التحدّي المزدوج للمرأة المسلمة في ظلّ الأنظمة العلّمانية
بن قيدة رزيقة – الجزائر//
أم عمر الفارق
إن الفلسفات المتضادة يمكن أن تخلق “تشويهاً” حقيقيًا عند التطبيق العملي لها في بيئة مغايرة لما يؤمن به الفرد، وهذا التناقض هو أحد أكبر التحديات التي تواجه المسلمين، خاصة منهم النساء، ففي المجتمعات المسلمة والتي تتبنى أنظمة علمانية سواء كانت ذات توجه رأسمالي أو اشتراكي أو حتى إسلامي لكنه معاد الصياغة وبعيد كل البعد عن الفهم الصحيح لروح الشريعة الإسلامية، هذه الفلسفات تفرض في كثير من الأحيان قيمًا وممارسات قد تتعارض مع المبادئ الإسلامية.
المرأة المسلمة التي تعيش في هذه البيئات تجد نفسها غالبًا في مواجهة ضغوط من اتجاهات مختلفة من بينها:
- الرأسمالية: ترّكز على الفردية المطلقة، المادية، المنافسة الشديدة، في بداياتها كانت المرأة مضطهدة يتم استغلالها على صعيدين الأول: في العمل المأجور والذي كانت نسبته ضعيفة من حيث عدد النساء العاملات فكانت الأجور زهيدة وظروف العمل مهينة أشبه بالاستعباد، تُدفع فيه المرأة للعمل لساعات طويلة لتحقيق متطلبات الحياة في ظل هذا النظام، أما على الصعيد الثاني: العمل غير مدفوع الأجر ويتمثل في عملها الرئيسي داخل البيوت والذي تراه الرأسمالية قوة إنتاجية لليد العاملة من خلال الإنجاب والتربية دون دفع تكاليف إضافية تقول سيمون دي بوفوار الكاتبة والمفكرة الفرنسية ” ستظل المرأة مستعبدة حتى يتم القضاء على خرافة الأسرة وخرافة الأمومة والغريزة الأبوية”، وبسبب هذه الضغوط التي عانت منها المرأة في ظل هذا النظام سعت للحصول على المساواة، فكانت نتيجتها بروز الحركات التحررية منها الحركة النسوية والتي كانت في صراع دائم مع الرأسمالية حققت خلال ذلك الكثير من المطالب للنساء داخل المجتمعات الغربية، وفي الفترة بين الحربين العالميتين بدأت القيم النيوليبيرالية بالظهور فكان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة قي ديسمبر 1948 وهذا أعطى الحركة النسوية زخما وشرعية لم تكن تحظى بها من قبل، كان احترام المرأة والطفل وإلغاء العمالة ضربة قاصمة للنظام الرأسمالي فقد خسر يدا عاملة لا يستهان بها وأصبح احترام المرأة وتقليدها وظائف مرموقة مثلها مثل الرجل أمر حتمي، خاصة بعد الخسائر المهولة لليد العاملة من الرجال نتيجة الحرب فكان لابد من الاستعانة بطبقة عاملة من النساء لسدّ هذا الاحتياج
هنا بالذات قام النظام الرأسمالي بتبني مقارابات إيديولوجية جديدة تبعدهم عن موضع الاتهام والمعاداة من طرف الحركات التحررية وعلى رأسهم الحركة النسوية، فاحتضنت النساء العاملات وسهلت عليهن الخروج من المنازل والانخراط في المعامل والشركات لتغطية الفراغ الذي عانى منه النظام الرأسمالي، رغم أن الأمر تم بشكل تدريجي وتطوّر على مراحل، نيّة الرأسماليين لم تكن حقا احترام المرأة ولا السعي لتحقيق المساواة بل فقط سدّ الاحتياج والتخلص من حالة العجز الحاصل، بُعيْد ذلك شكلت المرأة العاملة شريحة استهلاكية كبرى أكثر من الرجال العاملين، ووجد أن المجتمع الذي يعمل فيه الرجل والمرأة هو مجتمع استهلاكي أكثر من المجتمع الذي يعمل فيه الرجل فقط، من هنا تمّ السعي لتوفير كل التسهيلات لتعمل المرأة في المجتمعات الغربية، لكن في المجتمعات الإسلامية التي يُنظر لها على أنها مجتمعات أبوية أثّرت كل هذه الإجراءات على دور المرأة الأسري إذ لم تحظى بنفس التسهيلات بحكم أن المجتمع إسلامي والأفكار العلمانية تتضاد مع جوهر ما رُبّي عليه الفرد المسلم، ففُرض عليه خيارات تتعارض مع قناعاته الدينية (كنزع الحجاب أو تغيير المظهر)، كما أن استغلال المرأة في الإعلان والتسويق يتصادم مع مفهوم الكرامة والعفاف في الإسلام، مع استفحال علمنة الدول والأنظمة الحاكمة للمجتمعات المسلمة ظهرت تناقضات جوهرية وجليّة تحملت المرأة وحدها تبعات ذلك، فكان الاتهام للمرأة لا للأنظمة فلم تحتج الرأسمالية للدفاع عن نفسها وتقديم حلول وتنازلات تخّص بها المجتمع المسلم بما يتناسب مع خلفيته الدينية، بل شكّل ذلك وسطا خصبا لاتهام المجتمعات الإسلامية بالعِدائية اتجاه المرأة وأنها تُمارس قهرا وظلما وجب رفعه، وكانت هذه هي الوسيلة التي تلوي بها أذرع الأنظمة الإسلامية التي اختارت أن تكون علمانية لا إسلامية، وبدأ ظهور النسوية المشوهة والتي يطلق عليها (النسوية الإسلامية) وأصبح الخلط بين المرأة التي تطالب بحقوقها وتحاول شرح معاناتها في ظلّ هذا التناقض الصارخ المتعامى عنه، وبين النسوية أمرا شائعا بل هو السائد حاليا
- الاشتراكية (تاريخيًا): على عكس النظام الرأسمالي الذي كان في بداياته يهمّش المرأة ويتعامل مع دورها بجانبية في تحسين الإنتاج وتحقيق الفوائد، إلا أن الشيوعية في بعض صورها المتطرفة لم تر المرأة إلا على أنها مثل الرجل أداة مهمة وضرورية في الإنتاج وأن كل الأفكار التي تقلل من دورها في الحقيقة ماهي إلا تراث يخدم الملكيّة الخاصّة في المجتمعات الأبوية المناقضة لمبدأ الإشتراكية، فسعت إلى إبعاد الدين- بإعتباره تراثا- عن الحياة العامة، يقول أنجلز أبو النظرية الماركسية في كتابه أصل العائلة والملكيّة الخاصّة والدولة ” العامل الحاسم في التاريخ – وفقا للمذهب المادي- هو الإنتاج وإعادة الإنتاج لمطالب الحياة المباشرة، والإنتاج عملية ذات وجهين: وجهها الأول، يشتمل على انتاج وسائل الوجود من السلع الغذائية والملبس والمسكن، وأدوات الإنتاج. ووجهها الثاني: يتلخّص في إنتاج الكائنات البشرية نفسها – أي تكاثر النوع” هذا النظام يفرض أدوارًا معينة للمرأة في الإنتاج لخدمة الدولة دون النظر للفروق الجنسية ولم يشكل داعيا لخلق حركات تحررية تدعوا للمساواة بين الجنسين، لكن عدم الأخذ بالاعتبار للخيارات الشخصية أو التفضيلات الدينية، مع تقليل دور الأسرة كوحدة مستقلة خلق فجوات جعلت من هذا النظام وهذه الفلسفة غير مؤهلة لبناء مجتمع متكامل وقوي، حيث يواصل أنجلز”سيصبح من الواضح أنه لكي يتم تحرير النساء لابد من تحقيق الشرط الأول لذلك وهو إدخال جميع النساء في النشاط العام، وهذا يعني إلغاء الأسرة المنعزلة كوحدة اقتصادية اجتماعية”، أثر هذا على المرأة المسلمة لم يكن أقل مأساوية فالمجتمع المسلم الحديث يرى أن تربية الأولاد والعمل المنزلي هو من صميم عمل المرأة ولا يمكن للرجل أن يقوم به مهما كان الحال- وهذا أيضا يناقض التصور الإسلامي الصحيح -، لذلك ففكرة التشارك في كل شيء حتى في الأعمال المنزلية التي تشجعها الاشتراكية وتطبقها دول شرق أروبا غير قابلة للتطبيق في المجتمعات التي تدّعي أنها مسلمة على الصعيدين الشخصي والحكومي، لأن الحكومات الإسلامية تعاملت مع النظام الاشتراكي على أنه نظام اقتصادي فقط وليس اجتماعي لذلك لم تضطر لتهيئة البيئة المناسبة لخروج النساء للعمل فكانت من بين عوامل فشل هذا النظام في هذه البلدان وتحميل بعض تبعاته على المرأة باتهامها أنها غير كفء وأن للرجل أفضلية عليها وتم معاملتها على أن عملها رفاهية يؤثر على الأسرة وعلى أنظمة العمل، هذا التأثير السلبي مردّه الى تغيير مفهوم الاشتراكية بحيث تم محاولة فرض مفهوم اشتراكية اسلاموية فشُوّه المفهومان وسحقت بينهما المرأة مجتمعيا بكل اشكال التمييز والظلم
- من المجتمع المسلم نفسه: في كثير من الأحيان، تكون هناك ضغوط من داخل المجتمع المسلم الذي قد يكون هو الآخر متأثرًا بهذه الفلسفات أو يعاني من فهم قاصر للإسلام، فيجد صعوبة في تطبيق قيّمه الأصيلة بشكل مرن وواقعي، وكون هذا المقال لا يتناول موضوع عمل المرأة من الناحية الفقهية البحتة الى أنه يلفت النظر الى أن الإسلام كدين لم يحرّم عمل المرأة بل يكرّمها ويقرّ بحقّها في ذلك والشواهد من الآثار والسيرة كثيرة، إلا أنه يفرض مقابل ذلك ضوابط شرعية تحميها وتحمي المجتمع المسلم من الانحلال والتفسّخ، ويراعي أولوية كونها زوجة وأم أو قائمة على بيت مهما كان مسمّاها فيه، وبما أن الاسلام نظام حكم متكامل لم يهمل الجوانب الاقتصادية لقيام الدولة ولم يهمش دور الاسرة وأثرها في تحقيق النمو على كل الأصعدة ومن بينها الجانب الاقتصادي حيث يقول علي عزت بيجوفيتش وهو من الداعين لإعطاء أهمية كبرى للدور الذي تقوم به المرأة داخل البيت” إنّ كل ما ذكرته لا ينبغي فهمه كدعوة الى عزل المرأة عن الحياة العامة عن مجال الاقتصاد الوطني، فليس في مصادر الاسلام حكم يمنع بصورة مباشرة عمل المرأة ونشاطها خارج بيتها، بل أن الأحكام الشرعية التي تقرر حق المرأة في الاستقلال بملكيّتها في حالة الزواج وتؤكد حقها وحريّتها في التصرف فيما كسبته أو ورثته، هذه الأحكام يمكن الاستناد اليها في إقرار حقّ المرأة في العمل أضف الى ذلك دلائل قاطعة من عصور الإسلام المختلفة شاركت فيها المرأة جنبا الى جنب مع الرجل في الجهاد وفي الحياة الفكرية والأدبية” ويرفض بيجوفيتش كثيرا وصف المرأة بأنها عاطلة عن العمل ويؤكد على أنّ تبعات عملها داخل المنزل هو مساهم بصورة غير مباشر في تحقيق النمو الاقتصادي لأي بلد كونها تشرف على الإنجاب والتربية والتأهيل.
عمل المرأة في الحقيقة ماهو إلا نتيجة لتحول الأنظمة الإسلامية عن الإسلام وتبنّيها لفلسفات عرجاء تحتاج في كل مراحل تطورها الى عكازات وكلاب حراسة وطرق ممهدة للسير عليها والوجهة ماهي إلاّ رجوع للخلف، وتخبّط متعدّد الجهات، وتبنّي هذه الفلسفات يشكل تحدّيا لكل شرائح المجتمع وعلى رأسهم المرأة كونها الحلقة المرنة التي تربط كل مكونات المجتمع المسلم فصارت المرونة تهمة لكل توازن يَختّل، هذا المجتمع المسلم الذي يرحّب بكل فكر غربّي ويسعى لتقليد النموذج الغربي الذي أصبح معيارا للتقدم والتخلف، لا تتّم دراسة تبعاته ولا مدى مطابقته لمعايير الدين الإسلامي فتولّدت نخب تنسب للإسلام تتحكّم في مقدّرات الأرض وفي تشكيل الوعي، هذه النخب المنسخلة نجحت في إنتاج أجيال مادية تطبّق كل الوسائل لتحقيق النجاح الاقتصادي، ومع ذلك لم تنجح في تحقيق النجاح الاقتصادي كليًا، والسبب هو أن هذه الأنظمة هشّة لاعتبارات سياسية وتحتاج للسيطرة على المجتمع الفاضل الرافض للوسائل المخالفة لدينه وتقاليده فلم تتخلّص من الدين وأبقت عليه كوسيلة ردع في حركة مناقضة لمفهوم العلمانية القائم على فصل الدين عن الحكم، وكان التركيز في تحقيق ذلك هو الإبقاء على مالا يتضادّ مع السبيل المنتهج من طرفها من تعاليم الإسلام وكان ممّا غفلت عليه هذه الأنظمة أن المرأة جزء مهم تتشكل من خلاله ملامح الأنظمة الغربية وأن المرأة في الغرب قطعت شوطا كبيرا في محاولتها لتحقيق التوازن بصفتها جزء من ماكنة الاقتصاد القائم على تحقيق الربح كونه غاية لا وسيلة، هذه الغفلة جعلت المجتمع الذي يدّعي إسلاميته ينتقي من الدين ما لا يتعارض مع مصلحة الأنظمة خشية الردع لكنه لا يتحرّج في انتقاء النصوص والتأويلات التي قد تكون صائبة وحقيقية وقد تكون ناتجة عن سوء فهم لها في محاولة غير مدروسة لإلصاق كل التهم في المرأة، تلك الحلقة الضعيفة التي تم الضغط عليها من طرف الأنظمة للتخلص من عبء احتوائها وجعلها جزء من الاقتصاد الوطني، إذ في ظلّ طغيان المادية، يصبح العمل والإنفاق ضرورة لا رفاهية، مما يدفع المرأة لتخصيص جلّ وقتها وطاقتها لتحقيق هذه المتطلبات. هنا، قد تُهمل أو تُقلل أهمية أدوار أخرى في حياتها، فمورس عليها ضغط آخر من طرف المجتمع المدفوع بواسطة تصوراته عن المرأة المسلمة وعن عملها ودورها الذي لا يتعدى عتبة منزلها، في هذه الظروف لم تتبنى الحكومات حلولا مثل نظيراتها في الدول الغربية نظرا لخصوصية المجتمع الرافض لتحرّر المرأة رغم المحاولات الحثيثة كالضغط عليها لتبنّي اتفاقيات تضمن حقوق المرأة – المخالفة للإسلام صراحة- لكنها بقيت متحفظّة على كثير ممّا جاء فيها و ستضطر في القادم من الأيام للتسليم بها ورفع كل التحفظات، وبسبب الضغوط الممارسة على المرأة المسلمة أصبحت تمثّل في نموذجين أولهما الانفتاح وتبني الفكر النسوي والسعي نحو التحرر من أغلال الأسرة والدين والذكورية المتفاقمة جدا في المجتمعات الشرقية – الموجودة أصالة أو نتجت كرّد فعل عن محاولات سلب الرجل لمعاني الرجولة التي تربى عليها-، والثاني هو نموذج الضحيّة التي تم سحقها تحت عجلات الاحتياج المادي والقهر الذكوري الممارس في أشكال كثيرة أبرزها العنف الجسدي والمعنوي وحرمانها من أبسط حقوقها كالتعليم والميراث وغيرها
كل ما سبق يلامس جوهر التحدي النفسي والاجتماعي العميق الذي تواجهه العديد من النساء المسلمات اليوم، ويُسلط الضوء على واقع مؤلم ومعقد، على الأنظمة والنخب الالتفات الحقيقي لما تعانيه المرأة والسعي لإيجاد حلول واقعية وناجعة وعدم انتهاج سبيل ممارسة مزيد من الضّغط باسم الدين أو باسم السياسة أو الفكر، يقول الغزالي رحمه الله في كتابه ليس من الإسلام ” والمجتمع الذي ننشده يؤسس قبل كل شيء على الضمائر اليقضة، والفضائل القوية، والحراسة المشددة من الرأي العام، والقوى الحاكمة جميعا…، ولعل أفشل ضروب التربية هو ما يعتمد على حبس المرأة، داخل نطاق من العزلة العقلية والأدبية البحتة، بل إن عدّ ذلك من ضروب التربية مغالطة” ويقول في ذات الموضوع ” ثم يجب -ونحن نحسب قوانا- أن نعرف أنّ المرأة في بلاد الإسلام من عوامل الاستهلاك، وأنها عند غيرها من عوامل الإنتاج، هي عبء هنا وعون هناك وهذا منكر من الخُلق والسلوك) وأحسب أن الغزالي رحمه الله هنا لا يدعوا لتطبيق الأنظمة العلمانية الغربية بإخراج المرأة وجعلها أداة إنتاج بل هو رحمه الله يدعوا لجعل المرأة يد عون في البناء والتشييد لهذا الدين والوطن وعدم حجب قواها وطاقتها بل توفير كل السبل المعينة التي تحفظ كرامتها كمسلمة فتمنع الاختلاط وتكيّف الأعمال بما يتناسب مع أدوار المرأة الأخرى، فتقوم هي على شؤون بنات جنسها وتنحلّ بذلك عقد كثيرة وترسبات تعرقل حياة المسلمين رجالا ونساء وتخلق صراعات نحن في غنى عنها، هكذا تُحترم المرأة في بلاد الإسلام وإلا فالمهانة للجميع، إن المجتمع الذي يطالب المرأة بالإنفاق والمنافسة، بينما لا يوفر لها البنية التحتية المناسبة (مثل رعاية الأطفال ميسورة التكلفة، أو ساعات عمل مرنة، أو مؤسسات عمل بدور رعاية للأطفال)، أو لا يقدّر دورها الأساسي في الأسرة، هو بالفعل مجتمع يقع في تناقض أو “نفاق اجتماعي”، هذا النّضال اليومي يدفع المرأة للشعور بالانسحاق والظلم، وأثر هذه الضغوط والتناقضات التي تتحمّلها المرأة المسلمة على الأسرة في ظل واقع جامد لا يطرح حلولًا ولا يتبنى آليات لتصحيح المسار هو أثر مدمر ومتعدّد الأوجه
ما تشعر به العديد من النساء المسلمات اليوم من صراع ليس وهماً، بل هو واقع مؤلم ناتج عن تضارب الفلسفات وغياب التوازن الاجتماعي. الحل لا يكمن في إجبار المرأة على الاختيار بين هويتها الدينية وضرورات الحياة، بل في إعادة فهم الدين بصورة شاملة ومرنة، وفي تكاتف المجتمع لتصحيح المفاهيم ودعم المرأة في رحلتها، وفي التعامل بوعي مع تحديات الأنظمة المحيطة. الأهم هو تقدير قيمة المرأة الحقيقية، والتي لا تُقاس فقط بمدى إنتاجها الاقتصادي، بل بما تقدمه من بناء للأسرة والمجتمع ككل.
إلى متى سيظل هذا الواقع جامدًا، متى ستبدأ الخطوات الجادة لتصحيح هذا المسار، وتقديم حلول تتوافق مع روح الإسلام وتراعي مستجدات العصر؟ إنَّ عدم مواجهة هذه الضغوط والتناقضات بشكل فعال يؤدي إلى استنزاف طاقة المرأة، وتقويض استقرار الأسرة، وإضعاف النسيج المجتمعي ككل، الواقع الراكد الذي لا يقدم حلولًا يساهم في دوامة من المشاكل النفسية والاجتماعية التي لا تؤثر على المرأة وحدها، بل تمتد لتشمل الأجيال القادمة، مهددة بذلك مستقبل الأسرة والمجتمع المسلم.
أم عمر الفاروق
الأحد 15ربيع الأّول 1447
الموافق ل07 سبتمبر 2025