إلا للضرورة، ويكون الزواج تقربا إلى الله تعالى؛ حتى إذا ما حدث شجار أو خلاف، فإنه يستقبل براحة وتحمل وصبر.
خاتمة: وفيها أبرز النتائج والتوصيات
1- من أبرز النتائج:
-اهتمام الدين الإسلامي الكبير بالزواج والدعوة إليه في الكتاب والسنة وترتيب أجور عظيمة عليه.
-أن الطلاق علاج استثنائي وضعه الشارع الحكيم في يد الرّجل عند استحالة استمرار الحياة الزوجية.
– الوازع الديني واستحضار الجانب التعبدي في الزواج يحد من وقوع الطلاق.
– التركيز في الزواج على الجانب الديني والأخلاقي لا على الجانب المادي والجنسي فحسب.
-قيام الوالدين بوظيفتهما في التربية، فـ”كلّ مولود يولد على الفطرة فأبواه….”.
-قيام الزوجين بوظيفتهما الحقيقية وبواجباتهما في الأسرة والمجتمع.
– معرفة حقيقة الزواج ومقاصده، وكذا معرفة أحكام الطلاق في الإسلام.
– غربلة كل ما يأتي من حضارة الغرب الزائفة والبعد عن تقليدها ( فيما يناقض ديننا الإسلامي الحنيف).
– الالتزام بأحكام الأسرة المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية.
– حصر الخلاف بين الزوجين في الدائرة الضيقة(الزوجين) وعدم إخراجه إلى الدائرة الواسعة( الأسرة الكبيرة)، فكلما .
– تربية النشئ على القيم والأخلاق والحياء ومحاربة ظاهرة العري والاختلاط.
ــــــ التربية على مقصد الفضل وتفعيله قبل العدل في الحياة الزوجية بل في جميع العلاقات” ولا تنسوا الفضل بينكم”.
– مراجعة المواد القانونية الخاصة بالخلع والطلاق التي نصَّ عليها القانون المعدّل في عام 2005 لتكون أكثر صرامة.
2-ومن أهم التوصيات:
-الاهتمام الكبير بالأسرة وإبراز الجانب التعبدي فيها.
-إدخال مقياس فقه الأسرة في جميع مراحل التعليم.
-إقامة دورات تأهيلية للحياة الزوجية للمقبلين على الزواج.
– غربلة البرامج التي تذاع وتبث عبر القنوات الإذاعية والمرئية التي تنافي المبادئ الإسلامية.
-تكثيف المادة العلمية والبرامج التربوية في الإذاعة المسموعة والمرئية المتعلقة بتكوين الأسرة المسلمة والحفاظ عليها.
-تفعيل دور الجمعيات والمؤسسات التي تعنى بالأسرة.
-تفعيل دور المساجد في المحافظة على الأسرة، وتوجيه الشباب.
-إقامة مراكز وتخصيص مكان في المسجد يقوم بالتوعية وحلّ المشاكل الأسرية يشرف عليه مختصون مؤهلون لهذا العمل.
– تفعيل دور الأسرة والقيام بوظيفتها الأساسية في حسن العلاقة بين الزوجين وحفظ الأبناء وتربيتهم التربية الصحيحة التي تؤهلهم هم أيضا للمساهمة في بناء المجتمع.
-وضع قوانين رادعة وصارمة كعقوبات لمرتكبي الزنا ومقدمات الزنا، بتطبيق ما شرعه الله في كتابه العزيز مع وضع عقوبات تعزيرية صارمة على كل ما يخلّ بالحياء.
– مراجعة مبدأ إطلاق حرية الطلاق والخلع لكل من الزوجين بأن يخضع لقيود أكثر صرامة من باب القاعدة ” أن للحاكم أن يُقيِّد المباح” فيصبح الخلع يخضع للسلطة التقديرية للقاضي وفق معايير محكمة بحيث تُضَاف مادة قانونية يقيد بها الطلاق والخلع، وذلك دفعا لتعسف الأزواج في الطلاق والخلع.
– إضافة مادة قانونية تنص على الكفاءة في الزواج كعامل من عوامل استقرار الأسرة، مع مراعاة معايير الكفاءة بما فيها الأمور المستجدة.
وأختم بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم”تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنّتى”. إن نجاح الأسرة المسلمة وصلاحها لتكون لبنة في بناء المجتمع وتكون قادرة على مواجهة التحديات([65]) التي تترصدها من قبل العدو المتربص، لا يكون إلا بالعودة إلى ذلك النبع الصافي ونبذ ما عليه أهل الشرك والحضارة الزائفة. اللهم ردنا إليك ردا جميلا وأصلح شباب المسلمين.آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
([1]) أخرجه الحاكم في المستدرك(2/214) في كتاب الطلاق وقال حديث صحيح الإسناد، وأبي داود(2/254) في باب كراهية الطلاق.
([2]) أخرجه الإمام أحمد في مسنده(37/62) وابن ماجة في سننه(1/662) باب كراهية الخلع للمرأة وقال الشيخ الألباني صحيح.
([3]) ر: في ظلال القرآن 6/3695.
([4]) معجم لغة الفقهاء:محمد رواس قلعجي:1/292،(ط2/دار النفائس/1408-1988م).
([5]) مقاييس اللغة:ابن فارس،3/420-421)
([6]) لسان العرب لابن منظور 10/225.
([7]) مناقب الشافعي للآبري ، تحقيق جمال عزون: 1/101.طبعة 2009-1430.
([8]) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي: 3/84.
([9]) المصدر نفسه:القرطبي،3/84.
([10]) والمراد برفع القيد في الحال: الطلاق البائن لأن الفرقة فيه منجزة وقت إيقاعه، وأما رفعه في المآل فهو الطلاق الرجعي؛ لأن الفرقة فيه لا تكون إلا بانتهاء عدة المرأة.
([12]) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: محمد بن أحمد الشربيني:4/455 (ط1/دار الكتب العلمية 1415ه-1994).
([13]) المغني لابن قدامة:7/277، كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي منصور بن يونس:5/232 .
([14]) قانون الأسرة الجزائري (ق أ ج ) الأمر رقم :05/02 المؤرخ في 18 محرم 1426هـ الموافق لـ 27/02/2005م المعدل والمتمم للقانون 84/11 المتضمن قانون الأسرة.
([15]) انظر أحكام الطلاق وأدلة مشروعيته في كتب التفسير، وكتب تفسير آيات الأحكام، وشروح الحديث وكتب الفقه من كتاب الطلاق، منها: حاشية العدوي، والمغني لابن قدامة وبدائع الصنائع للكاساني، ومواهب الجليل في شرح مختصر خليل، وأحكام القرآن لابن عربي، والفقه الإسلامي وأدلته لوهبة الزحيلي وغيرها .
([16]) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/214) في كتاب الطلاق وقال حديث صحيح الإسناد، وأبي داود (2/254) في باب كراهية الطلاق.
([17]) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (37/62) وابن ماجة في سننه (1/662) باب كراهية الخلع للمرأة وقال الشيخ الألباني صحيح.
([18]) إعلام الموقعين عن رب العالمين: ابن القيم الجوزية،3/57، تحقيق محمد عبد السلام،ط/1 دار الكتب العلمية بيروت/1411/1991م.
([19]) مقاصد الشريعة الإسلامية: الشيخ محمد الطاهر بن عاشور:165، طبعة المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر، والشركة التونسية للتوزيع تونس، بدون تاريخ.
([20]) سورة النساء جزء من الآية 19 .
([21]) لا يفرك: أي لا يبغض مؤمن مؤمنة، جاء في معجم الصحاح للجوهري( ص810):والفِرك بالكسر :البُغْضُ، وفَرِكَتِ المرأة زوجَها تَفْرَكُه فركاً أي: أبغضته، فهي فَرُكٌ وفاركٌ، وكذلك فَرِكَها زوجها، ولم يسمع هذا الحرف في غير الزوجين.
([22]) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة.
([23]) سورة النساء جزء من الآية 24.
([24]) سورة النساء جزء من الآية 128
([26]) سورة البقرة جزء من الآية 229.
([27]) سورة البقرة جزء من الآية228.
([28]) سورة البقرة جزء من الآية228.
([29]) وهذا ما يسمّى بالطلاق الرجعي حيث يملك الزوج بعده إعادة المطلقة إلى الزوجية من غير عقد ولو لم ترض، فإن انتهت العدة وأراد إرجاعها، كان ذلك بعقد جديد وهو ما يُسمّى بالطلاق البائن بينونة صغرى. ر: أنواع الطلاق في كتب الفقه.
([30]) آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي: 3/295، جمع وتقديم نجله د/أحمد طالب الإبراهيمي.
([31]) المصدر نفسه: آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي: 3/295.
([32])شرح صحيح البخارى لابن بطال (10/ 365)
([33]) آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي: 3/295، جمع وتقديم نجله د/أحمد طالب الإبراهيمي،1997، سحب جديد 2011م.
([34]) آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي: 3/298.
([35]) المصدر نفسه: الإبراهيمي، 3/298-299.
([36]) ر: المصدر نفسه: الإبراهيمي ، 3/299.
([37]) قانون الأسرة-الجزائري- حسب آخر التعديلات، طبعة 1/ كليك للنشر/ 2010-2011م.
([38]) أخرجه ابن ماجة، في كتاب النّكاح، باب الأكفاء، وأخرجه ابن ماجة تحت رقم1968، وهو صحيح، أورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة تحت رقم 1067.
([39]) أخرجه البخاري في صحيحه (7/6)، كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين تحت رقم 5090.
([40]) كشاف القناع: البهوتي 5/9.
([41]) أخرجه مسلم في صحيحه:( 538 ) / رقم 3636 في كتاب الرضاع باب استحباب نكاح ذات الدين.
([42]) أخرجه ابن ماجة (1/633) في باب الأكفاء وهو حديث حسن.
([43]) ر:قرار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث(قرار 1/14 في الفترة من 14-18 محرم 1426/23-27 فبراير 2005).
([44]) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 3/1999 تحت رقم:1661 .
([46]) التحرير والتنوير للشيخ الطاهر بن عاشور:28/297، تفسير سورة الطلاق الآية 1، ط 1984 ، الدار التونسية للنشر.
([47]) سورة الطلاق جزء من الآية 1.
([48]) التحرير والتنوير: الطاهر بن عاشور 2/415.
([49]) وقد اختلف الفقهاء في حكم الإشهاد على الطلاق على قولين: الأول: قول الجمهور إن الإشهاد مندوب، ولم يؤثر عنه صلّى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة اشتراط الإشهاد، ولو كان شرطا لنقل إلينا.
والثاني: قول الشيعة والظاهرية: وهو أن الإشهاد على الطلاق واجب، ولا يقع الطلاق بدون إشهاد؛ لأنّ في وجوب الإشهاد حفظا للحقوق ودفعا للجحود عند التنازع. (ر: المحلّى لابن حزم 10/251، الأحوال الشخصية لأبي زهرة 431).
([51]) النساء جزء من الآية 65.
([52]) أخرجه الحاكم في مستدركه (4/191) تحت رقم 7328 وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعلق عليه الذهبي وقال: صحيح، وأخرجه الترمذي في باب ما جاء في حق الزوج على المرأة تحت رقم 1161 وقال حديث حسن غريب.
([53]) جزء من حديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (2/1091) باب الوصية بالنساء تحت رقم:60 .
([54]) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (3/199) في مسند عبد الرحمن بن عوف تحت رقم 1661.، وأخرجه البزار وابن حبان في صحيحه (9/471) في باب ذكر إيجاب الجنة للمرأة إذا أطاعت زوجها…
([55]) لا يفرك مؤمن مؤمنة: قال أهل اللغة: فركه يفركه إذا أبغضه، والفرك البغض.
([56]) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه(2/ 1091) باب الوصية بالنساء تحت رقم 61. صحيح مسلم (2/ 1091).
([57]) الحديث أخرجه الترمذي في سننه ( 5/709 ) في باب فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وقال حديث حسن صحيح ، وأخرجه ابن ماجة (6/636) في باب حسن معاشرة النساء، وأخرجه الدارمي في سننه (3/1451 ) في باب حسن معاشرة النساء، والبزار في مسنده (3/240)، وابن حبان في صحيحه (9/484) باب ذكر استحباب الاقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم.
([58]) الاستقرار الزواجي دراسة في سيكولوجية الزواج، د/ كلثوم بلميهوب ص:205، المكتبة العصرية للنشر والتوزيع /جمهورية مصر العربية/ط 1/2010.
([59]) الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه(7/62) في كتاب الأدب باب فضل النفقة على الأهل تحت رقم 5351.
([60]) الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه(727) في كتاب الأدب باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته تحت رقم 5995.
([61]) الحديث أخرجه الإمام أبي داود في سننه (2/33) في باب قيام الليل تحت رقم 1308.قال عنه الشيخ الألباني حسن صحيح.
وأخرجه الحاكم في المستدرك(1/453) في كتاب صلاة التطوع ، وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
([62]) أخرجه ابن ماجة في سننه (2/ 1210) في باب بر الوالد والإحسان إلى البنات تحت رقم 3669، وقال عنه الألباني رحمه الله: صحيح.
([64]) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (3/199) في مسند عبد الرحمن بن عوف تحت رقم 1661.، وأخرجه البزار وابن حبان في صحيحه (9/471) في باب ذكر إيجاب الجنة للمرأة إذا أطاعت زوجها…
([65]) تواجه الأسرة اليوم تحديات كبيرة منها : غلاء المهور والثورة الجنسية التي هي خروج محموم عن الفطرة مما نجم عنه فساد أخلاقي وانتشار الزنى …وتواجه أيضا غزوا فكريا هدفه تغيير التصور لزعزعة عقيدة المسلم وابتعاده عن مبادئه وهذا ما نجده اليوم قد استفحل حيث شاع التحلل من الالتزامات الأسرية وشاع الأدب الماجن…