مسارات هدم الأسرة/ الجزء الثاني
المسارات الخارجية المهددة
د. شفاء الفقيه/ أستاذ مشارك في قسم أصول الدّين في الجامعة الأردنية
تعصف بالأسرة اليوم العديد من التحديات والمخاطر التي تهدف إلى تقويضها، وإضعافدورها الفاعل فيتربية النشء وذلك لأنّها الحصن الأخير المتبقي؛فالأسرة في المَنظومة الإسلامية لبنة أساسية بهاينهض المجتمع، ومن خلالها يحافظ على ثوابته وقيمه، وفي هذا يقول الدكتور مصطفى عبد الواحد في كتابه الأسرة في الإسلام: “لم يعرف العالم نظاماً للأسرة أسعد من النظام الإسلامي وإليه يرجع الفضل في بقاء الأمة الإسلامية واستعصائها على الفناء رغم ما قاسته من نوازل وخطوب”. ومازالت الأسرة المسلمة حتى اليوم تؤدي واجبها في المجتمع، تثبِّت دعائمه، وتقوى بنيانه. فهي من أكثر الأنظمة الاجتماعية استقراراً، وهي العامل الأول في انخفاض الجريمة وتدني نسبة الأمراض الخطيرة بين المسلمين.
ونظراً لأهمية الأسرة ودورها في المجتمع الإسلامي، فإنّ الأسرة اليوم تتعرض للعديد من مسارات الهدم والتقويض في سبيل صهر المجتمعات الإسلامية في بوتقة التغريب الثقافي، وتخلية المجتمع من سماته التي تميزه، وقيمه التي تحافظ عليه من الانحرافات والمخاطر.
في هذه المقالة سأتناول الحديث عن أبرز المسارات الخارجية التي تستخدم في هدم الأسرة وتفكيك كيانها، وهي كالآتي:
أولى هذه المسارات واخطرها محاربة الفضيلة وقيم العفة والحياء؛فالمتابع لطبيعة المحتوى الإعلامي الذي يتم الترويج له عبر وسائل الاعلام المتعددة يجد بأنّ هناك كمٌّ كبير من هذا المحتوى يروج للفواحش والإباحية والخيانة الزوجية والشذوذ الجنسي وغيرها من الانحرافات، سواء من خلال الأفلام أو المسلسلات الغربية والمحلية، أو من خلال الإعلانات التي تُفرض على المشاهد مهما كان عمره، ثمّ إنّ سهولة إقامة العلاقات بين الرجال والنَّساء أصبحت متاحة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مع وجود شريحة لا بأس بها من المتصيدين عبر هذه الوسائل ممّن يقومونبالإيقاع بكثير من الفتيات و النِّساء في شباك علاقات عاطفية وهمية والعكس كذلك، ولعل انتشار أمثال هؤلاء هو ما دفع الكثير من الدول إلى إنشاء وحدات لمتابعة الجرائم الالكترونية لكثرة ما يقع من مشاكل واستغلال وقضايا خداع وابتزاز.
إنّ الترويج لمثل هذه الأمور يهدف إلى جعلها واقعاً مألوفًا يُسهم في فقدان الثِّقة بين الأزواج، وإضعاف العلاقات الزوجية وفتح المجال على مصراعيه للعلاقات المُحرمة والعلاقات المشبوهة. ونتيجة لهذه المعطيات فإنّ هذا سبب من أسباب عزوف كثير منالشباب عن الزواج، والاستعاضة عن ذلك بعلاقات عابرة لا تلزم أي طرف بالمسؤولية، أو بتقديم أي نوع من الرعاية والالتزامات، فيقضي كل منهما وطره ثم ينصرف كل طرف عن الآخر، دون تحمل لأدنى مسؤولية وبخاصة من قبل الرجل، ولنا أن نعرف ونستنتج الدمار الاجتماعي الذي تحدثه هذه الظواهر. ففي نظرة على الواقع الأمريكينجد أن معدل الزواج قد تناقص بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، و تضاءل معدل الزواج الذي يعتبر حجر الأساس للأسرة ويكبر في ظلها الأطفال. أما معدل الطلاق في أمريكا فقد تضاعف بين عامي 1960م و 1996م وتلك هي أبرز ملامح تطور الأسرة في المجتمع الأمريكي.وقفز معدل الولادات التي تتم لأمهات غير متزوجات (الأمهات العازبات) باطراد من 5% عام (1960م) إلى 32% عام (1996م).
ويتضح تأثير ذلك في التغير الحاد الذي طرأ على تركيبة العائلات الأمريكية حيث كانت نسبة الأطفال الذين يعيشون مع والدين متزوجين منذ البداية حوالي 72% في عام (1972م) لتنخفض هذه النسبة حتى عام (1998م) إلى 52% فقط، وعلى الصعيد نفسه نجد أن الشكل الأسري المعتاد من عام (1972م) والذي كان يتكون من زوجين وأطفال قد انخفض من 45% إلى 26% فقط.
والآن أصبح أكثر الأشكال الأسرية انتشاراً هو نموذج العشيقين اللذَين يعيشان معاً دون زواج ودون أطفال والذي تضاعفت نسبته بين عامي (1972م) و (1998م) من 16% إلى 32% من الأسر الأمريكية. وهذه المتغيرات الخطيرة التي طرأت لم تقتصر على الولايات المتحدة الأمريكية وإنما انتشرت في معظم دول أوروبا والدول الأخرى، وهذا أدّى إلى تعالي صيحات المُفكرين في بعض الدول كفرنسا وإسبانيا وألمانيا واليابان وإيطاليا بتحذير شعوبهم من خطورة الانقراض، وتحول المجتمعات إلى مجتمعات هرمة بسبب نقص المواليد وانهيار منظومة الأسرة والزواج، وضرورة المسارعة إلى علاج مشكلة ضعف الإنجاب السوي في هذه المجتمعات.
ومن مسارات الهدم الأخرى التي وجِّهت للأسرة العولمة الاجتماعية والتركيز على المرأة،ومحاولة تغييب المرأة المربية والقدوة الفاضلة، فالعولمة الاجتماعية تعنيفرض النّظام الاجتماعي والحضارة الغربية بكل أنماطها على مجتمعات العالم دون مراعاة الخصوصيات الحضارية والثقافية لكل مجتمع وبخاصة ما يتعلق بالأسرة.
فالأسرة هي الَلبِنة الأساسية وقاعدة المجتمع وموطن قوته وتماسكه.وقد كان التركيز الأكبر لوسائل التغريب الثقافي المعولمعلى المرأة؛ لأنّها محور الأسرة. فالأسرة تقوم أساساً على المرأة صانعة الأجيال ولذلك لم يكن من المُستغرب على كل ذي عقل رشيد أن يتم التركيز على استهلاك هذه الركيزة والدعامة الأساسية، فتفريغ المرأة من عقيدتها ومسخ هويتها وتذويب عاداتها وقيمها لتصبح نسخة مكررة من أذواق وعادات وقيم وعقائد شعوب بعينها يؤدي إلى استعباد عاداتها وتصرفاتها، ومن ثمّ سلخها عن مفاهيمها الإسلامية.
وهذا يفسر لنا مبعث تركيز قادة النِّظام العالمي الجديد على قضايا المرأة والأسرة من خلال ما يعرف بالمؤتمرات الدولية للمرأة، حيث تسعى هذه القوى إلى توظيف تلك المؤتمرات كإحدى وسائل الدعاية والتأثير في تدويل نموذجها الحضاري، وإلى صياغة عقد اجتماعي عالمي جديد، من خلال خلق وتشكيل أنماط اجتماعية تحاكي النمط الغربي بقيمه وسلوكياته ونظرته إلى الإنسان والكون والحياة، بما يتفق مع الأهداف الخفية المقررة في أجنداتهم.في ظل العولمة اشتد الهجوم على نظام الأسرة فتناول الأعداء هذا النظام بالهمز واللمز وإثارة الشبهات حول قوانينه وأحكامه لتشكيك الناس في أهميته.
فسعوا جاهدين إلى إزالة الملامح الواضحة التي تقررها الشريعة الإسلامية وذلك عبر سلسلة من العادات والقيم والوسائل التي تتآزر فيما بينها لتجعل هذه اللبنة نسخة مكررة من الأسرة في الغرب.
وهذا ينقلنا إلى مسلك آخر بات واضحًا للعيان وهو خلخلة الأسرة المسلمة من الداخل،وتجريدها من سماتها التي تميزها عن غيرها من الأُسر، فالأسرة في الإسلام تقوم على أساس من المودة والتراحم والتآلف، والترابط المبني على إحسان كل فرد من أفرادها للآخر، إحسان الزوج لزوجته، وإحسان الزوجة لزوجها، وكذلك إحسان الأبناء إلى والديهم وبرهم، وإحسان الوالدين إلى أبنائهم. قال تعالى:ﵟوَمِنۡءَايَٰتِهِۦٓأَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡأَنفُسِكُمۡأَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْإِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَﵞ [الروم: 21].
وعليه تستهدف هذه المنظومة الفكرية الجديدة الهجوم على جميع الجوانب التي تتصل بالنشء والتربية والاستقرار النَّفسي والسكن الروحي والمتعة المنظمة الشرعية، والسمو الخلقي والرفاهية واللهو الراقي المهذب والعلم النافع والمتجدد، حيث إن ذلك كله لا يكون إلا من خلال الأسرة، فالأسرة هي المحضن الأساسي للنشء لا بديل له في الشريعة الإسلامية، والأم تتلقى التأهيل والإعداد للحياة الزوجية من منظور المسؤولية وليس لمجرد تحقيق اللذة وفقط.
وممّا يُسهم في تقوية هذه الأفكار ونشرها إضعاف المناهج التعليمية الشرعية، وإضعاف الجانب المعرفي عند الشباب والفتيات بالأحكام الشرعية المنظمة للأسرة ومقاصدها الشرعية وفهمهم لها، بل وتقصُّد تشويه صورة هذه الأحكام وإخراجها بصورة متحيزة للرجل على حساب المرأة، من خلال بعض المؤسسات التعليمية، وما يقوم به بعض المنتمين للتيارات النسوية والعلمانية وغيرها.
وتتمثل أبرز معطيات العولمة في تعبئة المرأة لمصارعة الرجل، وجعله نداً وخصماً تريد أن تفوز عليه، ممَّا دفعها إلى التنكر لأنوثتها وخصوصيتها في مؤهلاتها وقدراتها جرياً وراء هذه النِّدية، فعقدت اتفاقية (نيروبي) و(مؤتمر بكين) وغيره من المؤتمرات والندوات الرامية إلى إثبات مساواتها الكاملة ومماثلتها للرجل سواءً بسواء، كما أدخلت مفهوم (الجندر) ليتسرب من خلاله الشواذ والمنحرفون أخلاقياً ليأخذوا مكاناً متكافئاً في المجتمع بجوار الأسوياء بحيث يمكنهم الاستمرار في انتهاكهم لحرمات الأبرياء والشرفاء دون أن يضرب على أيديهم، وعملت على نشر الزنا وإشاعته بين الناس الذي ظهر من خلال وسائل متعددة ذكرتها الدكتورة فاطمة عمر ناصيف في كتابها الأسرة في زمن العولمة كما يأتي:
–تأجيج الغرائز الجنسية على مدار ساعات اليوم الواحد في المجلة والجريدة والتلفزيونو الفضائيات والنوادي وفي السوق والعمل، فعرضت الأجساد بثمن بخس، وبه أصبحت العلاقة الجنسية حقاً من حقوق الأفراد لا الأزواج.
-تسهيل اللقاء بين الرجل والمرأة، ويتمثل ذلك في: التعليم المختلط، وفي الأسواق والمقاهي ومكاتب العمل المختلفة وفي إدخال المرأة في كل ميدان من ميادين العمل لا لتزاحم الرجل بل لتبقي قريبة منه وفي متناول يده.
-توظيف الإعلام لعولمة جسد المرأة المتمثل في: دور الفن والأزياء وفي سوق ملكات الجمال التي تنظم سنوياً وتكريم الممثلين وجعلهم قدوة بارزة وتسليط الأضواء على الحياة الجنسية للعاملين في هذه المجالات.
–التجهيل المعرفي بأخطار إشاعة الزنا في المجتمعات وحرمته في كل الأديان، وهو ما أشار إليه الشيخ جاسم المطوع في مقالته (عولمة الزنا) بقوله: «حتى وصل الأمر إلى حد أصبح يتفاخر الناس فيه بارتكاب الفاحشة على المستوى الشخصي والإعلامي بعدما كانت هذه الجريمة يتستر من يفكر بفعلها. وظهر أثر هذه الظاهرة واضحاً على رابطة الأسرة وعلى العلاقة الزوجية بشكل ملحوظ؛ فكثرت الخيانات الزوجية من الطرفين فانهارت الأسر وتشرد الأطفال وضاعوا وضاعت حقوقهم وتأثرت نفسيتهم».
إن للعولمة دور كبير في نشر (مشروع الزنا) بين الشعوب من خلال وسائلها المتعددة، فالفضائيات تعمل بالليل والنهار على إشاعة مفهوم الزنا والتفنن في عرضه حتى أصبح لأشكال الزنا وأنواعه قنوات متخصصة،
وإذا انتقلنا إلى المحطات التلفزيونية وجدنا فيها المسلسلات والأفلام التي تشيع الخيانة الزوجية والعلاقات الغرامية المشبوهة بين الزوجة والعشيق، أو بين المتزوج والفتاة العزباء، بالإضافة إلى القصص والروايات الأدبية التي تنسج الحب والغرام بين الجنسين فتؤجج المشاعر وخاصة بين المراهقين.
ومن مسارات هدم الأسرة أيضاً ما يروج له اليوم تحت مسمى بـ( أنماط الأسرة) على اعتبار أنّ نمط الأسرة المعروف والمكون من رجل وامرأة يربط بينهما عقد زواج صحيح ليس هو النمط الوحيد، بل ثمّة أنماط أخرى يراد أن يروج لها لتصبح جزءاً من واقع المجتمعات المسلمة على غرار التحولات التي شهدتها الدول الغربية في العقود الأخيرة. وفي هذا تقول الباحث فاطمة ناصيف:” إنَّ الأسرة المعروفة (زوج وزوجة) في منظور العولمة نظام رجعي قديم وليس نظاماً فطرياً وإنما الاتصال الحر هو النظام الفطري”، فعن طريق “مؤتمرات المرأة” روجت العولمة لما يُسمى بأنماط الأسرة، فللمرأة -في نظرهم-الحق في أن تمارس رغباتها الجنسية دون الحاجة إلى الزوج أو الأولاد، لذلك نادت بتفكيك الأسرة بادعاءات باطلة ليبرروا لأنفسهم حق إلغاء نظام الأسرة المتعارف عليه.
فمن هذه النظريات التي أخذوا يروجون لها من مؤتمر بكين وما بعده: أن الأسرة نظام من وضع المجتمع وليست شيئاً له علاقة بالطبيعة البشرية أو أصلاً من أصول الإنسانية بل إنها كأي نظام اجتماعي يخضع للتفكير الاجتماعي فهي وليدة ما يسمونه “العقل الجمعي”.
وانبرت لهذه الفكرة الحركة الأنثوية (النَّسوية) حيث نادت بتفكيك الأسرة باعتبارها مؤسسة مصطنعة وليست طبيعية، وانتقدت حصر دور المرأة في الأمومة والإنجاب واعتبرت أن قيم العفة والأمومة وضعت لتزيف وعي المرأة لتقنع بالمجال الخاص، ونادت باعتماد المرأة على نفسها اقتصادياً. وطرحت الشذوذ والتلقيح الصناعي كأحد البدائل.وبذلك انحازت هذه الحركة لإشباع رغبات المرأة في مقابل القضاء على الاستقرار الأسري فطرحت مفهوماً جديداً على قواميس اللغة كلها ومصطلحاً غريباً وهو (جندر) Gender. وتزعمت هذه الحركة هيئة الأمم المتحدة وأيدتها بكل قوة من خلال مؤتمرات المرأة التي عقدت ولا زالت تعقد سنوياً، فأخذت تركز على قضايا المرأة للهيمنة على عقلها وفكرها وثقافتها وأخذت تروج وتسوق لأفكارها والتي منها:
صياغة التشريعات والمواثيق الخاصة بالمرأة، واقناع المرأة بأنَّها في حالة صراع وتنافس دائم مع الرجل، وتصوير الأسرة والزوج والأمومة على أنَّها أسباب لقهر المرأة، وتحقير عملها في بيتها ودورها كزوجة وأم، وإقرار العلاقات المحرّمة بحجة الصحة التناسلية.تأكيد تعددية أشكال الأسرة والدّعوة إليها لإشاعة الإباحية والفوضى الجنسية والممارسات الشاذة التي تهدد بقاء الجنس البشري.
مثل هذه الطروحات التي تسعى هيئة الأمم المتحدة ومن ينضوي تحتها من جمعيات ومؤسسات ومؤتمرات ينبغي أن تواجه من قبل المجتمعات الإسلامية، لما في هذه الطروحات من مخالفات صريحة وواضحة للشريعة الإسلامية التي حرَّمت الزنا، وحرَّمت العلاقات بين الجنسين خارج نطاق الزواج، كما حرَّمت الشذوذ وكل أنواع المُمارسات الجنسية المنحرفة، وعليه فمسارات هدم الأسرة مسارات خطيرة يتم دعمها من قبل الهيئات العالمية تحت دعاوى وهمية ظاهرها الرحمة، وباطنها العذاب وتؤدي لا محالة إلى تدمير الفضيلة والأسرة في المجتمعات، ما لم يواجه هذا كله بالوعي.
وذلك لأنّ وعي الأفراد والمنظمات المُخلصة لشعوبها وعقيدتها الإسلامية، ودفاعهم عن ثقافتهم الإسلامية العريقة أصبح واجب المرحلة، ولم يعد بالإمكان السكوت، او التغاضي عن قبح ما يراد أن يفرض من تشريعات تتنافى مع حكم الله تعالى.
كما أنّ للأبوين دور مهم جداً في مواجهة هذه المسارات التي تفتك بالأسرة وتهدف لتقويضها، من خلال حسن التربية لأبنائهم، وتعزيز القيم الدينية والأخلاقية، والمطالبة بتوفير البيئات التعليمية الصحية بعيداً عما يمارس من تشويه وتضليل.