المبرؤون : “عائشة الطاهرة ”
عائشة الإدريس .الجزائر
وكأن هذا الاسم خُلق لها وخُلقت له، وسكب من روحه في روحها، فلايدري أحد : أزينها الإسم بما يحمل من جميل المعنى أم تحمل منها هو بعض ما أنعم الله عليها من الفضل والكرم ؟!
“عائشة “(1)،ومن مثل عائشة؟ ملأت أسماعَ الدنيا أخبارُها، وتناقلت الأجيال ذكر خصالها وفضلها، وتَرَبَّى الرجال والنساء على عتبة علمها وفقهها ..أَتُراني أفلح في الغوص في بحر فضائلها والفوز ببعض اللآلئ من طيب سيرتها؟ هَبْ أني قد أفلحت في الغوص في تلك الأعماق، فهل ستطاوعني الكلمات، وتتسع لفيض الخواطر التي تنساب مع كل خبر من أخبارها؟ ما أرى أن ذلك بمقدروي ..من أجل ذلك آثرت أن أميل إلى خبر عنها حفظته، أسر علي قلبي، ملك علي جوانحي ..يفيض بجميل المعاني وعظيم الأسرار كلما ذكرته، لا يبلى ولا يبلى شغفي بمراجعته؛ وهل يبلى خبر مسطور في ثنايا القرآن الكريم ؟
أي كرم ذاك وأي فضل يا سيدتي؟ أي شر ذاك الذي أصابكم؟ ثم أي خير بعده نالكم؟ ( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) ..
تاالله لقد كان أعظم خير لك- بعد نعمة الإسلام- ولآل أبي بكر وللمؤمنين والمؤمنات بعد ذلك، في كل زمان ومكان ..
ها انذي أرهف السمع لك يا سيدتي، لِأُبحر عبر أمواج حكاياك وأخبارك التي تروينها كما عهدناك ..بكل التفاصيل، بلا بخل ولا مواراة، حتى لكأنما نحن معك، نسمع ونرى. (2)
ماذا سأزيد عما فصلت يا سيدتي؟ سوى أن أشاركك جلال المشاعر التي هزتك هزا، يوم أن ألمّت بك تلك المحنة القاسية، ثم أجتهد في العروج إلى آفاق عالمك ومجدك، يوم أن نزلت براءتك من السماء ..
لا جرم أنك كنت أسعد الناس حين اختارك السهم من بين ضرائرك من نساء النبي “صلى الله عليه وسلم ” لتكوني رفيقته في تلك الغزاة، (3)وإنه لأمر جدير أن تسعدي له، فليس أوحش من يوم لا تتملَّى العين منه “صلى الله عليه وسلم “..بل كيف كنت ستستطيعين البعاد عمن ألفت منه الملاطفة والمؤانسة؟ وهو الذي لم يمنعه شرف النبوة من ملاعبتك حينا ومسامرتك حينا آخر..لقد كان ألين الناس ضحاكا بساما، كما وصفتِه ذات يوم.
ولكن..هل دار في خَلدك يوما أن الحبيب المصطفى سيجافيك يوما؟ ويدع ملاطفتك كما عهدتِ ذلك منه؟ لا شك أنك لم تتهيئي ليوم كذاك اليوم، فأنت الحصان الرزان الغافلة، لم تدركي أن قلوبا غلفها الحقد وطمس بصيرتها، تحالفت مع الشيطان، لتكون معه حربا على نبي الخير والرحمة، وتربصت به لتكيد له كيدا عظيما ..لقد ظفر أعداء الخير بمبتغاهم حين تمكنوا من زلزلة الإستقرار الذي كنت ترفلين في حلله، في عش الزوجية المبارك ..كاد كبير المنافقين ذات يوم أن يحول الدفء الحميم الذي كان يعمر بيت النبوة إلى صقيع يسد منابع الحب والحنان ..
سبحان الله ..كلمة واحدة سرت في دنيا الناس كما تسري النار في الهشيم، فيهلك من هلك ..وينجو من ينجو ..
شيء واحد يصيب المرء بالذهول حين يذكر خبرك، يبعث فِيه ألما عميقا : وحدتك في كل ذاك ..
وحيدة كنت تصارعين الخوف والأهوال من البداية، حين افتقدت ذلك العقد وجزعت كما تجزع أي صغيرة يضيع منها شيؤها الغالي ..تسارعين وحدك للبحث عنه والتقاطه ثم تعودين فلا تجدين أحدا. رحل الجيش وتركوك وحيدة، لقد حملوا الهودج ولم يشعروا بغيابك ..ترى ما كان شعورك حين ألفيت نفسك وحيدة في القفار؟ أي خوف وأية حيرة تملكاك حينئذ وجعلاك تتسمرين في مكانك ..لعلهم يعودون إليك إذا افتقدوك .
هناك أنت وحيدة، تتدثرين بجلبابك، تدافعين الخوف والوحشة ..في النهاية تستسلمين لنوم عميق، فعين الله ترعاك وقدره يهيئك لأمر عظيم !
يبعث الله إليك من ينجيك من ورطتك، “صفوان بن المعطل”، ذلك الرجل الصالح الذي اعتاد أن يسير في ساقة الجيش..لقد ذهب الخوف والحزن عنك يا عائشة ..
هاهو الرجل الشهم ينيخ راحلته لتركبيها بأمان دون أن يكلمك أوتكلميه، فهو الأمين على ظعينة رسول الله ، وينطلق مسرعا للحاق بالجيش فيدركه في وقت الظهيرة وهم نزول ..كذلك أقبلت “عائشة” التي تخلفت عن الجيش – دونما قصد منها – في وضح النهار على راحلة يقودها رجل فاضل من صحابة رسول الله ..ولا يدري أحد أن قناصا خبيثا كان يتحين الفرصة لينفث سمومه المؤلمة، ويضخها في المسلمين، ليصيب بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) في عرضه الشريف..
“امرأة نبيكم باتت مع رجل ..والله ما نجت منه وما نجا منها ،”: هكذا أطلقها مدوية بخبث عظيم كبيرُ المنافقين ” عبدالله بن أُبَي بن سلول” وتناقل الناس حديث الإفك يحسبونه هينا وهو عند الله عظيم حتى بلغ مسامع النبي ” صلى الله عليه وسلم “…
شهر كامل مضى والناس تلوك خبر الإفك، وأنت عنه غافلة يا عائشة ..آه منك ومن وحدتك !
شيء واحد كان يريبك: رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قدغاب عنك لطفه المعهود؛ “كيف تيكم؟ “..هكذا كان يسأل عنك- حين مرضت- ولا يزيد. يبدو أن الحيرة بدأت تمزق أوصال قلبك؛ ترى ما الذي يحدث حولك؟ أنت لا تدرين يا عائشة، إنه رسول، ولكنه أيضا بشر، يحزنه أن يُمَسَّ عرضه .(4)
يرحم الله “أم مسطح”، لقد أشفقت عليك وانتشلتك من غفلتك وأنبأتك بما يتحدث الناس .
كل الناس يتحدثون وعائشة لا تشعر بشيء! ما أقسى ذلك عليك يا عائشة! وازددتِ مرضا على مرض ..لم تواجهي رسول الله ولم تحاولي تبرئة نفسك المقهورة مما يتحدث به الناس ؟
لقد آثرت أن تستأذنيه لتُمَرضي في بيت أبويك؛ يبدو أنك كنت تريدين أن تتبيني الأمر من قِبَل أبويك؛ كأنك لم تصدقي ما سمعته أذناك، فقد تكون “أم مسطح” واهمة فيما تحدثت به إليك، إنه فعلا أمر لا يُصَدَّق: أن يتحدث الناس بمثل هذا الأمر. كيف هانت عليهم ابنة الصديق وهان عليهم رسولهم؟! لولا إذ سمعوه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين، وما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحان الله هذا بهتان عظيم !
لكن الأمر جِد يا عائشة، هذي أمك “أم رومان” تبذل جهدها- مثل كل الأمهات- لِتَلُفَّك بحنانها وتُهوِّن الأمر عليك كَيْلَا يَهِدّك هذا الهمُّ:”يا بنية، هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها، لها ضرائر، إلا أكثرن عليها.”(5)
لقد تبدد آخر أمل لديك وانقطع عندك الشك باليقين ..”أوتحدث الناس بهذا يا أماه!؟”..نعم يا عائشة، إنه لأمر فاجع ألمّ بك يا ابنة الصديق، يا لهول ما أصابك وأصاب الحبيب محمد “صلى الله عليه وسلم “..يا لبشاعة ما جاء به الناس يومئذ !
هنالك ما بقي لك إلا الدمع مؤنسا، بكيتِ ليلك ونهارك، ودع النوم جفنيك ..بِتِ تبكين وأصبحت تبكين، رقت لك قلوب النسوة في المدينة، فجلست امرأة من الأنصار تبكي معك حتى لا تكوني وحدك، يا عائشة، هذا كل ما أمكن تلك المرأة الصالحة أن تفعله من أجلك، أن تبكي معك، وكل امرأة مظلومة مقهورة ستبكي معك ..دوما وأبدا ..
وما طالت محنة إلا أعقبها الفرج ..بعد كل تلك الدموع جاء الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم ) إلى بيت أبويك، فسلم وجلس ولم يجلس عندك منذ قيل ما قيل قبلها، ولأول مرة يفاتحك في شأن الإفك:
(أما بعد، ياعائشة، إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب، تاب الله عليه).(6)
هذا ما قاله النبي يومئذ، وإنه لَهَوْلٌ ما بعده هَوْل، أن تسمعي مثل هذا من رسول الله “صلى الله عليه وسلم “، زوجِك الحبيب وأنت الأثيرة عنده ..لذلك سيجفل الدمع من عينيك فلا تحسي بقطرة، تستنجدين بأبيك :”أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم عني فيما قال”، فما يدري أبو بكر ما يقول في هذا الموقف العصيب، تهرعين إلى أمك علَّها تُسندك: “أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال”، فما تدري أم رومان ما تقول ..يا لهف سمائي وأرضي عليك، وقد ألفيت نفسك وحيدة من جديد، متفردة في محنتك وفي وحدتك، تجابهين هول ما أصابك الناس به ..فلتحملي عبء الهم وحدك ولتلوذي بالواحد الجبار..
ذلك ما اهتديت إليه يا عائشة، وأَعْظِمْ بما تجود به قريحة المؤمن المظلوم! حين تداهمه الخطوب والشدائد، وتحل به الدواهي والنُّوَب، ويتخلى عنه الخلق كلهم، وتوصِد الأبواب جميعها ..حينها لا يبقى إلا باب واحد يُطرق، باب الواحد الجبار القهار، فهو الذي يجبر الخواطر المنكسرة ويربط على قلوب الأطهار البررة.
هذا ما كان منك يا سيدتي، قلص دمعك وانبعثت قوة عجيبة تسري في روحك، وفي كلماتك، كسيف بتار يقصم ظهر الإفك الشنيع :
“إني والله لقد علمت: لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة، لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم أني منه بريئة، لتصدقني، فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون}. ”
يا للنور الساطع! يا لهذا الإيمان الصادق! واليقين الباهر، كيف يصنع .الأعاجيب في دنيا الناس ..عائشة، الجارية الصغيرة، الضعيفة الغافلة، وحيدةٌ تجابه هَمًّا تنوء بحمله الجبال الراسيات، تنتفض فجأة بيقين عجيب، وتُكْلان عظيم، ثم تُخْلِد إلى عدالة السماء، وتلوذ برب البَرِيَّات .. وهي في كل ذلك متواضعة لا تطمع إلا في رؤيا يراها رسول الله”صلى الله عليه وسلم” يبرئها الله فيها من ذلك الإفك الشنيع ..غير أنها متفردة في بلائها فلتتفرد في جزائها ..
لم تكد أم المؤمنين عائشة تكمل مقالتها، وما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أُنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء..ثم سري عنه وهو يضحك: «يا عائشةُ، أما الله عز وجل فقد برّأك..ثم تلا ما أنزله الله عز وجل في شأن الطاهرة عائشة :
اِنَّ اَ۬لذِينَ جَآءُو بِالِافْكِ عُصْبَةٞ مِّنكُمْ لَا تَحْسِبُوهُ شَرّاٗ لَّكُمۖ بَلْ هُوَ خَيْرٞ لَّكُمْۖ لِكُلِّ اِ۪مْرِےٕٖ مِّنْهُم مَّا اَ۪كْتَسَبَ مِنَ اَ۬لِاثْمِۖ وَالذِے تَوَلّ۪يٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞۖ [11] لَّوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ اَ۬لْمُومِنُونَ وَالْمُومِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراٗ وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفْكٞ مُّبِينٞۖ [12] لَّوْلَا جَآءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَۖ فَإِذْ لَمْ يَاتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ اَ۬للَّهِ هُمُ اُ۬لْكَٰذِبُونَۖ [13] وَلَوْلَا فَضْلُ اُ۬للَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ فِے اِ۬لدُّنْي۪ا وَالَاخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِے مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [14] اِذْ تَلَقَّوْنَهُۥ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٞ وَتَحْسِبُونَهُۥ هَيِّناٗ وَهُوَ عِندَ اَ۬للَّهِ عَظِيمٞۖ [15] وَلَوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَٰنَكَ هَٰذَا بُهْتَٰنٌ عَظِيمٞۖ [16] يَعِظُكُمُ اُ۬للَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِۦٓ أَبَداً اِن كُنتُم مُّومِنِينَۖ [17] وَيُبَيِّنُ اُ۬للَّهُ لَكُمُ اُ۬لَايَٰتِۖ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۖ [18] اِنَّ اَ۬لذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ اَ۬لْفَٰحِشَةُ فِے اِ۬لذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٞ فِے اِ۬لدُّنْي۪ا وَالَاخِرَةِۖ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَۖ [19] وَلَوْلَا فَضْلُ اُ۬للَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ وَأَنَّ اَ۬للَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞۖ [20] يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطْوَٰتِ اِ۬لشَّيْطَٰنِۖ وَمَنْ يَّتَّبِعْ خُطْوَٰتِ اِ۬لشَّيْطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَامُرُ بِالْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِۖ وَلَوْلَا فَضْلُ اُ۬للَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ مَا زَكَيٰ مِنكُم مِّنَ اَحَدٍ اَبَداٗ وَلَٰكِنَّ اَ۬للَّهَ يُزَكِّے مَنْ يَّشَآءُۖ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞۖ [21] وَلَا يَاتَلِ أُوْلُواْ اُ۬لْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُّوتُوٓاْ أُوْلِے اِ۬لْقُرْب۪يٰ وَالْمَسَٰكِينَ وَالْمُهَٰجِرِينَ فِے سَبِيلِ اِ۬للَّهِۖ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُوٓاْۖ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَّغْفِرَ اَ۬للَّهُ لَكُمْۖ وَاللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌۖ[22] اِنَّ اَ۬لذِينَ يَرْمُونَ اَ۬لْمُحْصَنَٰتِ اِ۬لْغَٰفِلَٰتِ اِ۬لْمُومِنَٰتِ لُعِنُواْ فِے اِ۬لدُّنْي۪ا وَالَاخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٞ [23] يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمُۥٓ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَۖ [24] يَوْمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ اُ۬للَّهُ دِينَهُمُ اُ۬لْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اَ۬للَّهَ هُوَ اَ۬لْحَقُّ اُ۬لْمُبِينُۖ [25] اُ۬لْخَبِيثَٰتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَٰتِۖ وَالطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۖ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغْفِرَةٞ وَرِزْقٞ كَرِيم [26]..(7)
سلام عليك ياسيدتي يوم ابْتُلِيت..ويوم ابتهلت ..ويوم بُرّئت ثم قمت مقام الحامدين الموحدين ..تحمدين الله وحده على ما أنعم عليك من الفضل والكرم. (8)
(1) أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أحب زوجات النبي إليه وأعلم النساء وأفقههن.
(2) حديث الإفك رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن الزهري عن عروة عن السيدة عائشة.
(3) لما كانت غزوة بني المصطلق أقرع النبي صلى الله عليه وسلم بين نسائه كعادته فخرج سهم عائشة فخرجت معه في تلك الغزوة وفي العودة قال أهل الإفك ماقالوا.
(4) للعقاد كلام جميل في هذا الشأن :”سمع النبي ذلك الحديث المريب فلم يقبله بغير بينة ولم يرفضه بغير بينة …فعادها وبه من الرفق والإنصاف ما يأبى عليه أن يفاتحها في مرضها بما يخامر نفسه الكريمة، وبه من الموجدة والترقب مايأبى عليه أن يقابلها بما كان يقابلها به والنفس صافية كل الصفاء، وظل يسأل عنها سؤال متعتب ينتظر ان تشفى وان تأتيه البينة فيشتد كل الشد او يرحم كل الرحمة….”/عبقرية محمد: عباس محمود العقاد.
(5) حديث الإفك ساقه الإمام البخاري في: الشهادات، المغازي، التفسير، التوحيد،الأيمان والنذور، كما أخرجه الإمام مسلم وأئمة الحديث والمغازي والسير.
(6) “وآن له أن يفاتحها وقد وصل النبأ إلى سمعها، ولم يئن له قبل ذلك وهو كاظم ما في فؤاده قادر على كتمانه مخافة أن يؤذيها بغير حق وهي تشكو سقمها. فاتحها لتبرئ نفسها أو تستغفر الله.”/عبقرية محمد :عباس محمود العقاد.
(7) سورة النور، الآيات:(من 11إلى 26).
(8) لما نزلت براءة أم المؤمنين عائشة”رضي الله عنها”قالت امها أم رومان: قومي إليه أي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ،قالت عائشة: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله الذي أنزل براءتي”.