حصريا

أواصر المودة والرحمة بين الزوجين -أ. عتيقة نابتي – الجزائر-

0 923

 

قال الله تعالى في محكم كتابه المبين :(( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ))[1]

فأساس السكينة هو بناء المودة والرحمة والمودة سابقة والرحمة نتيجة ذلك لان المودة بناء متين يتكون عبر السنين ويتقوى أساسه من المواقف التي تقوم على الحقوق والواجبات والتي تتحول إلى متعة وبر وإحسان وشغف بل وقربى من الله تعالى .

وأما الرحمة فهي رقة القلب واقباله على إظهار الشفقة واللين نحو الطرف الاخر في أق

كثر المواقف قسوة ، وقد قيل بأن المودة تكون في مقتبل عمر الزواج والرحمة في أواخر عمر الزوجين مع بعض فمع مضي الوقت يصبح كل طرف رحيما بالطرف الاخر إذا تطورت تلك الرحمة بعد بناء المودة وتوثقت عراها .

هذه القواعد الثلاث أساس بناء بيت الزوجية على التوافق مودة ، ورحمة وسكينة ثلاث حلقات لا تنفصل .

قال سيد قطب رحمه الله : ”والتعبير القرآني اللطيف الرفيق يصوّر هذه العلاقة تصويراً موحياً ، وكأنّما يلتقط الصورة من أعماق القلب وأغوار الحسّ ((لِتَسْكُنُوا إِلَيْها  وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً )) فيدركون حكمة الخالق في خلق كلّ من الجنسين على نحو يجعله موافقاً للآخر ، ملبياً لحاجته الفطريّة : نفسيّة وعقليّة وجسديّة ، بحيث يجد عنده الراحة والطمأنينة والاستقرار ، ويجدان في اجتماعهما السكن والاكتفاء “[2]

فالسكن يؤدي الى المودة التي تبنيها المواقف والانفعالات وتمازج الرغبات وتماهي شخصين من جنسين مختلفين بفروق فردية متباينة بفعل المودة التي تتحول الى رحمة مع تقدم العمر.

ولكن هذا البناء ثلاثي القواعد يحتاج إلى أسس متينة يبنى عليها ، أسس تحتاج الى حكمة وحنكة ورحمة وصبر ومثابرة ونية صادقة وأي خلل في هذه القيم سيكون البناء هشا سهل الانهيار والسقوط .

أولا فقه مقاصد الزواج :

ماهي مقاصد الزواج ؟ قبل الاجابة على السؤال هناك نقطة مهمة يجب أن نعرج عليها وهي مكانة الزواج في الاسلام حيث أن هذه الرابطة الشرعية يصفها القرآن الكريم بأنها ميثاق غليظ ، والميثاق عادة يستوجب الوفاء ببنود العهود التي يحتوي عليها، وسماه السكن لأنه يحقق الاستقرار النفسي ، وسماه اللباس لأن يؤدي معنى الستر والحماية والدفء .

فماهي مقاصد الزواج إذا ؟ للزواج مقاصد شرعية نفسية اجتماعية وانسانية ، متى ما فقه الزوجان الغايات السامية للزواج كان ذلك بداية بناء المودة والرحمة بينهما .

فالمقصد الشرعي هو نية التعبد لله تعالى لان الزواج سنة الانبياء ومن تزوج طاعة لله تعالى فقد كان في حالة تعبد ، لأنه امتثل لنداء الفطرة فتكون علاقته بالطرف الاخر أكثر يسرا ومرونة لأنه بنى تلك العلاقة على نية التعبد لله تعالى .

فهناك حاجات نفسية وبيولوجية لكلا الزوجين وتلبيتها بنية التعبد من أسمى المقاصد التي تجعل الحياة الزوجية متوازنة ومنسجمة ، تتحقق من خلالها مشاعر الأمن والطمأنينة خاصة وأن الزواج هو أهم السبل التي من خلالها تتحقق الخلافة والعمارة ومعهما العبادة .

حتى قال صلى الله عليه وسلم :″وفي بُضْع أحدكم صدقة” قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال “أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر” (رواه مسلم)

إضافة إلى انه يحقق التوازن النفسي والاستقرار الاجتماعي حين يكون وجاء لأي اختلاط في العلاقات والأنساب .

والزواج ستر وإحصان وإعفاف ، الزواج تعاون على مشاغل الحياة ومتاعبها ، والزواج ستر وامتداد للعنصر الانساني بالإنجاب بالطرق السليمة والفطرية والغريزة المتوازنة ، والزواج مسؤوليات متبادلة وحقوق وواجبات وتحقيق للطلبات لكلا الطرفين ، والزواج مودة ورحمة تبنى عبر سنين العمر بين زوجين جمعتهما السكينة بنية التعبد لله تعالى .

لذلك فإن العلاقات الزوجية التي يغيب فيها عنصر التعبد تركن الى الشقاء والتعب النفسي والوحدة وحالات الاكتئاب بل والخيانات والكدر الزواجي المزمن ، فالمودة والرحمة إذا أساسها الاول فقه مقاصد الزواج .

ثانيا فقه الحقوق والواجبات :

قالت إحداهن زوجي طيب وعطوف ويعتني بي ما دمت مطيعة لكن طاعتي له أجدها مكبلة لحريتي كاتمة على أنفاسي كابتة لرغباتي ، يؤرقني تدخله في كل شؤوني فإذا ذهبت لشراء ملابس أو أي شيء يخصني يصر على الذهاب معي ،ويحاول إرغامي على شراء ما يكون على ذوقه لا أتحدث عن اللباس الشرعي فهذا لا نقاش فيه لكن أقصد اللون مثلا نوع القماش وغيرها هذا كأبسط مثال ، إن أردت شراء هدية يشتريها على ذوقه حتى وإن كنت أنا من يدفع ثمنها ، وإن قاطعته أو رفضت ما يريد يمكن أن يغضب يومين أو ثلاثة متهما إياي بالعصيان والخروج عن ثوب الطاعة ، حتى الاكل ومواعيد زيارة أمي وغيرها من الأمور التي يمارسها الشخص بداهة وبإرادته دون تدخل من أحد هو يتدخل فيها فهل يمكن أن يكون الزواج فعلا قفصا ذهبيا ؟ إن كان كذلك يبقى قفص فالقفص دليل على العبودية .

فعلا إذا كانت الطاعة من الحقوق الواجبة على الزوجة لزوجها في أمور إن غابت عنها أخلت بمفهوم الزوجية وعدا ذلك فهناك مساحة خصوصية لكل طرف لا يحق للطرف الآخر أن يتدخل فيه ليس من باب الجزم بل من باب التقبل والاحترام والاحتواء واحترام الفروق الفردية التي لها دخل كبير في الاختلافات في المزاج والشخصية وغيرها.

لذلك فإن الحديث عن الحقوق والواجبات تحتاج إلى فقه واسع من الطرفين وأبدا لا يجب تناولها جافة مطلقة ، فمن حق الزوجة أن يخبرها زوجها بأنه يحبها وانه فخور بها ويعتز بارتباطه بها ، فهذا عمرو بن العاص يسأل النبي صلى الله عليه وسلم :(( يارسول الله من أحب الناس اليك؟ قال : ″عائشة″ قال : ثم من ؟ قال: ″أبوها ″))[3] والمرأة بطبعها تحب الكلام الجميل ويطري قلبها ويناسب أنوثتها.

من الواجب على الزوج الممازحة والملاطفة فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف بأنه كان ضحاكا بسْاما ، فلم يكون رجالنا خارج البيت في غاية المرح والسعادة وحين يعود إلى البيت لا ترى له سنا ومع تطور التكنولوجيا أصبح الهاتف النقال أقبح ضرة ، فبماء السعادة يبدأ من الكلمة الطيبة اللطيفة وإلا كيف نرى مسابقة النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وكان هذا يسعدها ، لأنه دليل على الاهتمام وبناء المودة .

ومن أحسن صور المودة في أداء الحقوق والواجبات التعاون على أعباء البيت من طبخ وغسيل وعناية بالأطفال وغيرها ، إذ كيف لنا أن ندعي اتباع سنة نبينا ولا نتبعه في هذه ألم يكن يعين زوجاته في البيت حتى أنه كان يحلب شاته ويعد طعامه ،فذلك التعاون يحدث الألفة بين الزوجين .

ومن أهم الحقوق التي يجب أن تعيشها الزوجة في كنف الزوجية الوفاء ، فليس من الرجولة الخيانة وليس من المروءة أن تسعد وتسعد غيرها وتشيح بوجهك وقلبك وكلك على من هي معك على فراش تحكمه الشرائع ، بل إن ذلك هو قمة الإذلال لمن اوصى النبي بإكرامهن في قوله صلى الله عليه وسلم :(( ما اكرمهن إلا كريم وما اهانه إلا لئيم ))[4] بل إنه من أوجه تكريم الزوجين لبعضهما أن يتزين كل طرف للآخر وهذه كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم وقد تبعه الصحابة في ذلك لأن هذه الامور ومع بساطتها تؤلف بين القلوب وتنشئ المودة على أساس متين ، ومن أهم الحقوق الواجبة على الزوج والتي عليه فقهها هو أن يعلم زوجته خاصة أمور دينها قال تعالى :(وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖلَانَسْأَلُكَرِزْقًاۖنَّحْنُنَرْزُقُكَۗوَالْعَاقِبَةُلِلتَّقْوَىٰ)[5] بل إن الاجتماع على مائدة الفكر بين الزوجين من أسعد اللحظات لان كليهما سيخرجان من روتين الاوامر والنواهي  وفلسفة الحقوق والواجبات الجافة ،بل يمكن أن يحضرا دورات تكوينية لتحسين أداء الحياة الزوجية وتجاوز مسببات الكدر الزواجي .

ولا يمكن لامرأة أن تعيش مع زوج يحبها ويعلن لها عن حبه ويعينها ويلاطفها ويحس بها ويتقبلها ويقبل عيوبها ويعلمها شؤون دينها إلا أن تطيعه لأنها طاعة في المعروف ، فتكون الحياة الزوجية فعلا عبارة عن سفينة نجاة والتي تحتاج الى ربان قائد ومقود ، قائد محنك ومقود مطيع لأنه يحس بالأمان ، وهل يمكن الا أن تكون أمينة على سره وماله وولده وأهله حافظة له في غيبته لا تذكره بسوء لأنه لا يوجد في قلبها ما يجعلها تبغضه بل إنها ستعمل جادة على تحصيل رضاه إلا إن كانت ناكرة للنعم ، وهل يمكن لها بعد كل ذلك إلا ان ستأذنه وتستشيره حبا وكرامة وثقة ، فالطاعة بالمعروف وطلب الرضا والامانة والاستئذان كلها نتائج لمقدمات تقوم على الاحترام والتكريم للزوجة اقتداء بالحبيب المصطفى الذي استوصى بالنساء خيرا بل ومارس التكريم والاحترام لزوجاته وجعل الامة كلها تطلع على كل صغيرة وكبيرة في حياته الخاصة حتى تنعم بيوت المسلمين بالمودة والرحمة إن كان لهم صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في هذا الباب.

ثالثا الدعم النفسي بين الزوجين :

الدعم النفسي بين الزوجين من أهم أسس بناء المودة والرحمة ،لأنهما يتقاسمان الكثير من شؤون الحياة ،والذي يكون عادة إما بحسن الانصات إلى الآخر حتى ولوكان مجرد ثرثرة
أو فضفضة ويكون أيضا بالمؤانسة والمؤازرة في الضراء و المشاركة في السراء وفي النجاحات حيث لا يجب الغياب ، فإذا تسللت الوحدة لاحد الزوجين او كليهما فالعلاقة ليست بخير ، فالدعم النفسي هو صمام الأمان لأي علاقة تجعل كل طرف وهو في محنة أو في فرح يفكر مباشرة فيمن يدعمه ليخبره بحاله لأنه ينتظر دعما ومؤازرة دون الحاجة لطلب ما يريد فمع الوقت والألفة وتعرف كل طرف على حاجات الآخر ونفسيته يفترض أن لا يطلب بل يلبى طلبه دون أن يصرح به وإلا فإن إحساس الوحدة بين الزوجين رهيب ومؤلم .

وهذا الدعم يحتاج أولا إلى قيم الانسانية والرحمة ويحتاج إلى تقبل الآخر وفهم رغباته والصبر عليه ومراعاة حالته النفسية حين حاجته للدعم النفسي دون إصدار أحكام ، مع فقه الفروق الفردية بين الزوجين فالمرأة بطبعها حين تحتاج إلى الدعم تثرثر وتتحدث كثيرا عن كل تفاصيل الموضوع الذي يشغلها فالثرثرة لديها هي حاجة للدعم وقد تحل المشكلة بين الزوجين مهما كانت حدة غضبها بحضن فقط ستهدأ وتعود إلى طبيعتها ويكون الزوج هنا زرع بذرة مودة ورحمة .

والزوج حين تشغله أمور الدنيا ينسحب ويصمت ليس انسحاب ضعف بل للتفكير فيما هو فيه فكيف يكون دعم الزوجة له فقط عليها أن تحترم مسافة الأمان وتنتظر حتى يخرج من حالته وترسل له مشاعر المودة دون أن تزعجه .

الدعم النفسي تتمثله صورة الأم التي تحتضن وليدها دون لو أوعتب مهما فعل معها كذلك العلاقة الزوجية تحتاج في كثير من الأحيان إلى عاطفة الوالدية وممارستها.

رابعا فقه مسببات الكدر الزواجي :

الكدر الزواجي هو أن تصبح العلاقة بين الزوجين غير منسجمة ويصبح كل طرف غير متوازن نفسيا وقد يسبب ذلك نفورا يبدأ بسيطا ثم تكبر الهوة وتتسع حتى تصبح شقاقا لذلك

لا يجب أن تكون الخلافات الزوجية البسيطة سببا للدخول في معارك طاحنة مهما كانت الأسباب بل العمل على  أداء الواجبات والحقوق مع المرونة في التعامل ففي العلاقة الزوجية تكون هناك أدوار عدة على كلا الطرفين فقهها فحين يكون طفلا كوني له أما وحين تكون طفلة كن لها أبا ،في الازمات كونا راشدين كلاكما فلابد من الادوار الثلاثة حتى يستقيم الحال.

الكدر الزواجي هو أهم مقدمات الطلاق العاطفي وهو أقسى الحالات التي يصل إليها الزواجان لذل فإن علاج المشكلات الزوجية يتطلب البحث عن أسبابها وليس من أجل اللوم والتأنيب ورمي التهم على الآخر بل من أجل البحث عن حلول ، لذلك هناك معايير من خلالها نعرف مدى سيطرة المكدرات على العلاقة الزوجية والتي منها سوء الادارة المالية للأسرة والاستسلام للضغوط النفسية سواء كانت ضغوط الحياة أو كان المتسبب فيها الطرف الآخر مع اختفاء جو المرح والتشاور في البيت والاحترام والتفهم مع سوء فهم انفعالات الشريك بهذه المعايير نعرف بأن العلاقة تعاني وتحتاج إلى علاج قبل أن يتفاقم الوضع وبهذه المعايير نعرف بأن المودة والرحمة تبتعد شيئا فشيئا عن عش الزوجية وتغيب معه السكينة .

خامسا الذكاء العاطفي :

الذكاء العاطفي والقدرة على إدارة المشاعر والعواطف وكيفية التحكم في حالات الغضب والتوتر كما أن القدرة على الاعتذار وطلب العفو والتنازل والإيثار والتضحية والتماس الأعذار كلها قيم لابد من توافرها في العلاقة الزوجية حتى يتم التوافق الزواجي وهذا يتم بالتوازن الذاتي لكل طرف وذلك بالثقة في النفس والتوازن الانفعالي والتوافق مع الذات، فمن الذكاء العاطفي الوجداني علاج الشكوى وعدم الرضا بين الزوجين وتوجيه الغيرة واحترام الخصوصية ، لأن هذه الحالات الثلاث من أكثر مسببات الشك وتتبع عثرات الطرف الاخر وبدلا من بناء المودة تهدم ويصبح البيت ليس سكنا بل سجنا .

فعلاج كثرة الشكوى والعتاب وعدم الرضا بصورة مقلقة و مطلقة في هذه الحالة على الطرف المستقبل أن يسال لماذا الاعتراض الدائم ،وعليه أن يعرف إن كانت هذه الشكوى صفة يتميز بها الشريك ؟؟أمأن هذا العتاب سببه خلل في العلاقة يجب علاجه ؟؟ فالاول يحتاج إلى التقبل والأخذ بيد الطرف الآخر وعلاج الأمر ذاتيا، لأنه قد يكون بسبب عدم القدرة على تحمل المسؤولية والتعود على التواكل أو ربما هو شيء من الكبر، أما إن تعلق الأمر بخلل في العلاقة فيجب معالجة أصل المشكلة المسببة للعتاب وكثرة الشكوى.

وأما الغيرة فقد تكون ملح العلاقة الزوجية وقد تتسبب في الكدر الزواجي فحين تكون ترمومتر المشاعر بين الزوجين المتحابين هي ملح العلاقة ، لكن حين تكون بسبب فقد الثقة بالنفس أو بالشريك فهي من مسببات الكدر الزواجي لأن العلاقة الزوجية احترام متبادل لذلك فالغيرة يجب أن لا تتعدى حدود الثقة وتنقلب الى شك حتى تصبح الزوجة شرطيا يتجسس بشتى الطرق ويصبح الزوج متسلطا يخنق أنفاس شريكة حياته ، فكل شيء بقدر والعلاقة الزوجية تحتاج إلى رسم مسافة الأمان .

ومن جهة أخرى لابد أن تكون لكل طرف خصوصياته التي يحق له أن تحترم ولا تستباح كأسرار العائلة أو خصوصية العمل فمن يتزوج طبيبة يتحمل خصوصية عملها ولا يتذمر منه كما لا يجب الاعتداء على الخصوصية من خلال التجسس عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الهاتف وغيرها ، الخصوصية تجعل العلاقة دافئة وحميمة وتشاركية أكثر وهذا ما يساعد في بناء المودة والرحمة .

سادسا التواصل والحوار :

من قواعد بناء المودة والرحمة هو التواصل والحوار بين الزوجين كثيرة هي العلاقات التي تتحطم تحت وطأة سوء التفاهم والتي يكون بسبب عدم التواصل والحوار لذلك فان التعبير عن المشاعر والاحاسيس والمواقف بالصراخ أو الضحك والابتسام تلك الاحاسيس لابد أن تخرج لأن القلب بنك المشاعر إن لم نخرجها ستخرج لوحدها على شكل قلق أو توتر أو غضب وبعد تراكم المواقف والمشاعر السلبية ستصبح حملا ثقيلا على القلب بالهم والحزن والتواصل والحوار أنس وحلحلة للمشاكل وإزالة لسوء التفاهم لأن التواصل هو كلمة وحركة ونظرة تقرب القلوب وتذيب الجليد وتزيل العقبات فتؤسس لمودة ورحمة ، والتواصل يكون باللفظ وغير اللفظ ومنه التواصل بلغة العيون ولغة الجسد ولغة الهدايا ، وحين يكون التواصل فعالا يصبح الحوار ممكنا بعقد جلسات لحل المشكلات والأزمات في حينها ولا تترك أبدا حتى تصبح جبالا من التراكمات فتبتعد المودة والرحمة وتضل الطريق الى السكينة وتصبح الحياة مبنية على سوء الفهم وسوء الظن وسوء المعاشرة .

[1]سورة الروم 21

[2]سيد قطب ظلال القرآن  المجلد الخامس ص 2763

[3]صحيح البخاري

[4]صحيح البخاري

[5]طه 132

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page