حصريا

الركود في الدعوة. أ.فردوس أحسن كحول – الجزائر –

0 287

الركود في الدعوة

فردوس أحسن كحول

 

من المؤسف أن تضيع الأمانة المحمدية على أيدينا،وأن نجعل من أنفسنا مطية للاستهزاء والسخريّة، وأن نكون الجيل الذي خان الرسالة،إذ أصبح إقبالنا على دراسة علوم الشريعة لا حبا ولاحميّة ولا وفاء لمن ناضل وجاهد وتفاءل بجيل يخرج من بطون ءال هاشم يعبد الله ويدعوا إليه، لا يخاف في ذلك لومة لائم متخذا سبيل الرشد سبيلا ،مقتديا بحمزة الذي أعز الله به الدين أولا ثم ثنى عزته بعمر  الذي هاجر إلى المدينة علنا متوعّدا بالقتل لمن لحق  به من المشركين، ما لنا لا نرى صور أبي بكر وذي النورين وعليّا بيننا، أم أن سيَرَهم صارت روايات نمليها على صغارنا نستميل بها نفوسهم ولا يقع شيء في قلوبنا من مآثرهم، فشخصيات غربية ملحدة سكنت هوانا حد الاقتداء، أصبحنا نرى الشهامة فيهم والرُّقيّ في برامجهم وصيحاتهم الهدامة التي تَسير كجيش كاسر وجهته تحطيم عرى الإسلام ،أين مثيلات خديجة وعائشة وصفية؟ أين نَسيبة وسميّة وغيرهن من الصحابيات؟، كانت المراكز مركزا واحدا، مسجد بالذكر عامر، فيه القرآن يُتلى، والحديث يُروى، والأحكام تُعلَّم ،كان الحلال بيِّن والحرام بيِّن و المتشابه يتورع عنه الصالحون، كان المعلم واحدا رسولا رحيما بالمؤمنين، سار على نهجه كل من خشي الرحمان بالغيب وعرف بأن الدعوة مسؤولية تُلقى على كل مسلم عاقل، أولئك الرَّاسخون في العلم المُمْتثلون للحق،  فمابالنا حين تعددت المراكز ،وأقيمت الصروح، وتفنن العلماء بأخذ العلوم عزفنا عما اجتبانا الله به ، مقرين بتقاعسنا عن أداء واجبنا وتعليم الناس ما هم به جاهلون ، فلننظر في صلاة الناس ما زالت بحاجة للتقويم، والأسر لازالت تبنى على مفاهيم الجاهلية و القرآن مع كثرة المعلمين يلحن فيه ، والحديث حَفَظته الكتب وغاب عن صدور العارفين ، فأصبح  تخصص الشريعة  تخصص الباحثين عن المناصب ابتغاء لقمة العيش، إنعدمت المسؤولية وماتت الضمائر وآلاف المتخرجين هم رَهْن  شهادات لا تسمن ولا تغني من جوع، لا أقول تناسوا بل جهلوا كلام الله تعالى {وَقِفُوهُم إنَّهُم مَسْؤولون } ماذا أعددنا من جواب وماقولنا حين تعرض هذه الآية من الرحمان {أَفَحَسِبْتم أَنَّمَا خَلَقْنَاكُم عَبَثَا} نلهوا ونعبث يلوم بعضنا بعضا، كل ملومون، تخصصات أصحابها لا علاقة لهم  بتخصصنا يقبلون على القرآن إقبال العطشان ليَرتوي، يتدبرون ويتساءلون ولنقل ما عرفوا متأهبون، ألا يحزننا هذا ؟ سأجيبكم أنا فالجواب صار معلوما ، لطالما سألت بعضا من أهل الشريعة -وإن كان للأهل حق المودة والوصال وهذا غائب بيننا- ما سبب هذا التخاذل ؟ قالوا لم تكن رغبتنا ولا ميولنا، دعوا الرغبات في أموركم الشخصية ،مأكلكم و مشربكم وملبسكم واختياراكم ما لم تعارض الشرع ، أما الميولات فلست أسألكم عن هواياتكم المفضلة ليكون هذا الجواب المخزي، بدل أن نفرح بهذا الإ صطفاء و نستحضر قول المولى جل في علاه {إنَّ عَرَضْنَا الأَمَانَةَ على السَّمَاوَاتِ و الأَرٍضِ والجِبَالَ فأَبَيْنِ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومَا جَهُولاَ}

فَتُنَوَّر بصائرنا ونمضي مضيّ الأخيار ، اتخذنا حجج الجهّال ذرائع نخفي خلفها شنيع صنائعنا ومواقفنا اتجاه ديننا، أما جواب بعضهم أنّ التعليم الأكاديمي ليس علما البتّة، كيف يكون العلم الذي يحرك قلوبكم إذا ؟ هذا نوع آخر من الجهل والتنكّر لفضل هذه الجامعات في وضع أساسيات العلوم، تقذفون بالباطل هروبا من حقيقة  أنفسكم وسفه فهومكم، من لم يوقظه الوعظ فالجلد أولى بإيقاظه، قوموا  علّنا ندرك ما فاتنا،  ولِنسترجع مهامنا التي أوكلت لغيرنا فنحن جيل الغد الذي سيحيي أمجاد الرعيل الأول من جديد ليكون طالب الشريعة المربي الوحيد لجيل التوحيد، ولنكن رساليين ولا نجحد الحق جحود الجاهلين

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page